نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى يسجل الفشل الأول في سياساته المالية: عوامل الاقتصاد والسياسة وراء فشل نتنياهو فى معالجة عجز الموازنة

نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلى  يسجل الفشل الأول في سياساته المالية: عوامل الاقتصاد والسياسة وراء فشل نتنياهو فى معالجة عجز الموازنة
غزة- دنيا الوطن- حكمت عاشور
لجوء نتيناهو و وزير المالية و يائير لابيد إلى محافظ بنك اسرائيل لرفع سقف العجز في الموازنة العامة هو تسليم بالفشل الأول لسياسة نتنياهو الاقتصادية ، حيث شمل البرنامج الاقتصادي لغالبية الأحزاب المشكلة للحكومة الإسرائيلية قضية معالجة العجز في الموازنة و العودة بها إلى السقف القانوني البالغ 3% من الناتج المحلى الإجمالي، إلا أن الرياح أتت بما لم تشتهيه السفن، فقد ارتفع العجز الفعلي الشهر الماضي إلى 4.5% من إجمالي الناتج المحلى الإجمالي، و بلغ 50 مليار شيقل و يسعى نتنياهو و لابيد إلى إقناع ستانلى فيشر محافظ بنك إسرائيل بان يرفع نسبة العجز إلى 4% ليصبح الحد المسموح و يبلغ 40 مليار شيقل بدلا من حد قانوني سابق للعجز يسمح فقط 30 مليار شيقل كعجز فى الموازنة العامة.
و المتتبع للشأن الاقتصادي الإسرائيلي يلاحظ أن تبريرات الحكومة الإسرائيلية و وزارة ماليتها أن هناك أسبابا فنية تمنع تطبيق الحد القانوني للعجز في الموازنة هو تبرير غير منطقي ، حيث ترجع الأسباب الحقيقية وراء هذا التسليم بالفشل إلى مجموعة أسباب منها الاقتصادي و السياسي و الانتخابي
و يشكل التراجع في الإيرادات الضريبية الناجم عن تباطؤ النشاط الاقتصادي السبب الرئيسي لهذا الفشل، إذ سجلت الصادرات تدهورا في الأشهر السابقة دفع نحو تراجع اكبر في الإيرادات الضريبية مقارنة بعام 2012 ، كما أن التهديدات التي أطلقها كبار المستثمرين و رجال الأعمال منعت نتيناهو من المس بالإعفاءات الضريبية على أرباح و دخول هذه الفئة التي تحتكر معظم النشاط الاقتصادي في إسرائيل.
أما فيما يخص الجانب السياسي و الانتخابي و هو السبب الرئيسى لعدم القدرة على تنفيذ الاستقطاعات المالية من الموازنة، فان اليهود المتشددون (الحريديم) البالغين10% من سكان إسرائيل يشكلون محور هذا الجانب حيث تمارس الأحزاب الرئيسية لهذه الفئة و هما شاس و يهودات هتوراة الابتزاز المالي للحكومة بما لهم من ثقل في الكنيست و ترأسهم للجنة المالية فيها، إذ حصلت هذه الأحزاب على مئات ملايين الشواقل من الحكومة السابقة عبر ابتزاز وزير المالية السابق يوفال شنايتز برفض تمرير أي أوامر مالية للإنفاق عبر الكنيست إلا بزيادة المخصصات للمجتمعات الحريدية و بشكل فاق المخصصات في الموازنات المقرة سابقا، و لا تخفى الأحزاب الحريدية هذا الابتزاز المالي فقد صرح قادتها أنهم سيكشفون للجمهور عن المبالغ التي تخصص للمستوطنات خارج التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية و أنهم سيعارضون أي مخصصات جديدة للاستيطان في حال أقرت الاستقطاعات المالية التي تمس بالمجتمع الحريدى و يأتي هذا الموقف ردا على موقف نفتالى بينيت زعيم حزب البيت اليهودي الذي يحظى بشعبية كبيرة بين المستوطنين بسبب إصراره على إلغاء المزايا المالية التي يحصل عليها المجتمع الحريدي لدمجهم في الجيش و في الوسط الصهيوني.
أما يائير لابيد رئيس حزب يوجد مستقبل و الذي سوق نفسه انتخابيا كممثل للطبقة المتوسطة فقد اصطدم بالواقع الذي يختلف كثيرا عن الشعارات الانتخابية، فهو الذي عارض أن تتحمل تلك الطبقة ضرائب إضافية لتمويل نفقات اليهود الحريديم الذين يشكلون طفيليات على الاقتصاد الإسرائيلي ، إلا أن المصالح الحزبية و الانتخابية منعته من تنفيذ سياساته المالية، فرئيس الوزراء بنيامين نتياهو يرفض أي مساس بكبار رجال الأعمال من زاوية آو المساس بمزايا اليهود المتدينين من زاوية أخرى لاعتبار أن القوة الانتخابية لهؤلاء هم من سيدعمه في مواجهة يائير لابيد و نفتالى بينيت الذين يشكلون خطرا مستقبليا عليه فى قيادة الدولة و الشريحة الصهوينية اليمنية المتدينة فيها ، حتى أن الدارج في إسرائيل أن رئيس الوزراء نتنياهو هو من أوقع يائير لابيد قليل الخبرة في شرك وزارة المالية لتحطيم صورته أمام الجمهور بعد أن رفض منحه وزارة الخارجية .
و أما النتيجة لهذا التخبط في السياسة المالية للحكومة هو ترحيل المشكلة المالية و ليس حلها و تضخيم العبء للسنوات القادمة، و مزيد من فقدان الثقة في الاقتصاد الإسرائيلي على الأقل خلال العام 2013 .

التعليقات