اتجاهات الرأي العام العربي نحو الأزمة السورية
رام الله - دنيا الوطن
أنجز المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2012 / 2013، في 13 بلدًا من بلدان المنطقة العربيّة، خلال الفترة الممتدّة من تمّوز / يوليو 2012 إلى كانون الثّاني / يناير 2013. والمؤشِّر العربيّ هو استطلاعٌ سنويٌّ ينفِّذه المركز العربيّ في البلدان العربيّة؛ بهدف الوقوف على اتّجاهات الرّأيّ العامّ العربيّ نحو مجموعةٍ من المواضيع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، بما في ذلك اتّجاهات الرّأيّ العامّ نحو قضايا الدّيمقراطيّة والمشاركة السياسيّة والمدنيّة. وتُنشر النّتائج الشّاملة للمؤشّر العربيّ للعام 2012 / 2013 خلال أقلّ من أسبوعين.
إضافةً إلى الأسئلة السنويّة الرّئيسة والأساسيّة، تضمّنت استمارة المؤشِّر العربيّ لهذا العام، مجموعةً من الأسئلة، هدفها التعرّف إلى اتّجاهات مواطني المنطقة العربيّة نحو الأزمة السّوريّة. وقد سبق للمركز العربيّ أنْ نشر نتائج اتّجاهات الرّأيّ العامّ الأردنيّ واللّبنانيّ والفلسطينيّ نحو هذه الأزمة[1]. ومنذ إطلاق المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات المؤشّرَ العربيّ لعام 2011، اعتاد تضمين ذلك المؤشِّرِ مجموعةً من الأسئلة التي تقيس اتّجاهات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو قضايا راهنةٍ يتفاعل معها المواطنون ويتأثّرون بها. وإذا ما اشتمل استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2011 / 2012 في محور القضايا الرّاهنة على أسئلةٍ تدور حول الثّورتين التّونسيّة والمصريّة، فإنّ المؤشِّر العربيّ للعام 2012 / 2013 قد ركّز على الأزمة السّوريّة؛ باعتبارها إحدى أهمّ القضايا الرّاهنة التي تشغل الرأي العامّ العربيّ على مدار عامين متتاليين.
إنّ تطوّرات الأحداث في سورية وتداعياتها، هي جزءٌ من اهتمامات المواطنين في المنطقة العربيّة على اختلاف فئاتهم الاجتماعيّة وتوجّهاتهم الفكريّة والسياسيّة (مثلما كانت الثّورات الأخرى في المؤشّر العربيّ للعام 2011). وقد شغلت حيِّزًا كبيرًا من نقاشات الفضاء العامّ العربيّ، وحظيت باهتمام عددٍ كبيرٍ من الباحثين والفاعلين العرب. إنّ أهميّة الأحداث الجارية في سورية بخصوص مستقبلها هي والمنطقة العربيّة، والقدر الكبير من التّفاعل مع الأزمة السّوريّة، قد حفّزا على إضافة عددٍ من الأسئلة في استبانة المؤشّر العربيّ للعام 2012 / 2013؛ هدفه التعرّف إلى اتّجاهات الرّأيّ العامّ نحو الأزمة السوريّة.
ويقدّم هذا التّقرير النّتائج الرّئيسة لاتِّجاهات الرّأيّ العامّ نحو الأزمة السوريّة.
وهو يشمل ثلاثة أقسامٍ هي:
· تأييد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة في سورية أو معارضته.
· آراء المواطنين حول الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة.
· توصيف الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة لما يجري في سورية.
لقد قام المركز العربيّ بتنفيذ هذا الاستطلاع ميدانيًّا، من خلال إجراء مقابلاتٍ وجاهيّةٍ مع 19546 مستجيبًا*، من ضمن عيّناتٍ ممثِّلةٍ لمجتمعات 13 بلدًا عربيًّا هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، واليمن، والكويت. وبذلك فإنّ المجتمعات التي نُفِّذ فيها الاستطلاع، تعادل 87% من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة. وعليه، فقد جرى استخدام مصطلح "الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة"؛ بالنّظر إلى أنّ المجتمعات المشمولة بهذا الاستطلاع، كانت ممثِّلةً للمنطقة العربيّة، سواءً كان ذلك على صعيد الوزن السكّاني بالنّسبة إلى مجمل سكّان المنطقة العربيّة، أو بتمثيلها لكافّة أقاليم المنطقة العربيّة (المغرب العربيّ، والجزيرة العربيّة، والمشرق العربيّ، ووادي النّيل). وهذا ما يتيح استخدام مصطلح "الرّأي العامّ"، كمعدّلٍ لآراء المواطنين في كلّ الدّول المستطلعة آراء مواطنيها. نُفِّذ هذا الاستطلاع ميدانيًّا، خلال الفترة الممتدّة من تمّوز / يوليو 2012 إلى كانون الثّاني / يناير 2013. وقد نفّذته فرقٌ بحثيّةٌ مؤهَّلةٌ ومدرَّبةٌ تابعةٌ لمراكز ومؤسّساتٍ بحثيّةٍ في البلدان المذكورة، تحت الإشراف الميدانيّ لفريق المؤشِّر العربيّ بالمركز العربيّ للأبحاث ودراسة السِّياسات.
اعتُمدت العيّنةُ العنقوديّةُ الطبقيّةُ (في المستويات) متعدّدة المراحل، المنتظمةُ والموزونةُ ذاتيًّا والمتناسبةُ مع الحجم، في جميع الاستطلاعات التي نُفِّذت في البلدان. وجرى الأخذ بعين الاعتبار بكلّ المستويات التّالية: الحضر والرِّيف، والتّقسيمات الإداريّة الرّئيسة في كلّ بلدٍ مستطلَعَةٍ آراؤُه بحسب الوزن النِّسبيّ الخاصّ بكلّ مستوى من مستويات جميع سكّان البلد. بحيث أنْ يكون لكلّ فردٍ في كلّ بلدٍ مستطلَعَةٍ آراؤُه، احتماليّةٌ متساويةٌ في أنْ يكون واحدًا من أفراد العيِّنة، وبهامش خطإٍ يتراوح بين ± 2-3% في جميع البلدان المنفَّذِ فيها الاستطلاع. وقد صُمِّمت العيِّنة، بطريقةٍ يمكن من خلالها تحليل النّتائج على أساس الأقاليم والمحافظات والتّقسيمات الإداريّة الرئيسة في كلّ مجتمعٍ من المجتمعات المستطلَعَة. وقد جرى احتساب نتائج اتّجاهات الرّأي العامّ لمجموع المنطقة العربيّة، كمعدّلٍ من نتائج البلدان الثّلاثة عشر المشمولة بالاستطلاع؛ بحيث يُؤخذ بعين الاعتبار في احتساب المعدّل الرّأيُ العامُّ في كلّ دولةٍ بالوزن نفسه، من دون تمييزٍ بين دولةٍ وأخرى (أي أنّه لم يُؤخذ بالوزن النسبيّ لكلّ دولةٍ بحسب عدد سكّانها، وإنّما جرى التّعامل مع كلّ الدّول على أنّها وحداتٌ متشابهةٌ في عدد السكّان نفسه). اتُّبِع هذا الأسلوب؛ لتفادي طغيان آراء مواطني البلدان الأكثر سكّانًا على غيرها، في تحديد الرّأي العامّ الشّامل. وقبل استعراض نتائج هذا الاستطلاع العامّ، يتقدّم المركز العربيّ بالشّكر لجميع مراكز البحث والمؤسّسات العربيّة في البلدان المختلفة، على ما بذلته من جهدٍ في تنفيذ هذا العمل ميدانيًّا، كما يتوجّه بالشّكر إلى المستجيبين في البلدان العربيّة الذين وافقوا على المشاركة في هذا الاستطلاع.
أولًا: تأييد تنحّي الرّئيس السوريّ بشّار الأسد أو معارضته بالتّوازي مع اندلاع التّظاهرات بسورية في آذار / مارس 2011، انطلق نقاشٌ في سورية وفي المنطقة العربيّة، بشأن تنحّي الرّئيس بشّار الأسد عن السّلطة؛ على اعتبار أنّه أحد السّيناريوهات المحتمَلَة لحلّ الأزمة السوريّة، وللانتقال بسورية إلى عمليّةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ. وقد سُئل المستجيبون في البلدان عمّا إذا كانوا يؤيِّدون العبارة التي تنصّ على أنّه "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الرّئيس بشّار الأسد عن السّلطة"، أو يعارضونها.
أظهرت النّتائج أنّ هناك شبه توافقٍ بين أغلبيّة مواطني المنطقة العربيّة وبنسبة 77% من المستجيبين، على أنّه "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الأسد عن السّلطة"، مقابل معارضة 13% لهذه العبارة. في حين بيّن 8% من المستجيبين أنّهم لا يمتلكون رأيًا محدَّدًا بشأن هذه العبارة، ورفض 2% الإجابة عن السّؤال.
إنّ تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ نحو عبارة "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الأسد عن السلطة"، بحسب المؤشّرات الدّيمغرافيّة في المنطقة العربيّة، يشير إلى أنّ تأييد المستجيبين الذّكور للتّنحّي (79%)، كان أعلى بقليلٍ ممّا سُجِّل لدى المستجيبات الإناث (75%). ويعود ذلك - بالدّرجة الأولى - إلى ارتفاع نسبة "لا أعرف" بين الإناث مقارنةً بالذّكور. وتعكس آراء المواطنين بحسب مستوياتهم التعليميّة علاقةً ترابطيّةً؛ إذ يزداد تأييد تنحّي الأسد بارتفاع المستوى التّعليمي للمستجيبين. وتتركّز نسبة التأيّيد الأكبر بين المستجيبين من ذوي المستوى التعليميّ الثّانوي والجامعي. أمّا نسب تأييد تنحّي الأسد بحسب الفئات العمريّة، فلم تعكس تباينًا ملحوظًا بينها. مع ضرورة الإشارة إلى أنّ الفئة الشابّة من ذوي الأعمار 18-24، كانت الأكثر تأييدًا لتنحّي الأسد، مقارنةً بالفئات العمريّة الأخرى وبنسبة 79%.
الجدول (1) الرّأي العام العربي المؤيّد والمعارض لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الرّئيس الأسد عن السّلطة"، بحسب: الجندر والفئات العمريّة والمستويات التعليميّة
ثانيًا: مقترحات الرّأي العامّ لحلّ الأزمة السّوريّة من أجل تعميق الإدراك باتّجاهات الرّأيّ العامّ في المنطقة العربيّة نحو الأوضاع في سورية ومواقفه من الأزمة السّوريّة، جرى طرح سؤالٍ مفتوحٍ (من دون خياراتٍ مسبَقةٍ) على المستجيبين؛ وهو: "برأيك، ما هو الحلّ الأمثل لإنهاء الأزمة السّوريّة؟". والهدف من ورائه، هو التعرّف على آرائهم الخاصّة في مسألة كيفيّة حلّ الأزمة السّوريّة.
