د.حبيب: المقاومة في غزة خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري
غزة - دنيا الوطن
يتوجب على مصر أي كان حكمها لتدافع عن نفسها أن تدعم المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح والسياسة والقرار والتأييد والعمل الدبلوماسي، حتى تدافع عن نفسها بالدرجة الأولى.. إذا هدمت المقاومة الفلسطينية سيجد المصريون أنفسهم أمام مواجهة حقيقة مع اسرائيل التي هي العدو الأخطر لمصر.. قيام اسرائيل في الأساس لم يكن يستهدف الشعب الفلسطيني بقدر ما كان استهداف مباشر لمصر ودورها الاقليمي
على خلفية رسالته للدكتوراه بعنوان: "المقاومة الفلسطينية وأثرها على الأمن القومي المصري" صدرت بحقه مذكرة إلقاء قبض في المعبر المصري وجرى تهريبه إلى غزة، لم يستطع الذهاب للسودان لمناقشة الدكتوراه ووصل الى السودان بطريقة ما، مغادراً في أقل من 24 ساعة عائداً لقطاع غزة... والتالي كان حوار أجراه المكتب الإعلامي في منطقة الشجاعية أجرى اللقاء الصحفي: عبدالرحمن محيسن.
الدكتور ابراهيم محمود حبيب نائب عميد كلية الشرطة الفلسطينية بغزة من مواليد حي الشجاعية عام 1973م،أحد أهم الكتاب والمحللين السياسيين لمع اسمه كخبير متخصص في الأمن القومي، حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الاستراتيجية تخصص الأمن القومي من جامعة الزعيم الأزهري بجمهورية السودان، ويحمل درجة الماجستير في الجغرافيا التطبيقية من معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة بدرجة امتياز، محاضر في العديد من الجامعات الفلسطينية في مادة الأمن القومي
والدراسات الإقليمية.
يعتبر حبيب عضو مؤسس في: (معهد اعداد القادة التابع لمؤسسة ابداع، أكاديمية الإدارة والسياسة، كلية الشرطة الفلسطينية، مركز الدراسات الاستراتيجية بوزارة الداخلية) له العديد من الدراسات المُحكّمة أهمها مجلة الجامعة الإسلامية المحكّمة، صدر له كتابين، الأول بعنوان: "أصول إدارة الدولة" عام 2010م، وكتاب
صدر حديثاً هذا العام يعتبر من المراجع المهمة وكشف حقائق خطيرة بعنوان: "المقاومة الفلسطينية وأثرها على الأمن القومي المصري"، وأسندت له مؤخرا رئاسة اللجنة التحضيرية لمؤتمر "الأمن القومي الفلسطيني الأول" الذي سيعقد في قطاع غزة 30 مارس نهاية الشهر الجاري .
كيف نشأت فكرة مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول وما هي الرسالة والرؤية؟
المؤتمر فكرة ولدت عندي قبل عامين ونصف قدمتها للجهات المعنية، ولم تلقى آذاناً صاغية لغاية شهر 6 عام 2012، عرضت الفكرة من جديد وأبلغوني أنهم وافقوا على المؤتمر، وكوني صاحب الفكرة كلفت باللجنة التحضيرية وكان التوجه أن يكون
المؤتمر محلياً ولكن لأهميته وادراكي لأبعاده الاستراتيجية، هذا المؤتمر بحاجة لشخصيات وازنة وإلى استقطاب شخصيات كبيرة، بدأت البحث وإجراء الاتصالات وبالفعل سافرت للقاهرة والتقيت بمجموعة من الشخصيات مثل وضاح خنفر وبشير نافع كبير باحثي الجزيرة ومحمد صوالحة رئيس رابطة مسلمي أوروبا التقينا وبدأنا نضع الملامح الأساسية للمؤتمر والشخصيات والمحاور وأوراق العمل والكتاب، أسندنا الكتابة لشخصيات مرموقة ومتزنة في العمل السياسي والعمل الأكاديمي مضيفاً؛ كانت فكرة المؤتمر أن نوسع مجال النقاش ليكون لأكبر شريحة ممكنة حتى نستمع لكافة وجهات النظر، وتابع المؤتمر 8 جلسات لـ14 ورقة علمية فقط، والباقي معقبين ومناقشين، حتى نستمع للجميع وهذه النقطة التي تهمنا.
مضيفاً؛ نسعى من خلال هذا المؤتمر أن نقدم شيئا لصانع القرار، وأن نوجه قراره بما يخدم المصلحة الوطنية وتوجهات الشعب نحو تحرير الأرض.
قائلاً:" فكرة المؤتمر تأتي من فكرة الأمن القومي وتمثل فكرة أصول ادارة الدولة التي تقتضي فهم إدارة الصراع. موضحاً؛ من يريد دولة وإدارتها عليه أن يدرك أنه يدير صراعاً لأنك لا تعيش في جزيرة معزولة، وإذا لم تتعلم أصول ادارة الصراع
ستدخل في حالة حقيقية من التبعية، واستعرض أن هدف دراسات الأمن القومي هو تحقيق أقصى درجات الرفاهية للشعب مع حفظ الكرامة الإنسانية والوطنية وهذا ما يريده الأمن القومي.
