الفتنة الدهماء تعم بلاد المسلمين .. فهل من منقذ

الفتنة الدهماء تعم بلاد المسلمين .. فهل  من منقذ
بقلم المحامي علي ابوحبله
ان ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي من استهداف للعلماء المسلمين ومن تعرض للمساجد وارتكاب أعمال القتل في داخل المساجد كما جرى بالأمس من عمل إرهابي إجرامي بتفجير استهدف الشيخ العلامة محمد سعيد رمضان البوطي هذا العمل الإجرامي الذي أدى لاستشهاد الشيخ البوطي وأكثر من اثنان وأربعون مسلما داخل المسجد وعشرات الجرحى ، ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي من أعمال قتل وتدمير وتحديدا في سوريا هو بواقعه وحقيقته فتنة دهماء تداهم العرب والمسلمين تستهدفهم جميعا ، لا بد من اليقظة من هذا الذي يستهدف العرب والمسلمين ، ان جريمة اغتيال الشيخ الدكتور العلامة المسلم محمد سعيد رمضان البوطي في جامع الإيمان وهو يلقي درس الموعظة على مستمعيه ليأتي احدهم ويفجر نفسه ليغتال الشيخ العلامة رئيس اتحاد علماء بلاد الشام وعدد من المستمعين للشيخ العلامة الجليل في داخل المسجد هذا العمل الجبان دليل الجهل في الدين وجهل المسلم بعقيدته الاسلاميه وبتعاليم دينه ، ليس من الإسلام من يمعن بضرب وحدة المسلمين ويمعن في تحليل سفك دم وقتل المسلمين بفتاوى هي ابعد ما تكون عن تعاليم الإسلام وأخلاقياته ، ان جريمة ما حصل في جامع الإيمان في دمشق تعيدنا إلى استنكار علماء المسلمين وكافة المسلمين جريمة ومذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل التي ارتكبها الصهيوني باروخ جولدشتاين وهو طبيب يهودي نفذ جريمة ألمذبحه في 25 فبراير 1994 حيث أطلق النار على المصلين أثناء صلاة فجر يوم ألجمعه في شهر رمضان وقد استشهد في حينه تسعة وعشرون فلسطينيا وأصيب مائة وخمسون من المصلين ، سؤالنا لهؤلاء البعض من علماء المسلمين الذين يحللون سفك دم المسلمين ويبيحون القتل في سوريا تحديدا ويشيعون للفتنة في لبنان وفلسطين واليمن وليبيا والعراق وفي كافة الأماكن أليس في ذلك جريمة تتعارض وتعاليم ديننا الحنيف ، وسؤالنا لهؤلاء المفتون من علماء المسلمين ما الفرق بين جريمة غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي بحق المسلمين وجريمة جامع الإيمان في حي المزرعة في سوريا أليس الهدف واحد ألا وهو قتل المسلمين لأهداف وغايات ترويع المسلمين وتخويفهم وبث الرعب فيهم الم يقصد غولدشتاين من مذبحة الحرم الإبراهيمي ترويع الفلسطينيين وتهجيرهم عن ارض وطنهم فلسطين ، أليس الهدف من تفجير جامع الإيمان بث الرعب في نفوس السوريين وقتل علماء المسلمين وتجهيل المسلمين وانتهاك حرمة المساجد وترويع الآمنين ، ألا يوجد قواسم مشتركه في التفكير الهادف إلى ضرب وحدة المسلمين وتفريق شملهم وضرب بنيان وحدتهم ، أليست هي الفتنة الدهماء التي أصبحت في فكر ومروجي الفكر التكفيري لسياسة الموت والقتل في صفوف المسلمين ، الم يعلم هؤلاء الذين امتهنوا القتل بان الإسلام قد حرم قتل النفس بغير حق فما ذنب الشهيد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي العلامة المسلم وذنب هؤلاء المستمعين لدروس البوطي ليقتلوا على يد هذا القاتل الانتحاري ، أليس ذنب البوطي انه داعية إسلامي تعارض ما يدعوا إليه مع من لا ينبذ العنف و يؤيد القتل بين المسلمين ويدعوا لفرقة المسلمين وهذا بعكس ما يدعوا إليه الشيخ العلامة البوطي يدعو للوحدة ولنبذ الفرقة وللحوار في سوريا وفي كل بلاد المسلمين هل ذنب البوطي انه يؤمن بالوسطية ويؤمن بالإصلاح ويدعوا لنبذ الفرقة بين المسلمين ، يقتل الشيخ البوطي على أيدي هؤلاء ظنا منهم بقدرتهم على إخماد صوت الحق الذي سيبقى يعلوا إلى يوم الدين ، الم يقرأ أولئك الداعون لهذه الفتنه ان القتل دون حق