الاشتباكات في كل الامكنة والجيش النظامي يسيطر .. وزير خارجية اميركا كيري يحرّض على سوريا

رام الله - دنيا الوطن

بدأ ولايته وزير خارجية اميركا جون كيري بتجربة نظرية حول الوضع في سوريا، وباطلاق افكار كلها بعيدة عن الواقع وتهدد المنطقة بانفجار لن ينته بعشرين سنة اذا بدأ كما تفعل الولايات المتحدة واسرائيل، لان القتال سيستمر بين الشيعة والسنّة في العراق سنوات، وفي لبنان ايضا، وتريد اسرائيل ان تشتعل المخيمات الفلسطينية بحروب مذهبية، ولذلك فان الوضع في سوريا يزداد حدّة في الاشتباكات، بعدما اكدت صحيفة "التايمز" ان بريطانيا وفرنسا واميركا درّبوا المقاومة المسلحة وان اسلحة مرّت بكثرة من السعودية الى المقاتلين لاسقاط النظام السوري. لكن هذا المخطط لم ينجح.

والمخطط لم ينجح لسببين، اولا لان الجيش السوري قوة متراصّة تقاتل بقوة لحماية البلد، وثانياً، لان خطة حلف الناتو منعتها روسيا وايران من ان ينفذها أحد، فهددت ايران بحرب صاروخية وهددت روسيا بأنها لن تسكت عن مهاجمة سوريا. وللتأكيد على ذلك ارسلت روسيا بوارج الى مرفأ طرطوس في اشارة الى حلف الناتو ان سوريا هي غير ليبيا.

في ذات الوقت لم يخضع الرئيس الاسد لضغوطات تركية والدول التي فرضت عقوبات عليه كي تصبح سوريا في دائرة الخوف والخضوع، فتمرّدت سوريا على قرارات حلف الناتو وقاتل الجيش النظامي دفاعا عن البلد، وبات الحل السياسي هو الوحيد الممكن ومع الوقت سيتراجع المسلحون ويصبحون اقل قوة لانه خلال سنتين تم استنزاف الجيش السوري النظامي، لكن القوى المعارضة السلفية التي تريد ان تكون سوريا مقسّمة وفي وضع صعب، بدأت تتراجع الى الوراء، ولا تلقى الدعم الحقيقي. والدليل ان المظاهرات في المدن يوم الجمعة وغيرها لم تعد موجودة.

كما حصل مع الرئيس انور السادات عندما جاء كيسنجر واقترح عليه كامب ديفيد، واتفق معه على خطة سرية، يأتي وزير خارجية اميركا جون كيري ليعمل من خلال الاردن ومصر وتركيا وغيرها على اقناع الرئيس بشار الاسد بتوقيع اتفاق مع اسرائيل وعلى اساسها يبقى الرئيس بشار الاسد ونظامه.

وقد قدم كيري الى ملك الاردن رسالة كي ينقلها الى سوريا، وايضا استعملوا رئيس وزراء العراق نوري المالكي لايصال رسالة الى الرئيس الاسد، بأن الحفاظ على نظامه وانهاء الحوادث والثورة ضده تنتهي فوراً اذا كان يوافق على توقيع الاتفاقات كما وقّع الرئيس انور السادات وابو مازن والملك حسين وقطر.

لكن سوريا ردّت بواسطة رسالة كتبها وزير خارجية سوريا باسم القيادة الوزير وليد المعلم، وقال ان سوريا جاهزة لاتفاق تسوية في المنطقة على اساس انسحاب اسرائيل لخط 4 حزيران. وطبعا اسرائيل التي تقيم كل يوم مستوطنة جديدة في الضفة الغربية والجولان، ترفض كلياً الطرح السوري، ولذلك فهي تريد اشتعال النار زيادة في سوريا، واشتعال النار في لبنان، وهنالك كثير من الاغتيالات حصلت له علاقة بها الموساد. والمطلوب ان تصبح سوريا مثل العراق مقسّمة جزراً، كذلك مطلوب تقسيم لبنان من خلال ما يجري، ذلك ان مهندس الفتنة وهو الموساد الاسرائيلي عرف كيف يثير اهل عكار وطرابلس والمنية ضد سلاح حزب الله الذي لا يهددهم بشيء. كذلك اذا حصل خطأ بعدم ترك الرئيس سعد الحريري يرأس الحكومة ويبقى في الحكم بدل ابعاده تحت عنوان شهود الزور، والتآمر عليه، فان هذا العمل لا يجب أن يؤدّي الى فتنة سنيّة – شيعية يسقط فيها آلاف القتلى، ويسيل دماء لبنانيين، مسلمين وحتى مسيحيين، في حرب جديدة بعدما انتهت المرحلة الاولى من الحرب التي كانت مسيحية – اسلامية. ويومها وقف قسم من المسلمين مع الفلسطينيين وقسم من الجيش انسحب والتحق بالفلسطينيين.

