فضاءات: توقيع وتقديم رواية الناجون للزهرة رميج في رواق "فضاءات" بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء
رام الله - دنيا الوطن
وقعت الكاتبة المغربية الزهرة رميج روايتها "الناجون" الصادرة مؤخرا عن دار فضاءات يوم الخميس الموافق 4-4-2013 في رواق فضاءات بمعرض الدار البيضاء، الدورة 19 .
في البداية قدم الدكتور محمد اقضاض الرواية بقوله: أول رواية بهذا الحجم، 393 صفحة وبغلاف ولوحة جذابين، تناولت زمنا ملتهبا امتد من السبعينيات في القرن الماضي إلى العقد الأول من القرن الحالي. رواية تتبعت جيلا كاملا بتنوع ثقافته ومعرفته وبعمق وعيه وميوله السياسية المتميزة، وشدة تحمل احتراقه في جمر سنوات الرصاص. رواية بشخصيات إشكالية ممثلة لذلك لزمن ألهمت الجيل الحالي الذي أشعلها ثورة شكلت الربيع العربي... رواية استنبطت دواخل ممثلي هذا الجيل فيها، من خلال فصولها الثلاثة، "الزلزال"، "زمن الغضب والثورة" و"عودة السلمون". بزمنها وفضائها في أبعادهما الخمسة، موضوعي، حسب ما جرى، ذاتي شخصياتي، حسب رؤية الشخصيات، سردي حسب استراتيجية السرد وتخييل ذاتي، برؤية الكاتبة النصية... وببنيتها العبر أجناسها، سرد، وصف، رسائل، مقاطع مشهدية، مقاطع شعرية وأغاني... رواية تفكك مرحلة، تتوغل في خلاياها، وتنسج بنيتها بقلم كاتبة تنتمي لنفس المرحلة، خبيرة بالكتابة السردية ومتميزة بجمالية أساليبها.
ثم قدمت الدكتورة عالية ماء العينين قراءة نقدية في الرواية جاء فيها:
في البداية أود ان أعبر عن سعادتي بهذه الامسية الثقافية الطيبة في حضن هذه الفضاءات الثقافية الفواحة بعبير خير جليس... لنحتفي بعمل آخر للكاتبة و المبدعة المغربية الزهرة رميج. و يتعلق الامر بروايتها "الناجون " الصادرة عن "فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة- عمان/الاردن"
الزهرة رميج نحتت إسمها في هدوء وثقة وخطى ثابتة، و نسجت حضورا قويا في غدران متنوعة من الأدب (القصة والقصة القصيرة والترجمة...) قبل أن تعلن لنا ذات 2007 عن ميلاد روائية سيكون لها نبضها الخاص والمميز في المشهد الروائي المغربي والعربي بشكل عام..
رواية "الناجون" هي الثانية بعد "اخاديد الاسوار" في موضوعة أو تيمة تجربة الاعتقال او ما يعرف بسنوات الجمر والرصاص.و هي الثالثة بعد "اخاديد الاسوار" و"عزوزة" كاعمال روائية طويلة..
وكأني بالزهرة رميج تأخذ نفسا بين الاولى والثالثة وتتحفنا بواحدة من اجمل و اقوى اعمالها الروائية (عزوزة)...
لتعود مع " الناجون" معززة نفسها الروائي الخاص والمتميز. تعود لتشرع أبواب عالم سوداوي بغيض مع تجربة الاعتقال ونار الجمر والرصاص من جهة وسؤال " ماذا بعد النجاة؟ من جهة اخرى...
شخصيا ليست عندي أية إشكالية إبداعبة في الحديث عن "الكتابة النسائية" وبالأخص في حالات خاصة، نحتاج فيها لسماع صوت الانثى ، وهذا ما أسمعتنا إياه "الناجون"..