من اكبر الكبائر فأي حق بوجهة نظرهم لمسببات هذا القتل بحق المسلمين الم يعملوا ان عقوبة القتل العمد القصاص حتى يرتعد من تسول له نفسه التساهل في قتل نفوس الناس بالباطل ، لقد شدد الإسلام ونهى عن قتل معصوم الدم بقوله تعلى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) سورة الإسراء 44 ، ان قتل النفس التي حرم الله عمدا عدوانا يعد من اكبر الكبائر ، يبين الله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ) النساء 93 الم يتمعن كل أولئك المرتكبون لجرائم القتل بأعمال التفجير وغيرها بهذه الآية الكريمة ليتعظوا وليعلموا ان بأعمالهم هذه يرتكبون جرائم القتل التي حرمها الله ، ان جريمة اغتيال الشيح محمد سعيد رمضان البوطي تعد جريمة قتل عن سبق إصرار وترصد وهي جريمة قتل عمد بحق شيخ جليل بلغ من العمر عتيا وقد حرمت كل الشرائع السماوية التعرض للكهول والآمنين من المسلمين وغير المسلمين ، ان مرتكبي جرائم القتل بحق المسلمين يجهلوا ان أول ما يقضى بين الناس يوم ألقيامه في الدماء الم يتمعنوا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع " ان دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا في بلدكم هذا " ان ما يقوم به بعض علماء المسلمين من علماء السلاطين بالتحريض وبإباحة سفك دماء المسلمين يعد تحريضا على ارتكاب جريمة القتل المحرم بمعنى الإغراء الذي لا شك انه حرام لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) وللوعيد الشديد على إباحة قتل المسلمين قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ) من صورة النساء 93 ، ان الإسلام دين السلام ، يؤثر ألسلامه على المخاطرة قال الله تعالى ( يا أيها الذين ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ) البقرة 208 وهذا يعني دخول في السلم بين المسلمين بعضهم مع بعض وبينهم وبين غيرهم ، وذلك إيثار للسلم والأمن الذي هو نعمة أساسية في حياة الإنسان كما في الحديث الذي رواه الترمذي "من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ، إلى كل علماء المسلمين نتوجه لضرورة رفع الصوت عاليا لاستنكار كل جرائم القتل واستنكار جريمة ما جرى في جامع الإيمان وذهب ضحيته احد علماء المسلمين المشهود لهم مثل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي نطالبهم في محاربة الفتنة الدهماء التي تعم عالمنا العربي والإسلامي وتهدد بنيان مجتمعنا من خلال التحريض المذهبي والطائفي ، ولتكن العبره لكل علماء المسلمين فيما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتنة الاحلاس وفتنة الدهيماء ففيما روي عن عبدالله بن عمر يقول : كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل : يارسول الله :ومافتنة الأحلاس ؟ قال هي فتنة هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني ,وإنما أوليائي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع , ثم فتنة الدهيماء لاتدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل : انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطان إيمان لانفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فتنظروا الدجال من يومه أو من غداً . إسناده صحيح رواه أحمد والحاكم وصححه الذهبي والألباني ، ان المسلمين جميعا يواجهون الفتنة الدهماء وعليهم ان يواجهوها بحكمه وتبصر ويتطلب الأمر من علماء المسلمين مواجهتها إنقاذا للمسلمين من هذه الفتنة الدهماء وذلك بوقف كل أشكال التحريض المذهبي والطائفي لإنقاذ دماء المسلمين ووقف كل شلالات الدم التي استباحت دم المسلمين تحقيقا لوحدة المسلمين بما يؤدي لتحرير أقصاهم وارض المسلمين مما تعرض له على أيدي أعداء المسلمين
[email protected]

التعليقات