خلال ندوة حوارية في كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية
رام الله - دنيا الوطن
الدعوة إلى الاحتكام إلى برنامج سياسي توافقي يعيد المشروع الوطني الفلسطيني إلى بوصلته وإلى اتجاهه السليم
يوم الأرض مناسبة للدفاع عن الأرض الفلسطينية والتأكيد على رفض الاستيطان ومصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين
غزة- دعا مشاركون في ندوة حوارية عقدت اليوم الاثنين، في كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية بغزة تحت عنوان: " يوم الأرض بين المفاوضات والمقاومة" إلى الاحتكام إلى رؤية وبرنامج سياسي توافقي، يعيد المشروع الوطني الفلسطيني إلى بوصلته وإلى اتجاهه السليم، بحيث يتم تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني في معركة تمسكه بأرضه، وهويته وصموده، ونضاله.
واعتبر المشاركون في الندوة التي عقدت في قاعة المؤتمرات بالكلية بمشاركة ممثلين للقوى الوطنية والإسلامية، ورؤساء جامعات ومؤسسات تعليمية شقيقة، وحشد من الوجهاء والشخصيات الاعتبارية، وطلبة الكلية أن يوم الأرض هو مناسبة للدفاع عن الأرض الفلسطينية، والتأكيد على رفض الاستيطان، ومصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين لصالح جدار الفصل العنصري والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكذلك المناطق العازلة في قطاع غزة، والتي تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية.
وقال الدكتور عبد القادر ابراهيم حماد أكاديمي وكاتب فلسطيني أن ذكرى يوم الأرض تأتي والاحتلال الصهيوني يمعن في سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية حيث يحيي الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات في 30 آذار من كلّ عام ذكرى يوم الأرض الخالد في ذاكرة كل الفلسطينيين يوم الصمود على ثرى الوطن, والذي تعود أحداثه لآذار 1976م بعد أن قام الكيان الصهيوني بمصادرة آلاف الدّونمات من أراضي الفلسطينيين، وخاصّة في أراضي ( عرابة وسخنين ودير حنينا ) التي احتلت عام 1948م, وعلى إثر هذا المخطّط الخبيث قرّرت الجماهير العربيّة بالدّاخل الفلسطينيّ بإعلان الإضراب الشّامل والخروج عن صمتها, متحدّية الاحتلال, وكان الرّدّ الصهيوني حينها دموي إذ دخلت قوّات معزّزة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بالدّبّابات موقعة ستة شهداء وعشرات الجرحى بين صفوف المدنيّين العزل.
واستحضر د. حماد بعض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه حيث صادر العدو الصهيوني منذ عام 1967م نحو أ ربعة ملايين دونم من أخصب الأراضي الزراعية الفلسطينية، وأقام عليها المستوطنات غير الشرعية وجدار الضم والتوسع، كما استولى على 86% من أراضي مدينة القدس لتهويدها وبسط سيطرته على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
إلى ذلك، هدمت سلطات الاحتلال منذ العام 2000 وحتى العام 2012 نحو 1.124 مبنى في القدس الشرقية، ما أسفر عن تشريد ما يقارب 4.966 مقدسيا، منهم 2.586 طفلا و1.311 امرأة.
ونوه د. حماد إلى أن إجمالي الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون جراء عمليات هدم مبانيهم في القدس بلغ حوالي ثلاثة ملايين دولار، وهي لا تشمل مبالغ المخالفات المالية الطائلة التي تفرض على ما يسمى "مخالفات البناء"
وأكد على أن الشعب الفلسطيني يرفض كل قرارات التهويد ومصادرة الأراضي, مؤكداً على أنه سيبقى متمسكاً بأرضه.
وطالب الدكتور حماد، كافة أحرار العالم ومناصري قضية الشعب الفلسطيني إلى جعل يوم الأرض يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني وأسرانا البواسل في سجون الاحتلال وهم يخوضون معركة الأمعاء الخاوية ضد سلطات الاحتلال، وضد الاجراءات والممارسات الاحتلالية الإسرائيلية بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
ودعا الأكاديمي والكاتب الفلسطيني إلى الإسراع في إنهاء الانقسام، وتعزيز الوحدة الوطنية بما يعزز من إمكانية المواجهة بموقف وتحرك فلسطيني موحد سواء على المستوى الميداني بتفعيل المقاومة الشعبية بكل أشكالها وصولا للانتفاضة الشعبية الشاملة أو على المستوى السياسي والدبلوماسي بتفعيل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وضرورة المبادرة بطلب عضويتها في كافة الهيئات والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
وشدد حماد على أن استعادة الأرض الفلسطينية يتطلب إنهاء الانقسام والمسارعة في المصالحة الفلسطينية, مضيفاً: "بدون وحدة حقيقية لا يمكن استعادة الأرض والحقوق".
