إسرائيل تدخل على الخط لإفشال التقارب بين السودان وجنوب السودان
رام الله - دنيا الوطن
ماجد ابوعرب
هل يمكن القول أن زيارة الرئيس السوداني عمرو البشير إلى جوبا عاصمة دولة جنوب السودان ومحادثاته مع سلفاكير ميارديت قد طوت صفحات الخلافات والأزمة بين البلدين.
في تقارير سابقة وقفنا على وجود الكثير من القضايا الخلافية بين الجانبين وبين وجود تدخلات إقليمية ودولية من قبل أطراف لا تجد مصلحة في إصلاح ذات البين بين الخرطوم وجوبا، وذكرنا
أن الطرف الأكثر تأثيرا على العلاقات والشمال والجنوب وهو إسرائيل والولايات المتحدة.
وبديهي أن إسرائيل لما لها من تواجد وعلاقات امتدت لأكثر من أربعة عقود مع الجيش الشعبي ثم الحركة الشعبية يمكنها أن تشكل عقبة كأداء أمام تحسن وتطور العلاقات.
وبالفعل وبمجرد أن غادر الرئيس السوداني عمرو البشير جوبا عائدا إلى بلاده بعد زيارته للجنوب وتوصله إلى مجموعة اتفاقيات وتعاون حتى دخلت إسرائيل على الخط يوم الأحد 14
أبريل..
الدخول بحسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية طارق الأحمد جاء على شكل زيارة مفاجأة إلى جوبا قام بها داني دانون نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ومقابلة الرئيس سلفاكير حاملا رسالة من القيادة الإسرائيلية.
دانون كان أول إسرائيلي ذهب إلى جوبا في اليوم الثاني من إعلان استقلال الجنوب في يوليو 2011 لينقل رسالة اعتراف من الحكومة الإسرائيلية بدولة جنوب السودان.
وكان يتولى في ذلك الوقت منصب نائب رئيس الكنيست وعضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، وقد رشح لتولي منصب السفير الإسرائيلي في جوبا نظرا لخبرته في شؤون السودان وعلاقاته مع قيادات الجنوب.
لكن التغييرات الأخيرة في تشكيلة الحكومة حملت الجنرال موشي يعلون إلى منصب وزير الدفاع، هذا الأخير اختار دانون ليكون نائبا له في نطاق الاستعدادات لحرب محتملة مع إيران ومن
بين هذه التحضيرات تحضير مسرح العمليات وعلى الأخص القريب من إيران البحر الأحمر وبحر العرب والساحل الغربي للمحيط الهندي ودول شرقي إفريقيا.
وقد أسندت إلى دانون مهمة إدارة هذا المسرح والإشراف السياسي على قيادة العمق المسؤولة عملياتيا عن هذا المسرح والتي تسيطر على قوات بحرية وجوية تنتشر في هذه المناطق ومنها كينيا
قاعدة مومباسا وجيبوتي القاعدة الفرنسية لامونيه وكذلك في دول أخرى.
مهمة دانون في جوبا
من خلال متابعته وقراءته للعديد من المصادر الإسرائيلية وعلى الأخص تقارير مركز أبحاث الاستخبارات (ملام) ومجلة الدفاع وتقارير مركز الأبحاث بوزارة الخارجية استخلص الباحث النتائج
التالية حول هذه الزيارة:
1. التأكيد على العلاقة الإستراتيجية بين البلدين التي أسست لها زيارة سلفاكير لإسرائيل في شهر ديسمبر 2011 بالتوقيع عليها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الزيارة جاءت متزامنة ومتلازمة مع زيارات كل من رئيس الوزراء الكيني السابق رايلا أودينجا والرئيس الأوغندي يووري موسوفيني ورئيس وزراء إثيوبيا السابق ميليس زيناوي.