لقد قدّم الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة العديد من المقترحات لتكون حلولًا للأزمة السّوريّة. ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة اتّجاهات؛ يلخِّص كلّ اتِّجاهٍ منها مجموعة آراءٍ متقاربة. فـ الاتِّجاه الأوّل يرى أنّ الحلّ للأزمة السّورية يكمن في تغيير النِّظام السّياسيّ الحاكم. وتعبّر عن هذا الرّأي أكثريّة الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة، وبنسبة 66% من المستجيبين. أمّا الاتّجاه الثّاني، فيقترح أصحابُه القضاء على الثّورة، وتؤيِّده نسبةٌ تمثِّل 3% من المستجيبين. في حين يقترح أصحاب الاتّجاه الثالث حلّ الأزمة السّوريّة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ، تشارك فيها جميع القوى السياسيّة. وقد عبّر عن ذلك نحو 10% من المستجيبين، فيما اقترح 1% من الرّأي العامّ عدم التدخّل الخارجي لمساندة أيٍّ من الطّرفين.
وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو لم يقدِّموا اقتراحاتٍ لحلّ الأزمة في سورية 19% من المستجيبين، ورفض 1% منهم الإجابة.
مقترحات الرّأي العامّ العربي للحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة
ومن أجل قراءةٍ تفصيليّةٍ أكثر لمقترحات الرّأي العام نحو الحلّ الأمثل للأزمة في سورية، وقع إدراج ما أفاد به المستجيبون في كلّ اتِّجاهٍ من الاتِّجاهات الثّلاثة التّالية:
الاتّجاه الأوّل: التّغيير السّياسيّ للنِّظام الحاكم في سورية: يكاد الرّأي العامّ العربي أن يكون شبه مجمعٍ على هذا الاتّجاه؛ إذ أفاد ثلثا المستجيبين تقريبًا (66%)، بأنّ الحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة، يقتضي تغيير نظام الحكم فيها. واقترح أصحاب هذا الاتّجاه مقترحاتٍ عدّةٍ، وهي:
· تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة السّياسيّة.
· إسقاط نظام الحكم بجميع الوسائل.
· محاكمة بشّار الأسد ومعاقبته على أعماله.
· دعم الشّعب السّوريّ وثورته بالسِّلاح؛ حتّى يواصل مقاومته للنّظام الحاكم.
· تقديم الدّول العربيّة كافة أنواع المساعدة للشّعب السوريّ لإسقاط النظام.
· إجماعٌ دوليٌّ لإجبار الأسد على التنحّي.
· تغيير الرّئيس والحكومة عبْر انتخاباتٍ حرّةٍ ونزيهةٍ.
· تدخلٌ عربيٌّ عسكريٌّ أو سياسيٌّ لتغيير النِّظام.
· استمرار الثّورة وانتصارها.
وعلى الرّغم من التّباينات المُسجَّلة بين ما طرحه المستجيبون من آراءٍ حول الحلول المقتَرَحةِ للأزمة السّوريّة، فإنّ أصحاب هذا الاتِّجاه يرون أنّ الحلّ الأمثل يكمن في رحيل النِّظام السّوريّ الحاليّ، وبذلك فهم يمثِّلون التّيار المؤيِّد للثّورة السّوريّة والمناهض لنظام الحكم الحالي.
الاتّجاه الثّاني: القضاء على الثّورة: ويمثِّل هذا الاتّجاه ما نسبته 3% من الرّأيّ العامّ العربيّ. وقد ركّز أصحابه على أنّ الحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة يتمثّل في:
· القضاء على الثّورة والمعارضة والجماعات المسلَّحة.
· إيقاف الدّعم الخارجيّ الذي تحصُل عليه القوى المعارضة.
ومن الجليّ أنّ أصحاب هذا الاتّجاه هم من مؤيِّدي النّظام السّوريّ الحاكم، ومن معارضي الثّورة.
الاتّجاه الثّالث: حلّ الأزمة السّوريّة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ تشارك فيها الأطراف جميعًا: ويمثِّل أصحاب هذا الاتّجاه ما نسبته 10% من المستجيبين في المنطقة العربيّة. وقد أكّدوا على أنّ الحلّ الأمثل يكمن في حوارٍ جديٍّ بين النّظام والقوى السياسيّة وقوى المعارضة كافةً؛ ممّا يؤدِّي إلى التّوافق حول سبل الخروج من الأزمة. واقترح أصحاب هذا الاتّجاه مقترحاتٍ محدَّدةٍ وهي:
· مفاوضات بين النِّظام والمعارضة بعد قيام النّظام بإصلاحاتٍ جذريّةٍ، ومحاسبة المسؤولين في النِّظام عن أعمالهم المقترفَة ضدّ المواطنين.
· المفاوضات أو الحوار بين النّظام والمعارضة، وبمشاركة جميع القوى السياسيّة.
إضافةً إلى هذه الاتِّجاهات الثّلاثة، ذهبت نسبة 1% من الرّأي العامّ إلى أنّ الحلّ الأمثل للأزمة، هو في عدم التّدخّل الخارجي لمساندة أيٍّ من الطّرفين.
إجمالًا، يمكن القول إنّ التيار المؤيّد للنّظام الحاكم في سورية بين مواطني المنطقة العربيّة، هو الذي رأى فيه المواطنون أنّ الحلّ الأمثل للأزمة يكمن في القضاء على الثّورة. وهو تيّارٌ محدودٌ جدًّا، وليست له دلالةٌ جوهريّةٌ من النّاحية الإحصائيّة.
وتشير اتّجاهات الرّأيّ العامّ في المنطقة العربيّة نحو الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة، إلى تبايناتٍ بين بلدٍ عربيٍّ وآخر؛ فعلى صعيد اقتراح القضاء على الثّورة باعتباره حلًّا أمثل للأزمة السّوريّة، تكاد النّسب في جميع البلدان أن تكون متطابقةً. فقد تراوحت بين 0 و4% في جميع البلدان المستطلَعَة آراؤها. باستثناء لبنان، الذي بلغت فيه نسبة الذين اقترحوا القضاء على الثّورة 24% من اللّبنانيّين. أمّا على صعيد نسب المستجيبين الذين اقترحوا تغيير نظام الحكم باعتباره حلًّا أمثل للأزمة، فقد تباينت النّسب أيضًا بين بلدٍ وآخر. فإذا ما توافق أكثر المستجيبين في كلٍّ من: الأردن وموريتانيا ومصر وفلسطين وتونس والسّودان والسّعودية واليمن والمغرب، على أنّ الحلّ الأمثل للأزمة في سوريّة هو تغيير نظام الحكم؛ فإنّ النّسبة في الكويت كانت 58%، وفي العراق 51%، وفي الجزائر 50%. أمّا في لبنان، فقد أيّدت الكتلة الأكبر من الرّأي العامّ اللّبنانيّ تغيير نظام الحكم، وبنسبة 40%، دون أن تتعدّى هذه النِّسبة حدّ 50%، أسوةً بالبلدان العربيّة الأخرى.
أمّا مستجيبو البلدان المستطلعة آراؤها، الذين رأَوْا أكثر من غيرهم حلّ الأزمة من خلال عمليّةٍ سياسيّة سلميّةٍ؛ فهم مستجيبو لبنان (24%)، والعراق (14%)، والجزائر (18%)، وموريتانيا، (17%)، واليمن (12%)، والسّعوديّة (11%). ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ نسبة الذين اقترحوا القضاء على الثّورة، كانت تمثِّل - في كلّ بلدٍ من البلدان المستطلَعَة آراؤها - نسبةً ضئيلةً، وهي تخلو من دلالةٍ إحصائيّةٍ جوهريّةٍ، باستثناء لبنان. ومن الواضح في ما يتعلّق بالرّأي العامّ اللّبنانيّ، أنّ الذين لم يقترحوا القضاء على الثّورة، قد توزّعوا بالتّساوي على قطبين: الأوّل يقترح القضاء على الثّورة، والثاني يقترح حلّ الأزمة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ. بل إنّ الذين اقترحوا القضاء على الثّورة، كانوا يمثّلون نحو نصف الذين عارضوا تنحي بشّار الأسد. وهذا ما يعني بوضوحٍ، أنّ معارضة الرّأيّ العامّ اللّبناني لتنحّي الأسد، لا تترجَم بشكلٍ آليٍّ وتلقائيٍّ إلى اقتراح القضاء على الثّورة فقط، وإنّما تُتَرجم إلى القضاء الفعليِّ على الثّورة، مع إيجاد حلٍّ سلميٍّ بين المعارضة والنّظام.
الجدول (3) اقتراحات المستجيبين للحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة بحسب بلدان المستجيبين
ثالثًا: وصف الرّأيّ العامّ في المنطقة العربيّة ما يجري في سورية منذ آذار / مارس 2011 - تاريخ انطلاق التّظاهرات الشعبيّة المطالِبة بالإصلاح السياسيّ في سوريّة ومن ثمّ المطالبة بإسقاط النّظام - تشهد المنطقة العربيّة نقاشًا مكثَّفًا بشأن ما يجري في سوريّة. ولقد تطوّر هذا النّقاش بتطوّر الأحداث. وركّز الخطاب الرسميّ السوريّ على أنّ ما يجري في سورية، هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ (غربيّةٌ، وإقليميّةٌ، وعربيّةٌ) تستهدف النّظام السّوريّ وسياساته، وأنّ سبب استهدافه هو مواقفه الدّاعمة للقضيّة الفلسطينيّة ولتيّارات المقاومة مثل: حماس، وحزب الله. ويؤكّد الخطاب الرسميّ على أنّ منْ يقوم بتنفيذ هذه المؤامرة على الأرض، مجموعاتٌ مسلَّحةٌ إرهابيّةٌ متطرِّفةٌ مدعومةٌ من القوى الخارجيّة المتآمرة. في مقابل وجهات النّظر الرسميّة السوريّة ومفردات الخطاب الرسميّ، عبّر سوريّون وعربٌ مثقّفون ومواطنون عن وجهات نظرٍ تؤكِّد على أنّ ما جرى / وما يجري في سوريّة الآن، هو ثورةٌ شعبيّةٌ ضدّ النّظام الحاكم. وقد بدأت تلك الثّورة سلميّةً لتتطوّر في اتِّجاهين: أحدهما سلميٌّ، والثّاني مسلَّحٌ. وتشير وجهة النّظر هذه، إلى أنّ تطوّر الثّورة إلى حدّ أصبح لها فيه جانبٌ مسلَّحٌ، أوجبَتْه ضرورة حماية المواطنين السوريّين من الأساليب العنيفة التي يستخدمها النِّظام في التّعامل معهم ومع تظاهراتهم السلميّة. ولقد تطوّرت بعض وجهات النّظر هذه، لتؤكّد على أنّ ما يجري في سورية، وخاصّةً في ضوء وقوف المجتمع الدّوليّ موقف المشاهد من دوّامة العنف ضدّ الشّعب السّوري، هو دليلٌ على وجود مؤامرةٍ ضدّ سورية؛ بهدف تفكيكها وتحطيمها لمصلحة قوًى إقليميّةٍ في المنطقة، مثل إسرائيل. ويردّد الكثيرون قولًا مفاده، أنّ مواقف الولايات المتّحدة الأميركيّة المتّسمة بالمراوغة تجاه الأزمة السّوريّة، هي دليلٌ جليٌّ على أنّ هناك مؤامرةً على سورية، مجتَمَعًا ودولةً، وليس على النّظام السّوريّ. بل تذهب بعض وجهات النّظر هذه، إلى أنّ سلوك النّظام السّوريّ ولُجوءَه إلى العنف، هما مؤشِّران على خدمته لهذه المؤامرة بوعيٍ منه أو دونه. وهي مؤامرةٌ تستهدف الشّعب السّوريّ. وفي هذا السّياق، عرض هذا الاستطلاع على المستجيبين عبارتين: أولاهما، "إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعبٍ ضد النّظام"، وثانيتهما، "إنّ ما يجري في سورية اليوم هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية". ثمّ طُلب من المستجيبين اختيار العبارة الأقرب لوجهة نظرهم في توصيف مجريات الأحداث بسورية. ولقد صيغت العبارة الثّانية على هذا النّحو؛ لتعني أنّ المؤامرةَ الخارجيّةَ هي مؤامرةٌ على سورية بإطلاقٍ، وليس على النّظام السّوريّ تحديدًا. وذلك لمراعاة وجود وجهتيْ نظرٍ - سواء كانت وجهة نظر النّظام أو المعارضة - تؤكّدان على وجود مؤامرةٍ على سورية.