وقال د. خالد صافي أستاذ التاريخ الحديث المشارك في جامعة الأقصى في ورقة قدمها بعنوان: " يوم الأرض ... مناسبة إحتفالية أم مراجعة نقدية" أن المشروع الصهيوني يعمل الآن على استنساخ التجربة الأمريكية التي نفذها بحق الهنود الحمر ضد الشعب الفلسطيني بتصويره أنه مجموعة من البدو الرحل البرابرة الهمج، وأن على العالم ألا يلقي بالاً لوجودهم أو لتشردهم أو حتى لإبادتهم لأنهم خارج السياق الإنساني الحضاري.
وأضاف أن المشروع الصهيوني يسير في جوهره على ساقين: الساق الأولى هي الاستيلاء على الأرض، وثانياً الهجرة لهذه الأرض واستحلالها، مستطرداً أن الاستيطان يشكل جوهر المشروع الصهيوني أمس واليوم وغداً لأنه في رؤيته وممارسته هي إحلال مزيج من البشر مكان شعب آخر وعلى نفس الأرض.
ومضى بالقول أنه يجب فهم المشروع الصهيوني ضمن هذه الرؤية، وبالتالي رسم حدود المواجهة بناء على هذه الرؤية، حيث أن المشروع الصهيوني ليس مشروعاً إستعمارياً بالمعنى التقليدي الذي يستهدف المقدرات الاقتصادية وفق منظومة الثورة الصناعية من مواد خام وأسواق، بل هو مشروع استيطاني إحلالي يستهدف الأرض والإنسان والحضارة والتاريخ والهوية والأماكن المقدسة ... الخ.
وشدد على أن المشروع الصهيوني في فلسطين مشروع شمولي يشكل تحدِياً كبيراً، منوهاً إلى أن هذا التحدي يتطلب استجابة كبيرة وفق قوانين الفيزياء.
ورأى أن الاحتفال في يوم الأرض من قبل الفصائل الفلسطينية دون مراجعة نقدية لأدائها يدخل في باب المزايدات السياسية، ويدخل في باب بكائية العقل الفلسطيني والعربي استمراراً لبكائية زهير بن أبي سلمى على أطلال حبيبته، مشيراً إلى أن الفصائل الوطنية والإسلامية تتبارى في إصدار بيانات لها، وتصريحات لقياداتها بمناسبة يوم الأرض في الثلاثين من مارس، وكل هذه البيانات والتصريحات تعزف على وتر واحد هو أهمية الأرض، وجوهرها في المشروع الوطني الفلسطيني رداً على جوهرها في المشروع الصهيوني.
واعتبر أن الفصائل والقيادات الفلسطينية يجب ألا تحاكم من خلال تصريحاتها الإعلامية، فلو أننا جعلنا هذا هو المعيار لفازت هذه الفصائل منذ زمن بعيد بالسبق الصحفي والأداء الوطني، ولكن معيار قوة القول ليس بلاغته على الطريقة العربية التقليدية، وإنما قوة القول من تأثيره وفاعليته على الأرض، ومدى انطباق ذلك على الأرض، وكيف يترجم القول إلى وعي، والوعي إلى سلوك ممارس.
وأوضح أن يوم الأرض هو تجسيد لتشابك الإنسان مع الأرض في هوية واحدة لا تنفصل عن الأخرى، وأن يوم الأرض هو رد على المقولة الصهيونية التي رددها ونشرها إعلامياً اليهودي البريطاني إسرائيل زانغويل، هذه العبارة التي تقول "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وقد جسدت المقولة آلة إعلامية صهيونية ضخمة رافقت المشروع الصهيوني. وشكلت رسالة للعالم أن فلسطين لا يقطنها إلا جماعات من البدو الرحل الذين ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الماء والكلأ، ولا يوجد لدى الفلسطيني أي صلة بالأرض، أو أي ارتباط تاريخي أو روحي أو ذا مدلول للهوية، وبالتالي يمكن إزاحة هذا الفلسطيني إلى أي أرض عربية مجاورة، وإحلال المهاجرين اليهود مكانه على اعتبار أن لهم ارتباط روحي وتاريخي بأرض فلسطين.
