شركة بوز أند كومباني تسلط الضوء على الإجراءات الجوهرية التي صار لزاماً على شركات النفط الوطنية تبنّيها
رام الله - دنيا الوطن
كان لشركات النفط والغاز المستقلة إسهامات جوهرية، على مدى الأعوام الأخيرة، في استكشاف حقول نفطية جديدة ولاسيما قُرابة المناطق الحدودية في وقت طغى فيه انخراط كُبرى شركات النفط في جني الأرباح قصيرة الأجل على أنشطتها في التنقيب عن احتياطيات نفطية جديدة وهو ما يُهدد بتراجع مستوى أدائها على المدى الطويل. وحيث إن نجاح عمليات التنقيب على نحو مستدام يتطلب توافر العديد من الإمكانيات، فإن شركة الاستشارات الإدارية ”بوز أند كومباني“ تُحدد الثقافة التنظيمية باعتبارها العامل الجوهري الذي يُميز الشركات دائمة التفوق في مجال البحث والتنقيب عن النفط عن منافسيها. وبالتزامن مع تركيز شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أساسي على تعظيم الإنتاج، يظل استكشاف موارد جديدة من قبل شركات النفط الوطنية أو شركائها من شركات النفط العالمية يلعب دوراً حيوياً في زيادة قيمة الموارد النفطية بشكل عام. وفي حين يصعب محاكاة شركات النفط الوطنية لنموذج الثقافة التنظيمية غير الرسمية الذي تتبناه صُغرى شركات النفط العالمية الناجحة في مجال التنقيب، فإن هناك عدد من الخطوات العملية التي يُمكن للشركات الوطنية اعتمادها لترسيخ أو تحسين خصائص ثقافة التنقيب عن النفط، الأمر الذي يُسهم في تحقيق المزيد من الاستكشافات في مشاريعها القائمة، ويساعد على توجيه إدارة مشاريع التنقيب المشتركة التي تقودها شركات النفط العالمية.
أهمية الثقافة التنظيمية
سعياً لإدراك النجاح في مجال التنقيب عن النفط، يجب توافر العديد من القدرات والخصائص بما يشمل التمتع بمهارات عالمية الطراز في علوم الأرض، والقدرة على العمل في ظل ظروف بيئية قاسية، وامتلاك شبكات قوية لتطوير الأعمال، ونظام مالي لإدارة المخاطر بكفاءة وفاعلية. وبالرغم من كل ذلك، يفيد ديفيد برانسون، وهو مستشار تنفيذي لدى شركة بوز أند كومباني قائلاً ”إن الثقافة التنظيمية هي العامل المحوري الذي كثيراً ما نلاحظه ونلمسه في عملنا مع الشركات النفطية دائمة التفوق في مجال التنقيب، حيث تُعزي تلك الشركات الفضل في نجاحها إلى أنماط المعتقدات والأفكار والسلوكيات المعززة ذاتياً والتي ترسم إطار الثقافة التنظيمية أكثر من أي تكنولوجيا خاصة أو أساليب حديثة“.
ويستطرد ديفيد برانسون قائلاً ”تعتمد الثقافة التنظيمية الخاصة بكل شركة على ثلاثة أبعاد رئيسية ألا وهي: الكوادر البشرية، وإجراءات العمل، والهيكل التنظيمي، وبشكل عام تُقدّر شركات التنقيب الناجحة الكوادر المُتخصصة في علوم الأرض، غير أنها غالباً ما تعمل على ربط مكافآت الموظفين بالأداء العام للشركة عوضاً عن ربطها بالإنجازات الفردية لكل موظف“.
ويضيف شون ويلر، وهو شريك في بوز أند كومباني، قائلاً ”من المدهش أن تكون إجراءات العمل، على غرار تقييم المخاطر، في شركات التنقيب الناجحة في غاية البساطة ومفهومة لدى كافة المستويات الإدارية ويجري تطبيقها بشكل متناسق، وهو الأمر الذي يتعذر إدراكه سوى بإجراء نقاشات مفتوحة حول ما حققته تلك الشركات من نجاحات و ما تعرضت له من إخفاقات، ومن خلال ضمان استيعاب الدروس المستفادة من التجارب السابقة على جميع الأصعدة“.
واليوم تتبنى معظم شركات التنقيب هياكل تنظيمية مسطحة تُتيح للعاملين في فرق علوم الأرض سهولة الوصول إلى القيادات العليا، وبناءً على ذلك، يتم اتخاذ القرارات من خلال التواصل المباشر بين مجموعات صغيرة من الأفراد المُخوّلين بالصلاحيات اللازمة لذلك.