أبرزت نتائج الاستطلاع أنّ 62% من الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة، يرون أنّ عبارة "إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعبٍ ضدّ النّظام"، هي العبارة الأقرب لوجهة نظرهم. فيما عبّر 27% من المستجيبين عن تأييدهم عبارة "إنّ ما يجري في سورية هو مؤامرة خارجيّة على سوريّة"؛ لكونها الأقرب إلى توصيفهم لما يجري في سورية. في حين أفاد أقلّ من 1% من المستجيبين بأنّ ما يجري في سوريّة هو ثورة شعبٍ ومؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية في آنٍ واحدٍ. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا في المسألة - أو رفضوا الإجابة - 11% من المستجيبين.
أيّ المقولتين أقرب إلى وجهة نظرك؟
تُظهر النّتائج تباينًا ملحوظًا بين وصف مستجيبي البلدان المختلفة لما يجري في سورية؛ إذ إنّ أكثريّةً واضحةً من مستجيبي كلٍّ من الكويت والسّعودية وموريتانيا ومصر واليمن - وبنسبٍ تمثِّل نحو ثلاثة أرباع المستجيبين أو أكثر - انحازت إلى تفسير ما يجري على أنّه ثورةُ شعبٍ ضدّ النّظام. في حين أنّ أكثرية المستجيبين - ولكنْ بنسبٍ أقلّ (تراوحت بين 57% و61%) في كلٍّ من الأردن وفلسطين والسّودان وتونس والمغرب - رأت أنّ ما يجري في سورية، هو ثورة شعبٍ ضدّ النّظام. أمّا الرّأي العامّ في كلٍّ من الجزائر والعراق، فإنّه كان منقسمًا بين من يصِف ما يجري في سورية بأنّه ثورة شعبٍ ضدّ النّظام، وبين من يصِفه بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. وعلى النّقيض من بقيّة الرّأيّ العامّ في العالم العربيّ، فإنّ أكثريّة اللّبنانيّين (وبنسبة 61%) قد أكّدت على أنّ ما يجري في سورية هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، في مقابل 34% انحازوا إلى توصيف الوضع الحاليّ في سورية بأنّه ثورة شعبٍ ضدّ النّظام.
اتّجاهات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو توصيف الأزمة في سورية بحسب بلدان المستجيبين
هناك شبه إجماعٍ بين مواطني المنطقة العربيّة على تأييد تنحّي بشّار الأسد، وتوافقٌ بين أغلب المستجيبين - باستثناء لبنان - على تأييد تنحّي الأسد عن السّلطة. كما أنّ الرّأي العامّ في المنطقة قد توافق على أنّ الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة، يتمثّل في تغيير النّظام. وفي المقابل، فإنّ هناك نسبةً ضئيلةً - لا أهميّة جوهرية لها من الناحية الإحصائيّة - تؤيِّد النّظام السّوري. كما تتوافق أكثريّة مستجيبي المنطقة العربيّة على أنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعبٍ ضدّ النّظام الحاكم.
إنّ وصف الأزمة السّوريّة بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، لا يعني - بالضّرورة - أنّ حاملي وجهة النّظر هذه، هم من مؤيِّدي النِّظام السّوري، أو أنّهم معادون للثّورة، أو أنّهم من الدّاعين إلى القضاء على الثّورة أو المعارضة. فعند تحليل وصف المستجيبين لما يجري في سورية، بالتّقاطع مع مقترحاتهم للحلّ الأمثل للأزمة فيها، يتبيّن لنا أنّ أكثريّة الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سوريّة هو ثورةٌ ضدّ النّظام (وبنسبة 80% منهم)، ترى أنّ الحلّ الأمثل للأزمة يكمن في تغيير النّظام الحاكم. في مقابل ذلك، فقد تنوّعت اقتراحات الذين وصفوا ما يجري بأنّه مؤامرةٌ على سورية للحلّ الأمثل للأزمة في سورية؛ إذ أفاد نصفهم (49%) بأنّ الحلّ الأمثل للأزمة هو في تغيير نظام الحكم، فيما كانت نسبة الذين رأوا الحلَّ الأمثلَ كامنًا في القضاء على الثّورة، 11% من جميع الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية. في مقابلهم، اقترح 21% من أولئك حلّ الأزمة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ؛ أي من خلال الحوار والتّفاوض بين الشّعب والنّظام، أو من خلال المفاوضات بين الأطراف السّياسيّة كافّةً - بما فيها النّظام والمعارضة - بعد إجراء إصلاحاتٍ سياسيّةٍ جادّةٍ.
وبناءً على ما تقدّم، يبدو واضحًا خطأُ الافتراض القائل إنّ منْ يصف الوضع بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سوريّة، هو واقعٌ في عداد المؤيِّدين للنّظام السّوري. وعلى النّقيض من ذلك، وكما تُظهر النّتائج، فإنّ أكثريتهم تؤيِّد تغيّير النّظام أو إيجاد حلٍّ من خلال عمليّةٍ سلميّةٍ. ويمكن القول إنّ ما يدفع المستجيبين إلى وصف ما يجري في سورية بأنّه مؤامرةٌ خارجيّة، هو اعتقادهم المتمثِّل في أنّ النّظام الحاكم قد يكون جزءًا من المؤامرة على سورية، أو أنّ استمرار وجوده يحقّق هذه المؤامرة عمليًّا، أو أنّهم يؤيّدون تغيير النّظام الحاكم حتى بوجود مؤامرةٍ على سورية.
الجدول (4): المستجيبون الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعب ضدّ النّظام، وأولئك الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرة خارجيّة على سورية، بحسب آرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة في سورية
الخلاصة يمكن تلخيص أهمّ النّتائج التي جرى التوصّل إليها في هذا التّقرير، على النّحو التّالي:
· إنّ الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة شبه متوافقٍ على تأييد الثّورة السّوريّة. ويظهر ذلك بوضوحٍ في تأييد 77% من المستجيبين تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، واقتراح ثلثي المستجيبين تغيير النّظام الحاكم كحلٍّ أمثل للأزمة السوريّة. وتقف نسبة الذين عبّروا من خلال إجاباتهم عن تأييد النّظام السوريّ الحاكم، معادتهم للثّورة؛ وهم الذين يرون أنّ الحلّ للأزمة السوريّة يتمثّل في القضاء على الثّورة. وهي نسبةٌ ضئيلةٌ ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ محدودةٍ، بل إنّ هذه النِّسبة تقع ضمن هامش الخطإ في بعض البلدان التي أُجريَ فيها الاستطلاع.
· إنّ نسب المؤيِّدين لتنحّي الأسد عن السّلطة، تلك التي عرضناها في هذا الاستطلاع، هي شبه مطابقةٍ لنسب الذين أيّدوا الإطاحة بالرئيسيْن المصري والتّونسي السّابقين، من خلال نتائج المؤشِّر العربي لعام 2011.
· تصف أكثرية الرأي العامّ في المنطقة العربيّة (62%) ما يجري في سورية اليوم، بأنّه ثورة شعبٍ على النِّظام الحاكم، مقابل 27% أفادوا بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. ويرى 2% منهم أنّها ثورةٌ على النِّظام ومؤامرةٌ على سورية في الوقت نفسه. لقد بدا واضحًا أنّ الذين يروْن ما يجري في سورية ثورة شعبٍ ضدّ النِّظام، هم بالتّأكيد ممّن يؤيِّدون الثّورة ومن المناوئين للأسد ونظامه؛ وذلك من خلال تأييدهم لتغيير نظام الحكم بما هو حلٌّ للأزمة السّوريّة. غير أنّ عكس ذلك، ليس صحيحًا بالضّرورة ولا يمكن تعميمه. فليس جميع من رأى ما يجري في سورية مؤامرةً خارجيّةً على سورية مصطفًّا مع النِّظام السّوري. ذلك أنّ نسبة الذين يؤيِّدون القضاء على الثّورة، من الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية، كانت 11%. فيما رأى أكثريّة الذين عدّوا ما يجري في سورية مؤامرةً، أنّ حلول الأزمة كامنةٌ إمّا في تغيير النِّظام الحاكم، أو في عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ.
· تشير نتائج هذا الاستطلاع إلى تفاعلٍ عربيٍّ كبيرٍ مع الأزمة السوريّة؛ فقد عبّر المستجيبون عن آراء واضحة وذات مغزى تجاه ما يجري في سورية. وتدلّ المعدّلات العالية للاستجابة إلى الاستطلاع على أنّ الرأي العامّ في البلدان المستطلَعَة آراؤها، يتعامل مع الأزمة السوريّة على اعتبار أنّها قضيّةٌ داخليّةٌ. كما أنّ وضوح اقتراحات الرأي العام ودقّتها في طرح حلولٍ حول الأزمة السوريّة، يشيران إلى أنّ هذا الرّأي العامّ متابعٌ لتفاصيل هذه الثّورة متابعةً جيِّدةً.
