الفنانة اديبة .. والق الأغنية السبعينية

الفنانة اديبة .. والق الأغنية السبعينية
بغداد - دنيا الوطن-فارس الشمري
تصوير حسين علي

تميزت بصوتها الشجي وهي تؤدي كلمات والحان عراقية مشحونة بمشاعر الحب والعاطفة والحزن... غنت لكبار الملحنين وبإشراف رواد الموسيقى طالب القره غولي وقحطان العطار وجميل جرجيس وروحي الخماش وفاروق هلال... تأثرت بأصوات مائدة نزهت ووحيدة خليل وغيرهن، غنت كل أطوار الغناء العراقي... منذ كان عمرها (15) عام ونالت إعجاب وثقة وتوجيه اللجنة الفنية في الإذاعة العراقية نهاية فترة السبعينيات... واحتلت عضويتها في فرقة الإنشاد التي ضمت اصوات مميزة صار لها حضورها في ساحة الغناء في الإذاعة والتلفزيون والحفلات التي قدمتها في مختلف المحافظات ونالت إعجاب ومحبة الجمهور بصوتها الشجي...

في اصبوحة قاعة التكرلي الثقافية وبحضور حشد من عشاق الغناء والفن العراقي الأصيل... غنت الفنانة اديبة مجموعة من اغانيها التراثية وتحدثت عن اسباب غيابها عن الساحة الفنية وغربتها وحنينها للجمهور العراقي والذي وصفته بالوفي لمسيرتها...

في اللقاء الذي اداره الفنان الملحن جواد محسن... عبر عن شكره وتقديره لجمعية الثقافة للجميع والجمهور الذي جاء متلهفا لصوتها واخبار مشوارها الفني... واضاف انها مناسبة سعيدة ان يكون حضورنا باعياد الربيع العراقي ومناسبة عظيمة بان بغداد عاصمة الثقافة العربية برعاية واهتمام رسمي وشعبي... وكشف محسن عن بداية لمشروعات فنية جديدة من اجل رفعة واصالة الغناء العراقي بعيدا عن السطحية والإسفاف الذي تشهده ساحة الغناء العراقي...

الفنانة اديبة تحدثت عن جولتها الفنية في البحرين وقطر ومحاولات تجديد عقدها مع مؤسسات فنية لمواصلة مسيرتها الفنية... لكنها رفضت كل العروض لشوقها ومحبتها للجمهور العراقي... وان مكانها الحقيقي والطبيعي هنا بين احضان الأهل الذين كانوا اصل الشهرة في مشواري بالغناء العراقي...

ووعدت اديبة جمهورها بان تعيد الق الأغنية السبعينية والتي ما تزال حية في وجدان واحساس كل عراقي...

اديبة ادت بصوتها مقاطع من الأغاني البغدادية وبدون الاستعانة بأي آلة موسيقية... فصوتها الشجي كان الموسيقى واللحن، غنت اديبة (كلبك صخر جلمود) ( عدواني عدوين) (ياريت ياحبيبي) ولم تتردد من تلبية طلبات الحضور باداء اغنيات (ادير العين ماعندي حبايب) (تانيني عمي ياجمال) وغيرها.

ثم تحدث بعض الأدباء والفنانين عن شهرة الأغنية العراقية ومواصفاتها قياسا للاغاني العربية واغاني شباب اليوم... حيث قال الشاعر الفريد سمعان بأنه متألم لحال كل الفنانات العراقيات في هذا الوقت في وقت يتم الاحتفاء ببغداد عاصمة الثقافة العربية... فكل شيء في الساحة الفنية في تراجع... اين دور السينما وقاعات الحفلات الفنية الشعبية في النوادي الاجتماعية... فالغناء العراقي جوهره الإنسانية والحب وبغداد هويتها في كل الأغاني التراثية ونأمل ان تأخذ الفضائيات العراقية دورها بإحياء كل ذلك لنشر حضارتنا في كل ميادين الثقافة...

الشاعر عدنان الموسوي... دعا الفنانة اديبة لأداء اغان تراثية قديمة وخاصة من القصائد اسوة بالفنانين العرب وسأل عن غياب المقام العراقي عند اديبة فصوتها مؤهل لذلك كما هو عند الفنانة فريدة...

وتحدثت بالم الدكتورة رغد السهيل (جامعية) عن ظاهرة الأغنية الشبابية ووصفتها بالهابطة بكلماتها وتمنت ان ياخذ الفنان العراقي دوره بإعادة الأصالة للغناء العراقي ككلمات والحان موروثة لحماية تراثا الموسيقي من النسيان...

واعرب الشاعر نائل الشمري عن استعداد اذاعة 14 تموز التي تبث من السويد الى تسجيل واحياء كل الاغاني العراقية القديمة ومحاولة لنشر هذا التراث الخالد في صفوف الشباب في الظرف الراهن...

وعبر الدكتور عبد جاسم الساعدي عن سعادته باجواء الحوار الثقافي الفني بين اديبة وجمهور القاعة... واشار لوجود فجوة وانقطاع بين الشباب والفنانين وخاصة بالأغنية والموسيقى، فالأغنية العراقية تحمل معان نبيلة من المشاعر الإنسانية وهو مانسعى اليه كجمعية في هذه الملتقيات الثقافية... ونرجو ان يكون للنقد والنقاد حضوره بمثل هذه المناسبات لان الصراع الان هو صراع ثقافي مقابل ما يصرف ويغدق من اموال على فعاليات بعيدة عن الثقافة والفنون... ودورنا هو التواصل والحوار معا نحو برامج إصلاحية في الثقافة والتربية نريد مبادرات تنهض بمثل هذه الكفاءات والطاقات.

ودعا الفنان طلال علي الى اهمية إعادة الاعتبار لدرس النشيد في المناهج الدراسية كونه يكشف عن مواهب فنية واعدة واهمية التواصل المباشر بين الفنان والجمهور في المناسبات وغيرها... فالأغاني الهابطة سببها الفضائيات التي تشيع هذا النمط لشهرة شباب يؤدون الحان مسروقة وكلمات سيئة لمكانة الإنسان...

التعليقات