خطواتٌ عمليةٌ للارتقاء بمستوى أداء عمليات التنقيب
لا يوجد منهج أو أسلوب قياسي يضمن نجاح عمليات التنقيب لجميع الشركات. ففي حقيقة الأمر، على كل شركة تبني المنهج الذي يتناسق مع ثقافتها التنظيمية، وسياستها لتحمُّل المخاطر، ومبادئ تشغيلها العامة.
ولهذا السبب يوضح ديفيد برانسون قائلاً: ”لا نوصي شركات النفط الوطنية بمحاولة محاكاة الثقافة التنظيمية لصُغرى شركات النفط العالمية الناجحة في عمليات التنقيب، ولكن ثمة عدد من الخطوات العملية المتعلقة بالكوادر البشرية، وإجراءات العمل، والهياكل التنظيمية التي من شأنها مُساعدة أي شركة نفط وطنية على تحسين مستوى أدائها في عمليات التنقيب“.
وفيما يتعلق بالكوادر البشرية، يتعين على شركات النفط الوطنية تقييم ما لديها من كوادر لضمان الجمع بين متخصصين تقنيين ذوي مهارات عالية ومُنقبين يتمتعون بسجل حافل بالاكتشافات المهمة. إضافةً إلى ذلك، على الشركات الوطنية التأكد من قيام شركائها من شركات النفط العالمية بتكليف أفضل مُنقبيها للمشاريع المشتركة، وجعل هذا الشرط هو المعيار الأساسي لاختيار الشركاء.
وفي ذات السياق، يضيف جورج شحادة، وهو شريك في شركة بوز أند كومباني، قائلاً ”في الواقع، يتبنى المُنقبون المتميزون نظرية ”الفرضيات“ مما يؤدي إلى الوصول لاكتشافات جديدة. ويتحتم على الشركات الوطنية التأكد من إعادة توجيه دراساتها الداخلية وكافة نقاشاتها التقنية مع شركات النفط العالمية لترتكز بشكل متوازن على نظرية ”الفرضيات“ لضمان الخروج من عباءة المسلّمات الأساسية ودعم الابتكار والإبداع. وقد تحتاج الشركات الوطنية إلى إعادة النظر في نظم المكافآت لديها وعقودها القائمة على الأداء بحيث تتماشى مع أهداف التنقيب على الصعيدين الفردي والمؤسسي والرامية إلى تحقيق أفضل نتائج التنقيب للشركة بأسرها“.
كما سيتطلب الارتقاء بمستوى أداء عمليات التنقيب مراجعة إجراءات العمل المؤدية إلى اتخاذ قرارات الاستثمار وتعديلها في الشركات الوطنية بالاتفاق مع شركائها من الشركات العالمية. وفي هذا الإطار، يستطرد شون ويلر قائلاً ”لقد تم رفض الاستثمار بالعديد من الحقول المكتشفة حديثاً قبل البدء بعمليات الحفر الفعلية وذلك لعدم مطابقتها للمعايير الاستثمارية المعنية بالمكاسب والمخاطر المالية أو حدود أهميتها النسبية والمحددة في تلك الشركات“.
ومن جهة أخرى، على شركات النفط الوطنية استحداث معايير داخلية للاستثمار بما يُحقق التوازن بين المخاطر والمكاسب المحتملة، كما عليها أن تتأكد من حصول شُركائها من الشركات العالمية على الحوافز التي تُشجعها على ضخ رؤوس أموالها في الاستثمارات، مع الأخذ بعين الاعتبار مخاطر ومكاسب فرص التنقيب المتاحة. وفيما يتعلق بمحافظ استثمارات الشركات الوطنية، يتعين عليها لذلك وضع آليات تخصيص الموازنة أو تعزيزها بشكل يتسم بالشفافية والاتساق من أجل ضمان تخصيص الموازنة وتكريس الموارد المتاحة لأكثر فرص التنقيب الواعدة.
