تنظيم القاعدة: الغرب يقبل بتغيير الانظمة بشرط ألا يأتي نظام يحكم بالشريعة!

تنظيم القاعدة: الغرب يقبل بتغيير الانظمة بشرط ألا يأتي نظام يحكم بالشريعة!
رام الله - دنيا الوطن
قال الشيخ إبراهيم الربيش الداعية الإسلامي المعروف والقيادي في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في كلمة صوتية بعنوان "من يدفع ثمن تحكيم الشريعة؟" : "إنّ أمم الكفر التي رفعت راية الحرب على الإسلام في العصر الحاضر لا تمنع المسلم أن يأخذ بعض الإسلام، وإنما خوفهم أن يأخذ الإسلام بكامله، فمن اكتفى بالشعائر التعبدية الخاصة فسيعيش معهم في سلام ولو صلّى بلا فتور وصام بلا فطر، وإنما خوفهم ممن يأخذ الإسلام بكامله، فيأخذه بصلاته وصيامه وجهاده وولائه وبرائه، عندها يشعر الكافرون بالخطر وتستنفر قوى الكفر لحرب الدين الخالص الذي لم يَشُبه هوى أو رضى كفار.
وأضاف الشيخ الربيش إن "بعض المسلمين تركوا بعض ما أمر الله به إما خوفًا من الكفار أو هروبًا من مذمتهم" قائلاً: "إنّ رزية الرزايا في هذا العصر أنّ تحكيم الشريعة غُيِّب عن حياة المسلمين وتحكم الكفار في ديننا فألزمونا بالتحاكم إلى قوانين يَسُنُّها البشر ويُعبد فيها غير الله، وخضع المسلمون لذلك حتى خفي أمر تحكيم الشريعة عن كثيرٍ من المسلمين، وعاش المسلمون وضع العلمانية وكثيرٌ منهم لا يشعرون".

وأضاف الداعية الإسلامي الشيخ إبراهيم الربيش : "إنّ الغرب يخاف من الإسلام خوفًا شديدًا، وليس يخاف من الصلاة والصيام، وإنما خوفهم من تحكيم شريعته كاملة، لأنهم يعلمون أنه ينزع سلطانهم ليكون السلطان لله وحده، وأنّ ذلك يعني أن تكف أيديهم عن المسلمين فلا يتحكمون ببلاد المسلمين ولا يأخذون من ثرواتهم شيئًا إلا بثمنه، إنّ الغرب يعرف ذلك حق المعرفة ولذا فإنه لن يترك تحكيم الشريعة يأخذ طريقة وهو يجد إلى منعه سبيلًا، ولا بد أن يقف دون ذلك ما استطاع.

وقال الشيخ الربيش إن كثيراً من دعاة المسلمين ظنوا أنهم من خلال خطبٍ منبرية ومحاضراتٍ توعوية وبعض مطوياتٍ توزع على الناس سيصلون إلى تحكيم الشريعة بلا ثمنٍ يدفعونه، ونظَّر لذلك بعضهم بأنهم إذا وعّوا الشعوب بضرورة تحكيم الشريعة فإن الشعوب التي ضغطت على الحكومات حتى أسقطت طغاتها قادرةٌ على الضغط عليها لتحكيم الشريعة وخلعها إن رفضت تحكيم الشريعة، مضيفاً: ووالله لقد تمنيت أن يكون كلامهم حقًّا ولكني نظرت إلى الواقع بعين عقلي فلم أستطع استيعاب هذا الكلام، فإنّ الغرب قد يقبل استبدال عميلٍ بآخر ولو كان أقل منه عمالة كما هو الحال في الثورات التي تمّت، لكن الذي لا يمكن أن يقبله أن يزول عميلٌ ويقوم مكانه حكمٌ على الشريعة الإسلامية يزيل هيمنة الكافرين على بلاد المسلمين ويعاملهم بالندية وليس التبعية، وسيبذل النصارى قصارى جهدهم لحرب هذا الحكم.