ما هو تعريف الأمن القومي، وكيف نصل لمرحلة توجيه تعريفه فلسطينياً؟
نعرف الأمن القومي كما عرفته في كتابي أنه مجموعة من الاجراءات التي تتخذها الدولة أو الكيان أو السلطة أو حتى الجماعة السياسية، وهو مجموعة الاجراءات التي تتخذها الدولة وفق خطة تنموية شاملة لحماية مصالحها الداخلية والخارجية من
أي تهديد، وبما يضمن تحقيق أهدافها وغاياتها القومية. ونصل لمرحلة توجيه لهذا التعريف بأن نبني استراتيجية وأن نصمم استراتيجية وطنية تتمثّل في القدرة على الاستغلال الأمثل لكافة الطاقات والموارد والامكانات المتاحة لتحقيق أقصى درجات
الانجاز في فترة زمنية محددة وبما يحقق الأهداف والغايات القومية. "وهذا ما نعجز عنه كفلسطينيون"، لذلك جاءت رسالة المؤتمر نحو رؤية استراتيجية وطنية شاملة لمستقبل فلسطين.
ماذا سيناقش المؤتمر خصوصاً أنه "الأول" وسيحضره نخبة من الأكاديميين الفلسطينيين؟
نسعى من خلال مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول إلى مناقشة القضايا الاستراتيجية التي تمس الأمن القومي الفلسطيني، في محاولة لاستقراء الحقيقة بعيداً عن التجاذبات السياسية. وينظم المؤتمر أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ويشارك به لفيف من الأكاديميين والباحثين والكاتبين والسياسيين على مستوى الوطن العربي وهم فلسطينيين من الدرجة الأولى. يرأس المؤتمر:
(الأستاذ وضاح خنفر رئيس مكتب الشرق، ورئيس اللجنة العلمية الأستاذ الدكتور: بشير نافع كبير باحثي مركز الجزيرة للدراسات، وكلفت برئاسة اللجنة التحضيرية، الدكتور هاني البسوس يرأس اللجنة الإعلامية) يشاركنا في اللجان الدكتور محسن صالح مدير مركز الزيتونة للدراسات في بيروت، والأستاذ الدكتور ربحي حنون السفير السابق، الدكتور عبد الستار قاسم من جامعة النجاح، والدكتور ناصر عبد الكريم من جامعة بيرزيت الاقتصادي الشهير، ومدير مركز الدراسات السياسية والتنموية الدكتور محمود الحرثاني، ورئيس مجلس إدارة بيت الحكمة الدكتور أحمد يوسف، الدكتور محمود العجرمي المحاضر بأكاديمية الإدارة والسياسة، والدكتور أحمد المشهراوي، والدكتور جهاد اسحاق رئيس مركز أريج للدراسات في بيت لحم، إضافة إلى العديد من الإخوة المصريين على رأسهم المستشار محمد عصمت سيف الدولة، مستشار الرئيس المصري السابق ورئيس حركة مصريون ضد الصهيونية، الاستاذ الدكتور حسن نافعة عميد كلية العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة القاهرة سابقاً، الدكتور عبد الله الأشعل المحاضر بالجامعة الأمريكية ووكيل وزارة الخارجية الأسبق، الدكتور فهمي هويدي، ونأمل أيضاً أن يكون ضيف المؤتمر الدكتور راشد الغنوشي، إضافة إلى رئيس رابطة مسلمي أوروبا الأخ الفاضل محمد صوالحة.
وأضاف نحاول أن نقدم جديداً في هذا المؤتمر وألا يكون على النمط التقليدي، نتوقع الاستمرارية وما نأمل أن يتمخض عن المؤتمر من توصيات إلزامية أخلاقية لصانع القرار أن يؤخذ بها، وهو على غرار مؤتمر هرتسيليا الذي يعقد في اسرائيل،
ويعقده مركز أبعاد متعددة الاتجاهات للأمن القومي الاسرائيلي، وان شاء الله ننجح بذلك، وكما قال رسولنا الكريم الحكمة ضالة المؤمن أين وجدها هو أحق بها.
كتاب: "المقاومة الفلسطينية وأثرها على الأمن القومي المصري" كشف حقائق خطيرة ومعلومات مهمة، ما مدلولات هذا الكتاب الآن؟
الكتاب هو عبارة عن رسالة الدكتوراة جاء في 4 فصول رئيسية إضافة إلى المقدمة وإلى الخاتمة التي شملت النتائج والتوصيات، وموجود به معلومات أخذت مما يزيد عن 402 مرجع، وبالتالي المعلومات موثقة بشكل جيد، واعتمدت في هذه الدراسة على
المنهج التحليلي في الكشف عن الحقيقة، تم اعادة صياغة الرسالة في كتاب حتى نخرج المعلومات التي وردت في البحث حتى تكون متوفرة في يد الجميع، لأن هذه المعلومات خطيرة ومن الأهمية بمكان أن يعلمها جميع المواطنين والمهتمين في العلاقة مع مصر
التي يفترض أن تكون طبيعية، ولكن هناك من يشوش هذه العلاقة ويسعى دائما لأن تكون علاقة متأزمة منذ أيام النظام السابق بمحاولته زعزعة العلاقة وإيقاع شرخ بين النظام المصري والحكومة في غزة، وكذلك بين الشعب المصري والشعب الفلسطيني بحجة أن غزة تشكل خطراً على الأمن القومي المصري ،"وهذا خطأ جسيم"،،،في هذه الدراسة كان السؤال الرئيسي لها هل تشكل حماس والمقاومة تهديداً على الأمن
القومي المصري؟ وعالجت الدراسة هذا الموضوع في 450 صفحة، وكانت النتيجة أن المقاومة الفلسطينية في غزة التي تقودها حركة حماس تشكل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، وأمن قطاع غزة هو جزء من الأمن القومي المصري في ظل وجود حالة الاحتلال القائمة في سيناء، فإن المقاومة الفلسطينية في غزة هي من تدافع عن الأمن القومي المصري، وتبعد مجرد التفكير الإسرائيلي عن استباحة سيناء أو اعادة احتلالها في ظل اختلال التوازن بين مصر واسرائيل نتيجة للترتيبات الأمنية التي تمت ضمن اتفاقية كامب ديفد عام 1978 ثم تبعها اتفاقية الصلح في عام 1979م.