ومع انصباب جُلّ تركيز الشركات الوطنية على تعظيم الإنتاج، ينبغي على قياداتها العليا عدم إغفال الدور الذي قد يلعبه التنقيب في تطوير محافظها الاستثمارية، فيجب أن تحرص على إيلاء الاهتمام الكافي لوظيفة التنقيب وإعطائها القدر الواجب داخل المستويات التنظيمية وتوفير الموارد اللازمة لها وفقاً لذلك. وسيساهم تعزيز مكانة وظيفة التنقيب داخل الشركات الوطنية في استقطاب ألمع العقول في مجال التنقيب. كما يتعين عليها التأكد من تحقيق التوازن بين دور وظيفة التنقيب في الهيكل التنظيمي المركزي ودورها في الهياكل التنظيمية للأصول سعياً لضمان المزج الأمثل بين تحفيز الابتكار والإبداع في الأصول من جهة والتمسك بالمعايير الموضوعة مركزياً من جهة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى تعظيم الاستفادة من محافظها الاستثمارية بشكل عام.
وختاماً، يجدُر بالشركات الوطنية عدم تجاهل عناصر التفاعل للثقافة التنظيمية غير الرسمية. وفي هذا الصدد يوصي جورج شحادة قائلاً ”يتحتم على القيادات العليا للشركات الوطنية التنبيه إلى أهمية الممارسات الداعمة لعمليات التنقيب على غرار الجمع بين تخصصات متعددة داخل فرق العمل، وإبداء روح المبادرة، والتواصل الدائم والمفتوح، مع ضمان تسليط الضوء على الكوادر البشرية المشجعة لتلك الممارسات“.
وبالرغم من دوران معظم شركات النفط الوطنية في فلك تحسين الإنتاج، يظل الأداء القوي لعمليات التنقيب عن النفط عاملاً جوهرياً لتجديد الاحتياطيات وتعظيم قيمة الموارد المتاحة على المدى الطويل. وبمقدور شركات النفط الوطنية أن تحذو حذو الشركات العالمية الناجحة في عمليات التنقيب إذا ما رغبت في استخراج مزيد من النفط الخام والغاز الطبيعي من خلال بناء ثقافة تنظيمية تُعلي من شأن التنقيب بما لا يقل عن الاهتمام الذي توليه لغيره من الأنشطة المؤسسية الأخرى. فاتّباع الخطوات العملية الخاصة بوضع هيكل تنظيمي يرتقي بمستوى أداء عمليات التنقيب من شأنه مساعدة شركات النفط الوطنية في إعادة اكتشاف فن التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي مما يتيح لها فرصة الاستحواذ على حصصها العادلة من الحقول المُكتشفة، كما يُمكّنها من إدارة شركائها من الشركات العالمية بهدف تحسين مستوى أداء التنقيب.

كان لشركات النفط والغاز المستقلة إسهامات جوهرية، على مدى الأعوام الأخيرة، في استكشاف حقول نفطية جديدة ولاسيما قُرابة المناطق الحدودية في وقت طغى فيه انخراط كُبرى شركات النفط في جني الأرباح قصيرة الأجل على أنشطتها في التنقيب عن احتياطيات نفطية جديدة وهو ما يُهدد بتراجع مستوى أدائها على المدى الطويل. وحيث إن نجاح عمليات التنقيب على نحو مستدام يتطلب توافر العديد من الإمكانيات، فإن شركة الاستشارات الإدارية ”بوز أند كومباني“ تُحدد الثقافة التنظيمية باعتبارها العامل الجوهري الذي يُميز الشركات دائمة التفوق في مجال البحث والتنقيب عن النفط عن منافسيها. وبالتزامن مع تركيز شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أساسي على تعظيم الإنتاج، يظل استكشاف موارد جديدة من قبل شركات النفط الوطنية أو شركائها من شركات النفط العالمية يلعب دوراً حيوياً في زيادة قيمة الموارد النفطية بشكل عام. وفي حين يصعب محاكاة شركات النفط الوطنية لنموذج الثقافة التنظيمية غير الرسمية الذي تتبناه صُغرى شركات النفط العالمية الناجحة في مجال التنقيب، فإن هناك عدد من الخطوات العملية التي يُمكن للشركات الوطنية اعتمادها لترسيخ أو تحسين خصائص ثقافة التنقيب عن النفط، الأمر الذي يُسهم في تحقيق المزيد من الاستكشافات في مشاريعها القائمة، ويساعد على توجيه إدارة مشاريع التنقيب المشتركة التي تقودها شركات النفط العالمية.
