الديوان الملكي الاردني يتهم مجلة أتلانتك بالمغالطات بعد نشر مقابلة للملك

الديوان الملكي الاردني يتهم مجلة أتلانتك بالمغالطات بعد نشر مقابلة للملك
عمان - وكالات - اعلن مصدر مطلع في الديوان الملكي الأردني أن المقال الذي نشرته مجلة (ذي أتلانتك) الأمريكية، حول الملك عبدالله الثاني، وقامت بعض وسائل الإعلام الدولية والعربية والمحلية بتداوله الثلاثاء، قد احتوى العديد من المغالطات، حيث تم إخراج الأمور من سياقها الصحيح.

وقال المصدر ان المقال قد احتوى تحليلات عكست وجهة نظر الكاتب، ومعلومات نسبها إلى الملك بشكل غير دقيق وغير أمين.

وأوضح المصدر أن اللقاء مع كاتب المقال وهو الصحفي الأمريكي الشهير جيفري جولدبيرغ جاء في سياق عرض الملك لرؤيته الإصلاحية الشاملة، وحرص الملك على عدم إضاعة الفرص المتاحة لتحقيق نتائج ملموسة للمضي قدما في الأردن على طريق التطور والتحديث، ومن أجل الاستجابة لتطلعات الأردنيين في مستقبل أفضل تسود فيه قيم العدالة والتسامح وتكافؤ الفرص والمحاسبة والمسؤولية.

وأكد المصدر اعتزاز الملك بالأردنيين جميعا، وبجميع أجهزة الدولة ومؤسساتها، وبصدق انتمائهم، ووعيهم بالتحديات التي تواجه الوطن في الداخل والخارج.

واعتبر المصدر أن التوصيفات التي لجأ إليها الكاتب في مقاله قد تم إسقاطها بطريقة منافية للحقيقة والواقع، مؤكدا إيمان الملك بأن متانة وتماسك الجبهة الداخلية هو الأساس في المضي قدما في مسيرة البناء والتطوير، ومشيرا إلى أن الملك يقدر عاليا دور شيوخ ووجهاء وشباب عشائر الوطن في مدنه وقراه وبواديه ومخيماته في بناء الأردن والذود عن مكتسباته ومنجزاته.

وفيما يتعلق بما ورد في المقال حول العلاقات الأردنية مع قادة بعض الدول الشقيقة والصديقة، بين المصدر أن العلاقات الأردنية مع هذه الدول هي علاقات مميزة يسودها الاحترام والثقة المتبادلة، مؤكدا الحرص على تطويرها في جميع المجالات، من خلال التنسيق الدائم مع قادتها ورؤسائها، الذين يكن لهم الملك كل الاحترام والتقدير.

وأشار المصدر، في هذا الصدد، إلى زيارة الملك الناجحة مؤخرا إلى تركيا، والتنسيق والتشاور المستمر بين جلالته والقيادة المصرية حول مختلف القضايا العربية والإقليمية.

وقال المصدر إن الأردن، بوعي شعبه وحكمة قيادته، سيمضي قدما في حماية وحدته الوطنية، وترسيخ إصلاحاته الشاملة نحو غد واعد لجميع أبنائه وبناته.

وأشار المصدر إلى أهمية توخي الدقة في التمييز بين ما هو حديث لجلالة الملك، وما هو تحليل وأراء خاصة بالكاتب.

وكان الرأي العام الأردني قد حبس الأنفاس الثلاثاء بإنتظار بيان هام للديوان الملكي يوضح فيه ملابسات موقفه من نشر صحف أمريكية كبيرة لحديث صحفي مسجل صنف بإعتباره الحديث الأكثر صراحة وجرأة للعاهل الأردني.

وعبثا حاولت إدارات الإعلام الرسمي في الحكومة الأردنية وفي الديوان الملكي (إحتواء) الجدل العاصف إعلاميا وسياسيا الذي أنتجته مقابلة مفترضة للملك من حيث التوقيت والشكل على بوصلة الربيع العربي ورغم صدور بيانات رسمية تحاول التخفيف من حدة هذه المقابلة الصريحة بصورة غير مسبوقة.