ومضى قائلاً: أن ذلك يعد جوهر المشروع الصهيوني الإحلالي الذي وجد ضالته في بريطانيا الاستعمارية التي تطابقت مع المشروع الصهيوني عندما خاطبت 7% من سكان فلسطين بالشعب، وخاطبت 93% من شعب فلسطين بجماعات غير يهودية. وهنا يبرز تماهي الرؤية والسياسة البريطانية مع الرؤية والمشروع الصهيوني الذي نظر للشعب الفلسطيني أنه غير موجود، وهو عبارة عن جماعات متنقلة يمكن قتلها أو زحزحتها إلى أماكن مجاورة متناسين أن الشعب الفلسطيني هو صاحب حضارية مدنية تقوم على المدن والقرى منذ آلاف السنوات قبل الميلاد، وأن المدن الكنعانية المحصنة قد برزت منذ الألف الرابع والثالث قبل الميلاد. وأن الإنسان الفلسطيني قد عمر المدن والقرى، وبرع في التحصينات، ووسائل الدفاع المختلفة عن مدنه وقراه. وأن استمراريته الحضارية لم تنقطع.
وأعرب عن رأيه في أن أداء فصائلنا قد جعلنا نتعاطى السياسة بالخيال والتهويل والنعيق والنهيق ... الخ. وأن الشعر وأن كان أحد أعمدته الخيال، فإنه يحظر على السياسة أن تمارس الخيال. بل تنطلق من فهم الواقع، ليس بهدف الاستسلام والاستكانة له بل من أجل تشخيص عوامل القوة والضعف في معركة يجب أن تكون علاجية تستند على الأخذ بالأسباب وفق نظرية "أرنولد تونبي" حول التحدي والاستجابة.
وأكد على أن المشروع الصهيوني الذي يشكل تحدِ كبير يجب أن يواجه باستجابة قوية تعيد التوازن للشعب الفلسطيني في حاضره ومستقبله، وأن يكون المشروع الصهيوني حالة استفزازية للعقل والإرادة الفلسطينية والعربية والإسلامية معاً.
وحث د. صافي على القيام بمراجعة نقدية لأداء الفصائل خلال الفترة السابقة لاسيما في سنوات الانقسام الأخيرة منوهاً إلى أنه لا يمكن أن نستعيد الثقة بفصائلنا وقياداتها وبياناتها إلا إذا تم الاحتكام إلى رؤية وبرنامج سياسي توافقي، يعيد المشروع الوطني الفلسطيني إلى بوصلته وإلى اتجاهه السليم.
في سياق متصل، قال الشيخ خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن "يوم الأرض الفلسطيني يشكل معلماً بارزاً في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني، باعتباره اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية وحقهم في الدفاع عن وجودهم رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي كانت وما زالت تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بهدف إبعاده عن أرضه ووطنه".
ودعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إلى اغتنام ذكرى يوم الأرض، للتأكيد على حق المقاومة والتمسك بخيارها لاسترداد الأرض المسلوب، مؤكداً على أن المقاومة هي الخيار الوحيد لاسترداد الأرض وحماية المقدسات مبينا أن المفاوضات أضاعت القضية الفلسطينية وأدخلت شعبنا في دوامة الوهم والتظليل.
وقال حبيب: " أن الكفاح المسلح هو الطريق لتحرير الأرض الفلسطينية وأن الوقائع التي يحاول الاحتلال فرضها مرفوضة ولن يستسلم لها الشعب"، مشدداً على أن "هؤلاء المحتلون غزاة عابرون، مصيرهم إلى زوال، وعودتنا باتت أقرب من أي وقت مضى".
ووجه دعوته لكافة أطياف الشعب الفلسطيني، للتوحد وتضافر الجهود لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني، وأرضه، ومقدساته، مشدداً على ضرورة توحيد الصفوف في مواجهة العدوان الصهيوني لإنهائه، لأن العدو يستغل الانقسام الفلسطيني لفرض وقائع مشروعة وتصعيد عدوانه.