فإذا كانت اجساد المعتقلين تضعف تحت وطأة الإهانة والعنف والقتل في سراديب الإعتقال فإن جسد الانثى المعتقلة، يتواطؤ بكل عنف مع هذا الاقتحام القسري والعنيف الذي يمارس عليها...تقول الكاتبة في احد فصول الرعب في رسالة من سامية إلى عبد العاطي : "أحسست بخوف رهيب، ستستغرب إن عرفت مصدر ذلك الخوف. لم تكن أساليب التعذيب الجهنمية التي حدثتني عنها ، ورأيت آثارها على جسدك. لم يكن لا الضرب و لا التعليق ولا إدخال الرأس في الماء المتسخ ولا إغلاق الفم بالخرق المغموسة في روث الحيوان وبراز الإنسان...ما كنت اخشاه هو العادة الشهرية...نعم العادة الشهرية...كنت مستعدة لتحمل أي عذاب يتسبب فيه زبانية النظام ..لكن أن يأتي العذاب من داخلي،أن يتواطأ جسدي مع الجلاد، فهذا ما لم أتحمل تصوره..." ص116
لماذا "الناجون"
تقول الزهرة رميج في حوار لها حول ظروف كتابتها لهذه الرواية: " أعتقد أن عودتي إلى مدينة فاس بعد أكثر من ثلاثين سنة بمناسبة تكريم هذه المدينة لي، وزيارتي للحي الجامعي وكلية الآداب بظهر المهراز...كل ذلك جعل ذكريات المرحلة الطلابية السبعينية بزخمها النضالي المتوهج، وآلامها وأحلامها تطفو على السطح، وتحرك شيئا ما بداخلي . فقد فوجئت بنفسي، بعد شهر فقط من تاريخ التكريم، أشرع في كتابة هذه الرواية، ودون تفكير او تخطيط مسبق..."
هكذا إذن ولدت "الناجون" سيرة جيل بأكمله قاده حلمه نحو مسارات و انكسارات ...
"الناجون" سيرة تستحضر حقبة السواد والألم ، ولكن تحمل في طياتها انتصارا للحلم والمستقبل والحب... وتطرح السؤال على الناجين :
ماذا بعد؟
سؤال يعلن عن نفسه منذ العتبة الاولى – العنوان- و يحمل أملا يشع من عمق القيود كما هو واضح من العتبة الثانية- الغلاف-...
"الناجون" في الرواية يمدون أياديهم نحو المستقبل . فحنين التغيير والثورة ما زال يراودهم ولكن بمقاسات وأحلام مختلفة...
"الناجون" سيرة امرأة بسمات خاصة لا تتقن أدوار البطولة، ولا تحبذ دور الضحية... وتكسر الصورة النمطية للمناضلة التي يأبى الإبداع إلا أن يحصرها في إطار واحد لامرأة متحررة من كل القيود...
نقرأ في الرواية من إحدى رسائلها التي تكاد تشكل نبض العمل : " ...أعجبني توسلك بأفكار وعبارات نيتشه وهو يتحدث عن مثل هؤلاء...أستغرب أن تصب"الشهوانية" ببعضهم حد إلغاء العقل .تقول بأنهم يسخرون من عفتك ويعتبرونها تخلفا؟ لا عليك... هنا أيضا تستغرب رفيقات الرباط هذه العفة التي يعتبرونها سلوكا متناقضا مع روح الفكر الاشتراكي القائم على التحرر من كل القيود والعادات والتقاليد .. يُرجعن هذه العفة إلى تشبعنا- نحن مناضلات فاس- بالثقافة العربية والتراث المثقل بالممنوعات والمحظورات... لكني لا أتفق معهن، لأني أشعر بقدرتي على التحرر من العادات متى اقتنعت بضرورة ذلك..." ص209
" الناجون" رواية /سيرة، تغري بقراءات من مداخل عدة...
وفي النهاية قدمت الكاتبة الزهرة رميج ما يشبه شهادة ابداعية مكثفة عن تجربتها في رواية الناجون، وقعت بعدها الرواية للكتاب والقراء.