وأضاف الشيخ الربيش القيادي في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب: "إنّ قضية جبهة الإنقاذ في الجزائر ينبغي أن لا تغيب عن ذهن حريصٍ على تحكيم الشريعة حيث لم يكن إعلان قتال ولا إعداد عدة وإنما هي الرائحة الإسلامية في نتائج الانتخابات، فتدخّل أعداء الله بقوة الحديد والنار للتحكم بنتيجة الانتخابات. لقد سيطر الغرب على الوضع فلم يدع للشريعة الإسلامية أي مجال، فما أن يظهر تحركٌ نحو الشريعة إلا حورب أشد الحرب بدعاوى مختلفة، فلما قامت حكومة طالبان بادروا إلى حربها بحجة إيواء الشيخ ابن لادن رحمه الله، وما إيواء ابن لادن إلا شيءٌ من الشريعة، وإنما كان هدفهم حرب الشريعة. وفي العراق حوربت دولة العراق الإسلامية في بلاد الرافدين وكانت الحرب عليها ليس لأنها مقاوِمة وإنما لأنها مجاهدةٌ تسعى إلى تحكيم الشريعة. وفي الصومال استؤجرت القوة الأفريقية لاحتلال الصومال لمّا قامت المحاكم بتحكيم الشريعة. وفي اليمن سيطر الحوثي على أراضٍ واسعة فواجهته الحكومة مواجهةً هزيلة، ولما سيطر أنصار الشريعة على بقعةٍ حكموها بشرع الله ثارت ثائرة الصليبيين وعملائهم وتوقفت الحكومة عن قتال الحوثي لكي تقاتل أنصار الشريعة، ودُمرت البلاد وتم القصف العشوائي على البيوت والمنازل وقُتِل النساء والأطفال بلا ذنبٍ سوى أنّ أرضهم آوت أنصار الشريعة، وما كانت الحرب إلا لأجل الشريعة وأنصارها، ولو كان حرصًا على سيادة البلد لكان البدء بالحوثي الذي له بضع سنين يسيطر على الأرض وقد آذى أهل السنة.

وأضاف الشيخ إبراهيم الربيش : لو صدّقنا الكفرة بأنّ أفغانستان إنما قوتِلت لأجل إيواء المجاهدين، ودولة العراق قُوتِلت لأنها قاتلت المحتل، والمجاهدون الصومال وأنصار الشريعة في اليمن قُوتِلوا لأنهم يهددون تجارة النفط التي تمر قريبًا منهم؛ فما ذنب (جبهة النصرة) في بلاد الشام وما الفرق بينها وبين الكتائب الأخرى؟ فالجميع يقاتل النظام النصيري، وما أُدرِجت على قائمة الإرهاب إلا لأنهم يعلمون أنها لن ترضى بغير تحكيم الشريعة. ومن العجيب أن يظهر بعض بني جلدتنا على وسائل الإعلان يثني على جبهة النصرة وشجاعتها وبأسها في القتال لكنه يتخوف منها لا لسبب سوى أنهم يريدون حكمًا إسلاميًّا، فقبّح الله أذناب النصارى.

وأضاف: وما الذي يدعوهم كذلك لقتال (أنصار الدين) في مالي؟ جماعةٌ لا تحمل اسم القاعدة ولم تهدد شيئًا من دول الجوار، وإنما بسطت السيطرة على بقعةٍ في الصحراء، ليسوا على بحر، ولم يسيطروا على شيءٍ من ثروات النصارى، فإن احتجوا بإعانة دولةٍ صديقة فإنّ اليمن صديقةٌ اشتكت من الحوثيين من سنين، وإنّ السودان صديقةٌ اشتكت من نصارى الجنوب منذ عقود، فلمَ هذا الحرص؟ (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).
تستنفر أمم الكفر وتغامر فرنسا بجنودها وطيّاريها وتضحي بخبرائها، أَكُل هذا لأجل دولةٍ صديقةٍ شديدة الفقر؟ وإنما هي الحرب على تحكيم الشريعة.
وبكل وقاحةٍ يقول رئيس فرنسا: إنما جئنا لمساعدةٍ إنسانية. مساعدةٌ إنسانيةٌ ممن أمَّنوا الناس ويسّروا بعض خدماتهم وكلاب النصيرية تقتل في إخواننا السوريين ولا يحتاج الأمر إلا لبعض التصريحات الإعلامية! فما أقبح كذبهم.
وأضاف الشيخ الربيش: ولنا أن نسأل عبدة الصليب: لماذا لا يعامل المسلمون في شمال مالي معاملة النصارى في جنوب السودان وفي تيمور الشرقية؟ لمَ لا يفعلون ذلك؟ أم أنهم يعبدون قوانينهم ويقدسونها وإذا كانت لصالح المسلمين كفروا بها؟!
وهكذا المشركون، فمشركو قريش كان أحدهم لا يعرض لقاتل أبيه إذا رآه في الحرم ولكنهم اجتمعوا على قتل ابن قبيلتهم في حرم الله لأنّ الحرب على الإسلام.

التعليقات