أزمة السكن و الفقر عام 2013 : العقبات الاقتصادية – الاجتماعية الأكبر التي تواجه نتنياهو .. محلّل دنيا الوطن يتوقع الأسوأ لتنياهو

أزمة السكن و الفقر عام 2013 : العقبات الاقتصادية – الاجتماعية الأكبر التي تواجه نتنياهو .. محلّل دنيا الوطن يتوقع الأسوأ لتنياهو
غزة-خاص دنيا الوطن-حكمت عاشور
استخدام السياسة النقدية لحل بعض الإشكاليات الاقتصادية يترتب عليه أثار جانبية سلبية في مجالات اقتصادية أخرى ، حيث أن رفع سعر الفائدة لتحقيق هدف اقتصادي مثلا تخفيض القروض الاستهلاكية لمعالجة التضخم ينتج عنه ضررا بالاستثمارات التي ينخفض الطلب على منتجاتها و بالتالي يتردى الوضع الاقتصادي و هذا يفسر تصريح محافظ بنك إسرائيل ستانلي فيشر الأسبوع الماضي حيث اعتبر أن رفع سعر الفائدة لتخفيض القروض العقارية التي يحصل عليها الجمهور بهدف خفض الطلب على الشقق السكنية هي سياسة نقدية صعبة التنفيذ، و في حالة لجوء إسرائيل لهذه السياسة فإنها ستبطئ النمو الاقتصادي لان قروض الاستثمار ستنخفض و بالتالي الاستثمارات مما يرفع عدد العاطلين عن العمل و يزيد معدلات الفقر ، يضاف لذلك أن سياسة رفع سعر الفائدة تحتاج لفترة طويلة للتأثير فى سوق العقارات و سيزداد هذا الوضع ترديا إذا أخذنا بالاعتبار تراجع الصادرات بنسبة 16.5% في يناير 2013 و جمود صادرات الصناعات عالية التكنولوجيا في 2012
و عودة إلى أزمة السكن المشكلة الأكبر لحكومة نتنياهو السابقة ،إذ تعود لهذه الأزمة أسباب اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية في تموز 2011 ، حيث كانت شعارات المحتجون الذين نصبوا الخيام في تل أبيب تندد بالحالة المتردية التي وصلت لها ظروفهم المعيشية و خاصة فيما يتعلق بغلاء أسعار و إيجارات الشقق السكنية و عدم مقدرة المدينين بقروض سكنية على الإيفاء بالتزاماتهم تجاه المصارف، وطالبوا بتعديل القوانين التي تمنح الأغنياء الأراضي لتشييد منازل فخمة على حساب حصة فقراء إسرائيل، وقد شهدت إسرائيل فقاعة عقارات بدأت عام 2008 تجلت في ارتفاع أسعار العقارات لا يبررها العائد المتوقع من الاستثمار و الذي قدر ب 1-2% من قيمة الاستثمار، و وصل الارتفاع في الأسعار و الإيجارات إلى أرقام لا تطيقها الطبقة الدنيا و الوسطى في المجتمع الاسرائيلى و يعود سبب فقاعة العقارات إلى النمو السريع الذي حققه الاقتصاد الاسرائيلى في الفترة السابقة إضافة لانخفاض سعر الفائدة على القروض العقارية، و استمرت الأزمة عام 2009 حيث سجلت أسعار المنازل ارتفاعا بالمتوسط بنسبة 15% عام 2009 مقارنة بعام 2008 و وصل حجم الطلب إلى 2600 شقة شهريا ، و من بداية عام 2009 حتى الربع الثالث من السنة ارتفع متوسط سعر الشقق 28% مقارنة بمعدل ارتفاع بلغ 3% سنويا خلال الفترة 1998-2008 ووصل متوسط سعر الشقة في تل أبيب 1.8مليون شيقل في 9-2009.