كخبير في الأمن القومي كيف تقرأ تشويه صورة المقاومة الفلسطينية وادخال قطاع غزة في كل ما يدور من أزمات في مصر؟
أولاً النظام السابق كان متواطئ مع اسرائيل بالدرجة الأولى، وكان يسعى إلى القضاء على حماس، بعد الثورة المصرية سقط رأس النظام ولكن بقي جسم النظام بالكامل، ولذلك نرى أن حالة العداء هذه تنعكس على سلوك هؤلاء الموظفين في قيادة
الدولة، ومن الطبيعي أن يكون الفلسطينيون هم المستهدفون لمحاولة ادخال قطاع غزة في حالة السوء السياسي التي تعيشها مصر، وأن قطاع غزة وحكومته يمثل امتداداَ لجماعة الإخوان المسلمين ورأينا التشويه الواضح للمقاومة في محاولة ضرب الصورة النمطية المحترمة للشارع والجماهير الفلسطينية، وكان اتهامها بداية أنها هي من تقف وراء أزمة السولار ثم أزمة الكهرباء ثم أزمة الغاز، وأخيراً مقتل واستشهاد الجنود المصرين الأبطال وواضح أن من يتحملها مصر. وألمح أن هناك وثيقة سربت أن المخابرات المصرية وأطراف فلسطينية تواطئت مع مصريين لتشويه هذه الصورة وتدخل ضمن عملية محاربة حماس وحشرها بالزاوية وإبعاد التأييد الشعبي المصري لها.
وقال: "حماس لم تكون في أي يوم من الأيام تهديداً للأمن القومي المصري، ولكن ستكون على الدوام مجندة للدفاع عنه في وقت غاب عنه أبناء مصر" هذه حقيقة يجب أن تدركها مصر وأن يدركها الشعب المصري، وأن ما قدمته حماس خدمة للأمن القومي المصري من خلال مواجهة العدو الاستراتيجي لمصر وهو اسرائيل، قائلاً:" لو كانت اسرائيل تعيش حالة استقرار مع الفلسطينيين لوجدنا أن الوضع المصري أسوأ بكثير لأن المقاومة في غزة شكلت الرادع لإسرائيل".
كيف ترصد التدخلات الاسرائيلية في الأمن القومي العربي وفي مصر خصوصاً؟ وما هي قراءتك للصعود الإسلامي والربيع العربي؟
كل الامبراطوريات التي مرت على هذه الأرض أدركت نقطة مهمة وهو أن من ينجح في السيطرة على مصر ينجح في السيطرة على المنطقة ومن يفشل في السيطرة على مصر يفشل في السيطرة على المنطقة. لذلك اسرائيل لم تترك لا مصر ولا غير مصر في حالة عدم تدخل، وهنا تحضرني مقولتين، الأولى لديفد بنقريون لسنة 50 (نحن أنشأنا دولتنا في غفلة من المحيط العربي، وإذا أفاق هذا المحيط من غفلته انتهت اسرائيل) ولذلك
كان طبيعياً أن تتدخل اسرائيل في كل الانظمة السياسية وتجعلها أنظمة حامية لها، لا أنظمة معادية.
المقولة الثانية لأرئيل شارون سئل في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الاسرائيلي عن حدود الأمن القومي الاسرائيلي فقال: (هي من المحيط للمحيط) فلذلك سمح لنفسه بالتدخل في كثير من الدول العربية والدول الأقليمية، فعندما امتلكت باكستان السلاح النووي قال بأن هذا يشكل تهديد على اسرائيل. وما نراه الآن من
حالة التهديد من المشروع النووي الإيراني وأنه فعلاً يشكل تهديداً على اسرائيل.
قائلاً: "اسرائيل تعيش كبيرة في ظل غياب الكبار، وأعتقد أن هذه المعادلة بدأت تتغير، ايران كدولة اقليمية كبرى في حالة صعود، تركيا كدولة اقليمية كبرى ولها حضارة وتاريخ وثقافة وامبراطورية سابقة تصعد بقوة، الآن مصر تعود بقوة بعد ثورة
يناير" موضحاً أن ما يحدث في مصر حالة طبيعية، وهنا دعني أذكر المانشيت الذي خرجت به يدعوت أحرنوت في 11 فبراير 2011: ( يبدو أن عجلة اسرائيل بدأت تعود للوراء)
منوهاً: "هم يدركون تماماً أن تغير الأنظمة السياسية في الوطن العربي وخصوصا دول الطوق لن يدوم سكونهم وأن هذه الدول ستتحرك لتغيير الواقع المرير الذي عاشته الأمة في ظل العنجهية والتغطرس الاسرائيلي على مدار 65 عاماً".
