تقليص مسافة الصيد في غزة ردا على إطلاق النار على البلدات في الجنوب يُشكل عقاباً جماعياً ومساً خطيراً بأرزاق الصيادين
رام الله - دنيا الوطن
يوم الخميس الماضي (21.03.2013) أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش سيعود إلى تقليص المسافة المسموح فيها بصيد الأسماك في قطاع غزة من ستة أميال إلى ثلاثة أميال بحرية (حوالي 5.5 كم) ردا على قيام الفصائل الفلسطينية المسلحة بإطلاق النار صبيحة ذلك اليوم نحو البلدات جنوبي البلاد. وقد سبق ذلك إعلان الجيش عن إغلاق معبر كيرم شلوم ردا على إطلاق النار. وبهذا أعاد الجيش القيود الصارمة التي كانت مفروضة على الصيادين في القطاع لغاية حملة "عامود السحاب".
يتضح من الفحص الذي قامت به بَتسيلم في اليوم ذاته، 21.03.2013، أن الصيادين عملوا بصورة عادية لغاية ساعات ما بعد الظهيرة. في الساعة 12:00 ليلا، أعلن الجنود بواسطة مكبرات الصوت نحو صيادي الأسماك أن مسافة الصيد عادت إلى ما كانت عليه سابقاً إلى ثلاثة أميال. أما العوامات التي وضعها الجيش بعد حملة "عامود السحاب" على مسافة ستة أميال فما تزال في مكانها.
لقد تحدد في اتفاقية أوسلو مسافة صيد الأسماك بواقع 20 ميل بحري (حوالي 37 كم) غير أن إسرائيل قلصت على مر السنين هذه المسافة بصورة تدريجية ومست بصورة بالغة بأرزاق آلاف العائلات وبوفرة الأسماك كغذاء أساسي ورخيص في الأسواق، الذي كان قبل ذلك مكونا أساسيا في التغذية.
بعد حملة "عامود السحاب" زادت إسرائيل المسافة من ثلاثة أميال بحرية إلى ستة أميال بحرية مما أدى إلى تحسن ما في الأحوال. إن القرار الخاص بالعودة إلى تقليص مسافة الصيد ردا على قيام الفصائل المسلحة بإطلاق النار يعتبر عقابا جماعيا مفروضا على الصيادين بحكم أفعال اقترفها آخرون. تحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة العقاب الجماعي وتحدد أنه يُحظر معاقبة شخص بحكم مخالفة لم يقم هو باقترافها. من واجب إسرائيل حماية حدودها وسكانها والعمل على إحباط أي تهديد، لكن ليس من شأن هذا تبرير المس البالغ بالصيادين بدون ذنب اقترفوه.
بتسيلم تدعو الجيش إلى الغاء القرار الأخير والقيود التي فرضت خلال السنوات الأخيرة على الصيادين في قطاع غزة والسماح للصيادين بالوصول إلى مسافة 20 ميل المُحددة في اتفاقية أوسلو.
خلفية عن القيود المفروضة على صيد الأسماك في قطاع غزة
ورد في اتفاقية أوسلو أنّ بوسع صيادي الأسماك الوصول إلى مسافة 20 ميلاً بحريًا (قرابة 37 كم) بعيدًا عن الشاطئ. ولكن في واقع الأمر، سمح الجيش الإسرائيلي في البداية بالصيد في مساحة امتدّت حتى 12 ميلاً بحريًا فقط. وعلى مرّ السنوات، قلّصت إسرائيل هذا المدى، ثم بلغ بعد حملة "الرصاص المصبوب" ثلاثة أميال بحرية (قرابة 5.5 كم) فقط. حتى أنّ سلاح البحرية الإسرائيلية نشر في عام 2011 طوافات لترسيم حدود الأميال البحرية الثلاثة. وقد درجت سفن سلاح البحرية على إطلاق النار التحذيريّ باتجاه زوارق الصيد التي اقتربت من الطوافات، كما جرى اعتقال الصيادين الذين تجرّءوا على الخروج من المنطقة المغلقة في ضمن "إجراء السّباحة" الخطير والمهين، وصُودرت سفنهم. ومنذ عام 2000 وحتى اليوم قُتل أربعة فلسطينيين لم يشاركوا في الاقتتال في مثل هذه الظروف.