واليوم تبدأ المرحلة الجديدة من قتال المئة سنة وهي حرب المذهبية بين السنة والشيعة التي لن تنتهي في لبنان اذا بدأت في شهر او شهرين، بل ستكون فتنة كبرى وطويلة. ولذلك في سوريا تعمل اسرائيل على اشعال حرب علوية سنية، استطاع الرئيس بشار الاسد تجاوزها من خلال وحدة الجيش والبلد.

وتأكد وصول اسلحة واموال من قطر والخليج الى المسلحين في سوريا بصورة مستمرة، كما ان تعيين نائب هو عقاب صقر في تركيا، ليكون على تواصل مع المعارضين السوريين، كذلك استقبال الحريري لرئيس ائتلاف المعارض السوري احمد معاز الخطيب، كل ذلك يدل على ان تيار المستقبل دخل في المعركة بقلب سوريا، وفي ذات الوقت يفتح معركة على الساحة اللبنانية السنية بواسطة الشيخ احمد الاسر، لان المطلوب تصفية حسابات تجرّ نهائياً الى تدمير سوريا ولبنان مثل العراق ومثل فلسطين ومثل غزة ومثل مصر ومثل ليبيا وتونس الذين تقسّموا وانقسموا واصبحوا في وضع العجز المادي والاقتصادي والشلل التام.

ميدانيا، الصراع واضح في سوريا، المعارضة تريد السيطرة على منطقة تجعلها منطقة مستقلة لها، وتنطلق فيها في حرب ضد الجيش النظامي السوري، وهذا الامر منعه الجيش السوري.

وتحدث الجيش السوري الحر عن اطلاق صواريخ سكود وغيره، كذلك فان اموراً ميدانية حصلت عبر احتلال قرية على الحدود العراقية، لكن كل هذه الامور تبقى محدودة لان الجيش السوري ما زال يسيطر على الوضع، وفي ذات الوقت، هنالك اتصالات مع موسكو التي اوقفت هجوم حلف الناتو على سوريا، مع العلم انه اذا بدأت حرب ضد سوريا من اي جهة، فان حزب الله وسوريا وحتى حماس وطبعاً الجهاد الاسلامي ضمناً، سيقومون بضرب الصواريخ بكثافة كبيرة على اسرائيل. ولن يكون امام اسرائيل لاسكات صواريخ سوريا، الا احتلال القنيطرة من جديد والنزول الى منطقة حوران ثم الى منطقة درعا، ثم الى السهول كلها، من درعا الى دمشق ليغرق فيها الجيش الاسرائيلي. ولذلك توقفت اميركا تحت انذار روسيا بعدم حصول هجوم على سوريا، اضافة الى ان الاسد جمع القادة وطلب من الجيش الاستعداد لحرب كبيرة سواء مع المسلحين ام مع اسرائيل مباشرة، وان من يعتقد ان الاسد سيرحل الى خارج سوريا هو وغائب عن الوعي، وان الرئيس الاسد سيبقى في دمشق كما قال، وانه سيستشهد ولن يرحل من مركز قيادة سوريا، ويسلم سوريا لجماعات سلفية، تريد العودة بسوريا الى الوراء، وبالنتيجة توقيع اتفاق مع اسرائيل. لانه طوال 70 سنة لم نرَ عملية واحدة من الاخوان المسلمين ضد اسرائيل، فلا هم دعموا المقاومة الفلسطينية في لبنان، ولا هم دعموا المقاومة الفلسطينية في الاردن يوم كانت تقاتل سنة 1968 في معركة الكرامة وغيرها، بل دائما هم ضد الانظمة يطالبون بالسلطة.