وأضاف: "اسرائيل دولة لقيطة وهي قاعدة عسكرية أكثر مما هي دولة، وهي تحاول من خلال القوة أن تفرض سيطرتها على المنطقة، وبعودة الكبار ايران وتركيا ومصر لن يكون هناك لإسرائيل وجود، واذا قويت شوكة هؤلاء الكبار اعتقد أننا أمام سنوات بسيطة لزوال هذا الكيان"
معادلة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.. كيف يمكن استثمارها في تهديد الأمن القومي الاسرائيلي؟
بناءاً على النتائج التي تمخضت عنها معركة حجارة السجيل فإن قواعد الصراع مع اسرائيل تغيرت وفقاً لثلاث متغيرات أساسية،
المتغير الأول:- هو أن حالة المتغير الإقليمي سابقاً لم يكن مسانداً للقضية الفلسطينية حتى وإن دخل في مرحلة التنديد والشجب والاستنكار ولكن حقيقة فعلية لم يكن مؤيد للقضية الفلسطينية على البتة، بل كان سيفاً مسلطاً عليها بالدرجة الأولى، أما في الحرب رأينا تدخلاً مصرياً مباشراً وكان له دور حاسم في إنهاء
الصراع والعدوان الاسرائيلي عندما تدخل الرئيس مرسي مع الرئيس الأمريكي ووجدنا أن اسرائيل ترغم للمرة الأولى وتجبر على وقف العدوان على قطاع غزة، لأن اسرائيل دخلت الحرب بعملية جراحية ولم تكن لها القدرة لأن تضرب بأي مكان.
المتغير الثاني:- الذي يجب أن لا نغفله هو "متغير الوحدة الوطنية" نحن عشنا حالة شرذمة وحالة تفكك حقيقي وسعة النطاق، ولكن في هذه الحرب تم رصد حالة الوحدة الوطنية، وحالة التماسك التي كانت بين الشعب هنا في غزة، وانعكست ايجاباً على الشارع في الضفة، ورأينا حالة تكاتف وهي كانت مفقودة، وهو متغير
فهمته اسرائيل جيداً.
المتغير الثالث:- هو قوة المقاومة التي بدت واضحة في حالة التغيير وأن ما امتلكته المقاومة فاق التوقع الاسرائيلي، بحيث هذه المقاومة البسيطة اصبحت تمتلك صواريخ قادرة أن تصل تل أبيب وأن تصل القدس،هذا الأمر شكل تهديداً لحالة الجبهة الداخلية لديهم، واعتقد أن هذه المرة الأولى أن تصبح الحرب داخل الكيان
الصهيوني وليس خارجها، وهذا المتغير سيكون له تبعات وخصوصا في تقدم المستوى التكنولوجي في المقاومة الفلسطينية التي استطاعت أن تخترق الحواسيب وتخترق الايميلات والعديد من الانجازات التي تحسب للمقاومة الفلسطينية في هذه المعركة
المفتوحة مع الاحتلال.
وبخصوص احتمال إنهاء التهدئة قال حبيب: (اسرائيل دولة مجرمة وإرهابية من الدرجة الأولى وهي تشكل تهديداً للأمن والسلم العالمي وبدأت تعيش عزلة سياسية في مسرح
العلاقات الدولية، أعتقد أننا في وارد الدخول حرب جديدة ستكون شرسة وأكثر قساوة ولكنها ليست قريبة قد تمتد لبعد عامين، ونتائجها بإذن الله ستكون كارثية على اسرائيل في ظل حالة التراجع في التأييد الدولي
الربيع العربي والصعود الاسلامي، هل يمكن أن يثمر في تغيير بعض الاتفاقيات التي عززت الأمن القومي الاسرائيلي؟
بكل تأكيد، ممكن أن نتحدث عن اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية، واتفاقية السلام الاسرائيلية الاردنية، وهاتين الاتفاقيتين لن يكون أمدهما في البقاء طويلاً وسقوطهما سيشكل ضربة قوية في الأمن القومي الاسرائيلي على ثلاثة صعد،
على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري... علينا أن نتصور أنه قبل أن توقع اسرائيل اتفاقية السلام مع مصر، كانت موازنة وزارة الحرب تصل لـ 47% من قيمة الموازنة العامة بعد أن وقعت اتفاقية السلام مع مصر ثم مع السلطة ثم مع الأردن،
انخفضت تكلفة الموازنة من 47 إلى 15 % إي انها وصلت للثلث. اذا عدنا للمربع الأول فإسرائيل مطالبة بتأمين حدودها مع مصر، وفي دراسة اسرائيلية قالت أنها بحاجة إلى 100 ألف جندي في حال إلغاء الاتفاقية لتستطيع أن تدافع عن سيناء، وإن
كان الأمر كذلك فعلى الجبهة الأردنية تضع أرقاما مشابهة وعلى الجبهة اللبنانية والسورية أرقاماً مشابهة، هذا يعني أن جل الجيش الاسرائيلي لن يستطيع حماية خط الحدود فقط، فما بالك كيف سيحمي الجبهة الداخلية، أعتقد أن هذا الأمر وارد خلال
السنوات القليلة القادمة أن ندخل في اطار حرب اقليمية عندها سيكون بقاء اسرائيل عليه علامة استفهام كبيرة، واعتقد أننا سندخل في مرحلة التقزيم للحالة الاسرائيلية التي قد تصل في المرحلة خلال الـ4 او 3 سنوات القادمة حتى بداية عام 2016 تكون المقاومة جاهزة على تحرير الضفة الغربية بالكامل، واقامة دولة فلسطينية، بما يصل مجموعه إلى 30% من مساحة فلسطين التاريخية.
