جدل إسرائيلي واسع : من سيتحمل آلام تقليصات الإنفاق: أباطرة المال أم الفقراء والجيش

جدل إسرائيلي واسع : من سيتحمل آلام تقليصات الإنفاق: أباطرة المال أم الفقراء والجيش
غزة-دنيا الوطن - حكمت احمد عاشور
يدور في إسرائيل جدل حول إجراءات تقليص العجز في الموازنة التي سيتخذها وزير المالية الإسرائيلي يائير لابيد و التي ستعرض على الكنيست بهدف معالجة العجز في الموازنة، فالكل الإسرائيلي يتفق على ضرورة معالجة العجز في الموازنة إلا أن الجميع يختلف في من سيدفع ثمن هذه التقليصات.
وقد تراكم العجز في الموازنة العامة من عام 2012 إذ بلغ 40 مليار شيقل و وارتفع حاليا إلى 50 مليار شيقل و للوصول إلى نسبة العجز المقبول حسب القانون يجب تخفيض الإنفاق بمبلغ 30 مليار شيقل و يرجع السبب الرئيسي لهذه الفجوة إلى انخفاض الإيرادات الضريبية بمقدار النصف و الناتج عن الانكماش و تراجع النشاط الاقتصادي.
فعلى مستوى القيادات العسكرية فإنها ترى انه من الخطأ المساس بمخصصات الجيش نظرا لحالة عدم الاستقرار في المنطقة في حين يرى البعض الأخر أن المنطقة خاصة في سوريا و مصر مشغولة بأوضاعها الداخلية و من المستبعد أي سخونة على هاتين الجبهتين حاليا، لذا من الأفضل تخفيض ميزانية الجيش بدل المساس بأطراف أخرى في المجتمع.
أما المستويات السياسية فقد اتفق كلا من أعضاء كنيست من اليسار (حزب ميرتس) و اليمين الدينى المتشدد (يهادوت هتوراة) فى جلسة الكنيست يوم الثلاثاء الماضي على رفضهم أي تقليصات قد تمس بالطبقات الفقيرة و المحرومة، مطالبين بزيادة الأعباء على الأغنياء، و من جهة أخرى يتفق كلا من نفتالى بينيت وزير الاقتصاد و وزير المالية على توزيع العبء الاقتصادي بين سكان إسرائيل من خلال تخفيض مخصصات الدعم لدفع الشبان اليهود المتدينين الذين يدرسون التلمود و النساء العربيات للاندماج في سوق العمل
و من ناحية المجتمع الإسرائيلي فقد شهدت الأسابيع السابقة خلاف من نوع آخر مسرحه موقع الفيس بوك يملاه التهكم على وزير المالية يائير لابيد ، الذي أخطا في تعليق على صفحته على موقع الفيس بوك في تحديد متوسط دخل الطبقة المتوسطة التي يدعى الدفاع عنها، مما دفع محللين في الصحف الإسرائيلية إلى إدانته و القول بأنه بحاجة ليتعلم قبل أن يصرح بكلمات لا يفهمها، و يتهم الإسرائيليين وزير المالية انه بعيد عن الواقع و انه يرتمي في أحضان الطبقة الغنية في ضواحي تل أبيب الفاخرة، و كانت قد أثيرت قبل أيام قضية تخفيض تقليص المخصصات الحكومية للتعليم العالي آو رفع قيمة الرسوم الجامعية بنسبة20% و قد نفى وزير المالية هذا القرار من على صفحته على الفيس بوك معتبرا إياها خطوة إستباقية للضغط عليه من قبل اتحادات الطلبة لعدم المس بمخصصات الجامعات أو رفع الرسوم.