وقعت الكاتبة المغربية الزهرة رميج روايتها "الناجون" الصادرة مؤخرا عن دار فضاءات يوم الخميس الموافق 4-4-2013 في رواق فضاءات بمعرض الدار البيضاء، الدورة 19 .
في البداية قدم الدكتور محمد اقضاض الرواية بقوله: أول رواية بهذا الحجم، 393 صفحة وبغلاف ولوحة جذابين، تناولت زمنا ملتهبا امتد من السبعينيات في القرن الماضي إلى العقد الأول من القرن الحالي. رواية تتبعت جيلا كاملا بتنوع ثقافته ومعرفته وبعمق وعيه وميوله السياسية المتميزة، وشدة تحمل احتراقه في جمر سنوات الرصاص. رواية بشخصيات إشكالية ممثلة لذلك لزمن ألهمت الجيل الحالي الذي أشعلها ثورة شكلت الربيع العربي... رواية استنبطت دواخل ممثلي هذا الجيل فيها، من خلال فصولها الثلاثة، "الزلزال"، "زمن الغضب والثورة" و"عودة السلمون". بزمنها وفضائها في أبعادهما الخمسة، موضوعي، حسب ما جرى، ذاتي شخصياتي، حسب رؤية الشخصيات، سردي حسب استراتيجية السرد وتخييل ذاتي، برؤية الكاتبة النصية... وببنيتها العبر أجناسها، سرد، وصف، رسائل، مقاطع مشهدية، مقاطع شعرية وأغاني... رواية تفكك مرحلة، تتوغل في خلاياها، وتنسج بنيتها بقلم كاتبة تنتمي لنفس المرحلة، خبيرة بالكتابة السردية ومتميزة بجمالية أساليبها.
ثم قدمت الدكتورة عالية ماء العينين قراءة نقدية في الرواية جاء فيها:
في البداية أود ان أعبر عن سعادتي بهذه الامسية الثقافية الطيبة في حضن هذه الفضاءات الثقافية الفواحة بعبير خير جليس... لنحتفي بعمل آخر للكاتبة و المبدعة المغربية الزهرة رميج. و يتعلق الامر بروايتها "الناجون " الصادرة عن "فضاءات للنشر والتوزيع والطباعة- عمان/الاردن"
الزهرة رميج نحتت إسمها في هدوء وثقة وخطى ثابتة، و نسجت حضورا قويا في غدران متنوعة من الأدب (القصة والقصة القصيرة والترجمة...) قبل أن تعلن لنا ذات 2007 عن ميلاد روائية سيكون لها نبضها الخاص والمميز في المشهد الروائي المغربي والعربي بشكل عام..
رواية "الناجون" هي الثانية بعد "اخاديد الاسوار" في موضوعة أو تيمة تجربة الاعتقال او ما يعرف بسنوات الجمر والرصاص.و هي الثالثة بعد "اخاديد الاسوار" و"عزوزة" كاعمال روائية طويلة..
وكأني بالزهرة رميج تأخذ نفسا بين الاولى والثالثة وتتحفنا بواحدة من اجمل و اقوى اعمالها الروائية (عزوزة)...
لتعود مع " الناجون" معززة نفسها الروائي الخاص والمتميز. تعود لتشرع أبواب عالم سوداوي بغيض مع تجربة الاعتقال ونار الجمر والرصاص من جهة وسؤال " ماذا بعد النجاة؟ من جهة اخرى...
شخصيا ليست عندي أية إشكالية إبداعبة في الحديث عن "الكتابة النسائية" وبالأخص في حالات خاصة، نحتاج فيها لسماع صوت الانثى ، وهذا ما أسمعتنا إياه "الناجون"..