يتوجب على مصر أي كان حكمها لتدافع عن نفسها أن تدعم المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح والسياسة والقرار والتأييد والعمل الدبلوماسي، حتى تدافع عن نفسها بالدرجة الأولى.. إذا هدمت المقاومة الفلسطينية سيجد المصريون أنفسهم أمام مواجهة حقيقة مع اسرائيل التي هي العدو الأخطر لمصر.. قيام اسرائيل في الأساس لم يكن يستهدف الشعب الفلسطيني بقدر ما كان استهداف مباشر لمصر ودورها الاقليمي
على خلفية رسالته للدكتوراه بعنوان: "المقاومة الفلسطينية وأثرها على الأمن القومي المصري" صدرت بحقه مذكرة إلقاء قبض في المعبر المصري وجرى تهريبه إلى غزة، لم يستطع الذهاب للسودان لمناقشة الدكتوراه ووصل الى السودان بطريقة ما، مغادراً في أقل من 24 ساعة عائداً لقطاع غزة... والتالي كان حوار أجراه المكتب الإعلامي في منطقة الشجاعية أجرى اللقاء الصحفي: عبدالرحمن محيسن.
الدكتور ابراهيم محمود حبيب نائب عميد كلية الشرطة الفلسطينية بغزة من مواليد حي الشجاعية عام 1973م،أحد أهم الكتاب والمحللين السياسيين لمع اسمه كخبير متخصص في الأمن القومي، حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الاستراتيجية تخصص الأمن القومي من جامعة الزعيم الأزهري بجمهورية السودان، ويحمل درجة الماجستير في الجغرافيا التطبيقية من معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة بدرجة امتياز، محاضر في العديد من الجامعات الفلسطينية في مادة الأمن القومي
والدراسات الإقليمية.
يعتبر حبيب عضو مؤسس في: (معهد اعداد القادة التابع لمؤسسة ابداع، أكاديمية الإدارة والسياسة، كلية الشرطة الفلسطينية، مركز الدراسات الاستراتيجية بوزارة الداخلية) له العديد من الدراسات المُحكّمة أهمها مجلة الجامعة الإسلامية المحكّمة، صدر له كتابين، الأول بعنوان: "أصول إدارة الدولة" عام 2010م، وكتاب
صدر حديثاً هذا العام يعتبر من المراجع المهمة وكشف حقائق خطيرة بعنوان: "المقاومة الفلسطينية وأثرها على الأمن القومي المصري"، وأسندت له مؤخرا رئاسة اللجنة التحضيرية لمؤتمر "الأمن القومي الفلسطيني الأول" الذي سيعقد في قطاع غزة 30 مارس نهاية الشهر الجاري .
كيف نشأت فكرة مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول وما هي الرسالة والرؤية؟
المؤتمر فكرة ولدت عندي قبل عامين ونصف قدمتها للجهات المعنية، ولم تلقى آذاناً صاغية لغاية شهر 6 عام 2012، عرضت الفكرة من جديد وأبلغوني أنهم وافقوا على المؤتمر، وكوني صاحب الفكرة كلفت باللجنة التحضيرية وكان التوجه أن يكون
المؤتمر محلياً ولكن لأهميته وادراكي لأبعاده الاستراتيجية، هذا المؤتمر بحاجة لشخصيات وازنة وإلى استقطاب شخصيات كبيرة، بدأت البحث وإجراء الاتصالات وبالفعل سافرت للقاهرة والتقيت بمجموعة من الشخصيات مثل وضاح خنفر وبشير نافع كبير باحثي الجزيرة ومحمد صوالحة رئيس رابطة مسلمي أوروبا التقينا وبدأنا نضع الملامح الأساسية للمؤتمر والشخصيات والمحاور وأوراق العمل والكتاب، أسندنا الكتابة لشخصيات مرموقة ومتزنة في العمل السياسي والعمل الأكاديمي مضيفاً؛ كانت فكرة المؤتمر أن نوسع مجال النقاش ليكون لأكبر شريحة ممكنة حتى نستمع لكافة وجهات النظر، وتابع المؤتمر 8 جلسات لـ14 ورقة علمية فقط، والباقي معقبين ومناقشين، حتى نستمع للجميع وهذه النقطة التي تهمنا.
مضيفاً؛ نسعى من خلال هذا المؤتمر أن نقدم شيئا لصانع القرار، وأن نوجه قراره بما يخدم المصلحة الوطنية وتوجهات الشعب نحو تحرير الأرض.
قائلاً:" فكرة المؤتمر تأتي من فكرة الأمن القومي وتمثل فكرة أصول ادارة الدولة التي تقتضي فهم إدارة الصراع. موضحاً؛ من يريد دولة وإدارتها عليه أن يدرك أنه يدير صراعاً لأنك لا تعيش في جزيرة معزولة، وإذا لم تتعلم أصول ادارة الصراع
ستدخل في حالة حقيقية من التبعية، واستعرض أن هدف دراسات الأمن القومي هو تحقيق أقصى درجات الرفاهية للشعب مع حفظ الكرامة الإنسانية والوطنية وهذا ما يريده الأمن القومي.