أسفرت هذه الزيارة لمسؤولين من كينيا وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا عن إقامة تحالف إستراتيجي مع إسرائيل لما يربط بين هذه الدول وإسرائيل من مصلحة في كبح جماح ما سمي بالإسلام الراديكالي.
2. إجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين عن الملف العسكري والأمني وزير الدفاع ورئيس الأركان ومدير الاستخبارات العسكرية، هذا في نطاق الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة العسكرية
الإسرائيلية في إعادة تنظيم وتسليح جيش دولة جنوب السودان.
وحال وجوده في جوبا التقى بضباط إسرائيليين يتولون مهمة تقديم المشورة لجيش دولة الجنوب حيث أوفد أكثر من 500 مستشار يترأسهم الجنرال طال روسو قائد المنطقة الجنوبية السابق الذي
أعير إلى وزارة الدفاع في دولة الجنوب ليرأس فريق المستشارين.
3. التقى بعدد من القيادات السياسية وبينهم مستشار الرئيس سلفاكير كوستليو جرانج من أجل البحث عن سبل تطوير مستوى العلاقات العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية بين البلدين.
في خضم هذا الحراك الذي قاده دانون كانت الرسائل التي حملها هي أن السودان وقيادته التي يرأسها البشير هي قيادة ذات توجهات إسلامية كما أنها حليفة لإيران وتسمح لها بالتواجد العسكري واللوجيستي في ساحلها بور سودان وفي عدة قواعد للصواريخ.
المسؤولون في الجنوب -وبحسب تقرير دانون عن نتائج زيارته التي استمرت عشر ساعات- أكدوا أن تحسين العلاقات مع السودان لا يمس بالعلاقات مع إسرائيل وأن معظم المشاكل مازالت معلقة، وأن الوضع الاقتصادي في الجنوب استدعى تسوية بعض الملفات وبينها استئناف ضخ النفط من الجنوب إلى بور سودان، لكن المشاكل الجوهرية والخلافية والمحورية مازالت بدون حل، وأن النزاع لم يسو بصفة دائمة وأنه قابل لأن يتجدد في أي وقت.
ماجد ابوعرب
هل يمكن القول أن زيارة الرئيس السوداني عمرو البشير إلى جوبا عاصمة دولة جنوب السودان ومحادثاته مع سلفاكير ميارديت قد طوت صفحات الخلافات والأزمة بين البلدين.
في تقارير سابقة وقفنا على وجود الكثير من القضايا الخلافية بين الجانبين وبين وجود تدخلات إقليمية ودولية من قبل أطراف لا تجد مصلحة في إصلاح ذات البين بين الخرطوم وجوبا، وذكرنا
أن الطرف الأكثر تأثيرا على العلاقات والشمال والجنوب وهو إسرائيل والولايات المتحدة.
وبديهي أن إسرائيل لما لها من تواجد وعلاقات امتدت لأكثر من أربعة عقود مع الجيش الشعبي ثم الحركة الشعبية يمكنها أن تشكل عقبة كأداء أمام تحسن وتطور العلاقات.
وبالفعل وبمجرد أن غادر الرئيس السوداني عمرو البشير جوبا عائدا إلى بلاده بعد زيارته للجنوب وتوصله إلى مجموعة اتفاقيات وتعاون حتى دخلت إسرائيل على الخط يوم الأحد 14
أبريل..
الدخول بحسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية طارق الأحمد جاء على شكل زيارة مفاجأة إلى جوبا قام بها داني دانون نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ومقابلة الرئيس سلفاكير حاملا رسالة من القيادة الإسرائيلية.
دانون كان أول إسرائيلي ذهب إلى جوبا في اليوم الثاني من إعلان استقلال الجنوب في يوليو 2011 لينقل رسالة اعتراف من الحكومة الإسرائيلية بدولة جنوب السودان.
وكان يتولى في ذلك الوقت منصب نائب رئيس الكنيست وعضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، وقد رشح لتولي منصب السفير الإسرائيلي في جوبا نظرا لخبرته في شؤون السودان وعلاقاته مع قيادات الجنوب.
