جماعة الإخوان المسلمين في سورية تصدر بيان وتوضيح

رام الله - دنيا الوطن
نص البيان:
إلى إخوة الدين والعقيدة.. وإلى شركاء الوطن في سورية الحرة الأبية..

إن تطورات الأحداث من حولنا، والظرف الوطنيّ الحرج الذي تمرّ به ثورة شعبنا، وحملة التشويه والإفك التي تشنّها بعض الأصوات والأقلام على جماعتنا.. توجب علينا هذا البيان والتوضيح، لوضع الحق في نصابه، ولقطع الطريق على دعاة السوء، الذين تفننوا بإلحاق الأذى بهذه الثورة، التي قررنا أن نلتحم بها، من أول يوم انطلقت فيه، وأن نكون من جندها الأوفياء، لنؤديَ ما نستطيع من واجب نصرتها ومساندتها..

 
طبيعة الهجمة على الجماعة: 

لقد كانت بداية هذه الهجمة التي يشنها دعاة السوء هؤلاء، هجمة على هذه الثورة وأبطالها، فتناولت أقلامهم المسمومة شعارات الثوار الإيمانية، وأسماء جمعها، والمساجد التي ينطلقون منها، حتى بلغ ببعضهم الكيد والحقد أن يصفوا أمهات الشهداء وأخواتهم وبناتهم المسلمات القانتات، أنهن القادمات من العصر الحجري. ولم يكن سكوتنا عن هؤلاء ضعفاً أو عجزا، بل على أمل أن يردّهم إلى رشدهم سيل الدماء وأشلاء الشهداء، ولكن هيهات هيهات.. فقد ظلّوا يلوكون أحاديث الكيد عند أوليائهم، تخويفا من الثورة، وتشويهاً لصورتها، وتأليبا عليها، وتخذيلا عن نصرتها، وربما أسهم ذلك في هذا الموقف الدوليّ المتخاذل عن نصرة شعبنا وثورته. مما يؤكّد أن ما يدّعونه من دعاوى الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ما هي إلاّ دعاوى باطلة، وشعارات رنّانة، فليست الديمقراطية - في فهمهم - إلا أن ينزل شعبنا على إرادتهم، ويدور في فلكهم، ويسلم قياده لهم.

المشروع الإسلامي للجماعة في إطاره الوطني: 

لقد حملت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها، عبء المشروع الإسلاميّ لشعبنا في إطاره الوطنيّ، لتستعيد سورية مكانتها، وطنا عزيزا، وشعبا سيدا، ودولة مدنية حديثة، يتساوى فيها المواطنون، على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والسياسية، دولة تنتمي إلى هذه الأمة الوسط على مدى ألف وخمسمائة عام، حاملة لدعوة الإسلام، حارسة لقيمه، حيث ظلّ الشام موئلَ الفئة الظاهرة، تنفي عن الإسلام تحريف الغالين وانتحال المبطلين.. كما تنتمي إلى دوحة العروبة الباسقة، تجمعنا اللغة والأصول المشتركة، من غير تعصب ولا انغلاق. 

وطوال العهد الوطني كانت جماعتنا شريكا وطنيا إيجابيا فعالا. لم يسجّلْ عليها في تاريخها الناصع ضلوعا في مؤامرة، ولا تواطؤا مع مستبد، ولا تحريضا على فتنة، ولا استئثارا بموقع، ولا تهمة واحدة مما يلصقه بها اليوم هؤلاء الخرّاصون المتقوّلون.. بل كانت دائما بقادتها ومؤسسيها، موئلاً للدعوة إلى الخير، وحصنا للإسلام وأهله، ودرعاً لكل أبناء الوطن..

وعند احتلال الصهاينة أرضَ فلسطين، استنفرت الجماعة مع من استنفر من رجال الأمة، للدفاع عن الأرض، وللذود عن الحياض، وقدمت شهداء تحتسبهم عند الله، وظلت قضية فلسطين الهمّ الأول، والشغل الشاغل، إلى أن تم إقصاؤها عن الساحة السورية بالطريقة التي تعلمون.. 

وكان التأسيس للفقه الوسطيّ المعتدل، الهمَّ الأول للجماعة ولقيادتها، متمسكة بالمبادئ والقواعد والأصول، داعية إلى التجديد فيما يحتاج إلى تجديد، من فقه النوازل والفروع. وحمَلت الجماعة في هذا المضمار عبئا وطنيا كبيرا، وكان الجهد الدعويّ في التأسيس لمدرسة الاعتدال والتيسير والانفتاح، هو السمة البارزة في مشروع الجماعة النهضويّ الوطني الإسلاميّ. 

كما حملت الجماعة في برنامجها الاجتماعي، همّ مكافحة العادات البالية، والتصدّي للتعصّب بكل أشكاله وصوره، بما فيه التعصب الطائفيّ. ورفعت راية العلم والتعليم، وعملت على ترسيخ نظرية الإسلام في العدالة الاجتماعية، ودافعت عن حقوق المرأة، وسعت لرفع نير التعصّب والانغلاق عنها، وحضّت على تعليم البنات في المدارس والجامعات.