ما هو تعريف الأمن القومي، وكيف نصل لمرحلة توجيه تعريفه فلسطينياً؟
نعرف الأمن القومي كما عرفته في كتابي أنه مجموعة من الاجراءات التي تتخذها الدولة أو الكيان أو السلطة أو حتى الجماعة السياسية، وهو مجموعة الاجراءات التي تتخذها الدولة وفق خطة تنموية شاملة لحماية مصالحها الداخلية والخارجية من
أي تهديد، وبما يضمن تحقيق أهدافها وغاياتها القومية. ونصل لمرحلة توجيه لهذا التعريف بأن نبني استراتيجية وأن نصمم استراتيجية وطنية تتمثّل في القدرة على الاستغلال الأمثل لكافة الطاقات والموارد والامكانات المتاحة لتحقيق أقصى درجات
الانجاز في فترة زمنية محددة وبما يحقق الأهداف والغايات القومية. "وهذا ما نعجز عنه كفلسطينيون"، لذلك جاءت رسالة المؤتمر نحو رؤية استراتيجية وطنية شاملة لمستقبل فلسطين.
ماذا سيناقش المؤتمر خصوصاً أنه "الأول" وسيحضره نخبة من الأكاديميين الفلسطينيين؟
نسعى من خلال مؤتمر الأمن القومي الفلسطيني الأول إلى مناقشة القضايا الاستراتيجية التي تمس الأمن القومي الفلسطيني، في محاولة لاستقراء الحقيقة بعيداً عن التجاذبات السياسية. وينظم المؤتمر أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا ويشارك به لفيف من الأكاديميين والباحثين والكاتبين والسياسيين على مستوى الوطن العربي وهم فلسطينيين من الدرجة الأولى. يرأس المؤتمر:
(الأستاذ وضاح خنفر رئيس مكتب الشرق، ورئيس اللجنة العلمية الأستاذ الدكتور: بشير نافع كبير باحثي مركز الجزيرة للدراسات، وكلفت برئاسة اللجنة التحضيرية، الدكتور هاني البسوس يرأس اللجنة الإعلامية) يشاركنا في اللجان الدكتور محسن صالح مدير مركز الزيتونة للدراسات في بيروت، والأستاذ الدكتور ربحي حنون السفير السابق، الدكتور عبد الستار قاسم من جامعة النجاح، والدكتور ناصر عبد الكريم من جامعة بيرزيت الاقتصادي الشهير، ومدير مركز الدراسات السياسية والتنموية الدكتور محمود الحرثاني، ورئيس مجلس إدارة بيت الحكمة الدكتور أحمد يوسف، الدكتور محمود العجرمي المحاضر بأكاديمية الإدارة والسياسة، والدكتور أحمد المشهراوي، والدكتور جهاد اسحاق رئيس مركز أريج للدراسات في بيت لحم، إضافة إلى العديد من الإخوة المصريين على رأسهم المستشار محمد عصمت سيف الدولة، مستشار الرئيس المصري السابق ورئيس حركة مصريون ضد الصهيونية، الاستاذ الدكتور حسن نافعة عميد كلية العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة القاهرة سابقاً، الدكتور عبد الله الأشعل المحاضر بالجامعة الأمريكية ووكيل وزارة الخارجية الأسبق، الدكتور فهمي هويدي، ونأمل أيضاً أن يكون ضيف المؤتمر الدكتور راشد الغنوشي، إضافة إلى رئيس رابطة مسلمي أوروبا الأخ الفاضل محمد صوالحة.
وأضاف نحاول أن نقدم جديداً في هذا المؤتمر وألا يكون على النمط التقليدي، نتوقع الاستمرارية وما نأمل أن يتمخض عن المؤتمر من توصيات إلزامية أخلاقية لصانع القرار أن يؤخذ بها، وهو على غرار مؤتمر هرتسيليا الذي يعقد في اسرائيل،
ويعقده مركز أبعاد متعددة الاتجاهات للأمن القومي الاسرائيلي، وان شاء الله ننجح بذلك، وكما قال رسولنا الكريم الحكمة ضالة المؤمن أين وجدها هو أحق بها.
كتاب: "المقاومة الفلسطينية وأثرها على الأمن القومي المصري" كشف حقائق خطيرة ومعلومات مهمة، ما مدلولات هذا الكتاب الآن؟
الكتاب هو عبارة عن رسالة الدكتوراة جاء في 4 فصول رئيسية إضافة إلى المقدمة وإلى الخاتمة التي شملت النتائج والتوصيات، وموجود به معلومات أخذت مما يزيد عن 402 مرجع، وبالتالي المعلومات موثقة بشكل جيد، واعتمدت في هذه الدراسة على
المنهج التحليلي في الكشف عن الحقيقة، تم اعادة صياغة الرسالة في كتاب حتى نخرج المعلومات التي وردت في البحث حتى تكون متوفرة في يد الجميع، لأن هذه المعلومات خطيرة ومن الأهمية بمكان أن يعلمها جميع المواطنين والمهتمين في العلاقة مع مصر
التي يفترض أن تكون طبيعية، ولكن هناك من يشوش هذه العلاقة ويسعى دائما لأن تكون علاقة متأزمة منذ أيام النظام السابق بمحاولته زعزعة العلاقة وإيقاع شرخ بين النظام المصري والحكومة في غزة، وكذلك بين الشعب المصري والشعب الفلسطيني بحجة أن غزة تشكل خطراً على الأمن القومي المصري ،"وهذا خطأ جسيم"،،،في هذه الدراسة كان السؤال الرئيسي لها هل تشكل حماس والمقاومة تهديداً على الأمن
القومي المصري؟ وعالجت الدراسة هذا الموضوع في 450 صفحة، وكانت النتيجة أن المقاومة الفلسطينية في غزة التي تقودها حركة حماس تشكل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، وأمن قطاع غزة هو جزء من الأمن القومي المصري في ظل وجود حالة الاحتلال القائمة في سيناء، فإن المقاومة الفلسطينية في غزة هي من تدافع عن الأمن القومي المصري، وتبعد مجرد التفكير الإسرائيلي عن استباحة سيناء أو اعادة احتلالها في ظل اختلال التوازن بين مصر واسرائيل نتيجة للترتيبات الأمنية التي تمت ضمن اتفاقية كامب ديفد عام 1978 ثم تبعها اتفاقية الصلح في عام 1979م.