سوريا دفعت 13 الف شهيد في حرب 1973 منهم 4 الاف ضابط ورتيب وجندي، و9 الاف مدني نتيجة الغارات والقصف الاسرائيلي، ومع ذلك لم تخضع بل بقيت واقفة في وجه كل الضغوطات الدولية. وسقط الاتحاد السوفياتي مع مجيء غورباتشيف وفي آخر لقاء بين غورباتشيف والرئيس الاسد، قال له غورباتشيف يجب ان توقّع مع اسرائيل اتفاقاً لتحفظ نظامك، وعندما دخل المرحوم الاستاذ جبران كورية على الرئيس الاسد مساء ليقول له كيف أحضّر البيان الختامي لزيارة الرئيس حافظ الاسد، رحمه الله الى روسيا، قال له لا تكتب شيئا اريد غدا قراءة الصحف الروسية.

وفي اليوم الثاني، جاء المترجم السوري بالصحف الروسية، وقرأ ما فيها، فلم يجد الا خبراً صغيراً عن زيارة الرئيس الاسد وان روسيا تعتبر ضرورة الاتفاق بين الدول العربية واسرائيل، واثناء العودة في الطائرة، طلب الرئيس الاسد من وزير الخارجية فاروق الشرع الجلوس قربه، وقال له تغير الوضع في روسيا حضر سياستك على هذا الاساس في وزارة الخارجية.

ومع سقوط الاتحاد السوفياتي، وعدم وجود حليف دولي في سوريا، بدأت الحرب عليها، الا ان سوريا هي سوريا، هي قلب العروبة، هي شعب لا ينكسر، هي قوة تدعم المقاومة في لبنان، فانتقلت من مرحلة الضغط عليها الى حرب مقاومة في جنوب لبنان لتحرير الشريط الحدودي، وتدخلت اميركا بعدما رأت ان عملية عناقيد الغضب التي شنتها اسرائيل لم تنجح وأدّت الى سقوط المئات من المدنيين مما اثار ازمة انسانية دولية. فتدخلت اميركا واوقفت اسرائيل بعملية عناقيد الغضب. 

والوضع في سوريا اليوم، هو محاولة مقايضة الرئيس بشار الاسد بأن يبقى في الحكم مقابل التسليم لتوقيع اتفاق مع اسرائيل. لكن الرئيس بشار الاسد ابلغ انه مستعد للتفاوض مع المسلحين ضده ومع الجميع ومع الحل السياسي، اما الخضوع لاتفاق مع اسرائيل فلن يمضي به ولن يسير باتجاهه. واخر خطاب قال فيه مهما حصلت ضغوطات علينا لن نخضع للهيمنة الاسرائيلية. وبما ان الفتنة في سوريا لم تنجح في اشعال حرب علوية – سنيّة، ورغم دفع اموال كي تقوم فئة سنية بهجوم على قرية علوية والامر لم يحصل في سوريا، فانهم بدأوا في اشعال فتنة في لبنان سنيّة – شيعية، والامر لم ينجح لان الحكم اللبناني استعمل الجيش في المكان المناسب والوقت المناسب.

سيستمر الوضع في خطر في سوريا، وسيستمر الوضع في خطر في لبنان، ونتوقع كل شيء من جهاز الموساد، اضافة الى استغلال فئات خارجية، الوضع في سوريا ولبنان. ومعه حق وزير خارجية السعودية عندما يقول ان الحرب في سوريا اصبحت عالمية، لان المحادثات تجري في موسكو وواشنطن وروما واصبح اول بند في اجتماع بوتين مع الرئيس الفرنسي هولاند هو سوريا. واصبح اكثر تصريحات بان كي مون وغيرهم عن سوريا. ومن كان يراهن ان سوريا ستسقط بعد 6 اشهر من بدء الحوادث، شعر بعد سنتين وشهر بأن سوريا اصبحت اكثر صموداً من الاول، واصبحت الاجهزة والدولة اكثر تنبّهاً للفتنة.


الديار اللبنانية

التعليقات