سوريا تفرغ من رجالها

سوريا تفرغ من رجالها
رام الله - دنيا الوطن
أربعون جنديا يوميا يفقدهم النظام، هذا كحد متوسط، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام، بسبب تزايد هجمات الجيش الحر، على معاقل ومقرات الجيش، والتي باتت بالنسبة له، مصدرا أساسيا للتسلح، بعد أن فقد مصادره للتسليح الخارجي. ربما هذا ما دفع مجلس الافتاء الأعلى، ومن خلفه نظام الأسد لإعلان النفير العام، ضمن فتوى أصدرها يوم الأحد، تدعو السوريين للإنضمام للجيش، باعتباره مسؤولية إيمانية وطنية.

هذه الخطوة تطرح عدة تساؤلات، هل انتهى الجيش السوري؟ كيف يتم التوجه لفئات جديدة في المجتمع، بعضهم طلاب جامعات، أو حتى في المرحلة الثانوية، ومنهم من يعمل، ومن هو معيل لأسرته، وفي حال صحت هذه الفكرة، فما سبب تراجع أعداد قوات النظام، هل هي هجمات الجيش الحر وحدها، وما تسببه من خسائر، أم أن الإنشقاقات كان لها دول مؤثر؟.

الإعلامي عبد الباري عطوان كتب معلقا على عدد ضحايا سوريا، في حسابه على تويتر:" مصدر دبلوماسي موثوق وصل لتوة من #سورية اكد لي ان عدد الشهداء في سورية زاد عن 200 الف حتى الآن".

الحديث اليوم يدور، عن دوريات عسكرية باتت تسيّر في قرى موالية للنظام، لسوق كل من هو قادر على حمل السلاح، ما بين عمر الـ 17 سنة، ولغاية 50 سنة، للخدمة العسكرية، وهذا يعني عسكرة كافة شرائح المجتمع السوري، بل وحتى  بدء "تفريغ سوريا من رجالها.

@ameryaseen  غرد على تويتر، بعض المعلومات المستقاة من ناشطين في دمشق، حيث قال:" قوات النظام تلغي جميع تأجيلات المكلفين بخدمة العلم من سن 18 وما فوق،  وأضاف بحسب الهيئة العامة للثورة : قيادة الأركان تعلن التعبئة العامة وحالة النفير في دمشق وتطلب الاحتياط للمواليد من عام 1978".

ما يؤكد صحة الأخبار السابقة، هو خسارة النظام لمدن أو مساحات واسعة من المدن، خلال الأشهر الأخيرة، فالنظام قد خسر الرقة منذ أيام، وكان قد أعلن منذ منتصف العام الماضي بدء معركة حلب، وأكد موالون للنظام أن معركة حلب هي أم المعارك، وأن حسمها لن يحتاج أكثر من شهر، لكن النظام فقد سيطرته على أكثر من 80% من المدينة، بالرغم من الحديث عن نفاذ ذخائر فصائل الجيش الحر المرابطة داخل المدينة، هذا إضافة إلى استعادة حي بابا عمرو في حمص، والسيطرة على طريق درعا دمشق، واستيلاء الجيش الحر على المعابر الحدودية مع تركية والعراق.

الجيش السوري، قوامه 300 ألف جندي، رفض الكثير منهم أداء الخدمة، بعد ما رأوه من تقتيل وتدمير، وكان الجيش الحر قد أكد أن أكثر من 100 ألف جندي وضابط كانوا قد انشقوا عنه،

المجلس أكد في بيانه أن أفراد الجيش السوري بمعاركهم يرفعون كلمة الله والحق في سوريا، وهي فكرة تلغيها الكثير من الفيديوهات التي سربها ناشطون، صورها عناصر الجيش يعذبون مدنيين، ويجبرونهم على السجود لـ "بشار الأسد" والتلفظ بعبارات، أقرب ما تكون منها إلى الكفر.

وإن كانت الفتوى هي الأولى رسمياً عن مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا، فإنها لم تفاجئ الشعب السوري الثائر، إذ إن الفتوى أتت كتحصيل حاصل لمواقف المفتي أحمد بدر الدين حسون، فيما يخص الثورة السورية، وهو من يرأس المجلس، ومعروف بتأييده للأسد..

فبعد حوالي الشهر من إندلاع الثورة السورية، ومقابلة النظام لها، بدموية مفرطة، حسون، إلى درعا، منطقة الصنمين خاصة، حيث ألقى خطابا أمام حشود غفيرة، وجه خلالها رسالة إلى بشار الأسد، قال فيها:": القضية ليست قضية إرهاب أو خبز بل قضية كرامة، داعياً الشعب إلى عدم ترك دماء الشهداء الذين سقطوا تضيع هدراً"، لكنه ظهر بعد يومين لينفي تماما هذه الفكرة، مؤكدا وقوفه مع النظام. إلا أن حسون نفى في 20 أبريل الأخبار عن  انضمامه الثورة في سوريا ، واصفاً الخبر بـ" المفبرك" ويهدف إحداث شرخ بين الشخصيات الاعتبارية وأبناء الوطن.

الإعلامي السوري فيصل القاسم قال على حسابه على تويتر""الدفاع عن سورية فرض عين على جميع الدول العربية والاسلامية".هل هو تمهيد منمق لدخول إيران على الخط بشكل مباشر؟"، وأطلق بعدها مجموعة من التغريدات مستهزئا بفكرة إعلان النفير، حيث قال:"بعد إعلان الجهاد في سوريا: هكذا سيقدمون الأخبار: قامت مجموعة من جنودنا البواسل بعد أداء صلاة المغرب بعملية نوعية..". وأتبعها " مراقب: كيف تزعمون يا سعادة مفتي الجمهورية العربية السورية أن سوريا آخر معاقل العلمانية في الشرق الأوسط، ثم تدعون إلى الجهاد؟مش راكبي"

@abu3abdo وهو مواطن سوري، استهزأ من الفكرة، وكتب على حسابه في تويتر:" أنا مبسوط! خلي التاريخ يسجل هالهراء والنفاق والتزوير .. من مجلس الإفتاء الأعلى في سورية في عهد هذه العصابة".

فارس الشام ‏@SyrTiger  قال:"إعلان النفير العام هو اعتقال عام لشباب أهل السنّة من أجل تصفيتهم على أيدي النظام،بذلك حرب استباقية لهم،بحيث يقتلوهم الآن وليس بعد سقوط نظام"

وافي بزمن جافي ‏@wafi_007  اعتبر ان هذا الإعلان، سيكون بمثابة انذار للشباب للاختباء، خوفا من سوقهم للخدمة العسكرية، فغرد:"بعد إعلان مجلس الإفتاء 'النفير العام' توارى عنهم أن النفير في معظم الأحيان قد يأتي بمعنى الهروب!".

التعليقات