لكن التغييرات الأخيرة في تشكيلة الحكومة حملت الجنرال موشي يعلون إلى منصب وزير الدفاع، هذا الأخير اختار دانون ليكون نائبا له في نطاق الاستعدادات لحرب محتملة مع إيران ومن
بين هذه التحضيرات تحضير مسرح العمليات وعلى الأخص القريب من إيران البحر الأحمر وبحر العرب والساحل الغربي للمحيط الهندي ودول شرقي إفريقيا.
وقد أسندت إلى دانون مهمة إدارة هذا المسرح والإشراف السياسي على قيادة العمق المسؤولة عملياتيا عن هذا المسرح والتي تسيطر على قوات بحرية وجوية تنتشر في هذه المناطق ومنها كينيا
قاعدة مومباسا وجيبوتي القاعدة الفرنسية لامونيه وكذلك في دول أخرى.
مهمة دانون في جوبا
من خلال متابعته وقراءته للعديد من المصادر الإسرائيلية وعلى الأخص تقارير مركز أبحاث الاستخبارات (ملام) ومجلة الدفاع وتقارير مركز الأبحاث بوزارة الخارجية استخلص الباحث النتائج
التالية حول هذه الزيارة:
1. التأكيد على العلاقة الإستراتيجية بين البلدين التي أسست لها زيارة سلفاكير لإسرائيل في شهر ديسمبر 2011 بالتوقيع عليها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الزيارة جاءت متزامنة ومتلازمة مع زيارات كل من رئيس الوزراء الكيني السابق رايلا أودينجا والرئيس الأوغندي يووري موسوفيني ورئيس وزراء إثيوبيا السابق ميليس زيناوي.
أسفرت هذه الزيارة لمسؤولين من كينيا وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا عن إقامة تحالف إستراتيجي مع إسرائيل لما يربط بين هذه الدول وإسرائيل من مصلحة في كبح جماح ما سمي بالإسلام الراديكالي.
2. إجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين عن الملف العسكري والأمني وزير الدفاع ورئيس الأركان ومدير الاستخبارات العسكرية، هذا في نطاق الوظيفة التي تقوم بها المؤسسة العسكرية
الإسرائيلية في إعادة تنظيم وتسليح جيش دولة جنوب السودان.
وحال وجوده في جوبا التقى بضباط إسرائيليين يتولون مهمة تقديم المشورة لجيش دولة الجنوب حيث أوفد أكثر من 500 مستشار يترأسهم الجنرال طال روسو قائد المنطقة الجنوبية السابق الذي
أعير إلى وزارة الدفاع في دولة الجنوب ليرأس فريق المستشارين.
3. التقى بعدد من القيادات السياسية وبينهم مستشار الرئيس سلفاكير كوستليو جرانج من أجل البحث عن سبل تطوير مستوى العلاقات العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية بين البلدين.
في خضم هذا الحراك الذي قاده دانون كانت الرسائل التي حملها هي أن السودان وقيادته التي يرأسها البشير هي قيادة ذات توجهات إسلامية كما أنها حليفة لإيران وتسمح لها بالتواجد العسكري واللوجيستي في ساحلها بور سودان وفي عدة قواعد للصواريخ.
المسؤولون في الجنوب -وبحسب تقرير دانون عن نتائج زيارته التي استمرت عشر ساعات- أكدوا أن تحسين العلاقات مع السودان لا يمس بالعلاقات مع إسرائيل وأن معظم المشاكل مازالت معلقة، وأن الوضع الاقتصادي في الجنوب استدعى تسوية بعض الملفات وبينها استئناف ضخ النفط من الجنوب إلى بور سودان، لكن المشاكل الجوهرية والخلافية والمحورية مازالت بدون حل، وأن النزاع لم يسو بصفة دائمة وأنه قابل لأن يتجدد في أي وقت.

التعليقات