الحكومة العراقية تنفذ حكم الإعدم بحق عدد كبير من المعتقلين في سجن الحماية القصوى الشعبة الخامسة

بغداد - دنيا الوطن
ورد إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا معلومات تفيد بإقدام حكومة العراق على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق عدد كبير من الأسرى العراقيين في سجن الحماية القصوى/ الشعبة الخامسة
في العاصمة العراقية بغداد.

ونظرا للعدد الكبير الذي تحدثت عنه المعلومات قام فريق من المختصين في المنظمة بإجراء عدد من التحريات للتأكد من صدقية هذه المعلومات وفي ساعت ما بعد ظهر اليوم أمكن الإتصال بعائلتين الأولى أكدت تنفيذ حكم الإعدام بنجلها وقامت باستلام جثمانه والثانية لم تستطع التأكد نظرا لأن السلطات
المختصة أحاطت عملية الإعدام بسرية تامة ولا زال البحث جاري للتأكد من حقيقة إعدام الأسماء الأخرى التي حصلت عليها المنظمة.

ومما يجعل لهذه المعلومات صدقية ،أنه جرى في حالات عديدة موثقة سابقا تنفيذ حكم الإعدام بالعشرات دفعة واحدة،وقد يعمد فريق الإعدام على اقتياد عدد من المعتقلين مع المجموعة حيث يوهمونهم انهم سيعدموا إلا أنه بعد الفراغ من تنفيذ حكم الإعدام بالآخرين يتم إعادة هؤلاء إلى زنازينهم بحجة أن حكم الإعدام بحقهم قد أجل.  

في إفادة للعائلة التي أكدت تنفيذ حكم الإعدام بنجلها وهو رسول
شنيار محمد 27 عاما متزوج وله خمسة أطفال من سكان مدينة الفلوجة،و بينت أنه في صباح يوم الجمعة الفائت تلقت مكالمة من مجهول تؤكد تنفيذ حكم الإعدام بنجلهم صباح يوم الخميس 14/03/2013 وأن عليهم استلام جثمانه يوم 16/03/2013، صباح هذا اليوم المحدد قامت العائلة باستلام الجثمان من مصلحة الطب العدلي في بغداد.

ولدى معاينة الجثة أكد أفراد العائلة وجود أثار تعذيب على الجثة في منطقة الوجه وسائر الجسد مما جعلهم يعتقدون أنه جرى تعذيبه قبل تنفيذ حكم الإعدام.

وأكدت العائلة ان رسول اعتقل في عام 2007 على يد القوات الأمريكية وسلم للقوات العراقية عام 2010م حيث مكث في سجن الناصرية والرصافة حيث أفاد لدى زيارة عائلته له بتعرضه لتعذيب شديد وعلى الرغم من الدفع أمام المحكمة بانتزاع الإعترافات منه تحت التعذيب إلا ان المحكمة رفضت الأخذ بهذا
الدفع وحكمت عليه بالإعدام في عام 2011م،حاولت العائلة بعد صدور الحكم تقديم طلبات لمراجعة الحكم والطعن فيه كان آخرها طلب قدم قبل 15 يوم من تنفيذ حكم الإعدام إلا أن العائلة بدلا من الحصول على رد على هذه الطلبات تلقت النبأ القاسي بإعدام نجلها.

إن التقارير الواردة من أروقة المحاكم التي تنظر  في هذه القضايا بموجب المادة 4 إرهاب تشير أن أدانة المتهمين تتم بموجب
اعترافات الغير أو اعترافات المتهم التي انتزعت تحت التعذيب في محاكمات صورية تفتقر إلى متطلبات العدالة الدنيا فلا يسمح للمتهم بالترافع عن نفسه بشكل حر ويحرم من فحص اعترافته من قبل خبراء محايدين،كما يحرم من العرض على لجنة طبية محايدة  إضافة إلى ذلك تنظر هذه القضايا على خطورتها بشكل سريع دون بحث دقيق.

إن تنفيذ عمليات الإعدام هذا اليوم وفي ظل الإحتقان الذي يشهده
العراق يحمل رسالة من الحكومة برئاسة السيد نوري المالكي بعد حملة التهديدات التي شنها إلى قادة المعارضة وجمهور العراقيين الذين يتصاعد احتجاجهم مفادها أن الحكومة العراقية ماضيه بسياساته ولن تلبي مطالب المتظاهرين المحقة وخاصة ما يتعلق منها بالإفراج عن المعتقلين.

إن الحق في الحياة حق طبيعي أكدت عليه الشرائع السماوية والأرضية وفي معظم الدول التي تعطي قيمة عالية لحقوق الإنسان وجدت آليات وليس مجرد قوانين لحماية هذا الحق بشكل
فعال ونحن هنا لا نناقش هل للدولة  حق في تشريع يعطي السلطات القضائية الحق في سلب الحياة في حدود ضيقة جدا ،إنما  ننبه إلى أن أحكام الأعدام التي تفرض على نطاق
واسع في دولة  دون محاكمات أو من خلال محاكمات صورية هي في حقيقة الأمر ليست عقوبة إعدام إنما جريمة قتل عمد مثلها مثل الإغتيالات والتصفيات التي تتم خارج نطاق القضاء.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تعتبر تنفيذ أحكام الأعدام بالجملة في ظل إنهيار النظام القضائي العراقي عمليات قتل جماعي موصوفة بالقتل العمد فعلى قضاة -المحاكم أن يتوقفوا عن إصدار هذه الأحكام وعلى السلطات التنفيذية وقف تنفيذ
الإعدام في القضايا التي صدر فيها أحكام.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تعبر عن قلقها البالغ إزاء المعلومات المتواترة التي تؤكد تنفيذ حكم الإعدام بحق عدد كبير من الأسرى في السجون العراقية وتدعو مجلس النواب العراقي ومؤسسة الرئاسة للكشف عما جرى يوم الخميس الماضي في قسم الحماية القصوى.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري من أجل إنقاذ حياة المئات الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام ولجم الحكومة العراقية التي تستخدم المؤسسات القضائية لتنفيذ أجندات سياسية ذات طابع طائفي وفئوي.

التعليقات