ووجه حبيب، رسالة للسلطة الفلسطينية بضرورة التخلي عن خيار السلام الفاشل و طريق المفاوضات غير المجدي مؤكدا على ثوابت الشعب الفلسطيني الأصيلة التي على رأسها أن فلسطين كل فلسطين هي للفلسطينيين وحدهم وأن هذه الأرض لا تقبل القسمة على شعبين أبدا.
وفي خصوص تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول تاريخ الأرض الفلسطينية ووجود "إسرائيل" عليها منذ 3 آلاف سنة، اعتبر الشيخ حبيب بأن ذلك دليل واضح على الانحياز الأمريكي لكيان الاحتلال وتسويق إدعاءاته للعالم الغربي والدولي.
وأوضح أن الشعب الفلسطيني والعربي يدرك حقيقة الأكاذيب التي تسوقها أميركا على لسان رؤساؤها بالنيابة عن "إسرائيل". وقال: "رؤساء العالم وخاصة أمريكية يسعون دائماً لتقديم الولاء الكامل للكيان الصهيوني وتسويق إدعاءاته وأكاذيبه للحفاظ على مناصبهم"، لافتاً إلى أن المشروع الأمريكي والإسرائيلي واحد لأن وجود "إسرائيل" في المنطقة أكبر مشروع للدول الغربية والدولية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط.
وكان المهندس رفيق اليازجي مسئول شؤون الطلبة في الكلية ألقى كلمة ترحيبية بالحضور، منوهاً إلى أن هذه الندوة الهامة تأتي في سياق النشاطات اللامنهجية التي تقوم بها الكلية لتوعية الطلبة.
وشدد اليازجي على أهمية الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية في الوقت الذي تتعرض فيه الأراضي الفلسطينية للتهويد خاصة في الضفة الغربية والقدس الشريف.
ودعا اليازجي إلى تضافر جميع جهود أبناء الشعب الفلسطيني للتصدي للممارسات الإسرائيلية بحق الأرض الفلسطينية وإفشالها، والعمل على تعزيز ونشر ثقافة الوحدة الوطنية بين جميع أبناء الشعب الفلسطيني خاصة من الشباب.
يشار إلى أن الندوة الحوارية بدأت بالسلام الوطني الفلسطيني، وآيات من الذكر الحكيم، والوقوف دقيقة صمت إجلالا وإكباراً لأرواح الشهداء.
الدعوة إلى الاحتكام إلى برنامج سياسي توافقي يعيد المشروع الوطني الفلسطيني إلى بوصلته وإلى اتجاهه السليم
يوم الأرض مناسبة للدفاع عن الأرض الفلسطينية والتأكيد على رفض الاستيطان ومصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين
غزة- دعا مشاركون في ندوة حوارية عقدت اليوم الاثنين، في كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية بغزة تحت عنوان: " يوم الأرض بين المفاوضات والمقاومة" إلى الاحتكام إلى رؤية وبرنامج سياسي توافقي، يعيد المشروع الوطني الفلسطيني إلى بوصلته وإلى اتجاهه السليم، بحيث يتم تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني في معركة تمسكه بأرضه، وهويته وصموده، ونضاله.
واعتبر المشاركون في الندوة التي عقدت في قاعة المؤتمرات بالكلية بمشاركة ممثلين للقوى الوطنية والإسلامية، ورؤساء جامعات ومؤسسات تعليمية شقيقة، وحشد من الوجهاء والشخصيات الاعتبارية، وطلبة الكلية أن يوم الأرض هو مناسبة للدفاع عن الأرض الفلسطينية، والتأكيد على رفض الاستيطان، ومصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين لصالح جدار الفصل العنصري والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكذلك المناطق العازلة في قطاع غزة، والتي تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية.
وقال الدكتور عبد القادر ابراهيم حماد أكاديمي وكاتب فلسطيني أن ذكرى يوم الأرض تأتي والاحتلال الصهيوني يمعن في سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية حيث يحيي الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات في 30 آذار من كلّ عام ذكرى يوم الأرض الخالد في ذاكرة كل الفلسطينيين يوم الصمود على ثرى الوطن, والذي تعود أحداثه لآذار 1976م بعد أن قام الكيان الصهيوني بمصادرة آلاف الدّونمات من أراضي الفلسطينيين، وخاصّة في أراضي ( عرابة وسخنين ودير حنينا ) التي احتلت عام 1948م, وعلى إثر هذا المخطّط الخبيث قرّرت الجماهير العربيّة بالدّاخل الفلسطينيّ بإعلان الإضراب الشّامل والخروج عن صمتها, متحدّية الاحتلال, وكان الرّدّ الصهيوني حينها دموي إذ دخلت قوّات معزّزة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بالدّبّابات موقعة ستة شهداء وعشرات الجرحى بين صفوف المدنيّين العزل.
