القاعدة: تحكيم الشريعة هو الهدف الذي يجب أن ينشغل به كل المسلمين

القاعدة: تحكيم الشريعة هو الهدف الذي يجب أن ينشغل به كل المسلمين
رام الله - دنيا الوطن
في كلمة صوتية بعنوان "من يدفع ثمن تحكيم الشريعة؟": "إنّ كل المسلمين يتمنون أن يُحكموا بشرع الله، ومن لم يتمن تحكيم الشريعة فليعد النظر في إسلامه فإنّ الله يقول: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) ولكن المحزن أنّ الذين يسعون إلى تحكيم الشريعة، الذين لا يكتفون بأن يجعلوا تحكيم الشريعة مجرد أمنية وإنما هو من أهدافهم التي يسعون لها، يجعلون تحكيم الشريعة ضمن أهدافهم التي يضحون من أجلها، يضحون لأجلها بأرزاقهم وأوقاتهم؛ المحزن أنّ هؤلاء قليل، فكيف بمن يبذلون لأجلها أرواحهم؟ .

وأضاف الشيخ الربيش إن التاريخ المعاصر أثبت شدة حرب الكفار على من أراد تحكيم الشريعة ولو أراده بسلم، ولذا فإنّ راية التوحيد لن ترتفع إلا على جماجم الموحدين، وإنّ البلاد لن تُحكم بالشريعة حتى تأخذ بنصيبها من دماء أنصار الشريعة، وعليه فإنّ كل دعوةٍ إلى تحكيم الشريعة محكومٌ عليها بالحرب من قِبل التحالف العالمي على الإسلام ما لم تتنازل عن بعض دينها أو يكن لها قوةٌ تحميها.
وقال: إنّ الأمة الإسلامية لن تنعم بتحكيم شريعة الله حتى تضحي طليعة الفداء لأمتنا بنفسها شهادةً في سبيل الله حتى ينعم باقي الأمة بالعيش تحت حكم شرع الله.
ودعا الشيخ الربيش كل من أراد تحكيم الشريعة لأن يجتهد في الدعوة عبر كل الوسائل التي يستطيعها ويجتهد مع ذلك بإعداد العدة للمعارك الكبرى التي سيواجهها أينما كان، فلو ذهبنا إلى القارات المتجمدة لنحكِّم شرع الله فسيلاحقنا الكفّار إلى هنالك فكيف ونحن نريد تحكيم الشريعة على أرضٍ يتحكمون فيها؟ ومن لم يعد العدة فإنّ عليه أن يُعلِّم الناس أنهم لن يصلوا إلى تحكيم الشريعة إلا بالتضحيات، وأنّ تغيير الواقع العلماني إلى الحكم بشرع الله يتطلّب ثمنًا باهظًا يدفعه المسلمون من دمائهم، عليه أن يستوعب ذلك ويعلمه الناس، وذلك أقل ما يكون من مريد الشريعة.
فإن قال قائل: وكيف تدعوننا إلى السعي إلى تحكيم شريعة الله وأنتم تعلمون أنّ فيها الدعوة إلى قتال أمم الكفر؟
فأقول: ولو كره الكافرون، وهل ننتظر من أمم الكفر أن تأذن لنا لكي نحكم بشرع الله؟! إن كان ذلك فقد خبنا وخسرنا، أين نحن من قول الله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وأين معنى ما نردده دبر كل صلاة (لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) وهل معنى هذا إلا السعي في أخذ أمر الله -ومنه تحكيم شريعته- ولو كرهوا ذلك وحاربونا من أجله؟

وأضاف الشيخ الربيش: لقد كان من الآفات أن يظن البعض أنّ حربهم لنا على تحكيم الشريعة يجيز الخضوع لهم والتنازل عن تحكيم الشريعة، ولو أنّ أمم الكفر اجتمعت لمنعنا من صيام رمضان فهل سيقول قائلٌ بجواز الخضوع لهم وترك الصيام خوفًا منهم؟ بل سنقول: سنصوم ولو قُتِلنا جميعًا فإنا شهداء، وكذلك تحكيم الشريعة فإنّ الكل أمرٌ من عند الله، وإنّ الآيات التي وردت في الأمر بتحكيم شرع الله أكثر من التي أمرت بالصيام، فلنحذر من مشابهة اليهود الذين قال الله لهم: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ).
وأضاف: إنّ السعي لتحكيم الشريعة سيكلفنا الكثير من القتلى والمشردين، ولكنه ثمن العز الذي لا يُنال العز إلا به، وهو قبل ذلك أمر الله، وإنه نفس الثمن الذي لا بد أن ندفعه لنخرج اليهود من فلسطين ولنخرج النصيري من الشام، وهو نفس الثمن الذي دفعناه لإخراج أمريكا من العراق، والقذافي من ليبيا، ولا زال للثمن بقية، فلن يتحقق الهدف في أيامٍ ولا شهور وإنما لا بد من التضحيات العظيمة؛ فإنّ الأمة دخلت في غيبوبةٍ عميقة ولا بد لإيقاظها من جهودٍ كبيرة.

القاعدة: معيار السيادة والاستقلال عن الغرب هو في تحكيم الشريعة

وقال الشيخ الربش إن على المسلمين الذين ثاروا على الطغيان وخلعوا الحاكم المستبد ان يعلموا أنّ ثورتهم لن تؤتي ثمارها التي يرجونها منها ما لم تحكم بشرع الله، وإنّ الأوضاع الحالية بلا استثناء لا تتجاوز أن تكون استبدالاً لظالمٍ بظالم ولعميلٍ بعميل، وإنّ المعيار البيِّن في استقلال البلد وزوال الفساد منها هو في احتكامها إلى شرع الله، فإن تركها الغرب وما أرادت فقد استقلت وحققت هويتها، وإن وقفت دون ذلك واستناخت له البلد فإنّ البلاد لا زالت تابعةً للغرب ويتحكم فيها عميل.

وأضاف الشيخ الربيش : لنعلم أنّ قضية تحكيم الشريعة ليست من القضايا الاختيارية والتي تخضع للتصويت ويُنظر فيها إلى رغبات الشعوب، وإنما هي مسألةٌ محسومةٌ في دين الإسلام مفروضةٌ من عند الله فمَن قبِلها فهو المسلم ومن رفضها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه واستبدل بدين الإسلام دينًا غيره وإن صلّى وصام وزعم أنه مسلم. إننا بين خيارين لا ثالث لهما حصرهما الله في كتابه: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) فإما أن نُحكم بشرع الله وإلا فهو حكم الجاهلية ولو كره من كره وغضب من غضب ولو زيَّنه أربابه واحتشد له خبراؤه ولو أبدعوا في تقنينه ورتّبوا عليه أعلى الشهادات فإنما هو الجاهلية المظلمة لا اسم لها غير ذلك.
وأضاف: إنّ من المصائب أن يصبح الحديث عن تحكيم الشريعة سمةً وعلامةً على طائفةً من الناس، فإذا تحدّث عنه أحد اتهم أنه منهم وإنما هو دينٌ يجب أن يعلمه الصغير والكبير ويجب أن يربي الناس عليه أطفالهم كي لا يقع المسلم 


التعليقات