عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

شخصيات حقوقية وفصائل سياسية ومؤسسات مجتمع مدني تطالب بإلغاء "قانون التعليم" الذي أقرته حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة

رام الله - دنيا الوطن
نظمت دائرة الثقافة والاعلام في منظمة التحرير الفلسطينية حلقة نقاش حول "قانون التعليم " والقوانين الأخرى التي سنتها حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة، يوم أمس في مقر المنظمة. حيث حضر اللقاء عدد من مؤسسات حقوق الإنسان، وممثلي القوى والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، والنقابات والاتحادات الشعبية، والحقوقيين، والأكاديميين، وشخصيات مؤثرة، في حين اعتذر ممثلون عن حركة حماس عن الحضور.

ورحبت عضو اللجنة التنفيذية لمنطمة التحرير د.حنان عشراوي  بالمشاركين، وقالت: " إن هذا اللقاء الذي يجمع المؤسسات المعنية مهتم ليس فقط بالنظام السياسي الفلسطيني وانما بطبيعة المجتمع الفلسطيني والحريات والحقوق الأساسية بما فيها حقوق المرأة، واحترام القانون الأساسي الفلسطيني والمبادئ العامة، والتزامنا بالمواثيق والمعاهدات الدولية باعتبارنا دولة. وللأسف، هناك اهتمام فقط بالبعد السياسي ونحن بحاجة لمتابعة الاهتمام بالبعد الفكري والثقافي والحقوقي".  

واضافت عشراوي: " ان النظام القائم في قطاع غزة ينصب نفسه وصياً على فكر وحقوق وحريات شعبنا وطبيعة نظامه الاجتماعي، وهناك خطوات تعكس نفسها سلبياً على تطور المجتمع وحقوق الأفراد ومفاهيم المواطنة" .

واشارت عشراوي الى أن الحقوق لا تُجزأ وليست خاضعة للانتقائية، وقالت: ان هذه التشريعات والقوانين تتناقض مع القانون الأساسي الفلسطيني، والتشريعات الفلسطينية ووثيقة الاستقلال والمعايير الدولية، وهناك خلل في المضمون والمسار والطريقة التي يتم فيها تبني القوانين بشكل غير قانوني".  

من جهة أخرى شددت عشراوي على مسؤولية  حماية الارث الانساني والعالمي المؤتمنين عليه في اشارة منها للميناء التاريخي في قطاع غزة، والذي حولته حركة حماس الى مركز تدريب عسكري.  وأكدت على أن هذا الارث لا يخص قطاع غزة أو فلسطين وحدها بل يخص العالم بأسره. ودعت عشراوي المشاركين الى تبني توصيات وخطة عمل لمناهضة القوانين التي تشرعها حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة،  واتخاذ خطوات عملية لحماية الفكر المتنور والمنفتح المسؤول وخاصة في قضية التعليم.

من جهته أطلع رئيس الفريق الوطني لبناء قاعدة المعلومات أ.منير سلامة المشاركين على الوقائع المسجلة التي اتخذتها حكومة الأمر الواقع في الجريدة الرسمية منذ تاريخ الانقلاب حتى هذا اليوم. وقال: " هناك جملة من القوانين الجديدة والمعدلة، تشكل خطرا على نسيج المجتمع الفلسطيني بمكوناته كافة، حيث أقرت الحكومة بالاضافة الى القوانين ما يقارب من 2000 قراراً، وان هذا النهج من القوننة سيخلق أمرا واقعا في القطاع".

وركز سلامة على قانون أسر الشهداء وأضاف: " على سبيل المثال لا الحصر، قامت الحكومة بسن قانون أسر الشهداء الذي قسّم فلسطين الى الداخل والخارج، وتعامل مع جغرافيا بعينها داخل اماكن السلطة الوطنية مسثنياً فلسطينيي اللجوء والمنافي".  وأشار سلامة الى ان حكومة الأمر الواقع استمرت  في اصدار القوانين، بما معدله (12) قانون بعد التوقيع على اتفاق  المصالحة.