[1] سبق للمركز العربيّ أنْ نشر نتائج اتّجاهات الرّأي العامّ: الأردنيّ واللبنانيّ والفلسطينيّ نحو هذه الأزمة، على الرّابطين:
اتّجاهات الرّأي العامّ الفلسطينيّ واللبنانيّ نحو الأزمة السوريّة
اتجاهات الرأي العامّ الأردنيّ نحو الأزمة السوريّة
(*) يستخدم مؤشر الرّأي العام العربيّ لفظ "مستجيب" (مستجيبون) بدلًا من "مستجوب" (مستجوبون)؛ نظرًا إلى ما يرتبط بالكلمة الثانية في المعنى الشائع لدى المواطن العربي من دلالاتٍ سلبيّةٍ، وشيوع استخدامها أكثر في مجال التحقيقات الأمنيّة والقضائيّة. وتحمل كلمة "مستجيب" معنًى إيجابيًّا في المقابل، معبِّرةً عن الفعل الإرادي الطّوعي للشّخص الذي يقبل الإجابة عن أسئلة الاستطلاع ويستجيب إليه.
[2] سُئل المستجيبون في استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2011 عمّا إذا كانوا مؤيِّدين أو معارضين للإطاحة بالرئيسين: زين العابدين بن علي وحسني مبارك. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ هذه الأسئلة قد طُرحت بعد ما وقعت الإطاحة بهما بالفعل.
[3] لمزيدٍ من التّحليل، انظر: محمّد المصري، "اتّجاهات الرّأي العامّ في المشرق العربيّ نحو الأزمة السّوريّة"، مجلة سياسات عربيّة، العدد 1.
أنجز المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2012 / 2013، في 13 بلدًا من بلدان المنطقة العربيّة، خلال الفترة الممتدّة من تمّوز / يوليو 2012 إلى كانون الثّاني / يناير 2013. والمؤشِّر العربيّ هو استطلاعٌ سنويٌّ ينفِّذه المركز العربيّ في البلدان العربيّة؛ بهدف الوقوف على اتّجاهات الرّأيّ العامّ العربيّ نحو مجموعةٍ من المواضيع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، بما في ذلك اتّجاهات الرّأيّ العامّ نحو قضايا الدّيمقراطيّة والمشاركة السياسيّة والمدنيّة. وتُنشر النّتائج الشّاملة للمؤشّر العربيّ للعام 2012 / 2013 خلال أقلّ من أسبوعين.
إضافةً إلى الأسئلة السنويّة الرّئيسة والأساسيّة، تضمّنت استمارة المؤشِّر العربيّ لهذا العام، مجموعةً من الأسئلة، هدفها التعرّف إلى اتّجاهات مواطني المنطقة العربيّة نحو الأزمة السّوريّة. وقد سبق للمركز العربيّ أنْ نشر نتائج اتّجاهات الرّأيّ العامّ الأردنيّ واللّبنانيّ والفلسطينيّ نحو هذه الأزمة[1]. ومنذ إطلاق المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات المؤشّرَ العربيّ لعام 2011، اعتاد تضمين ذلك المؤشِّرِ مجموعةً من الأسئلة التي تقيس اتّجاهات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو قضايا راهنةٍ يتفاعل معها المواطنون ويتأثّرون بها. وإذا ما اشتمل استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2011 / 2012 في محور القضايا الرّاهنة على أسئلةٍ تدور حول الثّورتين التّونسيّة والمصريّة، فإنّ المؤشِّر العربيّ للعام 2012 / 2013 قد ركّز على الأزمة السّوريّة؛ باعتبارها إحدى أهمّ القضايا الرّاهنة التي تشغل الرأي العامّ العربيّ على مدار عامين متتاليين.
إنّ تطوّرات الأحداث في سورية وتداعياتها، هي جزءٌ من اهتمامات المواطنين في المنطقة العربيّة على اختلاف فئاتهم الاجتماعيّة وتوجّهاتهم الفكريّة والسياسيّة (مثلما كانت الثّورات الأخرى في المؤشّر العربيّ للعام 2011). وقد شغلت حيِّزًا كبيرًا من نقاشات الفضاء العامّ العربيّ، وحظيت باهتمام عددٍ كبيرٍ من الباحثين والفاعلين العرب. إنّ أهميّة الأحداث الجارية في سورية بخصوص مستقبلها هي والمنطقة العربيّة، والقدر الكبير من التّفاعل مع الأزمة السّوريّة، قد حفّزا على إضافة عددٍ من الأسئلة في استبانة المؤشّر العربيّ للعام 2012 / 2013؛ هدفه التعرّف إلى اتّجاهات الرّأيّ العامّ نحو الأزمة السوريّة.
ويقدّم هذا التّقرير النّتائج الرّئيسة لاتِّجاهات الرّأيّ العامّ نحو الأزمة السوريّة.
وهو يشمل ثلاثة أقسامٍ هي:
· تأييد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة في سورية أو معارضته.
· آراء المواطنين حول الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة.
· توصيف الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة لما يجري في سورية.
لقد قام المركز العربيّ بتنفيذ هذا الاستطلاع ميدانيًّا، من خلال إجراء مقابلاتٍ وجاهيّةٍ مع 19546 مستجيبًا*، من ضمن عيّناتٍ ممثِّلةٍ لمجتمعات 13 بلدًا عربيًّا هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسّودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعوديّة، واليمن، والكويت. وبذلك فإنّ المجتمعات التي نُفِّذ فيها الاستطلاع، تعادل 87% من عدد السكّان الإجماليّ لمجتمعات المنطقة العربيّة. وعليه، فقد جرى استخدام مصطلح "الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة"؛ بالنّظر إلى أنّ المجتمعات المشمولة بهذا الاستطلاع، كانت ممثِّلةً للمنطقة العربيّة، سواءً كان ذلك على صعيد الوزن السكّاني بالنّسبة إلى مجمل سكّان المنطقة العربيّة، أو بتمثيلها لكافّة أقاليم المنطقة العربيّة (المغرب العربيّ، والجزيرة العربيّة، والمشرق العربيّ، ووادي النّيل). وهذا ما يتيح استخدام مصطلح "الرّأي العامّ"، كمعدّلٍ لآراء المواطنين في كلّ الدّول المستطلعة آراء مواطنيها. نُفِّذ هذا الاستطلاع ميدانيًّا، خلال الفترة الممتدّة من تمّوز / يوليو 2012 إلى كانون الثّاني / يناير 2013. وقد نفّذته فرقٌ بحثيّةٌ مؤهَّلةٌ ومدرَّبةٌ تابعةٌ لمراكز ومؤسّساتٍ بحثيّةٍ في البلدان المذكورة، تحت الإشراف الميدانيّ لفريق المؤشِّر العربيّ بالمركز العربيّ للأبحاث ودراسة السِّياسات.
| البلد | الشّريك المنفّذ | تاريخ البدء | تاريخ الانتهاء |
| الأردن | مركز الدِّراسات الإستراتيجيّة - الجامعة الأردنيّة | 5/7/2012 | 11/7/2012 |
| لبنان | ستاتيستكس ليبانون ليمتد | 13/7/2012 | 10/8/2012 |
| فلسطين | مركز "قياس" للاستطلاعات والدِّراسات المسحيّة | 15/7/2012 | 21/7/2012 |
| العراق | المستقلّة للبحوث | 18/9/2012 | 25/9/2012 |
| موريتانيا | مكتب الدِّراسات الإحصائيّة | 6/10/2012 | 15/11/2012 |
| السّودان | مركز السّودان للمسوح واستطلاع الرّأي والدِّراسات الإحصائيّة | 15/10/2012 | 26/10/2012 |
| السعودية | مركز الاستطلاع والقياس للدِّراسات الإعلاميّة | 23/10/2012 | 15/11/2012 |
| تونس | مؤسّسة سيجما كونسييل | 3/11/2012 | 26/11/2012 |
| المغرب | فريق البحث والتّكوين في العلوم الاجتماعيّة | 7/11/20102 | 1/12/2012 |
| اليمن | مؤسّسة statistics للدِّراسات والبحوث | 16/11/2012 | 7/12/2012 |
| الجزائر | مكتب استشارات نجاعي | 28/11/2012 | 15/12/2012 |
| مصر | مركز إستراتيجيّات الإعلام والاتِّصال | 26/12/2012 | 10/1/2013 |
| الكويت | مركز "قياس" للاستشارات والدِّراسات السياسيّة | 7/1/2013 | 24/1/2013 |
اعتُمدت العيّنةُ العنقوديّةُ الطبقيّةُ (في المستويات) متعدّدة المراحل، المنتظمةُ والموزونةُ ذاتيًّا والمتناسبةُ مع الحجم، في جميع الاستطلاعات التي نُفِّذت في البلدان. وجرى الأخذ بعين الاعتبار بكلّ المستويات التّالية: الحضر والرِّيف، والتّقسيمات الإداريّة الرّئيسة في كلّ بلدٍ مستطلَعَةٍ آراؤُه بحسب الوزن النِّسبيّ الخاصّ بكلّ مستوى من مستويات جميع سكّان البلد. بحيث أنْ يكون لكلّ فردٍ في كلّ بلدٍ مستطلَعَةٍ آراؤُه، احتماليّةٌ متساويةٌ في أنْ يكون واحدًا من أفراد العيِّنة، وبهامش خطإٍ يتراوح بين ± 2-3% في جميع البلدان المنفَّذِ فيها الاستطلاع. وقد صُمِّمت العيِّنة، بطريقةٍ يمكن من خلالها تحليل النّتائج على أساس الأقاليم والمحافظات والتّقسيمات الإداريّة الرئيسة في كلّ مجتمعٍ من المجتمعات المستطلَعَة. وقد جرى احتساب نتائج اتّجاهات الرّأي العامّ لمجموع المنطقة العربيّة، كمعدّلٍ من نتائج البلدان الثّلاثة عشر المشمولة بالاستطلاع؛ بحيث يُؤخذ بعين الاعتبار في احتساب المعدّل الرّأيُ العامُّ في كلّ دولةٍ بالوزن نفسه، من دون تمييزٍ بين دولةٍ وأخرى (أي أنّه لم يُؤخذ بالوزن النسبيّ لكلّ دولةٍ بحسب عدد سكّانها، وإنّما جرى التّعامل مع كلّ الدّول على أنّها وحداتٌ متشابهةٌ في عدد السكّان نفسه). اتُّبِع هذا الأسلوب؛ لتفادي طغيان آراء مواطني البلدان الأكثر سكّانًا على غيرها، في تحديد الرّأي العامّ الشّامل. وقبل استعراض نتائج هذا الاستطلاع العامّ، يتقدّم المركز العربيّ بالشّكر لجميع مراكز البحث والمؤسّسات العربيّة في البلدان المختلفة، على ما بذلته من جهدٍ في تنفيذ هذا العمل ميدانيًّا، كما يتوجّه بالشّكر إلى المستجيبين في البلدان العربيّة الذين وافقوا على المشاركة في هذا الاستطلاع.
