الطلاب يختبرون الحياة دون مأوى في الجامعة الكندية دبي

رام الله - دنيا الوطن
سيتعرف سبعة طلاب من الجامعة الكندية دبي، على طبيعة الحياة التي يحياها المشردون دون مأوى، وذلك بهدف جمع التبرعات للفقراء ونشر الوعي تجاه أحوال هؤلاء الأشخاص في العديد من دول العالم. وسيقضي هؤلاء الطلاب خمسة أيام بليالها في الحرم الجامعي معتمدين على ما يقدمه لهم زملاؤهم في الجامعة.
وسيشارك كل من كريم فهمي وعصام قصابية وتيوا أومبي وجافان وادا وشابير فورنيتشروالا ومصدق حسان وأحمد القرجولي في المبادرة الخيرية التي تحمل اسم "خمسة أيام من أجل المشردين" وتنفذها الجامعة الكندية دبي بهدف نشر الوعي وجمع التبرعات للفقراء والمشردين الذين يعيشون على الطرقات في ظروف قاسية للغاية، وسترسل الأموال التي يجمعها الطلاب إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال.
وكان الطلاب قد أمضوا الليلة الأولى بالنوم في العراء يوم الأحد 10 مارس، وسيستمر حالهم على هذا النحو حتى صباح يوم الجمعة 15 مارس.
ويرى الطالب عصام قصابية، البالغ من العمر 21 سنة ويدرس في قسم التمويل والمحاسبة أن هذه التجربة هامة للغاية بالنسبة له كإنسان، بالإضافة إلى الجانب الخيري التي تحققه بشكل عام: "أنا أحب الأعمال الخيرية، وأعتقد أنها ستساهم في صقل شخصيتي. سأكون قادراً على الحديث عن هذه التجربة في المستقبل. وفي حال دار حديث حول ظروف المشردين والفقراء، فسأكون قادراً على خوض النقاش، خاصة وأنني خضت هذه التجربة شخصياً، ولا يتوقف الأمر على مجرد إحصائيات أو مقال قرأته على أحد مواقع الإنترنت".
وأضاف بقوله: "أنا أتطلع قدماً لهذه التجربة الإنسانية، وسنكون محط أنظار الجميع في الجامعة على مدار هذه الأيام الخمسة. أشعر برغبة للقاء الآخرين والتحدث معهم عما نشعر به خلال هذه التجربة التي ستكون قاسية دون أدنى شك، ومع ذلك سنكون قادرين على اجتيازها لكوننا نعلم أنها ستنتهي بعد مدة قصيرة، وعندها ستكون مشاعرنا مختلفة تجاه الأشخاص المشردين الذين لا يوجد لهم أمل بتغيير ظروفهم القاسية دون تنظيم أعمال خيرية كهذه المبادرة".
ولا يقتصر الهدف من تنظيم مبادرة "خمسة أيام من أجل المشردين" على الجانب الخيري، ولكن سيكون لها دور أيضاً في تعزيز المشاعر تجاه المشردين والتعاطف معهم من خلال تعريف الطلاب على نوعية الحياة دون مأوى. وسيختبر الطلاب ظروف الإقامة والنوم في العراء دون وجود أي شيء معهم سوى أكياس النوم، وسيتعرفون على الصعوبات التي يواجهها المشردون في حياتهم.
كما يقول جافان وادا، البالغ من العمر 19 سنة من نيجيريا ويدرس في قسم الهندسة المعمارية: "لن نتمكن من جمع الأموال أو الحصول على الطعام إلا بالطلب من الآخرين في الجامعة. وسيكون ذلك اختباراً حقيقياً بالنسبة لي شخصياً. ستشعر وكأنك تعرض نفسك للمهانة، لذلك فإنها ستكون تجربة قاسية. ولكن في الحقيقة لا أحد يرغب في تشجيع التسول، وإنما ستكون فرصة لتمنحنا فكرة عن معنى التشرد والحياة دون مأوى".
بدوره يعتقد الطالب الأردني أحمد القرجولي أنها ستكون تجربة صعبة لأسباب مغايرة: "نحن جميعاً مدللون هنا، لذلك أعتقد أن بعضنا سيتعرض للانهيار. نحن معتادون على تناول الطعام بشكل جيد وشرب المياه متى احتجنا لذلك، ولا أحد منا يعلم معنى الحياة على الطرقات أو تحت الجسور وتناول ما يتيسر ضمن هذه الظروف. نحن لا نعرف سوى الحياة السهلة، لذلك علينا ألا ننسى ذلك على الإطلاق".
وكان طلاب مدرسة ألبرتا للأعمال في كندا قد أطلقوا مبادرة "خمسة أيام من أجل المشردين" الخيرية عام 2005. ويعلم فرانك كاليل، أحد مؤسسي هذه المبادرة والذي يعيش حالياً في الإمارات مدى صعوبة هذه المهمة بالنسبة للطلاب، كما أنه يعلم تماما ًما ستحققه من نتائج إيجابية بالنسبة لهم وبالنسبة للمشردين الذين لم يلتقوا بهم على الإطلاق.
يقول فرانك: "من المثير أن تعلم حجم الصعوبات التي يعاني منها الطلاب خلال اليوم الثالث أو الرابع، خاصة وأن أجسامهم ستتعرض للإرهاق الشديد. وفي حال لم يتناولوا كمية كافية من الطعام أو لم يحصلوا على قدر كاف من النوم، فإن ذلك سيؤثر عليهم نفسياً وبدنياً".
"من أفضل النتائج التي تحققها هذه التجربة من وجهة نظري هي مشاهدة الطلاب وهم يتطورون على المستوى الشخصي. وستتمكن من ملاحظة ذلك، لأنهم سيقومون بتوثيق هذه التجربة وسيكتبون عنها في مدونة، وستكون هذه طريقة رائعة لمشاهدة التقدم أثناء خوض هذه التجربة".
تستمر هذه التجربة من 10 إلى 14 مارس، وسينضم طلاب دبي إلى نظرائهم في 24 جامعة في مختلف أرجاء كندا، وستكون الجامعة الكندية دبي، الجامعة الوحيدة المشاركة في هذه المبادة خارج حدود كندا.

التعليقات