يتضح من معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ عدد الصيادين تقلص بين الأعوام 2000-2010، من قرابة 10,000 صياد إلى أقلّ من 4,000 صياد. وإذا تذكّرنا أنّ نسبة البطالة في قطاع غزة مرتفعة وتصل كما أسلفنا إلى 32%، فإنّ الحديث هنا عن مسّ خطير بأرزاق آلاف العائلات وبتوفّر غذاء أساسيّ ورخيص في الأسواق، كان قبل ذلك مركّبًا أساسيًا في وجبات الطعام. وقد ورد من نقابة صيادي الأسماك في ميناء غزة أنه رغم انخفاض عدد الصّيادين، فإنّ مساحة الصيد المقلصة لا يمكن أن تحوي الجميع، ولذلك فإنهم يخرجون إلى الصّيد بالتناوب، وحتى إنهم خرقوا أحيانًا الحظر المفروض على الإبحار باتجاه مصر حيث اشتروا هناك السمك من الصيادين المصريين. في أعقاب هذه الصعوبات ارتفع سعر كيلوغرام السردين من عشرة شيكلات عام 2008 إلى عشرين شيكلا عام 2012. ونتيجة لهذه القيودات وتضييق مساحات الصّيد، تطوّرت في المياه الضّحلة حيث يُسمح الصيد، ظاهرة الصّيد الزائد الذي يُقلل مخزون الثروة السمكية ويلحق مسًا بأماكن نموّ الأسماك الصغيرة، وهو ما يشكلّ خطرًا مستقبليًا على مخزون الثروة السمكية. جمعت منظمة بتسيلم في السّنوات الأخيرة عشرات الشهادات من صيادي أسماك اُعتقلوا وفق "إجراء السباحة" الخطر والمُهين. ففي إطار هذا الإجراء فرض الجنود على الصيادين، وبقوة السلاح، خلع ملابسهم والسباحة في البحر حتى سفن سلاح البحرية، متجاهلين ظروف الحالة الجوية. وبعد ذلك يقومون برفع الصيادين إلى السفينة، التي تبحر باتجاه ميناء أشدود، وتُصادَر زوارقهم وتُجرّ من المكان. وفي الميناء يُأخذ الصيّادون إلى التحقيق وأيديهم مكبّلة وأعينهم معصوبة، وفي نهايته يُعادون إلى حاجز إيرز. ومن خلال شهادات الصيادين ووفق معطيات أجهزة الـ GPS التي يملكونها، يتضح أنّ قسمًا منهم اُعتقل على هذه الشاكلة من دون أن يخرجوا عن حدود منطقة الإبحار التي حدّدها الجيش.
منذ نهاية حملة "عامود السحاب" ولغاية اليوم اعتقل ضمن هذا الإجراء حوالي 40 صيادا، معظمهم قطع الأميال الستة، وأصيب صيادان بنيران سلاح البحرية نحو القوارب والصيادين وصودرت ثمانية قوارب وحوالي 20 شبكة صيد، ولم يتم لغاية اليوم إعادة أي قارب من بين القوارب إلى أصحابها. في عام 2012 اُعتقل ضمن هذا الإجراء قرابة 40 صياد سمك وصُودر 13 زورقًا، ستة منها أعيدت إلى أصحابها. في عام 2011 صُودر 24 زورقًا، أعيد منها إلى أصحابها 15 زورقًا عبر معبر "كيرم شلوم" (كرم أبو سالم). الصيادون الذين تُعاد إليهم قواربهم يُطالبون بدفع 500 شيكل لشركة النقل، لقاء نقل الزورق من ميناء أشدود إلى مناطق القطاع.
بعد حملة "عامود السحاب" نشرت وسائل الإعلام أنه في إطار الاتصالات الخاصة بوقف إطلاق النار في ختام حملة "عامود السحاب"، فقد توصلت إسرائيل إلى تفاهمات مع حماس تتضمن أيضا تسهيلات بخصوص القيود المفروضة على حركة المزارعين والصيادين في قطاع غزة. نتيجة لذلك فقد ضاعف الجيش المسافة المسموحة للصيادين في قطاع غزة من ثلاثة أميال إلى ستة أميال بحرية. ويتضح من الفحص الذي قامت به بتسيلم من خلال نقابة الصيادين في قطاع غزة أنه تم بالفعل منح التسهيلات، لغاية 21.3.13، الأمر الذي أدى الى تحسن في حالة قطاع صيد الأسماك في القطاع.
على الرغم من ذلك، فما تزال مسافة الأميال الستة بعيدة عن توفير احتياجات السكان في قطاع غزة وضمان رزق مجموع السكان الذين يعتاشون من العمل في قطاع صيد الأسماك. وقد تحدد في اتفاقية أوسلو أن مساحة الصيد المسموح بها هي عشرون ميلا بحريا (37 كم).