كخبير في الأمن القومي كيف تقرأ تشويه صورة المقاومة الفلسطينية وادخال قطاع غزة في كل ما يدور من أزمات في مصر؟
أولاً النظام السابق كان متواطئ مع اسرائيل بالدرجة الأولى، وكان يسعى إلى القضاء على حماس، بعد الثورة المصرية سقط رأس النظام ولكن بقي جسم النظام بالكامل، ولذلك نرى أن حالة العداء هذه تنعكس على سلوك هؤلاء الموظفين في قيادة
الدولة، ومن الطبيعي أن يكون الفلسطينيون هم المستهدفون لمحاولة ادخال قطاع غزة في حالة السوء السياسي التي تعيشها مصر، وأن قطاع غزة وحكومته يمثل امتداداَ لجماعة الإخوان المسلمين ورأينا التشويه الواضح للمقاومة في محاولة ضرب الصورة النمطية المحترمة للشارع والجماهير الفلسطينية، وكان اتهامها بداية أنها هي من تقف وراء أزمة السولار ثم أزمة الكهرباء ثم أزمة الغاز، وأخيراً مقتل واستشهاد الجنود المصرين الأبطال وواضح أن من يتحملها مصر. وألمح أن هناك وثيقة سربت أن المخابرات المصرية وأطراف فلسطينية تواطئت مع مصريين لتشويه هذه الصورة وتدخل ضمن عملية محاربة حماس وحشرها بالزاوية وإبعاد التأييد الشعبي المصري لها.
وقال: "حماس لم تكون في أي يوم من الأيام تهديداً للأمن القومي المصري، ولكن ستكون على الدوام مجندة للدفاع عنه في وقت غاب عنه أبناء مصر" هذه حقيقة يجب أن تدركها مصر وأن يدركها الشعب المصري، وأن ما قدمته حماس خدمة للأمن القومي المصري من خلال مواجهة العدو الاستراتيجي لمصر وهو اسرائيل، قائلاً:" لو كانت اسرائيل تعيش حالة استقرار مع الفلسطينيين لوجدنا أن الوضع المصري أسوأ بكثير لأن المقاومة في غزة شكلت الرادع لإسرائيل".
كيف ترصد التدخلات الاسرائيلية في الأمن القومي العربي وفي مصر خصوصاً؟ وما هي قراءتك للصعود الإسلامي والربيع العربي؟
كل الامبراطوريات التي مرت على هذه الأرض أدركت نقطة مهمة وهو أن من ينجح في السيطرة على مصر ينجح في السيطرة على المنطقة ومن يفشل في السيطرة على مصر يفشل في السيطرة على المنطقة. لذلك اسرائيل لم تترك لا مصر ولا غير مصر في حالة عدم تدخل، وهنا تحضرني مقولتين، الأولى لديفد بنقريون لسنة 50 (نحن أنشأنا دولتنا في غفلة من المحيط العربي، وإذا أفاق هذا المحيط من غفلته انتهت اسرائيل) ولذلك
كان طبيعياً أن تتدخل اسرائيل في كل الانظمة السياسية وتجعلها أنظمة حامية لها، لا أنظمة معادية.
المقولة الثانية لأرئيل شارون سئل في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الاسرائيلي عن حدود الأمن القومي الاسرائيلي فقال: (هي من المحيط للمحيط) فلذلك سمح لنفسه بالتدخل في كثير من الدول العربية والدول الأقليمية، فعندما امتلكت باكستان السلاح النووي قال بأن هذا يشكل تهديد على اسرائيل. وما نراه الآن من
حالة التهديد من المشروع النووي الإيراني وأنه فعلاً يشكل تهديداً على اسرائيل.
قائلاً: "اسرائيل تعيش كبيرة في ظل غياب الكبار، وأعتقد أن هذه المعادلة بدأت تتغير، ايران كدولة اقليمية كبرى في حالة صعود، تركيا كدولة اقليمية كبرى ولها حضارة وتاريخ وثقافة وامبراطورية سابقة تصعد بقوة، الآن مصر تعود بقوة بعد ثورة
يناير" موضحاً أن ما يحدث في مصر حالة طبيعية، وهنا دعني أذكر المانشيت الذي خرجت به يدعوت أحرنوت في 11 فبراير 2011: ( يبدو أن عجلة اسرائيل بدأت تعود للوراء)
منوهاً: "هم يدركون تماماً أن تغير الأنظمة السياسية في الوطن العربي وخصوصا دول الطوق لن يدوم سكونهم وأن هذه الدول ستتحرك لتغيير الواقع المرير الذي عاشته الأمة في ظل العنجهية والتغطرس الاسرائيلي على مدار 65 عاماً".
