عظة لجناز المسيح 2013: ألقاها المطران كيرلس بسترس، متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعها للروم الكاثوليك في كنيسة القديس يوحنا الذهبيّ الفم
رام الله - دنيا الوطن - جوسلين جريس
" في قبر وضعت يا يسوع الحياة! "
أيّها الأحباء !
أمس احتفلنا بآلام المسيح وصلبه. ولا بدّ أنّنا تأثرنا لما عاناه المسيح في آخر حياته، وشاركناه آلامه وصلبه. وننتظر بفارغ الصبر أن نشاركه قيامته، كما رتلنا:
"نسجد لآلامك أيها المسيح. فأرنا قيامتك المجيدة". لكن مهلاً! قبل القيامة هنالك الدفن والوضع في القبر! مات المسيح بعد ظهر يوم الجمعة، وقام صباح الأحد. وبين الجمعة والأحد رقد في القبر. ماذا يعني هذا الرقاد في القبر؟ يعني أولاً أن يسوع لم يمت في الظاهر، بل مات موتاً حقيقياً، كما يموت جميع البشر. ثمّ أنه رقد في القبر ثلاثة أيّام قبل أن يقوم من الموت. هذه الأيّام الثلاثة هي زمن الرجاء الذي ينتصر على يأس الموت.هذا الموت الذي يخيّم على حياتنا كلّ يوم، نود ان نخلص منه سريعاً، لنقوم مع المسيح. لكن قبل القيامة لا بدّ لنا من أن ندفن في قبر المسيح إنساننا العتيق. وكم من أشياء يتضمّن هذا الإنسان العتيق، الفاسد، كما يقول بولس الرسول، بشهوات الغرور: غرور السلطة، وغرور الكبرياء، وغرور المادة، وغرور الجنس، وغرور الطمع، وغرور المال. منذ معموديّتنا دفنّا مع المسيح، ودفنّا معه إنساننا العتيق. فينبغي أن نكون صادقين مع أنفسنا، فنحيا هذه المعموديّة كلّ يوم من أيّام حياتنا.
في هذه الأيام الثلاثة بين الموت والقيامة نزل المسيح الى الجحيم ليقيّم منها الأموات. هذه الجحيم هي أنانيّتنا، مصدر كلّ الشرور وكلّ الخطايا. وقد نزل المسيح لينشلنا منها. خطيئتنا الكبرى هي أنّنا نعدّ أنفسنا محور كلّ شيء. فلا نرى إلا ذاتنا: شهوتنا، مالنا، ممتلكاتنا، مصالحنا، سياستنا. ويغيب عن بالنا أن كلّ هذه الأمور سيلاشيها الموت. فلنمت عنها منذ الآن، ولنردّ قلبنا الى من هو حياتنا، الى يسوع المسيح الذي هو الطريق والحقّ والحياة. زمن القبر هو زمن الارتداد من الإنسان المقوقع على نفسه الى الإنسان المنفتح على الله. هذا الزمن نذكره مرة في السنة، لكن لا بدّ لنا من أن نعيشه كلّ يوم من أيّام حياتنا. كلّ يوم نحن مدعوّون الى أن نموت عن أنانيتنا وغرورنا، لنودع المسيح نفسنا وقلبنا وفكرنا وإرادتنا، لنستطيع أن نقول مع بولس الرسول: لست أنا حيّاً بعد، بل هو المسيح يحيا فيّ. حينئذ يكون كلّ يوم من أيّام حياتنا اليوم الثالث، يوم القيامة. حينئذ يتّخذ وجودنا على هذه الأرض ملء معناه: أن نحيا من حياة ابن الله الذي صار إنساناً ليجعل من جميع الناس أبناء الله. هذا ما نرجو أن يملأ قلوبنا وأفكارنا ونحن نطوف بنعش المسيح، طالبين اليه أن يقدّسنا وينقلنا معه من الإنسان القديم الى الإنسان الجديد ومن الموت الى الحياة.


















" في قبر وضعت يا يسوع الحياة! "
أيّها الأحباء !
أمس احتفلنا بآلام المسيح وصلبه. ولا بدّ أنّنا تأثرنا لما عاناه المسيح في آخر حياته، وشاركناه آلامه وصلبه. وننتظر بفارغ الصبر أن نشاركه قيامته، كما رتلنا:
"نسجد لآلامك أيها المسيح. فأرنا قيامتك المجيدة". لكن مهلاً! قبل القيامة هنالك الدفن والوضع في القبر! مات المسيح بعد ظهر يوم الجمعة، وقام صباح الأحد. وبين الجمعة والأحد رقد في القبر. ماذا يعني هذا الرقاد في القبر؟ يعني أولاً أن يسوع لم يمت في الظاهر، بل مات موتاً حقيقياً، كما يموت جميع البشر. ثمّ أنه رقد في القبر ثلاثة أيّام قبل أن يقوم من الموت. هذه الأيّام الثلاثة هي زمن الرجاء الذي ينتصر على يأس الموت.هذا الموت الذي يخيّم على حياتنا كلّ يوم، نود ان نخلص منه سريعاً، لنقوم مع المسيح. لكن قبل القيامة لا بدّ لنا من أن ندفن في قبر المسيح إنساننا العتيق. وكم من أشياء يتضمّن هذا الإنسان العتيق، الفاسد، كما يقول بولس الرسول، بشهوات الغرور: غرور السلطة، وغرور الكبرياء، وغرور المادة، وغرور الجنس، وغرور الطمع، وغرور المال. منذ معموديّتنا دفنّا مع المسيح، ودفنّا معه إنساننا العتيق. فينبغي أن نكون صادقين مع أنفسنا، فنحيا هذه المعموديّة كلّ يوم من أيّام حياتنا.
في هذه الأيام الثلاثة بين الموت والقيامة نزل المسيح الى الجحيم ليقيّم منها الأموات. هذه الجحيم هي أنانيّتنا، مصدر كلّ الشرور وكلّ الخطايا. وقد نزل المسيح لينشلنا منها. خطيئتنا الكبرى هي أنّنا نعدّ أنفسنا محور كلّ شيء. فلا نرى إلا ذاتنا: شهوتنا، مالنا، ممتلكاتنا، مصالحنا، سياستنا. ويغيب عن بالنا أن كلّ هذه الأمور سيلاشيها الموت. فلنمت عنها منذ الآن، ولنردّ قلبنا الى من هو حياتنا، الى يسوع المسيح الذي هو الطريق والحقّ والحياة. زمن القبر هو زمن الارتداد من الإنسان المقوقع على نفسه الى الإنسان المنفتح على الله. هذا الزمن نذكره مرة في السنة، لكن لا بدّ لنا من أن نعيشه كلّ يوم من أيّام حياتنا. كلّ يوم نحن مدعوّون الى أن نموت عن أنانيتنا وغرورنا، لنودع المسيح نفسنا وقلبنا وفكرنا وإرادتنا، لنستطيع أن نقول مع بولس الرسول: لست أنا حيّاً بعد، بل هو المسيح يحيا فيّ. حينئذ يكون كلّ يوم من أيّام حياتنا اليوم الثالث، يوم القيامة. حينئذ يتّخذ وجودنا على هذه الأرض ملء معناه: أن نحيا من حياة ابن الله الذي صار إنساناً ليجعل من جميع الناس أبناء الله. هذا ما نرجو أن يملأ قلوبنا وأفكارنا ونحن نطوف بنعش المسيح، طالبين اليه أن يقدّسنا وينقلنا معه من الإنسان القديم الى الإنسان الجديد ومن الموت الى الحياة.




















التعليقات