أولًا: تأييد تنحّي الرّئيس السوريّ بشّار الأسد أو معارضته بالتّوازي مع اندلاع التّظاهرات بسورية في آذار / مارس 2011، انطلق نقاشٌ في سورية وفي المنطقة العربيّة، بشأن تنحّي الرّئيس بشّار الأسد عن السّلطة؛ على اعتبار أنّه أحد السّيناريوهات المحتمَلَة لحلّ الأزمة السوريّة، وللانتقال بسورية إلى عمليّةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ. وقد سُئل المستجيبون في البلدان عمّا إذا كانوا يؤيِّدون العبارة التي تنصّ على أنّه "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الرّئيس بشّار الأسد عن السّلطة"، أو يعارضونها.
أظهرت النّتائج أنّ هناك شبه توافقٍ بين أغلبيّة مواطني المنطقة العربيّة وبنسبة 77% من المستجيبين، على أنّه "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الأسد عن السّلطة"، مقابل معارضة 13% لهذه العبارة. في حين بيّن 8% من المستجيبين أنّهم لا يمتلكون رأيًا محدَّدًا بشأن هذه العبارة، ورفض 2% الإجابة عن السّؤال.
تأييد الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة لعبارة: "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحى بشّار الأسد عن السّلطة" أو معارضته لها
من المفيد في هذا المجال، مقارنة اتِّجاهات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو تنحّي الرّئيس الأسد، باتِّجاهات الرّأي العامّ نحو الإطاحة بالرّئيسين التّونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك. ففي إطار استطلاع المؤشِّر العربيّ لعام 2011، سُئِل المستجيبون عمّا إذا كانوا يؤيِّدون الإطاحة بالرّئيسين التّونسي والمصري أو يعارضون ذلك. ولقد أيّد 71% من الرّأي العامّ العربي في عام 2011 الإطاحة بالرّئيس زين العابدين بن علي، فيما كانت نسبة تأييد الإطاحة بالرّئيس مبارك 79%. وتعكس هذه النّتائج فكرة أنّ اتِّجاهات الرّأي العامّ نحو تنحِّي الأسد عن السّلطة، تكاد تكون شبه متطابقةٍ مع نسب تأييد الإطاحة بالرّئيسيْن السّابقيْن لتونس ومصر. وهو ما يسمح لنا باستنتاج أنّ الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة منحازٌ إلى شعوب البلدان العربيّة وطموحها إلى التّغيير.
من المفيد في هذا المجال، مقارنة اتِّجاهات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو تنحّي الرّئيس الأسد، باتِّجاهات الرّأي العامّ نحو الإطاحة بالرّئيسين التّونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك. ففي إطار استطلاع المؤشِّر العربيّ لعام 2011، سُئِل المستجيبون عمّا إذا كانوا يؤيِّدون الإطاحة بالرّئيسين التّونسي والمصري أو يعارضون ذلك. ولقد أيّد 71% من الرّأي العامّ العربي في عام 2011 الإطاحة بالرّئيس زين العابدين بن علي، فيما كانت نسبة تأييد الإطاحة بالرّئيس مبارك 79%. وتعكس هذه النّتائج فكرة أنّ اتِّجاهات الرّأي العامّ نحو تنحِّي الأسد عن السّلطة، تكاد تكون شبه متطابقةٍ مع نسب تأييد الإطاحة بالرّئيسيْن السّابقيْن لتونس ومصر. وهو ما يسمح لنا باستنتاج أنّ الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة منحازٌ إلى شعوب البلدان العربيّة وطموحها إلى التّغيير.
المؤيِّدون والمعارضون لتنحّي الأسد عن الحكم (استطلاع المؤشّر العربيّ الحاليّ 2012 / 2013) مقارنة بالمؤيِّدين والمعارضين للإطاحة بالرّئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك (استطلاع المؤشّر العربي 2011)[2]
عند تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ في البلدان المستطلَعَة آراؤها نحو تأييد عبارة "من الأفضل أنْ يتنحّى الأسد عن السّلطة" أو معارضتها، تشير النّتائج إلى أنّ أكثريّة المستجيبين في كلّ بلدٍ من تلك البلدان، تؤيِّد تنحّي الأسد عن السّلطة، باستثناء الرّأي العامّ اللّبنانيّ؛ الذي انقسم إلى 44% أيّدوا تنحّي الأسد، في مقابل 46% عارضوا تنحّيه. وعلى الرّغم من أنّ أغلبيّة المستجيبين في كلّ بلدٍ من البلدان أيّدت تنحّي بشّار الأسد عن الحكم، فإنّ اتّجاهات الرّأي تباينت من بلدٍ إلى آخر. فقد كان الرّأي العامّ في بلدان مثل: مصر والكويت واليمن والسّعودية والمغرب وفلسطين والأردن والسّودان والجزائر، شبه متوافقٍ على تأييد تنحّي الأسد، وبنسبة تتجاوز ثلثيْ المستجيبين في هذه البلدان. بل إنّ نسبة تأييد تنحّي الأسد عن السّلطة في بعض البلدان، كانت مرتفعةً بشكلٍ استثنائيٍّ؛ إذ وصلت إلى حدّ الإجماع. فقد أيّد 91% من المصريّين تنحّي الأسد عن الحكم، فيما كانت نسبة المؤيّدين 90% بالكويت، و88% بالسّعوديّة، و87% باليمن. هذا في حين كانت أقلّ نسبةِ تأيّيدٍ لتنحّي الأسد، موجودةً بين المستجيبين العراقيّين، على الرّغم من أنّ أكثريّة الرّأيّ العامّ العراقيّ - وبنسبة 51% - من المستجيبين تؤيّد التنحّي.
وإذا ما حلّلنا اتّجاهات الرّأيّ العامّ في كلّ بلدٍ من البلدان المستطلَعَة آراؤها نحو تنحّى الأسد، من خلال نِسب المعارضين للتنحّي، فإنّ النّتائج تُظهر أنّ الرّأي المعارِض لتنحّي الأسد في بعض الدّول محدودٌ وضئيلٌ. كما تكشف النّتائج نفسها أنّ هذه النّسب المعارِضة للتنحّي، هي نسبٌ غير جوهريّةٍ من النّاحية الإحصائيّة؛ إذ تراوحت بين 3% و6% في كلٍّ من: مصر والكويت والسّعودية والسّودان والمغرب. في حين كانت نسبة المعارضة أعلى في بلدان أخرى مثل: الأردن وتونس وفلسطين واليمن والجزائر، وتراوحت بين 10% و16%. وهي نسبٌ أعلى من نسب المعارضة في البلدان آنفة الذِّكر، غير أنّها تبقى نسبًا قليلةً نسبيًّا مقارنةً بنسب الذين يؤيِّدون تنحّي الأسد. وتكفي الإشارة في هذا السّياق، إلى أنّ نسب تأييد تنحّي الأسد في كلّ بلدٍ من هذه البلدان، توازي أربعة أضعاف نسب المعارضين لتصل إلى خمسة أضعافٍ.
يقدِّم الرّأي العامّ العراقيّ صورةً مختلفةً إلى حدٍّ ما؛ إذ عارض 26% من العراقيّين تنحّي الأسد عن السّلطة، في مقابل ما يقاربُ ضِعفَهم أيّدوا تنحّيه. أمّا الرّأيّ العامّ اللّبنانيّ، فيمثِّل حالةً استثنائيّةً مقارنةً بموقف المواطنين من تنحّي الأسد في البلدان العربيّة الأخرى. فقد أيّد 44% من اللبنانيّين تنحّي الأسد، في مقابل معارضة 46% منهم. إنّ مفتاح فهم هذا الانقسام في الرّأي العامّ اللبنانيّ، هو تحليل النّتائج بحسب طوائف المستجيبين ومذاهبهم. إذ تشير آراء اللّبنانيّين، إلى وجود شبه إجماعٍ لدى المستجيبين الشّيعة، على معارضة تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، وبنسبة 89%، وذلك في مقابل 6% يؤيِّدون تنحّيه. وعلى النّقيض من ذلك، فإنّ تأييد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، قد تركّز بين المستجيبين السّنة والدّروز؛ إذ أيّد 77% من المستجيبين السّنة التنحّي، وعارضه 4%، كما أيّد 75% من المستجيبين الدّروز التنحّي، وعارضه 10% منهم. أمّا المستجيبون المسيحيّون (بطوائفهم المختلفة: موارنة، وكاثوليك، وأرثوذوكس...وغيرها)، فقد انقسموا في موقفهم من المسألة؛ إذ أيّد 42% منهم التنحّي، وعارضه 44% منهم. ومعنى ذلك أنّ الاستثناء اللبنانيّ في ما يتعلّق بالموقف من الأزمة السّورية، هو انعكاسٌ للانقسام الطّائفيّ السِّياسي اللّبناني تجاه العديد من القضايا؛ ومنها الأزمة السّورية. وقد عبّر هذا الانقسام عن نفسه في بعض الأحيان، من خلال مواجهاتٍ مسلَّحةٍ بين مؤيِّدي النِّظام السّوري ومؤيِّدي الثّورة[3].
المؤيِّدون لعبارة: "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الأسد عن السّلطة" والمعارضون لها، بحسب بلدان المستجيبين
عند تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ في البلدان المستطلَعَة آراؤها نحو تأييد عبارة "من الأفضل أنْ يتنحّى الأسد عن السّلطة" أو معارضتها، تشير النّتائج إلى أنّ أكثريّة المستجيبين في كلّ بلدٍ من تلك البلدان، تؤيِّد تنحّي الأسد عن السّلطة، باستثناء الرّأي العامّ اللّبنانيّ؛ الذي انقسم إلى 44% أيّدوا تنحّي الأسد، في مقابل 46% عارضوا تنحّيه. وعلى الرّغم من أنّ أغلبيّة المستجيبين في كلّ بلدٍ من البلدان أيّدت تنحّي بشّار الأسد عن الحكم، فإنّ اتّجاهات الرّأي تباينت من بلدٍ إلى آخر. فقد كان الرّأي العامّ في بلدان مثل: مصر والكويت واليمن والسّعودية والمغرب وفلسطين والأردن والسّودان والجزائر، شبه متوافقٍ على تأييد تنحّي الأسد، وبنسبة تتجاوز ثلثيْ المستجيبين في هذه البلدان. بل إنّ نسبة تأييد تنحّي الأسد عن السّلطة في بعض البلدان، كانت مرتفعةً بشكلٍ استثنائيٍّ؛ إذ وصلت إلى حدّ الإجماع. فقد أيّد 91% من المصريّين تنحّي الأسد عن الحكم، فيما كانت نسبة المؤيّدين 90% بالكويت، و88% بالسّعوديّة، و87% باليمن. هذا في حين كانت أقلّ نسبةِ تأيّيدٍ لتنحّي الأسد، موجودةً بين المستجيبين العراقيّين، على الرّغم من أنّ أكثريّة الرّأيّ العامّ العراقيّ - وبنسبة 51% - من المستجيبين تؤيّد التنحّي.