وأضاف: "اسرائيل دولة لقيطة وهي قاعدة عسكرية أكثر مما هي دولة، وهي تحاول من خلال القوة أن تفرض سيطرتها على المنطقة، وبعودة الكبار ايران وتركيا ومصر لن يكون هناك لإسرائيل وجود، واذا قويت شوكة هؤلاء الكبار اعتقد أننا أمام سنوات بسيطة لزوال هذا الكيان"
معادلة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.. كيف يمكن استثمارها في تهديد الأمن القومي الاسرائيلي؟
بناءاً على النتائج التي تمخضت عنها معركة حجارة السجيل فإن قواعد الصراع مع اسرائيل تغيرت وفقاً لثلاث متغيرات أساسية،
المتغير الأول:- هو أن حالة المتغير الإقليمي سابقاً لم يكن مسانداً للقضية الفلسطينية حتى وإن دخل في مرحلة التنديد والشجب والاستنكار ولكن حقيقة فعلية لم يكن مؤيد للقضية الفلسطينية على البتة، بل كان سيفاً مسلطاً عليها بالدرجة الأولى، أما في الحرب رأينا تدخلاً مصرياً مباشراً وكان له دور حاسم في إنهاء
الصراع والعدوان الاسرائيلي عندما تدخل الرئيس مرسي مع الرئيس الأمريكي ووجدنا أن اسرائيل ترغم للمرة الأولى وتجبر على وقف العدوان على قطاع غزة، لأن اسرائيل دخلت الحرب بعملية جراحية ولم تكن لها القدرة لأن تضرب بأي مكان.
المتغير الثاني:- الذي يجب أن لا نغفله هو "متغير الوحدة الوطنية" نحن عشنا حالة شرذمة وحالة تفكك حقيقي وسعة النطاق، ولكن في هذه الحرب تم رصد حالة الوحدة الوطنية، وحالة التماسك التي كانت بين الشعب هنا في غزة، وانعكست ايجاباً على الشارع في الضفة، ورأينا حالة تكاتف وهي كانت مفقودة، وهو متغير
فهمته اسرائيل جيداً.
المتغير الثالث:- هو قوة المقاومة التي بدت واضحة في حالة التغيير وأن ما امتلكته المقاومة فاق التوقع الاسرائيلي، بحيث هذه المقاومة البسيطة اصبحت تمتلك صواريخ قادرة أن تصل تل أبيب وأن تصل القدس،هذا الأمر شكل تهديداً لحالة الجبهة الداخلية لديهم، واعتقد أن هذه المرة الأولى أن تصبح الحرب داخل الكيان
الصهيوني وليس خارجها، وهذا المتغير سيكون له تبعات وخصوصا في تقدم المستوى التكنولوجي في المقاومة الفلسطينية التي استطاعت أن تخترق الحواسيب وتخترق الايميلات والعديد من الانجازات التي تحسب للمقاومة الفلسطينية في هذه المعركة
المفتوحة مع الاحتلال.
وبخصوص احتمال إنهاء التهدئة قال حبيب: (اسرائيل دولة مجرمة وإرهابية من الدرجة الأولى وهي تشكل تهديداً للأمن والسلم العالمي وبدأت تعيش عزلة سياسية في مسرح
العلاقات الدولية، أعتقد أننا في وارد الدخول حرب جديدة ستكون شرسة وأكثر قساوة ولكنها ليست قريبة قد تمتد لبعد عامين، ونتائجها بإذن الله ستكون كارثية على اسرائيل في ظل حالة التراجع في التأييد الدولي
الربيع العربي والصعود الاسلامي، هل يمكن أن يثمر في تغيير بعض الاتفاقيات التي عززت الأمن القومي الاسرائيلي؟
بكل تأكيد، ممكن أن نتحدث عن اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية، واتفاقية السلام الاسرائيلية الاردنية، وهاتين الاتفاقيتين لن يكون أمدهما في البقاء طويلاً وسقوطهما سيشكل ضربة قوية في الأمن القومي الاسرائيلي على ثلاثة صعد،
على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري... علينا أن نتصور أنه قبل أن توقع اسرائيل اتفاقية السلام مع مصر، كانت موازنة وزارة الحرب تصل لـ 47% من قيمة الموازنة العامة بعد أن وقعت اتفاقية السلام مع مصر ثم مع السلطة ثم مع الأردن،
انخفضت تكلفة الموازنة من 47 إلى 15 % إي انها وصلت للثلث. اذا عدنا للمربع الأول فإسرائيل مطالبة بتأمين حدودها مع مصر، وفي دراسة اسرائيلية قالت أنها بحاجة إلى 100 ألف جندي في حال إلغاء الاتفاقية لتستطيع أن تدافع عن سيناء، وإن
كان الأمر كذلك فعلى الجبهة الأردنية تضع أرقاما مشابهة وعلى الجبهة اللبنانية والسورية أرقاماً مشابهة، هذا يعني أن جل الجيش الاسرائيلي لن يستطيع حماية خط الحدود فقط، فما بالك كيف سيحمي الجبهة الداخلية، أعتقد أن هذا الأمر وارد خلال
السنوات القليلة القادمة أن ندخل في اطار حرب اقليمية عندها سيكون بقاء اسرائيل عليه علامة استفهام كبيرة، واعتقد أننا سندخل في مرحلة التقزيم للحالة الاسرائيلية التي قد تصل في المرحلة خلال الـ4 او 3 سنوات القادمة حتى بداية عام 2016 تكون المقاومة جاهزة على تحرير الضفة الغربية بالكامل، واقامة دولة فلسطينية، بما يصل مجموعه إلى 30% من مساحة فلسطين التاريخية.

التعليقات