واستحضر د. حماد بعض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه حيث صادر العدو الصهيوني منذ عام 1967م نحو أ ربعة ملايين دونم من أخصب الأراضي الزراعية الفلسطينية، وأقام عليها المستوطنات غير الشرعية وجدار الضم والتوسع، كما استولى على 86% من أراضي مدينة القدس لتهويدها وبسط سيطرته على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
إلى ذلك، هدمت سلطات الاحتلال منذ العام 2000 وحتى العام 2012 نحو 1.124 مبنى في القدس الشرقية، ما أسفر عن تشريد ما يقارب 4.966 مقدسيا، منهم 2.586 طفلا و1.311 امرأة.
ونوه د. حماد إلى أن إجمالي الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون جراء عمليات هدم مبانيهم في القدس بلغ حوالي ثلاثة ملايين دولار، وهي لا تشمل مبالغ المخالفات المالية الطائلة التي تفرض على ما يسمى "مخالفات البناء"
وأكد على أن الشعب الفلسطيني يرفض كل قرارات التهويد ومصادرة الأراضي, مؤكداً على أنه سيبقى متمسكاً بأرضه.
وطالب الدكتور حماد، كافة أحرار العالم ومناصري قضية الشعب الفلسطيني إلى جعل يوم الأرض يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني وأسرانا البواسل في سجون الاحتلال وهم يخوضون معركة الأمعاء الخاوية ضد سلطات الاحتلال، وضد الاجراءات والممارسات الاحتلالية الإسرائيلية بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
ودعا الأكاديمي والكاتب الفلسطيني إلى الإسراع في إنهاء الانقسام، وتعزيز الوحدة الوطنية بما يعزز من إمكانية المواجهة بموقف وتحرك فلسطيني موحد سواء على المستوى الميداني بتفعيل المقاومة الشعبية بكل أشكالها وصولا للانتفاضة الشعبية الشاملة أو على المستوى السياسي والدبلوماسي بتفعيل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وضرورة المبادرة بطلب عضويتها في كافة الهيئات والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
وشدد حماد على أن استعادة الأرض الفلسطينية يتطلب إنهاء الانقسام والمسارعة في المصالحة الفلسطينية, مضيفاً: "بدون وحدة حقيقية لا يمكن استعادة الأرض والحقوق".
وقال د. خالد صافي أستاذ التاريخ الحديث المشارك في جامعة الأقصى في ورقة قدمها بعنوان: " يوم الأرض ... مناسبة إحتفالية أم مراجعة نقدية" أن المشروع الصهيوني يعمل الآن على استنساخ التجربة الأمريكية التي نفذها بحق الهنود الحمر ضد الشعب الفلسطيني بتصويره أنه مجموعة من البدو الرحل البرابرة الهمج، وأن على العالم ألا يلقي بالاً لوجودهم أو لتشردهم أو حتى لإبادتهم لأنهم خارج السياق الإنساني الحضاري.
وأضاف أن المشروع الصهيوني يسير في جوهره على ساقين: الساق الأولى هي الاستيلاء على الأرض، وثانياً الهجرة لهذه الأرض واستحلالها، مستطرداً أن الاستيطان يشكل جوهر المشروع الصهيوني أمس واليوم وغداً لأنه في رؤيته وممارسته هي إحلال مزيج من البشر مكان شعب آخر وعلى نفس الأرض.
ومضى بالقول أنه يجب فهم المشروع الصهيوني ضمن هذه الرؤية، وبالتالي رسم حدود المواجهة بناء على هذه الرؤية، حيث أن المشروع الصهيوني ليس مشروعاً إستعمارياً بالمعنى التقليدي الذي يستهدف المقدرات الاقتصادية وفق منظومة الثورة الصناعية من مواد خام وأسواق، بل هو مشروع استيطاني إحلالي يستهدف الأرض والإنسان والحضارة والتاريخ والهوية والأماكن المقدسة ... الخ.
وشدد على أن المشروع الصهيوني في فلسطين مشروع شمولي يشكل تحدِياً كبيراً، منوهاً إلى أن هذا التحدي يتطلب استجابة كبيرة وفق قوانين الفيزياء.
