عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

دائرة القدس-حماس تصدر بيانا بذكرى يوم الارض

غزة- دنيا الوطن
ننشر نص البيان بالنص:
"بيان صادر عن دائرة القدس في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ذكرى يوم الأرض "
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.

يقول الله تعالى {وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال30

يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط:

       تمر علينا الذكرى ألـــــ "37" ليوم الأرض، والأرض الفلسطينية تكتسب قيماً رمزية، ليس فقط لما لهذه الأرض من عظيم مكانة في قلوب أبنائها الذين ولدوا على ترابها، وترعرعوا في سهولها ووديانها، وعلى قمم جبالها، كما في أزقتها الضيقة، وحواريها وطرقها، بل أيضاً بسبب الصراع الذي استهدفها، وهو ما أكسبها الكثير من الرمزية، ليغدو كل شيء فيها مقدساً، يستحق التضحية، وتهون دونه النوائب والخطوب.

      إن صراعنا مع العدو الصهيوني الذي اغتصب أرضنا، وصادر حقوقنا، هو صراع وجود وليس صراع حدود، فالعدو الصهيوني لم يكتفي بمصادرة الأراضي، بل قام بتهويدها وضمها على قاعدة "القضم والهضم"، ونزع ملكيتها وإلى غير رجعة، وحرمان الفلسطيني صاحب الحق من الاستفادة منها ولو بطريق غير مباشر، ولعل عقود صندوق الأراضي الإسرائيلي "كيرين كييمت" المعمول بها حتى الآن، وسياسات الاحتلال وتشريعاته في هذا الشأن لأكبر دليل على ذلك.

      إن الانتخابات الصهيونية التاسعة عشر التي جاءت بــ "حكومة المستوطنين" لهو دليل آخر على المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا العدو قيادة وشعبا في التجرؤ على حقوقنا، وفي مقدمتها حقنا في أرضنا المقدسة، وحقنا في العيش والتطور عليها، شأننا في ذلك شأن بقية شعوب الأرض، إن حكومة التطرف في تل أبيب التي يؤمل البعض عليها في الاعتراف بحقوقنا ولو بحدها الأدنى، لتؤكد للقاصي والداني أن العدو الغاصب لن يقبل بأقل من السيطرة الكاملة على هذه الأرض، وإن اختلف الصهاينة فسوف يكون حول الوجهة التي يمكن تهجير الفلسطينيين إليها، فهم متفقون على التنكر لحقوقنا غير القابلة للتصرف، بل أصبح التجرؤ على هذه الحقوق وانتهاكها هو جواز المرور لكل طامح للوصول إلى السلطة، ولعل انتخاباتهم الأخيرة خير شاهد على ذلك.

  يا أصحاب هذه الأرض المباركة:   

     ما زلنا مقتنعين بأن الأرض ما زالت "تتكلم عربي"، إلا أن الأمنيات وحدها لن تعيد الأرض المسلوبة، ولن تضع حداً للطغيان والغطرسة الصهيونية، وممارساتها في حرماننا من أرضنا ووطننا، وإن ثوابت التجارب الإنسانية في هذا السياق لتؤكد على أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وفي مقدمة ذلك القوة المسلحة الكفيلة بإقناع العدو، كما أثبتت التجربةـ بأنه إنما يرحل عن أرضنا وقدسنا، عندما يكون المصير الذي ينتظره هو الموت، والموت فقط.

      إنه لشرف عظيم أن يقضى الإنسان دون وطنه وقدسه، التي قيل في فضلها في كتاب ربنا وسنة نبينا أكثر من أن يحصي، لنا الشرف أن نضحي حتى الموت في سبيل حقنا الأبدي في هذه الأرض المقدسة، التي لم ولن ينزعه منا أحد، ذلك الحق الذي هو دَيّن في رقابنا ورقاب الأجيال أبد الدهر، ليس فينا ولا منا من يفرط بحبة رمل واحدة من سهولها وجبالها وأغوارها أو بحرها أو نهرها، فأرض فلسطين رواها أجدادنا بدمائهم ولن يكتب التاريخ أبداً أن نكون ممن فرط أو باع أو تنازل.

      إن شعبنا الذي لم تعجزه الحيلة ولا الوسيلة في الدفاع عن أرضه المغتصبة، حين دافع عنها بلحمه ودمه وبكفه العارية، وبالعصي والفؤوس والمناجل والسكاكين، وزجاجات البنزين والسلاح الناري، والصورايخ والأنفاق وخطف الجنود، لهو اليوم أقدر على إكمال المهمة، بعد أن تيقن الجميع بأن هذه الاحتلال الغاصب لا يفهم إلا لغة القوة، في وقت تواطأت معه قوى غربية ودولية، وعجزت الدبلوماسية عن إعادة شبر واحد من الأرض.

أيها المرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس:   

      في يوم العشق، ويوم الغضب القادم، من رفح وحتى الناقورة، في يوم الأرض الخالد الذي أراده الاحتلال لحظةً تاريخيةً يستكمل فيها جريمته بطرد شعبنا والسيطرة على أرضنا، واستباحة مقدساتنا، أراده شعبنا فرقانا يستعيد فيه المبادرة، ويشتبك مع هذا الاحتلال في كافة الربوع والنجوع، مؤكداً مركزية الأرض في مشروعه الوطني، فهو لا يفرط فيها ولا يرضى عنها بديلاً، وهي ليست موضوعاً للمساومة.

يا أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية:

      نجدد عهدنا مع الله ومع شعبنا البطل، أن نبقى الأوفياء لأرضنا المباركة في يومها المعمد بالدم، وأن نبقى المخْلصين المخّلصين لها من نير الاحتلال، عهداً علينا يا فلسطين، عهداً علينا يا قدسنا وأرضنا المغتصبة، أن نعود إليك محررين، عهداً علينا ألا نقيل ولا نستقيل، عهداً علينا وفي رقابنا ألا نسمح لأحد كائناً من كان، أن يفرط بذرة من ترابك باسمنا، هذا عهد الأوفياء المخلصين، فلن يعيد الأرض إلا أهلها الطيبون، ولن يحرثها إلا المجدون ولن يستحقها إلا المثابرون الصابرون، فتحية عز لشعبنا الأبي في ذكرى يوم الأرض الخالد، تحية لقواه الحية البطلة ومقاومته المظفرة.

والله أكبر والنصر لشعبنا وأمتنا وقضيتنا

دائــرة القــدس

                                                                                                                         حمــــاس

التعليقات