شبكة المنظمات البيئية الاهلية الفلسطينية – أصدقاء الأرض فلسطين تؤكد بان قناة البحر الاحمر- الميت المقترحة لن تكون بديلا عن حق الفلسطينيين بمياه نهر الاردن والبحر الميت

رام الله - دنيا الوطن
بعد عرض النتائج النهائية  التي توصلت اليها دراسة الجدوى لانشاء مشروع قناة البحر الأحمر – البحر الميت ، والتي تهدف الى إنقاذ البحر الميت وايقاف انخفاض مستوى مياهه وتعزيز السلام من خلال تامين كميات مياه اضافية من محطات التحلية التي ستقام من خلال المشروع، خاصة للاردن، حسب ما أعلن البنك الدولي خلال ورشات العمل التشاورية التي عقدت في كل من رام الله واريحا اواخر الاسبوع الماضي فاننا في الشبكة – جمعية اصدقاء الارض فلسطين نؤكد على الموقف الفلسطيني الرسمي بالتحفظ على المضي في تنفيذ المشروع قبل الحصول على كافة الحقوقو الفلسطينية سواء في مياه نهر الاردن او في ثروات البحر الميت. وأننا ايضا نطالب الجهات الرسمية الفلسطينية بضرورة تثبيت مبدأ الحصول على التعويضات الملائمة الناجمة عن حرمان الفلسطينيين من استغلال هذه الثروات والمياه من النهر والبحر طيلة الفترة السابقة اسوة بالاردن واسرائيل ووضع الالية التي تكفل تحصيل هذه التعويضات ضمن جدول زمني واضح كشرط للبدء في اي مشاورات تتعلق بامكانية تنفيذ المشروع. اضافة الى ذلك فاننا نطالب بالزام اسرائيل بالتعويض عن التدهور الحاصل في مستوى المياه الجوفية في الحوض الشرقي والناجم عن انخفاض مستوى البحر الميت بشكل اساسي.

 

 أننا ايضا نستغرب تجاهل هذه الدراسات للاسباب الرئيسية التي ادت الى تدهور أوضاع البحر الميت وحقيقة أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكبرى عن هذا التدهور، حيث تنهب سنويا اكثر من 650 مليون متر مكعب من مياه بحيرة طبريا ونهر الأردن اللذان يغذيان البحر الميت. كما أقامت إسرائيل ما يزيد على 18 مشروعا لتحويل مياه نهر الأردن إلى مشروعاتها الزراعية في صحراء النقب؛ وحولت الأودية الجارية التي تتجمع فيها مياه الأمطار وتجري باتجاه البحر الميت إلى إلى المستعمرات الاسرائيلية المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وقد وصلت نسبة المياه المحجوزة والمحولة عن البحر الميت إلى حوالي 90% من مصادره. كما حفرت إسرائيل ما يزيد على 100 بئر لسحب المياه الجوفية من المناطق القريبة التي تغذي أيضا البحر الميت بالمياه، إضافة إلى إقامة المصانع ومراكز استخراج الأملاح، وبخاصة البروميد، بصورة كبيرة من البحر الميت، والتي تعتبر احد الاسباب الرئيسية وراء تدهور منسوب البحر الميت حسب آراء الخبراء.



اننا في الشبكة نؤكد بان السلام الحقيقي لن يتحقق ما دام هناك طرف يحتل ارض طرف اخر ويواصل حرمانه من ممارسة حقوقه في سيادته الكاملة على ارضه وماؤه وسماؤه واستخدام ثرواته التي كفلتها له كافة القوانين والشرائع الدولية. كما وان تحقيق السلام لا يكون بتغليب مصلحة الطرف القوي على حساب مصلحة الطرف الضعيف. حيث انه ومن وجهة نظر الشبكة فإن تنفيذ مثل هذا المشروع الاسرائيلي الاصل يعتبرترجيح كفة اسرائيل و شرعنة رسمية لمواصلة نهبها واستنزافها لمياه حوض نهر الأردن، وتجاهل لحق الفلسطينيين في نهر الاردن والبحر الميت ومواردهما. ليس هذا فحسب  بل تغطية هذا النهب من خلال خلق واقع جديد واهمال اي اعتبارات اخرى ذات علاقة بالسبب الرئيسي وراء المشكلة.

 

اننا نؤكد ايضا بأن حل مشكلة استمرار تراجع مستوى البحر الميت، يكمن في أن تتوقف إسرائيل عن نهبها لمياه بحيرة طبريا ونهر الأردن؛ بمعنى أن توقف إسرائيل حجبها لتدفق مياه بحيرة طبرية الى المجرى السفلي لنهر الأردن فضلا عن وقف نشاطات المصانع الإسرائيلية المستنزفة لمياه البحر الميت (أكثر من 250 مليون متر مكعب تستنزفها المصانع من البحر) وان يتم ابرام معاهدة بين الاطراف الثلاث المشاطئة للبحر الميت على قدم المساواة حول استخدام مياه نهر الاردن وثروات البحر الميت بالتساوي ودون المساس باستمرارية اي من هذين المصدرين الهامين ليس فقط كمصادر طبيعية وانما كمصادر تراثية، دينية، علاجية نادرة يجب الحفاظ عليها. كما وان ارتباط هذين المصدرين الطبيعي والتاريخي ببعضهما يحتم ضرورة اعتماد المشاريع التي تضمن تواصل هذا الارتباط وليس اقتراح مشاريع تفصل وتغير طبيعة هذا الارتباط الطبيعي والتاريخي كما هو حال المشروع المقترح.