يوم الخميس الماضي (21.03.2013) أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش سيعود إلى تقليص المسافة المسموح فيها بصيد الأسماك في قطاع غزة من ستة أميال إلى ثلاثة أميال بحرية (حوالي 5.5 كم) ردا على قيام الفصائل الفلسطينية المسلحة بإطلاق النار صبيحة ذلك اليوم نحو البلدات جنوبي البلاد. وقد سبق ذلك إعلان الجيش عن إغلاق معبر كيرم شلوم ردا على إطلاق النار. وبهذا أعاد الجيش القيود الصارمة التي كانت مفروضة على الصيادين في القطاع لغاية حملة "عامود السحاب".
يتضح من الفحص الذي قامت به بَتسيلم في اليوم ذاته، 21.03.2013، أن الصيادين عملوا بصورة عادية لغاية ساعات ما بعد الظهيرة. في الساعة 12:00 ليلا، أعلن الجنود بواسطة مكبرات الصوت نحو صيادي الأسماك أن مسافة الصيد عادت إلى ما كانت عليه سابقاً إلى ثلاثة أميال. أما العوامات التي وضعها الجيش بعد حملة "عامود السحاب" على مسافة ستة أميال فما تزال في مكانها.
لقد تحدد في اتفاقية أوسلو مسافة صيد الأسماك بواقع 20 ميل بحري (حوالي 37 كم) غير أن إسرائيل قلصت على مر السنين هذه المسافة بصورة تدريجية ومست بصورة بالغة بأرزاق آلاف العائلات وبوفرة الأسماك كغذاء أساسي ورخيص في الأسواق، الذي كان قبل ذلك مكونا أساسيا في التغذية.
بعد حملة "عامود السحاب" زادت إسرائيل المسافة من ثلاثة أميال بحرية إلى ستة أميال بحرية مما أدى إلى تحسن ما في الأحوال. إن القرار الخاص بالعودة إلى تقليص مسافة الصيد ردا على قيام الفصائل المسلحة بإطلاق النار يعتبر عقابا جماعيا مفروضا على الصيادين بحكم أفعال اقترفها آخرون. تحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة العقاب الجماعي وتحدد أنه يُحظر معاقبة شخص بحكم مخالفة لم يقم هو باقترافها. من واجب إسرائيل حماية حدودها وسكانها والعمل على إحباط أي تهديد، لكن ليس من شأن هذا تبرير المس البالغ بالصيادين بدون ذنب اقترفوه.
بتسيلم تدعو الجيش إلى الغاء القرار الأخير والقيود التي فرضت خلال السنوات الأخيرة على الصيادين في قطاع غزة والسماح للصيادين بالوصول إلى مسافة 20 ميل المُحددة في اتفاقية أوسلو.
خلفية عن القيود المفروضة على صيد الأسماك في قطاع غزة
ورد في اتفاقية أوسلو أنّ بوسع صيادي الأسماك الوصول إلى مسافة 20 ميلاً بحريًا (قرابة 37 كم) بعيدًا عن الشاطئ. ولكن في واقع الأمر، سمح الجيش الإسرائيلي في البداية بالصيد في مساحة امتدّت حتى 12 ميلاً بحريًا فقط. وعلى مرّ السنوات، قلّصت إسرائيل هذا المدى، ثم بلغ بعد حملة "الرصاص المصبوب" ثلاثة أميال بحرية (قرابة 5.5 كم) فقط. حتى أنّ سلاح البحرية الإسرائيلية نشر في عام 2011 طوافات لترسيم حدود الأميال البحرية الثلاثة. وقد درجت سفن سلاح البحرية على إطلاق النار التحذيريّ باتجاه زوارق الصيد التي اقتربت من الطوافات، كما جرى اعتقال الصيادين الذين تجرّءوا على الخروج من المنطقة المغلقة في ضمن "إجراء السّباحة" الخطير والمهين، وصُودرت سفنهم. ومنذ عام 2000 وحتى اليوم قُتل أربعة فلسطينيين لم يشاركوا في الاقتتال في مثل هذه الظروف.