وإذا ما حلّلنا اتّجاهات الرّأيّ العامّ في كلّ بلدٍ من البلدان المستطلَعَة آراؤها نحو تنحّى الأسد، من خلال نِسب المعارضين للتنحّي، فإنّ النّتائج تُظهر أنّ الرّأي المعارِض لتنحّي الأسد في بعض الدّول محدودٌ وضئيلٌ. كما تكشف النّتائج نفسها أنّ هذه النّسب المعارِضة للتنحّي، هي نسبٌ غير جوهريّةٍ من النّاحية الإحصائيّة؛ إذ تراوحت بين 3% و6% في كلٍّ من: مصر والكويت والسّعودية والسّودان والمغرب. في حين كانت نسبة المعارضة أعلى في بلدان أخرى مثل: الأردن وتونس وفلسطين واليمن والجزائر، وتراوحت بين 10% و16%. وهي نسبٌ أعلى من نسب المعارضة في البلدان آنفة الذِّكر، غير أنّها تبقى نسبًا قليلةً نسبيًّا مقارنةً بنسب الذين يؤيِّدون تنحّي الأسد. وتكفي الإشارة في هذا السّياق، إلى أنّ نسب تأييد تنحّي الأسد في كلّ بلدٍ من هذه البلدان، توازي أربعة أضعاف نسب المعارضين لتصل إلى خمسة أضعافٍ.
يقدِّم الرّأي العامّ العراقيّ صورةً مختلفةً إلى حدٍّ ما؛ إذ عارض 26% من العراقيّين تنحّي الأسد عن السّلطة، في مقابل ما يقاربُ ضِعفَهم أيّدوا تنحّيه. أمّا الرّأيّ العامّ اللّبنانيّ، فيمثِّل حالةً استثنائيّةً مقارنةً بموقف المواطنين من تنحّي الأسد في البلدان العربيّة الأخرى. فقد أيّد 44% من اللبنانيّين تنحّي الأسد، في مقابل معارضة 46% منهم. إنّ مفتاح فهم هذا الانقسام في الرّأي العامّ اللبنانيّ، هو تحليل النّتائج بحسب طوائف المستجيبين ومذاهبهم. إذ تشير آراء اللّبنانيّين، إلى وجود شبه إجماعٍ لدى المستجيبين الشّيعة، على معارضة تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، وبنسبة 89%، وذلك في مقابل 6% يؤيِّدون تنحّيه. وعلى النّقيض من ذلك، فإنّ تأييد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، قد تركّز بين المستجيبين السّنة والدّروز؛ إذ أيّد 77% من المستجيبين السّنة التنحّي، وعارضه 4%، كما أيّد 75% من المستجيبين الدّروز التنحّي، وعارضه 10% منهم. أمّا المستجيبون المسيحيّون (بطوائفهم المختلفة: موارنة، وكاثوليك، وأرثوذوكس...وغيرها)، فقد انقسموا في موقفهم من المسألة؛ إذ أيّد 42% منهم التنحّي، وعارضه 44% منهم. ومعنى ذلك أنّ الاستثناء اللبنانيّ في ما يتعلّق بالموقف من الأزمة السّورية، هو انعكاسٌ للانقسام الطّائفيّ السِّياسي اللّبناني تجاه العديد من القضايا؛ ومنها الأزمة السّورية. وقد عبّر هذا الانقسام عن نفسه في بعض الأحيان، من خلال مواجهاتٍ مسلَّحةٍ بين مؤيِّدي النِّظام السّوري ومؤيِّدي الثّورة[3].
المؤيِّدون لعبارة: "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الأسد عن السّلطة" والمعارضون لها، بحسب بلدان المستجيبين
إنّ تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ نحو عبارة "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الأسد عن السلطة"، بحسب المؤشّرات الدّيمغرافيّة في المنطقة العربيّة، يشير إلى أنّ تأييد المستجيبين الذّكور للتّنحّي (79%)، كان أعلى بقليلٍ ممّا سُجِّل لدى المستجيبات الإناث (75%). ويعود ذلك - بالدّرجة الأولى - إلى ارتفاع نسبة "لا أعرف" بين الإناث مقارنةً بالذّكور. وتعكس آراء المواطنين بحسب مستوياتهم التعليميّة علاقةً ترابطيّةً؛ إذ يزداد تأييد تنحّي الأسد بارتفاع المستوى التّعليمي للمستجيبين. وتتركّز نسبة التأيّيد الأكبر بين المستجيبين من ذوي المستوى التعليميّ الثّانوي والجامعي. أمّا نسب تأييد تنحّي الأسد بحسب الفئات العمريّة، فلم تعكس تباينًا ملحوظًا بينها. مع ضرورة الإشارة إلى أنّ الفئة الشابّة من ذوي الأعمار 18-24، كانت الأكثر تأييدًا لتنحّي الأسد، مقارنةً بالفئات العمريّة الأخرى وبنسبة 79%.
الجدول (1) الرّأي العام العربي المؤيّد والمعارض لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الرّئيس الأسد عن السّلطة"، بحسب: الجندر والفئات العمريّة والمستويات التعليميّة
| الجندر(%) | ||||||
| ذكور | إناث | |||||
| أؤيّد | 79 | 75 | ||||
| أعارض | 13 | 13 | ||||
| لا أعرف+ رفض الإجابة | 8 | 12 | ||||
| المجموع | 100 | 100 | ||||
الفئات العمريّة (%) | ||||||
| 18-24 | 25-34 | 35-44 | 45-54 | 55+ | ||
| أؤيّد | 79 | 77 | 78 | 77 | 73 | |
| أعارض | 12 | 13 | 13 | 13 | 14 | |
| لا أعرف+ رفض الإجابة | 9 | 9 | 9 | 10 | 12 | |
| المجموع | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | |
| المستويات التعليميّة (%) | ||||||
| أمّي / ملم | أقل من ثانويّ | ثانويّ | أعلى من ثانويّ | رفض الإجابة | ||
| أؤيّد | 75 | 74 | 81 | 80 | 84 | |
| أعارض | 12 | 16 | 12 | 12 | 5 | |
| لا أعرف+ رفض الإجابة | 13 | 10 | 8 | 7 | 12 | |
| المجموع | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | |
ثانيًا: مقترحات الرّأي العامّ لحلّ الأزمة السّوريّة من أجل تعميق الإدراك باتّجاهات الرّأيّ العامّ في المنطقة العربيّة نحو الأوضاع في سورية ومواقفه من الأزمة السّوريّة، جرى طرح سؤالٍ مفتوحٍ (من دون خياراتٍ مسبَقةٍ) على المستجيبين؛ وهو: "برأيك، ما هو الحلّ الأمثل لإنهاء الأزمة السّوريّة؟". والهدف من ورائه، هو التعرّف على آرائهم الخاصّة في مسألة كيفيّة حلّ الأزمة السّوريّة.
لقد قدّم الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة العديد من المقترحات لتكون حلولًا للأزمة السّوريّة. ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة اتّجاهات؛ يلخِّص كلّ اتِّجاهٍ منها مجموعة آراءٍ متقاربة. فـ الاتِّجاه الأوّل يرى أنّ الحلّ للأزمة السّورية يكمن في تغيير النِّظام السّياسيّ الحاكم. وتعبّر عن هذا الرّأي أكثريّة الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة، وبنسبة 66% من المستجيبين. أمّا الاتّجاه الثّاني، فيقترح أصحابُه القضاء على الثّورة، وتؤيِّده نسبةٌ تمثِّل 3% من المستجيبين. في حين يقترح أصحاب الاتّجاه الثالث حلّ الأزمة السّوريّة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ، تشارك فيها جميع القوى السياسيّة. وقد عبّر عن ذلك نحو 10% من المستجيبين، فيما اقترح 1% من الرّأي العامّ عدم التدخّل الخارجي لمساندة أيٍّ من الطّرفين.
وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو لم يقدِّموا اقتراحاتٍ لحلّ الأزمة في سورية 19% من المستجيبين، ورفض 1% منهم الإجابة.
مقترحات الرّأي العامّ العربي للحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة
ومن أجل قراءةٍ تفصيليّةٍ أكثر لمقترحات الرّأي العام نحو الحلّ الأمثل للأزمة في سورية، وقع إدراج ما أفاد به المستجيبون في كلّ اتِّجاهٍ من الاتِّجاهات الثّلاثة التّالية:
الاتّجاه الأوّل: التّغيير السّياسيّ للنِّظام الحاكم في سورية: يكاد الرّأي العامّ العربي أن يكون شبه مجمعٍ على هذا الاتّجاه؛ إذ أفاد ثلثا المستجيبين تقريبًا (66%)، بأنّ الحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة، يقتضي تغيير نظام الحكم فيها. واقترح أصحاب هذا الاتّجاه مقترحاتٍ عدّةٍ، وهي:
· تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة السّياسيّة.
· إسقاط نظام الحكم بجميع الوسائل.
· محاكمة بشّار الأسد ومعاقبته على أعماله.
· دعم الشّعب السّوريّ وثورته بالسِّلاح؛ حتّى يواصل مقاومته للنّظام الحاكم.
· تقديم الدّول العربيّة كافة أنواع المساعدة للشّعب السوريّ لإسقاط النظام.
· إجماعٌ دوليٌّ لإجبار الأسد على التنحّي.
· تغيير الرّئيس والحكومة عبْر انتخاباتٍ حرّةٍ ونزيهةٍ.
· تدخلٌ عربيٌّ عسكريٌّ أو سياسيٌّ لتغيير النِّظام.
· استمرار الثّورة وانتصارها.
وعلى الرّغم من التّباينات المُسجَّلة بين ما طرحه المستجيبون من آراءٍ حول الحلول المقتَرَحةِ للأزمة السّوريّة، فإنّ أصحاب هذا الاتِّجاه يرون أنّ الحلّ الأمثل يكمن في رحيل النِّظام السّوريّ الحاليّ، وبذلك فهم يمثِّلون التّيار المؤيِّد للثّورة السّوريّة والمناهض لنظام الحكم الحالي.
الاتّجاه الثّاني: القضاء على الثّورة: ويمثِّل هذا الاتّجاه ما نسبته 3% من الرّأيّ العامّ العربيّ. وقد ركّز أصحابه على أنّ الحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة يتمثّل في:
· القضاء على الثّورة والمعارضة والجماعات المسلَّحة.
· إيقاف الدّعم الخارجيّ الذي تحصُل عليه القوى المعارضة.
ومن الجليّ أنّ أصحاب هذا الاتّجاه هم من مؤيِّدي النّظام السّوريّ الحاكم، ومن معارضي الثّورة.