وأفاد سلامة أن قانون الزكاة الذي سنته حماس يعاقب كل من لا يلتزم بدفع الزكاة، وأشار الى أن  هناك العديد من القوانين التي تشرعها حماس لها علاقة بالاعدام، والتوظيف وتخصيص الأراضي بشكل عشوائي وغير منتظم، الى حد طرح عطاءات لبيع أراضي حكومية بالمزاد العلني وبمناطق حساسة، ومحاولة وضع جمارك على التجارة الداخلية المصنعة في الضفة الغربية.  

وفي نفس السياق، قدّم أ. ناصر الريس من مؤسسة الحق مراجعة قانونية لـ "قانون التعليم" من زاوية حقوق الانسان والمعايير الدولية، وقال: " لقد صدر هذا القانون  بعد حصول فلسطين على صفة الدولة، وحيث أننا مطالبون بالبدء بسن تشريعات تنسجم مع الاتفاقيات الدولية كوننا سننضم حالياً الى مجموعة من الاتفاقيات الدولية ، وشرط الانضمام ان تكون تشريعاتنا منسجمة مع المعايير والاتفاقات الدولية، فإن ذلك بالتأكيد سيخلق مشكلة مع المجتمع الدولي، فمنذ الان علينا نحن الفلسطينيين صياغة ودراسة تشريعاتنا الجديدة  بما يتواءم مع الاتفاقات الدولية ومن منطلق حقوق الانسان ".  

وأضاف: " وكأن هذا القانون يختص بتنظيم المدارس الدينية، وليس تنظيم الحق في التعليم، وهناك 3 مواد فقط تتحدث بشكل عابر عن حق التعليم، بينما تتعامل بقية البنود مع هدف التعليم من ناحية التنشئة الدينية ، ولم يأبه القانون بأي من المرتكزات والأسس التي نصّت عليها المعايير الدولية بما فيها اتفاقيات اليونسكو والتعليم واعلان فينا، وحقوق الطفل وغيرها" . وأكد الريس أن هذا القانون ليس ناظماً لمدارس وطنية تعليمية وانما يعزز الانتماء الإقليمي، وليس فيه أي انتماء للمفاهيم العالمية، ويكرس الانتماء الديني الداخلي والاقليمي كعربي ومسلم فقط".

واضاف: " تنطلق قوانين العالم التي تنظم حق التعليم من فلسفتها  بتهيئة الطفل لاحترام الدستور الوطني على صعيد الدولة وسيادة القانون والفصل بين السلطات، ولا يوجد اي اشارة الى هذه المبادئ في القانون الذي سنته حماس، لا يوجد حتى اشارة لاحترام الطفل للقانون الأساسي الفلسطيني ووثيقة الاستقلال، ومنظمة التحرير في تاريخها النضالي الثقافي، واعتزاز الطالب بحركته الوطنية التحررية والمقاومة ".

وطالب الريس بالنضال لالغاء القانون واسقاطه وعدم السماح بتمريره في الأراضي الفلسطينية، والتفكير بصياغة قانون فلسطيني جديد يراعي المرتكزات الدولية وفكرة المواطنة، وشدد على ان شعبنا لا يؤيد دولة دينية بل دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الانسان وحرياته، وتسمح للمواطن بممارسة حرية الفكرو الراي والتعبير وحرية الوصول الى المعلومات وتلقيها، ولا يؤيد اخضاع المواطنين لعملية  التعبئة الفكرية من جهة توجيهية معينة.

هذا وأعرب المشاركون عن رفضهم  لهذه التشريعات والاجراءات الانفصالية حيث أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قيس أبو ليلى  بأن هذه القوانين غير قائمة من الأساس لأنها صادرة عن هيئة غير مخولة لإصدار القوانين، ودعا الى التمرد عليها بكل الوسائل الممكنة من خلال النضال الطلابي والجماهيري والفصائل بكل أطيافها، وشدد على أن حركة حماس ماضية في تديين الشعب الفلسطيني وفرض ايدولوجية دينية متزمتة، وتحويل فلسطين الى فلسطين "الطالبانية".  وأعرب عن ثقته بأن المستقبل سيحسم لصالح فلسطين ديمقراطية متنورة.