يتضح من معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أنّ عدد الصيادين تقلص بين الأعوام 2000-2010، من قرابة 10,000 صياد إلى أقلّ من 4,000 صياد. وإذا تذكّرنا أنّ نسبة البطالة في قطاع غزة مرتفعة وتصل كما أسلفنا إلى 32%، فإنّ الحديث هنا عن مسّ خطير بأرزاق آلاف العائلات وبتوفّر غذاء أساسيّ ورخيص في الأسواق، كان قبل ذلك مركّبًا أساسيًا في وجبات الطعام. وقد ورد من نقابة صيادي الأسماك في ميناء غزة أنه رغم انخفاض عدد الصّيادين، فإنّ مساحة الصيد المقلصة لا يمكن أن تحوي الجميع، ولذلك فإنهم يخرجون إلى الصّيد بالتناوب، وحتى إنهم خرقوا أحيانًا الحظر المفروض على الإبحار باتجاه مصر حيث اشتروا هناك السمك من الصيادين المصريين. في أعقاب هذه الصعوبات ارتفع سعر كيلوغرام السردين من عشرة شيكلات عام 2008 إلى عشرين شيكلا عام 2012. ونتيجة لهذه القيودات وتضييق مساحات الصّيد، تطوّرت في المياه الضّحلة حيث يُسمح الصيد، ظاهرة الصّيد الزائد الذي يُقلل مخزون الثروة السمكية ويلحق مسًا بأماكن نموّ الأسماك الصغيرة، وهو ما يشكلّ خطرًا مستقبليًا على مخزون الثروة السمكية. جمعت منظمة بتسيلم في السّنوات الأخيرة عشرات الشهادات من صيادي أسماك اُعتقلوا وفق "إجراء السباحة" الخطر والمُهين. ففي إطار هذا الإجراء فرض الجنود على الصيادين، وبقوة السلاح، خلع ملابسهم والسباحة في البحر حتى سفن سلاح البحرية، متجاهلين ظروف الحالة الجوية. وبعد ذلك يقومون برفع الصيادين إلى السفينة، التي تبحر باتجاه ميناء أشدود، وتُصادَر زوارقهم وتُجرّ من المكان. وفي الميناء يُأخذ الصيّادون إلى التحقيق وأيديهم مكبّلة وأعينهم معصوبة، وفي نهايته يُعادون إلى حاجز إيرز. ومن خلال شهادات الصيادين ووفق معطيات أجهزة الـ GPS التي يملكونها، يتضح أنّ قسمًا منهم اُعتقل على هذه الشاكلة من دون أن يخرجوا عن حدود منطقة الإبحار التي حدّدها الجيش.
منذ نهاية حملة "عامود السحاب" ولغاية اليوم اعتقل ضمن هذا الإجراء حوالي 40 صيادا، معظمهم قطع الأميال الستة، وأصيب صيادان بنيران سلاح البحرية نحو القوارب والصيادين وصودرت ثمانية قوارب وحوالي 20 شبكة صيد، ولم يتم لغاية اليوم إعادة أي قارب من بين القوارب إلى أصحابها. في عام 2012 اُعتقل ضمن هذا الإجراء قرابة 40 صياد سمك وصُودر 13 زورقًا، ستة منها أعيدت إلى أصحابها. في عام 2011 صُودر 24 زورقًا، أعيد منها إلى أصحابها 15 زورقًا عبر معبر "كيرم شلوم" (كرم أبو سالم). الصيادون الذين تُعاد إليهم قواربهم يُطالبون بدفع 500 شيكل لشركة النقل، لقاء نقل الزورق من ميناء أشدود إلى مناطق القطاع.
بعد حملة "عامود السحاب" نشرت وسائل الإعلام أنه في إطار الاتصالات الخاصة بوقف إطلاق النار في ختام حملة "عامود السحاب"، فقد توصلت إسرائيل إلى تفاهمات مع حماس تتضمن أيضا تسهيلات بخصوص القيود المفروضة على حركة المزارعين والصيادين في قطاع غزة. نتيجة لذلك فقد ضاعف الجيش المسافة المسموحة للصيادين في قطاع غزة من ثلاثة أميال إلى ستة أميال بحرية. ويتضح من الفحص الذي قامت به بتسيلم من خلال نقابة الصيادين في قطاع غزة أنه تم بالفعل منح التسهيلات، لغاية 21.3.13، الأمر الذي أدى الى تحسن في حالة قطاع صيد الأسماك في القطاع.
على الرغم من ذلك، فما تزال مسافة الأميال الستة بعيدة عن توفير احتياجات السكان في قطاع غزة وضمان رزق مجموع السكان الذين يعتاشون من العمل في قطاع صيد الأسماك. وقد تحدد في اتفاقية أوسلو أن مساحة الصيد المسموح بها هي عشرون ميلا بحريا (37 كم).

التعليقات