وعندما طرح مشروع الوحدة بين سورية ومصر، وعلى الرغم من الخلاف التاريخيّ بين الجماعة وبين عبد الناصر، فقد أيّدت الجماعة دولة الوحدة، وحلّت تنظيمها استجابة لاستحقاقاتها. وعندما قام المغامرون بحلّ عُرَى هذه الوحدة، ووقعوا وثيقة الانفصال، كانت الجماعة من القوى الوطنية التي رفضت التوقيع على هذه الوثيقة.

الجماعة وعبء التصدّي لمشروع الاستبداد: 

ومنذ أن أستأثر حزب البعث بالسلطة في الثامن من آذار/1963، بدأت القوى السياسية تتوارى عن الساحة. ولم يبق إلا بعض الرموز من المعارضين الشرفاء، الذين يأبى علينا إسلامنا ووفاؤنا أن نغمطهم حقهم ودورهم؛ لتبقى الجماعة شبه وحيدة في ساحة المعارضة، خلال نصف قرن. وحتى نكون أكثر إنصافا، فنحن عندما نستخدم كلمة (الجماعة) في هذا السياق لا نقصد (تنظيم جماعة الإخوان المسلمين) بأفراده المحدودين.. وإنما نقصد الحامل العقديّ والفكريّ والسياسيّ والاجتماعيّ، من أهل العلم والفضل، والشخصيات الوطنية المستقلة، الذين حملوا معاً متعاونين متضامنين، عبء التصدّي لمشروع الاستبداد.

وفي الستينيات، عندما كان شعار البعث المدوّي: (آمنت بالبعث ربا لا شريك له.. وبالعروبة دينا ما له ثاني).. كانت الجماعة تأخذ زمام المبادرة، ويهبّ معها كلّ أبناء سورية، في المدن والبلدات.. للدفاع عن الدين والعقيدة والقيم. وكانت الجماعة تدفع ثمن ذلك من أمنها ومن حياة أبنائها وحرية قياداتها.. وفي السبعينيات، عندما خلا الجوّ لحافظ الأسد، وتفرّغ لتنفيذ مخططاته المريبة على كل الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.. كانت جماعة الإخوان المسلمين، ومعها الكثرة الكاثرة من أبناء سورية، تتصدّى لمخطّط حافظ الأسد وسياساته الاستبدادية. وكان الصراع يومها حاميَ الوطيس، وصنف الإسلاميون عموما، وأبناء جماعة الإخوان المسلمين خصوصا، تحت عنوان الثورة المضادّة حسب المفهوم الستاليني،  ومضت المعركة إلى غايتها حتى حدث الصدام الكبير..

الجماعة وأحداث الثمانينيات: 

وكانت ثورتكم الوطنية الأولى في الثمانينيات.. ثورة كل الشعب السوري. ولم تكن ثورة الإخوان المسلمين وحدَهم. لقد زجّ فيها المجتمع السوري كلّ قواه السياسية والمدنية. ولم تكن نقابات الأطباء والمهندسين والصيادلة والمحامين التي شاركت في تلك الثورة، محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين. وتواطأ المجتمع الدولي حينئذ على الجريمة، وأعطى حافظ أسد الغطاء، ليسحق الثورة بكل قسوة، في عصر لم تكن تتوافر فيه وسائل التواصل والإعلام المعينة على كشف الجريمة. لقد كانت تلك الثورة - كما هي اليوم - ثورة الشعب كله، وحُمّلت جماعتنا مسئوليتها فتحملتها بكل شمم وإباء. بينما انفضّ عنها  كثيرون.

إن كل الاتهامات والادعاءات التي يسمعها أبناء شعبنا اليوم عن ثورتهم الحالية، سبق أن أطلقها حافظ أسد من قبل عن ثورة الآباء، وفرض على أبنائنا تردادها كل يوم في طابور الصباح. وبدلاً من أن يأخذ على شباب سورية العهد على تحرير الجولان الذي سلمه للعدو بصفقته المشهورة، كان يأخذ منهم العهد على القضاء على (جماعة الإخوان المسلمين). ثم أكّد ذلك بقانون العار رقم (49/1980) الذي أعدم بموجبه عشرات الآلاف من آبائكم وإخوانكم وأعمامكم وأخوالكم..

موقف الجماعة من ثورة الشعب السوري: 

لقد كانت ثورة آذار 2011 ثورة كلّ الأحرار من شعب سورية، الذين خرجوا يهتفون للحرية والعدل والكرامة، ويعلنون التزامهم بسلمية الثورة ووطنيتها. ولم تكن ثورة حزب أو جماعة. إنها ثورة الدفاع عن حق

التعليقات