المقابلة التي سجلها الصحفي الأمريكي الشهير جولدنبيرغ لصالح مجلة أتلانتك تضمنت خطة شاملة ومفصلة لما يفكر به العاهل الأردني مرحليا من تقدم واضح وملموس وسريع بإتجاه الملكية الدستورية على النمط البريطاني وفقا لبعض المحللين في إستجابة تكتيكية عاصفة لا أحد يريد (تصديقها) بعد في الأردن.

في السياق وبخ الملك نخبة من كبار المسئولين وبعض أفراد العائلة المالكة وإنتقد مؤسسة المخابرات وزعماء العشائر ورموز التيار المحافظ وندد بشدة بالأخوان المسلمين قبل الإدلاء بتعليقات جريئة في إنتقاد الدبلوماسية الأمريكية ورئيس وزراء تركيا والرئيس السوري بشار الأسد الذي وصفه بالقروي الساذج والمصري محمد مرسي.

...كل هذه الأطراف هاجمها العاهل الأردني (دفعة واحدة) في جملة تكتيكية واحدة ومحددة وبصورة لها أهدافها الأعمق حسب القراءات الأولية للنص الذي أربك المؤسسة الأردنية برمتها ودفع الشعب الأردني للإمساك بأنفاسه بسبب ضخامة المكاشفات والمصارحات الملكية التي تضمنها مقابلة الصحفي جولدنبيرغ.

هذا الهجوم غير المسبوق ظهر في مقابلة مجلة إتلانتك التي تعتبر من المجلات النخبوية المهمة في الولايات المتحدة.

المثير أن كاتب النص جولدنبيرغ وضع إشارة على موقعه الإلكتروني يفهم منها بأن حديثه مع الملك الأردني هو الحلقة الأولى فقط من سلسلة حلقات خص بها الملك الكاتب نفسه وستنشر تباعا.

في المقابلة يظهر العاهل الأردني وسط موجة من قوى الشد العكسي في بلاده يشارك فيها الأخوان المسلمين والتيار المحافظ وأقاربه بالعائلة المالكة والبيروقراطية وجهاز المخابرات.

في التفاصيل التي لم يتطرق لها الإعلام الأردني يكشف الملك بان تقديم العصير والمشروبات للمتظاهرين في بلاده هو إقتراح زوجته الملكة رانيا العبدلله ويتحدث عن إضطراره لسجن جنرالين سبق أن خدما في الجهاز الأمني ملمحا لوفاة جنرال ثالث هوسعد خير في ظرف غريب لم يحدده الملك خارج البلاد.

ويبدو ان الملك يدرك حجم الشائعات التي تستهدفه شخصيا مشيرا الى انه لا يجيد لعب الورق حتى يلعب بالكازينوهات.

ووفقا للنص الأمريكي يسأل الصحفي جولدنبيرغ العاهل الأردني: الإسلاميون لا يرونك مؤمنا؟... يجيب الملك: إنهم جماعة الزبيب...هل نعرف الزبيب؟... يجيب الصحفي الأمريكي: لا أعرفه..فيضيف الملك: إنه العنب المجفف يضعونه تحت رؤوسهم في الصلاة للحصول على بعض السواد للإدعاء بأن على وجوههم آثار من كثرة السجود.

ويؤكد: بالنسبة لي أن أصلي مع عائلتي الصلوات الخمس.

وفي التفاصيل يشرح الصحفي جولدبيرغ بأن الملك إصطحبه بطائرة هليوكابتر في رحلة خاصة في مدينة الكرك جنوبي البلاد سخر خلالها من الإنتماءات العشائرية وهي رحلة تضمنت تناول طعام المناسف وتخص مناسبة لرئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي.

وكان العاهل الأردني حسب مجلة أتلانتك قد تعهد بأن تتطور (المؤسسة الملكية) في بلاده وبأن لا يكون يوما في موقع الرئيس السوري بشار الأسد حاليا.