أهمية الثقافة التنظيمية
سعياً لإدراك النجاح في مجال التنقيب عن النفط، يجب توافر العديد من القدرات والخصائص بما يشمل التمتع بمهارات عالمية الطراز في علوم الأرض، والقدرة على العمل في ظل ظروف بيئية قاسية، وامتلاك شبكات قوية لتطوير الأعمال، ونظام مالي لإدارة المخاطر بكفاءة وفاعلية. وبالرغم من كل ذلك، يفيد ديفيد برانسون، وهو مستشار تنفيذي لدى شركة بوز أند كومباني قائلاً ”إن الثقافة التنظيمية هي العامل المحوري الذي كثيراً ما نلاحظه ونلمسه في عملنا مع الشركات النفطية دائمة التفوق في مجال التنقيب، حيث تُعزي تلك الشركات الفضل في نجاحها إلى أنماط المعتقدات والأفكار والسلوكيات المعززة ذاتياً والتي ترسم إطار الثقافة التنظيمية أكثر من أي تكنولوجيا خاصة أو أساليب حديثة“.
ويستطرد ديفيد برانسون قائلاً ”تعتمد الثقافة التنظيمية الخاصة بكل شركة على ثلاثة أبعاد رئيسية ألا وهي: الكوادر البشرية، وإجراءات العمل، والهيكل التنظيمي، وبشكل عام تُقدّر شركات التنقيب الناجحة الكوادر المُتخصصة في علوم الأرض، غير أنها غالباً ما تعمل على ربط مكافآت الموظفين بالأداء العام للشركة عوضاً عن ربطها بالإنجازات الفردية لكل موظف“.
ويضيف شون ويلر، وهو شريك في بوز أند كومباني، قائلاً ”من المدهش أن تكون إجراءات العمل، على غرار تقييم المخاطر، في شركات التنقيب الناجحة في غاية البساطة ومفهومة لدى كافة المستويات الإدارية ويجري تطبيقها بشكل متناسق، وهو الأمر الذي يتعذر إدراكه سوى بإجراء نقاشات مفتوحة حول ما حققته تلك الشركات من نجاحات و ما تعرضت له من إخفاقات، ومن خلال ضمان استيعاب الدروس المستفادة من التجارب السابقة على جميع الأصعدة“.
واليوم تتبنى معظم شركات التنقيب هياكل تنظيمية مسطحة تُتيح للعاملين في فرق علوم الأرض سهولة الوصول إلى القيادات العليا، وبناءً على ذلك، يتم اتخاذ القرارات من خلال التواصل المباشر بين مجموعات صغيرة من الأفراد المُخوّلين بالصلاحيات اللازمة لذلك.
خطواتٌ عمليةٌ للارتقاء بمستوى أداء عمليات التنقيب
لا يوجد منهج أو أسلوب قياسي يضمن نجاح عمليات التنقيب لجميع الشركات. ففي حقيقة الأمر، على كل شركة تبني المنهج الذي يتناسق مع ثقافتها التنظيمية، وسياستها لتحمُّل المخاطر، ومبادئ تشغيلها العامة.
ولهذا السبب يوضح ديفيد برانسون قائلاً: ”لا نوصي شركات النفط الوطنية بمحاولة محاكاة الثقافة التنظيمية لصُغرى شركات النفط العالمية الناجحة في عمليات التنقيب، ولكن ثمة عدد من الخطوات العملية المتعلقة بالكوادر البشرية، وإجراءات العمل، والهياكل التنظيمية التي من شأنها مُساعدة أي شركة نفط وطنية على تحسين مستوى أدائها في عمليات التنقيب“.
وفيما يتعلق بالكوادر البشرية، يتعين على شركات النفط الوطنية تقييم ما لديها من كوادر لضمان الجمع بين متخصصين تقنيين ذوي مهارات عالية ومُنقبين يتمتعون بسجل حافل بالاكتشافات المهمة. إضافةً إلى ذلك، على الشركات الوطنية التأكد من قيام شركائها من شركات النفط العالمية بتكليف أفضل مُنقبيها للمشاريع المشتركة، وجعل هذا الشرط هو المعيار الأساسي لاختيار الشركاء.
وفي ذات السياق، يضيف جورج شحادة، وهو شريك في شركة بوز أند كومباني، قائلاً ”في الواقع، يتبنى المُنقبون المتميزون نظرية ”الفرضيات“ مما يؤدي إلى الوصول لاكتشافات جديدة. ويتحتم على الشركات الوطنية التأكد من إعادة توجيه دراساتها الداخلية وكافة نقاشاتها التقنية مع شركات النفط العالمية لترتكز بشكل متوازن على نظرية ”الفرضيات“ لضمان الخروج من عباءة المسلّمات الأساسية ودعم الابتكار والإبداع. وقد تحتاج الشركات الوطنية إلى إعادة النظر في نظم المكافآت لديها وعقودها القائمة على الأداء بحيث تتماشى مع أهداف التنقيب على الصعيدين الفردي والمؤسسي والرامية إلى تحقيق أفضل نتائج التنقيب للشركة بأسرها“.