ورأى أن الاحتفال في يوم الأرض من قبل الفصائل الفلسطينية دون مراجعة نقدية لأدائها يدخل في باب المزايدات السياسية، ويدخل في باب بكائية العقل الفلسطيني والعربي استمراراً لبكائية زهير بن أبي سلمى على أطلال حبيبته، مشيراً إلى أن الفصائل الوطنية والإسلامية تتبارى في إصدار بيانات لها، وتصريحات لقياداتها بمناسبة يوم الأرض في الثلاثين من مارس، وكل هذه البيانات والتصريحات تعزف على وتر واحد هو أهمية الأرض، وجوهرها في المشروع الوطني الفلسطيني رداً على جوهرها في المشروع الصهيوني.
واعتبر أن الفصائل والقيادات الفلسطينية يجب ألا تحاكم من خلال تصريحاتها الإعلامية، فلو أننا جعلنا هذا هو المعيار لفازت هذه الفصائل منذ زمن بعيد بالسبق الصحفي والأداء الوطني، ولكن معيار قوة القول ليس بلاغته على الطريقة العربية التقليدية، وإنما قوة القول من تأثيره وفاعليته على الأرض، ومدى انطباق ذلك على الأرض، وكيف يترجم القول إلى وعي، والوعي إلى سلوك ممارس.
وأوضح أن يوم الأرض هو تجسيد لتشابك الإنسان مع الأرض في هوية واحدة لا تنفصل عن الأخرى، وأن يوم الأرض هو رد على المقولة الصهيونية التي رددها ونشرها إعلامياً اليهودي البريطاني إسرائيل زانغويل، هذه العبارة التي تقول "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". وقد جسدت المقولة آلة إعلامية صهيونية ضخمة رافقت المشروع الصهيوني. وشكلت رسالة للعالم أن فلسطين لا يقطنها إلا جماعات من البدو الرحل الذين ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الماء والكلأ، ولا يوجد لدى الفلسطيني أي صلة بالأرض، أو أي ارتباط تاريخي أو روحي أو ذا مدلول للهوية، وبالتالي يمكن إزاحة هذا الفلسطيني إلى أي أرض عربية مجاورة، وإحلال المهاجرين اليهود مكانه على اعتبار أن لهم ارتباط روحي وتاريخي بأرض فلسطين.
ومضى قائلاً: أن ذلك يعد جوهر المشروع الصهيوني الإحلالي الذي وجد ضالته في بريطانيا الاستعمارية التي تطابقت مع المشروع الصهيوني عندما خاطبت 7% من سكان فلسطين بالشعب، وخاطبت 93% من شعب فلسطين بجماعات غير يهودية. وهنا يبرز تماهي الرؤية والسياسة البريطانية مع الرؤية والمشروع الصهيوني الذي نظر للشعب الفلسطيني أنه غير موجود، وهو عبارة عن جماعات متنقلة يمكن قتلها أو زحزحتها إلى أماكن مجاورة متناسين أن الشعب الفلسطيني هو صاحب حضارية مدنية تقوم على المدن والقرى منذ آلاف السنوات قبل الميلاد، وأن المدن الكنعانية المحصنة قد برزت منذ الألف الرابع والثالث قبل الميلاد. وأن الإنسان الفلسطيني قد عمر المدن والقرى، وبرع في التحصينات، ووسائل الدفاع المختلفة عن مدنه وقراه. وأن استمراريته الحضارية لم تنقطع.
وأعرب عن رأيه في أن أداء فصائلنا قد جعلنا نتعاطى السياسة بالخيال والتهويل والنعيق والنهيق ... الخ. وأن الشعر وأن كان أحد أعمدته الخيال، فإنه يحظر على السياسة أن تمارس الخيال. بل تنطلق من فهم الواقع، ليس بهدف الاستسلام والاستكانة له بل من أجل تشخيص عوامل القوة والضعف في معركة يجب أن تكون علاجية تستند على الأخذ بالأسباب وفق نظرية "أرنولد تونبي" حول التحدي والاستجابة.
وأكد على أن المشروع الصهيوني الذي يشكل تحدِ كبير يجب أن يواجه باستجابة قوية تعيد التوازن للشعب الفلسطيني في حاضره ومستقبله، وأن يكون المشروع الصهيوني حالة استفزازية للعقل والإرادة الفلسطينية والعربية والإسلامية معاً.