وأوصى ابو ليلى بوضع بند على أجندة المصالحة يقضي بضرورة العمل على إبطال القوانين والتشريعات غير القانونية التي سنتها حماس منذ انقلابها حتى تاريخه.

وأشارت رضا عوض الله عضو المكتب السياسي  لحزب الشعب الفسطيني أن هناك خطة ممنهجة لمأسسة الانقسام وأخونة المجتمع الفلسطيني من خلال سن وتثبيت هذه التدابير الأحادية، من تأنيث المدارس الى فصل المعلمين والمعلمات، وطرد الأساتذة الجامعين المتنورين، وتعزيز الامارة الاسلامية في قطاع غزة . وحمّلت عوض الله الأحزاب السياسية في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة مسؤولية سريان مفعول هذه القوانين دون مواجهتها وقالت: " نحن أمام هجمة شرسة لأخونة و"طلبنة" فلسطين، وعلى القوى والأحزاب السياسية التصدي لهذه الردة،  وقيادة عمل وطني جماهيري للتأكد من عدم تطبيق هذه الاجراءات على الأرض".

 وشدد أحمد سحويل الأمين العام لاتحاد المعلمين أن حركة حماس تمارس ارهاباً فكرياً واقصاء للآخر، وتعمل على عودتنا الى العصر الكنسي في اوروبا ومحاكم التفتيش في العصور الوسطى، وقال: " علينا تحمل مسؤولياتنا باعتبارنا اتحادات شعبية وفصائل ومجتمع مدني في فضح هذه الممارسات، وعلينا اقرار برامح توعوية و التنسيق بين الاتحادات الشعبية لتعريتهم وفضح خروقاتهم وتكميم الأفواه، والاعتداء على الحريات الشخصية".

وأعرب صالح رأفت نائب الأمينة العامة لحزب فدا عن رفضه لهذه الخطوات وقال: " ان هذه القوانين الرجعية غير شرعية في قطاع غزة، ويجب مقاومتها سلميا من خلال تنفيذ الاضرابات، والاعتصامات، والمسيرات  وتعاون الحركات الطلابية والقوى السياسية والنقابات والمنظمات الأهلية في مواجهة  أخونة القطاع وفلسطين بشكل كامل".  وطالب رأقت بالتقدم لسن مشروع قانون تعليم فلسطيني عصري بالتعاون مع كل المؤسسات ينسجم مع المواثيق والاتفاقات الدولية الخاصة بالحقوق الانسان واعلان التعليم.  

وطالب المشاركون بنقل هذا  الملف الى مجلس منظمات حقوق الانسان الفلسطيني والعمل على اسقاطه و الغائه باعتباره يتناقض مع الحقوق والحريات الفلسطينية، ودعوا الى تحمل كل قطاع  من مكونات الشعب الفلسطيني مسؤولياته بما فيها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والاتحادات الشعبية والنقابات وأولياء أمور الطلبة ومنظمة التحرير، واطلاق حملة اعلامية وتعبئة الرأي العام لحماية المشروع الوطني الفلسطيني وانعكاسات ما تقوم به حركة حماس على المجتمع والقضية الفلسطينية.  

من الجدير بالذكر أنه تم تشكيل لجنة متابعة تضم حقوقين ومؤسسات مجتمع مدني وقوى سياسية واتحادات شعبية ومؤسسات إعلامية لاتخاذ خطوات عملية تتبناها وزارة التربية والتعليم في فلسطين من اجل التقدم بمشروع قانون التربية والتعليم ينسجم مع وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني والمبادئ والمعايير الدولية، ووضع خطة عمل ومتابعة القرارات والتوصيات التي ستصدر عن اللجنة.

التعليقات