كما سيتطلب الارتقاء بمستوى أداء عمليات التنقيب مراجعة إجراءات العمل المؤدية إلى اتخاذ قرارات الاستثمار وتعديلها في الشركات الوطنية بالاتفاق مع شركائها من الشركات العالمية. وفي هذا الإطار، يستطرد شون ويلر قائلاً ”لقد تم رفض الاستثمار بالعديد من الحقول المكتشفة حديثاً قبل البدء بعمليات الحفر الفعلية وذلك لعدم مطابقتها للمعايير الاستثمارية المعنية بالمكاسب والمخاطر المالية أو حدود أهميتها النسبية والمحددة في تلك الشركات“.
ومن جهة أخرى، على شركات النفط الوطنية استحداث معايير داخلية للاستثمار بما يُحقق التوازن بين المخاطر والمكاسب المحتملة، كما عليها أن تتأكد من حصول شُركائها من الشركات العالمية على الحوافز التي تُشجعها على ضخ رؤوس أموالها في الاستثمارات، مع الأخذ بعين الاعتبار مخاطر ومكاسب فرص التنقيب المتاحة. وفيما يتعلق بمحافظ استثمارات الشركات الوطنية، يتعين عليها لذلك وضع آليات تخصيص الموازنة أو تعزيزها بشكل يتسم بالشفافية والاتساق من أجل ضمان تخصيص الموازنة وتكريس الموارد المتاحة لأكثر فرص التنقيب الواعدة.
ومع انصباب جُلّ تركيز الشركات الوطنية على تعظيم الإنتاج، ينبغي على قياداتها العليا عدم إغفال الدور الذي قد يلعبه التنقيب في تطوير محافظها الاستثمارية، فيجب أن تحرص على إيلاء الاهتمام الكافي لوظيفة التنقيب وإعطائها القدر الواجب داخل المستويات التنظيمية وتوفير الموارد اللازمة لها وفقاً لذلك. وسيساهم تعزيز مكانة وظيفة التنقيب داخل الشركات الوطنية في استقطاب ألمع العقول في مجال التنقيب. كما يتعين عليها التأكد من تحقيق التوازن بين دور وظيفة التنقيب في الهيكل التنظيمي المركزي ودورها في الهياكل التنظيمية للأصول سعياً لضمان المزج الأمثل بين تحفيز الابتكار والإبداع في الأصول من جهة والتمسك بالمعايير الموضوعة مركزياً من جهة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى تعظيم الاستفادة من محافظها الاستثمارية بشكل عام.
وختاماً، يجدُر بالشركات الوطنية عدم تجاهل عناصر التفاعل للثقافة التنظيمية غير الرسمية. وفي هذا الصدد يوصي جورج شحادة قائلاً ”يتحتم على القيادات العليا للشركات الوطنية التنبيه إلى أهمية الممارسات الداعمة لعمليات التنقيب على غرار الجمع بين تخصصات متعددة داخل فرق العمل، وإبداء روح المبادرة، والتواصل الدائم والمفتوح، مع ضمان تسليط الضوء على الكوادر البشرية المشجعة لتلك الممارسات“.
وبالرغم من دوران معظم شركات النفط الوطنية في فلك تحسين الإنتاج، يظل الأداء القوي لعمليات التنقيب عن النفط عاملاً جوهرياً لتجديد الاحتياطيات وتعظيم قيمة الموارد المتاحة على المدى الطويل. وبمقدور شركات النفط الوطنية أن تحذو حذو الشركات العالمية الناجحة في عمليات التنقيب إذا ما رغبت في استخراج مزيد من النفط الخام والغاز الطبيعي من خلال بناء ثقافة تنظيمية تُعلي من شأن التنقيب بما لا يقل عن الاهتمام الذي توليه لغيره من الأنشطة المؤسسية الأخرى. فاتّباع الخطوات العملية الخاصة بوضع هيكل تنظيمي يرتقي بمستوى أداء عمليات التنقيب من شأنه مساعدة شركات النفط الوطنية في إعادة اكتشاف فن التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي مما يتيح لها فرصة الاستحواذ على حصصها العادلة من الحقول المُكتشفة، كما يُمكّنها من إدارة شركائها من الشركات العالمية بهدف تحسين مستوى أداء التنقيب.



التعليقات