وفى عام 2010 قفز الطلب على الشقق إلى 3500 شقة شهريا بزيادة شهرية 900 شقة عن العام السابق مما شكل ضغطا على الأسعار دفعها نحو مزيدا من الارتفاع، و بدا ذلك واضحا في تقارير لمؤسسات دولية حثت إسرائيل على معالجة قطاع السكن لما له من أثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي و خاصة في القطاع المصرفي، وحمل بنك ألمانيا في دراسة له انخفاض أسعار الفائدة عام 2008 من 5.5% إلى 2.4% مسؤولية ارتفاع الأسعار مستبعدا وجود فقاعة أو قصور في عرض المساكن لمقابلة الطلب المتزايد، وهذا دفع بنك إسرائيل إلى رفع أسعار الفائدة في 9-2010 بهدف تخفيض القروض العقارية، ودفع الطلب للهبوط ليتساوى مع المعروض من المنازل و الشقق السكنية
و تصاعدت الأزمة عام 2011 و أصبح متوسط سعر الشقق يتجاوز 2 مليون سيقل في مناطق و 3 مليون سيقل في مناطق أخرى خاصة في تل أبيب و ضواحيها ووسط إسرائيل و سجلت إسرائيل حسب دليل العقارات العالمية المرتبة الثالثة عالميا في ارتفاع أسعار العقارات بعد سنغافورة و لاتفيا و بلغت نسبة ارتفاع أسعار المنازل 65% مقارنة بأسعارها عام 2007 ، و تحت ضغط الاحتجاجات الاجتماعية اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات لحل مشكلة السكن تمثلت في إعفاءات ضريبية على الإرباح لمن يبيع منزل أو شقة يملكها و لا يستخدمها للسكن خلال سنة و توعدت بعدم منح هذا الإعفاء لمن يتأخر بالبيع عن مدة محددة، و قدمت تسهيلات و خصومات في أجرة النقل العام للطلاب الذين يقطنون في أماكن بعيدة عن الجامعات وبناء مساكن خاصة بالطلبة ،وإصلاح هياكل المؤسسات الحكومية المختصة بخدمات الإسكان و منح تسهيلات للمستثمرين الذين يبنون شقق ملائمة من حيث أسعارها للفقراء
ولم تنجح خطة نتنياهو لعلاج أزمة السكن حيث لم ينخفض الطلب على الشقق إلا بمعدل بسيط و بلغت 3300 شقة شهريا، تكررت الاحتجاجات عام 2012 عندما هاجم المحتجون من الفقراء البنوك الكبرى في تل أبيب وحطموا المحلات التجارية المجاورة لهذه المصارف محملين السياسات الاقتصادية للحكومة التي تقوم على مبدأ تخفيض دور الدولة و إطلاق قوى السوق الحر لتنظيم الاقتصاد دون اعتبار للآثار الاجتماعية لهذه السياسات،، و شكلت هذه الاحتجاجات تهديد كبيرا لحكومة نتنياهو وقتها ، و مع نهاية عام 2012 استمر سوء الوضع الاقتصادي إذ قدرت نسبة الفقراء بثلث سكان إسرائيل الذي يقارب عددهم 8 مليون نسمة وبلغ عدد الأطفال تحت خط الفقر 905 ألاف طفل معظمهم من العرب و اليهود المتدينين، و ارتفعت حصة الإنفاق على السكن من 24.4% عام 2012 إلى 25.2% عام 2013 من مجمل سلة الاستهلاك المنزلي مما يشكل مزيدا من الضغط على الطبقة الفقيرة التي تعانى من ارتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة لحوم الدجاج والخضروات و الفواكه و المحروقات.
و رغم الخلاف بين بنك إسرائيل و الآخرين في تفسير أسباب حدوث أزمة السكن و اختلافهم في انتقاء آليات العلاج إلا إن النتيجة واحدة ، فوفقا للمؤشرات الاقتصادية التي تظهر تراجعا في أداء الاقتصاد الاسرائيلى تمثل في تراجع الصادرات و ازدياد عجز الموازنة الذي بلغ حتى فبراير الماضي 1.15 مليار دولار والذي نتج عن تراجع الإيرادات الضريبية للدولة خلال يناير و فبراير 2013 بنسبة 5.2% مقارنة بعام 2012 ، وهذه المؤشرات توضح طبيعة الوضع الصعب الذي سيواجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة ، حيث سيتوجب عليها التعامل مع وضع اقتصادي سيء يسوده تراجع في الإيرادات مقابل إنفاق متزايد إما لمواجهة الظروف الأمنية و التغيرات في المحيط الاقليمى أو لمعالجة أثار الفقر و تردى الأوضاع السكنية و المعيشية لفقراء إسرائيل ، وما يزيد من صعوبة الوضع الظرف الاقتصادي السيئ الذي يمر به حلفاء إسرائيل والداعمين لها ماليا في كلا من الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي.

التعليقات