الاتّجاه الثّالث: حلّ الأزمة السّوريّة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ تشارك فيها الأطراف جميعًا: ويمثِّل أصحاب هذا الاتّجاه ما نسبته 10% من المستجيبين في المنطقة العربيّة. وقد أكّدوا على أنّ الحلّ الأمثل يكمن في حوارٍ جديٍّ بين النّظام والقوى السياسيّة وقوى المعارضة كافةً؛ ممّا يؤدِّي إلى التّوافق حول سبل الخروج من الأزمة. واقترح أصحاب هذا الاتّجاه مقترحاتٍ محدَّدةٍ وهي:
· مفاوضات بين النِّظام والمعارضة بعد قيام النّظام بإصلاحاتٍ جذريّةٍ، ومحاسبة المسؤولين في النِّظام عن أعمالهم المقترفَة ضدّ المواطنين.
· المفاوضات أو الحوار بين النّظام والمعارضة، وبمشاركة جميع القوى السياسيّة.
إضافةً إلى هذه الاتِّجاهات الثّلاثة، ذهبت نسبة 1% من الرّأي العامّ إلى أنّ الحلّ الأمثل للأزمة، هو في عدم التّدخّل الخارجي لمساندة أيٍّ من الطّرفين.
إجمالًا، يمكن القول إنّ التيار المؤيّد للنّظام الحاكم في سورية بين مواطني المنطقة العربيّة، هو الذي رأى فيه المواطنون أنّ الحلّ الأمثل للأزمة يكمن في القضاء على الثّورة. وهو تيّارٌ محدودٌ جدًّا، وليست له دلالةٌ جوهريّةٌ من النّاحية الإحصائيّة.
وتشير اتّجاهات الرّأيّ العامّ في المنطقة العربيّة نحو الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة، إلى تبايناتٍ بين بلدٍ عربيٍّ وآخر؛ فعلى صعيد اقتراح القضاء على الثّورة باعتباره حلًّا أمثل للأزمة السّوريّة، تكاد النّسب في جميع البلدان أن تكون متطابقةً. فقد تراوحت بين 0 و4% في جميع البلدان المستطلَعَة آراؤها. باستثناء لبنان، الذي بلغت فيه نسبة الذين اقترحوا القضاء على الثّورة 24% من اللّبنانيّين. أمّا على صعيد نسب المستجيبين الذين اقترحوا تغيير نظام الحكم باعتباره حلًّا أمثل للأزمة، فقد تباينت النّسب أيضًا بين بلدٍ وآخر. فإذا ما توافق أكثر المستجيبين في كلٍّ من: الأردن وموريتانيا ومصر وفلسطين وتونس والسّودان والسّعودية واليمن والمغرب، على أنّ الحلّ الأمثل للأزمة في سوريّة هو تغيير نظام الحكم؛ فإنّ النّسبة في الكويت كانت 58%، وفي العراق 51%، وفي الجزائر 50%. أمّا في لبنان، فقد أيّدت الكتلة الأكبر من الرّأي العامّ اللّبنانيّ تغيير نظام الحكم، وبنسبة 40%، دون أن تتعدّى هذه النِّسبة حدّ 50%، أسوةً بالبلدان العربيّة الأخرى.
أمّا مستجيبو البلدان المستطلعة آراؤها، الذين رأَوْا أكثر من غيرهم حلّ الأزمة من خلال عمليّةٍ سياسيّة سلميّةٍ؛ فهم مستجيبو لبنان (24%)، والعراق (14%)، والجزائر (18%)، وموريتانيا، (17%)، واليمن (12%)، والسّعوديّة (11%). ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ نسبة الذين اقترحوا القضاء على الثّورة، كانت تمثِّل - في كلّ بلدٍ من البلدان المستطلَعَة آراؤها - نسبةً ضئيلةً، وهي تخلو من دلالةٍ إحصائيّةٍ جوهريّةٍ، باستثناء لبنان. ومن الواضح في ما يتعلّق بالرّأي العامّ اللّبنانيّ، أنّ الذين لم يقترحوا القضاء على الثّورة، قد توزّعوا بالتّساوي على قطبين: الأوّل يقترح القضاء على الثّورة، والثاني يقترح حلّ الأزمة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ. بل إنّ الذين اقترحوا القضاء على الثّورة، كانوا يمثّلون نحو نصف الذين عارضوا تنحي بشّار الأسد. وهذا ما يعني بوضوحٍ، أنّ معارضة الرّأيّ العامّ اللّبناني لتنحّي الأسد، لا تترجَم بشكلٍ آليٍّ وتلقائيٍّ إلى اقتراح القضاء على الثّورة فقط، وإنّما تُتَرجم إلى القضاء الفعليِّ على الثّورة، مع إيجاد حلٍّ سلميٍّ بين المعارضة والنّظام.
الجدول (3) اقتراحات المستجيبين للحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة بحسب بلدان المستجيبين
| | تغيير نظام الحكم | حلّ الأزمة من خلال عملية سياسية سلمية | القضاء على الثورة | عدم التدخل الخارجي لمساندة أي من الطرفين | أخرى | لا أعرف + رفض الإجابة | المجموع |
| الأردن | 81 | 4 | 2 | 1 | 0.4 | 11 | 100 |
| موريتانيا | 76 | 17 | 1 | -- | -- | 6 | 100 |
| مصر | 76 | 2 | 0.4 | 0.1 | 1 | 20 | 100 |
| فلسطين | 75 | 6 | 1 | -- | -- | 18 | 100 |
| تونس | 75 | 4 | 3 | -- | 1 | 18 | 100 |
| السودان | 72 | 4 | 0.4 | 1 | 1 | 22 | 100 |
| السعودية | 70 | 11 | 0.4 | 0.5 | -- | 18 | 100 |
| اليمن | 68 | 12 | 1 | 4 | 1 | 13 | 100 |
| المغرب | 64 | 9 | 0.5 | 2 | 0.5 | 24 | 100 |
| الكويت | 58 | 4 | 1 | -- | 1 | 36 | 100 |
| العراق | 51 | 14 | 4 | 0.3 | -- | 30 | 100 |
| الجزائر | 50 | 18 | 3 | 0.3 | -- | 28 | 100 |
| لبنان | 40 | 24 | 24 | -- | 1 | 11 | 100 |
| المعدل | 66 | 10 | 3 | 1 | 0.5 | 20 | 100 |
ثالثًا: وصف الرّأيّ العامّ في المنطقة العربيّة ما يجري في سورية منذ آذار / مارس 2011 - تاريخ انطلاق التّظاهرات الشعبيّة المطالِبة بالإصلاح السياسيّ في سوريّة ومن ثمّ المطالبة بإسقاط النّظام - تشهد المنطقة العربيّة نقاشًا مكثَّفًا بشأن ما يجري في سوريّة. ولقد تطوّر هذا النّقاش بتطوّر الأحداث. وركّز الخطاب الرسميّ السوريّ على أنّ ما يجري في سورية، هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ (غربيّةٌ، وإقليميّةٌ، وعربيّةٌ) تستهدف النّظام السّوريّ وسياساته، وأنّ سبب استهدافه هو مواقفه الدّاعمة للقضيّة الفلسطينيّة ولتيّارات المقاومة مثل: حماس، وحزب الله. ويؤكّد الخطاب الرسميّ على أنّ منْ يقوم بتنفيذ هذه المؤامرة على الأرض، مجموعاتٌ مسلَّحةٌ إرهابيّةٌ متطرِّفةٌ مدعومةٌ من القوى الخارجيّة المتآمرة. في مقابل وجهات النّظر الرسميّة السوريّة ومفردات الخطاب الرسميّ، عبّر سوريّون وعربٌ مثقّفون ومواطنون عن وجهات نظرٍ تؤكِّد على أنّ ما جرى / وما يجري في سوريّة الآن، هو ثورةٌ شعبيّةٌ ضدّ النّظام الحاكم. وقد بدأت تلك الثّورة سلميّةً لتتطوّر في اتِّجاهين: أحدهما سلميٌّ، والثّاني مسلَّحٌ. وتشير وجهة النّظر هذه، إلى أنّ تطوّر الثّورة إلى حدّ أصبح لها فيه جانبٌ مسلَّحٌ، أوجبَتْه ضرورة حماية المواطنين السوريّين من الأساليب العنيفة التي يستخدمها النِّظام في التّعامل معهم ومع تظاهراتهم السلميّة. ولقد تطوّرت بعض وجهات النّظر هذه، لتؤكّد على أنّ ما يجري في سورية، وخاصّةً في ضوء وقوف المجتمع الدّوليّ موقف المشاهد من دوّامة العنف ضدّ الشّعب السّوري، هو دليلٌ على وجود مؤامرةٍ ضدّ سورية؛ بهدف تفكيكها وتحطيمها لمصلحة قوًى إقليميّةٍ في المنطقة، مثل إسرائيل. ويردّد الكثيرون قولًا مفاده، أنّ مواقف الولايات المتّحدة الأميركيّة المتّسمة بالمراوغة تجاه الأزمة السّوريّة، هي دليلٌ جليٌّ على أنّ هناك مؤامرةً على سورية، مجتَمَعًا ودولةً، وليس على النّظام السّوريّ. بل تذهب بعض وجهات النّظر هذه، إلى أنّ سلوك النّظام السّوريّ ولُجوءَه إلى العنف، هما مؤشِّران على خدمته لهذه المؤامرة بوعيٍ منه أو دونه. وهي مؤامرةٌ تستهدف الشّعب السّوريّ. وفي هذا السّياق، عرض هذا الاستطلاع على المستجيبين عبارتين: أولاهما، "إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعبٍ ضد النّظام"، وثانيتهما، "إنّ ما يجري في سورية اليوم هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية". ثمّ طُلب من المستجيبين اختيار العبارة الأقرب لوجهة نظرهم في توصيف مجريات الأحداث بسورية. ولقد صيغت العبارة الثّانية على هذا النّحو؛ لتعني أنّ المؤامرةَ الخارجيّةَ هي مؤامرةٌ على سورية بإطلاقٍ، وليس على النّظام السّوريّ تحديدًا. وذلك لمراعاة وجود وجهتيْ نظرٍ - سواء كانت وجهة نظر النّظام أو المعارضة - تؤكّدان على وجود مؤامرةٍ على سورية.
أبرزت نتائج الاستطلاع أنّ 62% من الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة، يرون أنّ عبارة "إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعبٍ ضدّ النّظام"، هي العبارة الأقرب لوجهة نظرهم. فيما عبّر 27% من المستجيبين عن تأييدهم عبارة "إنّ ما يجري في سورية هو مؤامرة خارجيّة على سوريّة"؛ لكونها الأقرب إلى توصيفهم لما يجري في سورية. في حين أفاد أقلّ من 1% من المستجيبين بأنّ ما يجري في سوريّة هو ثورة شعبٍ ومؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية في آنٍ واحدٍ. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا في المسألة - أو رفضوا الإجابة - 11% من المستجيبين.