فإذا كانت اجساد المعتقلين تضعف تحت وطأة الإهانة والعنف والقتل في سراديب الإعتقال فإن جسد الانثى المعتقلة، يتواطؤ بكل عنف مع هذا الاقتحام القسري والعنيف الذي يمارس عليها...تقول الكاتبة في احد فصول الرعب في رسالة من سامية إلى عبد العاطي : "أحسست بخوف رهيب، ستستغرب إن عرفت مصدر ذلك الخوف. لم تكن أساليب التعذيب الجهنمية التي حدثتني عنها ، ورأيت آثارها على جسدك. لم يكن لا الضرب و لا التعليق ولا إدخال الرأس في الماء المتسخ ولا إغلاق الفم بالخرق المغموسة في روث الحيوان وبراز الإنسان...ما كنت اخشاه هو العادة الشهرية...نعم العادة الشهرية...كنت مستعدة لتحمل أي عذاب يتسبب فيه زبانية النظام ..لكن أن يأتي العذاب من داخلي،أن يتواطأ جسدي مع الجلاد، فهذا ما لم أتحمل تصوره..." ص116
لماذا "الناجون"
تقول الزهرة رميج في حوار لها حول ظروف كتابتها لهذه الرواية: " أعتقد أن عودتي إلى مدينة فاس بعد أكثر من ثلاثين سنة بمناسبة تكريم هذه المدينة لي، وزيارتي للحي الجامعي وكلية الآداب بظهر المهراز...كل ذلك جعل ذكريات المرحلة الطلابية السبعينية بزخمها النضالي المتوهج، وآلامها وأحلامها تطفو على السطح، وتحرك شيئا ما بداخلي . فقد فوجئت بنفسي، بعد شهر فقط من تاريخ التكريم، أشرع في كتابة هذه الرواية، ودون تفكير او تخطيط مسبق..."
هكذا إذن ولدت "الناجون" سيرة جيل بأكمله قاده حلمه نحو مسارات و انكسارات ...
"الناجون" سيرة تستحضر حقبة السواد والألم ، ولكن تحمل في طياتها انتصارا للحلم والمستقبل والحب... وتطرح السؤال على الناجين :
ماذا بعد؟
سؤال يعلن عن نفسه منذ العتبة الاولى – العنوان- و يحمل أملا يشع من عمق القيود كما هو واضح من العتبة الثانية- الغلاف-...
"الناجون" في الرواية يمدون أياديهم نحو المستقبل . فحنين التغيير والثورة ما زال يراودهم ولكن بمقاسات وأحلام مختلفة...
"الناجون" سيرة امرأة بسمات خاصة لا تتقن أدوار البطولة، ولا تحبذ دور الضحية... وتكسر الصورة النمطية للمناضلة التي يأبى الإبداع إلا أن يحصرها في إطار واحد لامرأة متحررة من كل القيود...
نقرأ في الرواية من إحدى رسائلها التي تكاد تشكل نبض العمل : " ...أعجبني توسلك بأفكار وعبارات نيتشه وهو يتحدث عن مثل هؤلاء...أستغرب أن تصب"الشهوانية" ببعضهم حد إلغاء العقل .تقول بأنهم يسخرون من عفتك ويعتبرونها تخلفا؟ لا عليك... هنا أيضا تستغرب رفيقات الرباط هذه العفة التي يعتبرونها سلوكا متناقضا مع روح الفكر الاشتراكي القائم على التحرر من كل القيود والعادات والتقاليد .. يُرجعن هذه العفة إلى تشبعنا- نحن مناضلات فاس- بالثقافة العربية والتراث المثقل بالممنوعات والمحظورات... لكني لا أتفق معهن، لأني أشعر بقدرتي على التحرر من العادات متى اقتنعت بضرورة ذلك..." ص209
" الناجون" رواية /سيرة، تغري بقراءات من مداخل عدة...
وفي النهاية قدمت الكاتبة الزهرة رميج ما يشبه شهادة ابداعية مكثفة عن تجربتها في رواية الناجون، وقعت بعدها الرواية للكتاب والقراء.


التعليقات