ويرى خبراء اقتصاد إسرائيليين إلى إمكانية معالجة العجز دون المساس بالطبقات الفقيرة ، ويرى الاقتصاديين انه بالإمكان توفير 3-5 مليار شيقل بتبسيط إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية ليتم تحصيل غرامات على الدخول من السوق السوداء و ممن يتهربون من الضرائب ، و يمكن تحصيل إيرادات ضريبية لا تقل عن 5 مليار شيقل بسد ثغرات قانونية تسهل للشركات التهرب من الضرائب، و يمكن توفير 3-5 مليار دولار سنويا بإلغاء الإعفاءات الضريبية و ما يرتبط بها من منح لإعانة صناعات التصدير دون إلحاق ضرر بقطاع التصدير ، حيث أن اقتطاع المبالغ المذكورة سابقا لن يؤثر على الاتفاق الاستهلاكي للأفراد و يخلق تحفيزا للإنتاج و يعالج أزمة الانكماش الاقتصادي و يحقق نسبة نمو سنوي تبلغ 3%، و هذه الميزة لن تتحقق إذا تمت الاستقطاعات من عامة الطبقة المتوسطة و الفقراء، بل أن تخفيض الإنفاق على قطاعات تخص شريحة مجتمعية عريضة ستزيد من الانكماش و تدفع نحو المزيد منه لانخفاض الدخل الحقيقي المتاح للأفراد
أما على مستوى قطاع الاستثمار و الأعمال فهناك مقترح بتخفيض الدعم الحكومي على القروض الاستثمارية بإخضاع الربح للضريبة قبل خصم الفائدة على القرض و اقتراح آخر بتعديل قانون تشجيع الاستثمار لعام 2010 و الفاء إعفاءات ضريبية للشركات ، ويعارض رجال الأعمال أي إلغاء للإعفاءات الضريبية أو زيادة معدلات الضريبة على دخولهم التي حصلوا عليها بموجب قانون تشجيع الاستثمار، إذ صرح رجل الأعمال الأغنى في إسرائيل ايدان اوفير بأنه سينقل مركز أعماله للندن لأنه سيخضع لمعدلات ضريبة اقل، كما هدد تشارلز ديفيدسون رئيس مجلس إدارة شركة نوبل الأميركية التي تستثمر في قطاع الغاز الإسرائيلي أن الشركة ستعيد النظر في استثماراتها إذا ما تم زيادة الضرائب على الشركات .
وعرض وزير المالية الأربعاء الماضي في اجتماع ضم خبراء إسرائيليين من مكتب نتنياهو و بنك إسرائيل ووزارة المالية مخططه للموازنة لعامي 2013-2014 على رئيس الوزراء نتياهو و تتضمن خطة لابيد استقطاعات ب 20 مليار شيقل منها 13 مليار في عام 2013 و 7 مليار شيقل في عام 2014 و ستتركز التقليصات في موازنة الجيش و مخصصات الأولاد ، و إلغاء مشاريع للبنية التحتية في قطاع النقل أو تحويلها للقطاع الخاص ، وإلغاء مشاريع تنموية أخرى هدفها تقليص الفجوة الاجتماعية بين السكان، وتشمل الخطة تشديدا في مراقبة النفقات المقدرة للموازنة و البالغة 340 مليار شيقل ، و في الوقت الذي يلتزم فيه نقابة العمال الهستدروت بالصمت لحين اللقاء بين رئيس النقابة اينى عوفر و وزير المالية لابيد ، تحدث مسؤولين في وزارة المالية عقب اللقاء مع نتنياهو أن العمال سيكونون في صلب اهتمامهم و أن الزيادة على الضرائب ستشمل السلع الكمالية و الفاخرة بما فيها السيارات و المنازل .
و من الواضح أن الخطة التي قدمها وزير المالية يائير لابيد ستحمل الطبقات المتوسطة و الفقراء خاصة اليهود المتدينين و العرب الذين يشكلون معظم الفقراء في إسرائيل، و هذه السياسة المالية تتوافق مع مفاهيم السوق الحر التي يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي ، و مع خطة كلا من وزير المالية لجر اليهود المتدينين و المرأة العربية للانخراط في سوق العمل .

التعليقات