أيّ المقولتين أقرب إلى وجهة نظرك؟
تُظهر النّتائج تباينًا ملحوظًا بين وصف مستجيبي البلدان المختلفة لما يجري في سورية؛ إذ إنّ أكثريّةً واضحةً من مستجيبي كلٍّ من الكويت والسّعودية وموريتانيا ومصر واليمن - وبنسبٍ تمثِّل نحو ثلاثة أرباع المستجيبين أو أكثر - انحازت إلى تفسير ما يجري على أنّه ثورةُ شعبٍ ضدّ النّظام. في حين أنّ أكثرية المستجيبين - ولكنْ بنسبٍ أقلّ (تراوحت بين 57% و61%) في كلٍّ من الأردن وفلسطين والسّودان وتونس والمغرب - رأت أنّ ما يجري في سورية، هو ثورة شعبٍ ضدّ النّظام. أمّا الرّأي العامّ في كلٍّ من الجزائر والعراق، فإنّه كان منقسمًا بين من يصِف ما يجري في سورية بأنّه ثورة شعبٍ ضدّ النّظام، وبين من يصِفه بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. وعلى النّقيض من بقيّة الرّأيّ العامّ في العالم العربيّ، فإنّ أكثريّة اللّبنانيّين (وبنسبة 61%) قد أكّدت على أنّ ما يجري في سورية هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، في مقابل 34% انحازوا إلى توصيف الوضع الحاليّ في سورية بأنّه ثورة شعبٍ ضدّ النّظام.
اتّجاهات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو توصيف الأزمة في سورية بحسب بلدان المستجيبين
هناك شبه إجماعٍ بين مواطني المنطقة العربيّة على تأييد تنحّي بشّار الأسد، وتوافقٌ بين أغلب المستجيبين - باستثناء لبنان - على تأييد تنحّي الأسد عن السّلطة. كما أنّ الرّأي العامّ في المنطقة قد توافق على أنّ الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة، يتمثّل في تغيير النّظام. وفي المقابل، فإنّ هناك نسبةً ضئيلةً - لا أهميّة جوهرية لها من الناحية الإحصائيّة - تؤيِّد النّظام السّوري. كما تتوافق أكثريّة مستجيبي المنطقة العربيّة على أنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعبٍ ضدّ النّظام الحاكم.
إنّ وصف الأزمة السّوريّة بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، لا يعني - بالضّرورة - أنّ حاملي وجهة النّظر هذه، هم من مؤيِّدي النِّظام السّوري، أو أنّهم معادون للثّورة، أو أنّهم من الدّاعين إلى القضاء على الثّورة أو المعارضة. فعند تحليل وصف المستجيبين لما يجري في سورية، بالتّقاطع مع مقترحاتهم للحلّ الأمثل للأزمة فيها، يتبيّن لنا أنّ أكثريّة الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سوريّة هو ثورةٌ ضدّ النّظام (وبنسبة 80% منهم)، ترى أنّ الحلّ الأمثل للأزمة يكمن في تغيير النّظام الحاكم. في مقابل ذلك، فقد تنوّعت اقتراحات الذين وصفوا ما يجري بأنّه مؤامرةٌ على سورية للحلّ الأمثل للأزمة في سورية؛ إذ أفاد نصفهم (49%) بأنّ الحلّ الأمثل للأزمة هو في تغيير نظام الحكم، فيما كانت نسبة الذين رأوا الحلَّ الأمثلَ كامنًا في القضاء على الثّورة، 11% من جميع الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية. في مقابلهم، اقترح 21% من أولئك حلّ الأزمة من خلال عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ؛ أي من خلال الحوار والتّفاوض بين الشّعب والنّظام، أو من خلال المفاوضات بين الأطراف السّياسيّة كافّةً - بما فيها النّظام والمعارضة - بعد إجراء إصلاحاتٍ سياسيّةٍ جادّةٍ.
وبناءً على ما تقدّم، يبدو واضحًا خطأُ الافتراض القائل إنّ منْ يصف الوضع بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سوريّة، هو واقعٌ في عداد المؤيِّدين للنّظام السّوري. وعلى النّقيض من ذلك، وكما تُظهر النّتائج، فإنّ أكثريتهم تؤيِّد تغيّير النّظام أو إيجاد حلٍّ من خلال عمليّةٍ سلميّةٍ. ويمكن القول إنّ ما يدفع المستجيبين إلى وصف ما يجري في سورية بأنّه مؤامرةٌ خارجيّة، هو اعتقادهم المتمثِّل في أنّ النّظام الحاكم قد يكون جزءًا من المؤامرة على سورية، أو أنّ استمرار وجوده يحقّق هذه المؤامرة عمليًّا، أو أنّهم يؤيّدون تغيير النّظام الحاكم حتى بوجود مؤامرةٍ على سورية.
الجدول (4): المستجيبون الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعب ضدّ النّظام، وأولئك الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرة خارجيّة على سورية، بحسب آرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة في سورية
| مقترحات الرّأيّ العامّ للحلّ الأمثل للأزمة السوريّة | توصيف الرّأي العامّ للأزمة السوريّة | ||
| إنّ ما يجري في سوريّة اليوم هو ثورة شعب ضد النّظام | إنّ ما يجري في سورية اليوم هو مؤامرة خارجيّة على سورية | إنّ ما يجري في سورية هو ثورة ضدّ النّظام ومؤامرة خارجيّة | |
| تغيير نظام الحكم | 80 | 49 | 54 |
| حلّ الأزمة من خلال عمليّة سياسيّة سلميّة | 6 | 21 | 17 |
| القضاء على الثورة | 0.5 | 11 | 1 |
| عدم التدخل الخارجيّ لمساندة أيٍّ من الطّرفين | 0.3 | 2 | -- |
| أخرى | 0.3 | 1 | 1 |
| لا أعرف + رفض الإجابة | 13 | 16 | 26 |
| المجموع | 100 | 100 | 100 |
الخلاصة يمكن تلخيص أهمّ النّتائج التي جرى التوصّل إليها في هذا التّقرير، على النّحو التّالي:
· إنّ الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة شبه متوافقٍ على تأييد الثّورة السّوريّة. ويظهر ذلك بوضوحٍ في تأييد 77% من المستجيبين تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، واقتراح ثلثي المستجيبين تغيير النّظام الحاكم كحلٍّ أمثل للأزمة السوريّة. وتقف نسبة الذين عبّروا من خلال إجاباتهم عن تأييد النّظام السوريّ الحاكم، معادتهم للثّورة؛ وهم الذين يرون أنّ الحلّ للأزمة السوريّة يتمثّل في القضاء على الثّورة. وهي نسبةٌ ضئيلةٌ ذات دلالةٍ إحصائيّةٍ محدودةٍ، بل إنّ هذه النِّسبة تقع ضمن هامش الخطإ في بعض البلدان التي أُجريَ فيها الاستطلاع.
· إنّ نسب المؤيِّدين لتنحّي الأسد عن السّلطة، تلك التي عرضناها في هذا الاستطلاع، هي شبه مطابقةٍ لنسب الذين أيّدوا الإطاحة بالرئيسيْن المصري والتّونسي السّابقين، من خلال نتائج المؤشِّر العربي لعام 2011.
· تصف أكثرية الرأي العامّ في المنطقة العربيّة (62%) ما يجري في سورية اليوم، بأنّه ثورة شعبٍ على النِّظام الحاكم، مقابل 27% أفادوا بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. ويرى 2% منهم أنّها ثورةٌ على النِّظام ومؤامرةٌ على سورية في الوقت نفسه. لقد بدا واضحًا أنّ الذين يروْن ما يجري في سورية ثورة شعبٍ ضدّ النِّظام، هم بالتّأكيد ممّن يؤيِّدون الثّورة ومن المناوئين للأسد ونظامه؛ وذلك من خلال تأييدهم لتغيير نظام الحكم بما هو حلٌّ للأزمة السّوريّة. غير أنّ عكس ذلك، ليس صحيحًا بالضّرورة ولا يمكن تعميمه. فليس جميع من رأى ما يجري في سورية مؤامرةً خارجيّةً على سورية مصطفًّا مع النِّظام السّوري. ذلك أنّ نسبة الذين يؤيِّدون القضاء على الثّورة، من الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية، كانت 11%. فيما رأى أكثريّة الذين عدّوا ما يجري في سورية مؤامرةً، أنّ حلول الأزمة كامنةٌ إمّا في تغيير النِّظام الحاكم، أو في عمليّةٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ.
· تشير نتائج هذا الاستطلاع إلى تفاعلٍ عربيٍّ كبيرٍ مع الأزمة السوريّة؛ فقد عبّر المستجيبون عن آراء واضحة وذات مغزى تجاه ما يجري في سورية. وتدلّ المعدّلات العالية للاستجابة إلى الاستطلاع على أنّ الرأي العامّ في البلدان المستطلَعَة آراؤها، يتعامل مع الأزمة السوريّة على اعتبار أنّها قضيّةٌ داخليّةٌ. كما أنّ وضوح اقتراحات الرأي العام ودقّتها في طرح حلولٍ حول الأزمة السوريّة، يشيران إلى أنّ هذا الرّأي العامّ متابعٌ لتفاصيل هذه الثّورة متابعةً جيِّدةً.
[1] سبق للمركز العربيّ أنْ نشر نتائج اتّجاهات الرّأي العامّ: الأردنيّ واللبنانيّ والفلسطينيّ نحو هذه الأزمة، على الرّابطين:
اتّجاهات الرّأي العامّ الفلسطينيّ واللبنانيّ نحو الأزمة السوريّة
اتجاهات الرأي العامّ الأردنيّ نحو الأزمة السوريّة
(*) يستخدم مؤشر الرّأي العام العربيّ لفظ "مستجيب" (مستجيبون) بدلًا من "مستجوب" (مستجوبون)؛ نظرًا إلى ما يرتبط بالكلمة الثانية في المعنى الشائع لدى المواطن العربي من دلالاتٍ سلبيّةٍ، وشيوع استخدامها أكثر في مجال التحقيقات الأمنيّة والقضائيّة. وتحمل كلمة "مستجيب" معنًى إيجابيًّا في المقابل، معبِّرةً عن الفعل الإرادي الطّوعي للشّخص الذي يقبل الإجابة عن أسئلة الاستطلاع ويستجيب إليه.
[2] سُئل المستجيبون في استطلاع المؤشّر العربيّ للعام 2011 عمّا إذا كانوا مؤيِّدين أو معارضين للإطاحة بالرئيسين: زين العابدين بن علي وحسني مبارك. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ هذه الأسئلة قد طُرحت بعد ما وقعت الإطاحة بهما بالفعل.
[3] لمزيدٍ من التّحليل، انظر: محمّد المصري، "اتّجاهات الرّأي العامّ في المشرق العربيّ نحو الأزمة السّوريّة"، مجلة سياسات عربيّة، العدد 1.

التعليقات