وحفلت مواقع التواصل الإجتماعي المؤيدة للحراك الشعبي في الأردن بنشر موسع لمضامين خطاب الملك الصريح مع تأييد واسع للرؤية النقدية التي تقدم بها الملك في الحديث.

ووفقا للترجمة الحرفية التي قدمها الكاتب الصحفي داوود كتاب فقد سجل هذا الحديث مؤخرا مع العاهل الأردني من قبل الصحفي الأمريكي الشهير جيف جولدنبرغ وسينشر لاحقا في مجلة أتلانتك.

وأهم من جاء في ترجمة كتاب التي نشرتها إلكترونية عمان توبيخ الملك لبعض الأعضاء في العائلة المالكة وتأكيده بأن بعض أطراف العائلة المالكة لا يفهمون ما الذي جرى بعد التحول في العالم والربيع العربي متوقعا بأن لا يبقى أي ملك أوملكيات مستقبلا.

وقال الملك: عائلتي لم تفهم الأمور بعد وأضاف: انظر إلى بعض أخوتي يعتقدون أنهم أمراء وكذلك بعض أبناء عمومتي ..يا للهول.

ووصف العاهل الأردني الرئيس المصري محمد مرسي بأنه يخلو من العمق ورئيس الوزراء التركي آردوغان بأنه مستعجل وينزل من الحافلة فقط عند المحطة التي يريدها.

ووصف العاهل كذلك الرئيس بشار الأسد بأنه (منغلق) تماما مستذكرا كيف فشل في إدراك معنى عبارة باللغة الإنجليزية تعني (تعب السفر) خلال لقاء بالكواليس على هامش إحدى القمم العربية.

وقال الملك أنه مستعد لمعاقبة ولده لو تجاوز القانون أو اخطأ مشيرا لإنه منع أفراد العائلة المالكة من وضع الأضواء الصفراء على مواكبهم ويحاول إجبارهم على عدم قطع الإشارة الحمراء.

وإنتقد الملك أيضا من أسماهم بـ(الديناصورات) من قادة بعض العشائر المتحالفون مع المؤسسة الأمنية والتيار المحافظ.

وقال: هؤلاء يصوتون لمرشحي العشيرة فقط.

وكشف الملك بأنه لم يكن يتوقع نفوذ النخب المحافظة في مؤسسة المخابرات في بلاده متهما المؤسسة الأمنية وتحالف من المحافظين بالعمل على إستهداف تمثيل المكون الفلسطيني في مملكته والعمل على تحجيمه وتقليصه.

ولم تعرف بعد ظروف تسجيل هذه المقابلة النارية والساخنة والنادرة حسب مراقبين لكن الملك كشف فيها أيضا بأنه عرض على الرئيس بشار الأسد وعائلته اللجوء السياسي وتوفير الحماية لهم في عمان وقال: رفضوا وطلبوا مني الإهتمام بشئوني.

وشدد على أن الملكية في الأردن ستتغير معتبرا أنه سيدير ملكية دستورية ديمقراطية ولن يسمح لنفسه بأن يجلس في موقع بشار الأسد اليوم.

كما إعتبر أن إيقاف مد الإسلاميين المعركة الأهم للأردن، واصفا الأخوان المسلمين بأنهم ذئب في ثوب حمل وماسونيون وغير ديمقراطيين.

كما تضمن الحديث سخرية من الدبلوماسيين الأمريكيين الساذجين في بعض الأحيان.

وإعتبر الملك أنه لم يكن مدركا في البداية لحجم نفوذ المحافظين في دائرة المخابرات العامة في بلاده معتبرا أن إدارة المخابرات في الماضي هم السبب في تأخير الإصلاح لإنهم يتقدمون خطوة ويتراجعون أكثر.

وقال الملك أنه سيعاقب أي أمير يتورط بالفساد قائلا: لا يوجد أحد في العائلة المالكة لا يمكن إستبداله, والربيع العربي يطرح السؤال: أين ستكون الملكيات بعد 50 عاما.

التعليقات