وحث د. صافي على القيام بمراجعة نقدية لأداء الفصائل خلال الفترة السابقة لاسيما في سنوات الانقسام الأخيرة منوهاً إلى أنه لا يمكن أن نستعيد الثقة بفصائلنا وقياداتها وبياناتها إلا إذا تم الاحتكام إلى رؤية وبرنامج سياسي توافقي، يعيد المشروع الوطني الفلسطيني إلى بوصلته وإلى اتجاهه السليم.
في سياق متصل، قال الشيخ خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن "يوم الأرض الفلسطيني يشكل معلماً بارزاً في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني، باعتباره اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية وحقهم في الدفاع عن وجودهم رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي كانت وما زالت تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بهدف إبعاده عن أرضه ووطنه".
ودعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إلى اغتنام ذكرى يوم الأرض، للتأكيد على حق المقاومة والتمسك بخيارها لاسترداد الأرض المسلوب، مؤكداً على أن المقاومة هي الخيار الوحيد لاسترداد الأرض وحماية المقدسات مبينا أن المفاوضات أضاعت القضية الفلسطينية وأدخلت شعبنا في دوامة الوهم والتظليل.
وقال حبيب: " أن الكفاح المسلح هو الطريق لتحرير الأرض الفلسطينية وأن الوقائع التي يحاول الاحتلال فرضها مرفوضة ولن يستسلم لها الشعب"، مشدداً على أن "هؤلاء المحتلون غزاة عابرون، مصيرهم إلى زوال، وعودتنا باتت أقرب من أي وقت مضى".
ووجه دعوته لكافة أطياف الشعب الفلسطيني، للتوحد وتضافر الجهود لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني، وأرضه، ومقدساته، مشدداً على ضرورة توحيد الصفوف في مواجهة العدوان الصهيوني لإنهائه، لأن العدو يستغل الانقسام الفلسطيني لفرض وقائع مشروعة وتصعيد عدوانه.
ووجه حبيب، رسالة للسلطة الفلسطينية بضرورة التخلي عن خيار السلام الفاشل و طريق المفاوضات غير المجدي مؤكدا على ثوابت الشعب الفلسطيني الأصيلة التي على رأسها أن فلسطين كل فلسطين هي للفلسطينيين وحدهم وأن هذه الأرض لا تقبل القسمة على شعبين أبدا.
وفي خصوص تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول تاريخ الأرض الفلسطينية ووجود "إسرائيل" عليها منذ 3 آلاف سنة، اعتبر الشيخ حبيب بأن ذلك دليل واضح على الانحياز الأمريكي لكيان الاحتلال وتسويق إدعاءاته للعالم الغربي والدولي.
وأوضح أن الشعب الفلسطيني والعربي يدرك حقيقة الأكاذيب التي تسوقها أميركا على لسان رؤساؤها بالنيابة عن "إسرائيل". وقال: "رؤساء العالم وخاصة أمريكية يسعون دائماً لتقديم الولاء الكامل للكيان الصهيوني وتسويق إدعاءاته وأكاذيبه للحفاظ على مناصبهم"، لافتاً إلى أن المشروع الأمريكي والإسرائيلي واحد لأن وجود "إسرائيل" في المنطقة أكبر مشروع للدول الغربية والدولية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط.
وكان المهندس رفيق اليازجي مسئول شؤون الطلبة في الكلية ألقى كلمة ترحيبية بالحضور، منوهاً إلى أن هذه الندوة الهامة تأتي في سياق النشاطات اللامنهجية التي تقوم بها الكلية لتوعية الطلبة.
وشدد اليازجي على أهمية الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية في الوقت الذي تتعرض فيه الأراضي الفلسطينية للتهويد خاصة في الضفة الغربية والقدس الشريف.
ودعا اليازجي إلى تضافر جميع جهود أبناء الشعب الفلسطيني للتصدي للممارسات الإسرائيلية بحق الأرض الفلسطينية وإفشالها، والعمل على تعزيز ونشر ثقافة الوحدة الوطنية بين جميع أبناء الشعب الفلسطيني خاصة من الشباب.
يشار إلى أن الندوة الحوارية بدأت بالسلام الوطني الفلسطيني، وآيات من الذكر الحكيم، والوقوف دقيقة صمت إجلالا وإكباراً لأرواح الشهداء.

التعليقات