التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة يستضيف الخبير المالي الأستاذ تميم موسى محاضراً حول "كتاب الإبراء المستحيل"

رام الله - دنيا الوطن
استضاف التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة الخبير المالي الأستاذ تميم موسى، محاضراً حول "كتاب الإبراء المستحيل"، بحضور الدكتور سمير صباغ والدكتور فايز صالح وعديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية.

وقد استهل أمين عام التجمع الدكتور يحيى غدار مرحباً، متوقفاً عند الوضع في لبنان عموماً وما يشهده من إرباكاتٍ في الملفات على أكثر من صعيد، وخاصةً الشأن الاقتصادي المأزوم بفعل التراكمات التي ينذر انفجارها بأسوأ العواقب.

وأضاف: "الواقع المقلق الذي يعيشه لبنان داخلياً هو نتيجةٌ حتميةٌ لسياسة الفساد والإفساد والمحاصصة، التي لم تعد عمليات تدوير الزوايا والهروب إلى الأمام كفيلةً بتقويمها، حيث الخروج من الدوامة وإدارة الأزمة بات رهناً بالتغيير الديمقراطي المبرمج والممنهج، بدءاً بقانون انتخاب يعتمد النسبية ويمثل كل شرائح الشعب اللبناني، سبيلاً لتحصين دولة القانون والمؤسسات، وحفظ حق المواطن وديمومة الوطن".

وختم الدكتور غدار: "إن ما يزيد في الحالة تعقيداً هو انعكاس ما يجري في المنطقة من ترديات، وبالأخص على ساحة سوريا، التي لا يمكن للبنان أن يكون بمنأىً عنها، وهذا رهنٌ بعودة الأمن والاستقرار إلى القطر الشقيق، الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى في ظل قيادته التاريخية".

بدوره، فقد بدأ الأستاذ تميم موسى بتحديد مفهوم الإبراء على أنّه يعني إعلان البراءة التي تُسْتَحَقُّ فتُعْلَنُ أو لا تُسْتَحَقُّ فتُحْجَبُ ويكون الإبراء مستحيلاً.

ومن ثمّ انتقل إلى استعراض الكتاب ومواضيعه ليشير إلى أنّ الكتاب يضمّ موضوعاً رئيسيّاً هو الإنفاق العام من العام 1993 ولغاية العام 2010 ضمناً، وستّة عشر موضوعاً مستقلٌّ كلٌّ منها عن المواضيع الأخرى. 

كما أشار إلى أنّ الكتاب يضمّ قسمين: قسماً يتوجّه إلى طبقة المثقَّفين وقد صيغ باللغة الفصحى مع الإحصاءات والجداول والأرقام، وقسماً يتوجّه إلى عامّة الشعب وقد صيغ على شكل خبريّات باللغة اللبنانيّة العاميّة.

وبعدئذ انتقل السيد موسى إلى موضوع الإنفاق العام منذ العام 1993 وحتى العام 2010 فأشار إلى أنّ مجموع هذا الإنفاق قد بلغ حوالي 250 ألف مليار ليرة لم يُقَدَّمْ أيّ كشف حساب صحيح بشأنها كما تقضي أحكام المادة 87 من الدستور اللبناني، وكما تقضي قواعد النظام الديمقراطي البرلماني

كما أشار إلى أنّ ديوان المحاسبة لم يمارس أي رقابة مؤخرة فاعلة على الحسابات ولم يُصْدِرْ أيّ بيان لمطابقة الحسابات في ما بينها من جهة، ولمطابقة قيود الإيرادات والنفقات على مستنداتها الثبوتيّة من جهة ثانية، ولذلك تعذّر على المجلس النيابيّ إبراء
ذمّة الحكومة عن بعض المبالغ التي أنفقتها وقدّمت حسابات غير مدقّقة بشأنها، فأقرّها مع التحفّظ، ممّا يعني بأنّها لا تَسْتَحِقّ إعلان البراءة.

وتحدّث السيد موسى عن موجب تقديم كشف الحساب فأشار إلى أنّ صاحب أصغر دكّان في قرية نائية من لبنان ملزم بتقديم كشف حساب عن دخل دكّانه كل سنة، مستغرباً أن تقوم وزارة المالية بمطالبة المُكَلَّفين بمسك محاسبة نظاميّة وبتقديم حسابات
ماليّة سنويّة وتُغَرِّمُهُم إذا أخطأوا أو تخلّفوا عن مسك المحاسبة أو تقديم الحسابات، في حين أنّها تستنكف عن مسك حسابات الدولة اللبنانيّة بصورة صحيحة وسليمة، وعن الالتزام بالموجب الدستوريّ المتعلّق بتقديم حسابات ماليّة نهائيّة سنويّة.

إزاء هذا الواقع، المثبت بقرارات قضائيّة وبوقائع ثابتة ومعززة بالمستندات الثبوتيّة، تساءل الخبير المالي السيد تميم موسى عمّا إذا كان إعلان براءة الحكومات المتعاقبة خلال الفترة الممتدّة من العام 1993 ولغاية العام 2010 ضمناً ممكناً، أم أنّ الإبراء مستحيل.

التعليقات