 

أننا كشبكة منظمات بيئية فلسطينية نؤمن بحق الانسان بالحصول على المياه اللازمة لضمان العيش بكرامة كاحد اهم حقوق الانسان الا اننا ايضا نؤكد على ضرورة الحفاظ على مكونات البيئة الاخرى وعدم المساس بالتوازن الحيوي او تغييره لان هذا سيؤدي حتما الى كوارث بيئية اكبر تنعكس نتائجها السلبية ليس فقط على الانسان وانما على الكون. ان استنزاف نحو 900 مليون متر مكعب سنويا من المياه المنهوبة مباشرة من البحر الميت أو من الروافد المغذية له من قبل طرف واحد (اسرائيل) لا يندرج حتما ضمن الاستخدام الامن للمصادر بل على العكس تماما فهو ينتهك كافة حقوق الاخرين فيه حيث ان هذه الكمية أكبر مما يحتاجه البحر لحل "مشكلة جفاف البحر الميت"، علما بأن البحر الميت يحتاج إلى نحو 800 مليون متر مكعب سنويا من المياه لوقف استمرار تراجع مستواه كما اوضحت دراسة الجدوى المشار اليها اعلاه.

 

أضافة الى ذلك فقد اشارت الدراسة الى ان العواقب البيئية التي قد تنجم عن ضخ اكثر من 400 مليون متر مكعب من مياه البحر الاحمر في البحر الميت غير معروفة وقد تؤدي الى تشكل كثيف لطبقات الجبس او تشكل الطحالب الزرقاء والحمراء وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر بيئية وصحية يمكن تفاديها من خلال إعادة الحياة إلى نظام الجريان الطبيعي لسلسلة بحيرة طبرية – نهر الأردن – البحر الميت وذلك من خلال المعاهدة المذكورة اعلاه كاطار منظم ياخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي، الأمر الذي سيساهم في إعادة أكبر قدر من التوازن البيئي الطبيعي لحوض نهر الأردن، دون اللجوء الى مشروع عواقبه البيئية مبهمة وكلفته الاقتصادية عالية جدا حيث ان تكلفة الاستثمار للمتر المكعب المنتج من تحلية المياه التي سيتم نقلها ستصل الى 12 دولار ونصف وان تكلفة انتاج المتر المكعب اذا ما اعتمدنا الكلفة التشغيلية ستكون قرابة الدولار الواحد وهذه ارقام عالية اذا ما قورنت بانتاج المياه من مصادر اخرى وعليه فاننا في الشبكة نبدي تحفظنا الكامل على نتائج دراسة الجدوى الاقتصادية والتي تظهر بان المشروع ذا جدوى اقتصادية.

 

اخيرا اذا كان القرار السياسي الاقليمي يرغب بتنفيذ المشروع واقناع العالم بجدواه على عكس ما يمكن استنتاجه من دراسات الجدوى على الاقل بيئيا واقتصاديا فانه يتوجب علينا كفلسطينيين ان نتمسك بموقفنا المتحفظ وان لا نتحمل المسؤولية التاريخية التي قد نتتج عن تنفيذ هكذا مشروع ولكن ان كان هناك ما يقنع بجدوى المشروع الحقيقية وزوال كافة موجبات هذه المخاوف المشروعة واستعداد الاطراف خاصة اسرائيل بالالتزام بمبدا المساواة وضمان الحقوق الفلسطينية وانهاء الاحتلال ولم يكن امامنا الا خيار المستضعف فاننا في شبكة المنظمات البيئية – اصدقاء الارض فلسطين نؤكد على ضرورة الاستفادة من ضعفنا وتعزيز اكبر قدرممكن من هذه الحقوق والمتمثلة على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي:

 

التأكيد على حق الفلسطينيين في مياه نهر الاردن وأن لا تكون قناة البحر الاحمر- الميت بديل عنه, والتأكيد على حق التعويض عن المياه التي لم يتم الاستفادة منها طيلة الفترة السابقة لاي اتفاق.التأكيد على الحق الفلسطيني في استغلال ثروات البحر الميت اسوة بالدول الاخرى والتأكيد على حق التعويض للفسطيننين عن الفترة التي لم يتمكنوا من استغلال ثرواته فيها ووضع الية التنفيذ الملائمة للحصول على التعويض ضمن اطار زمني واضح.التأكيد على ضرورة تحميل اسرائيل، بالدرجة الاولى، المسؤولية عن تدهور منسوب مياه البحر الميت وكل ما نتج عنه من اثار سلبية بما في ذلك تدهور مستوى المياه الجوفية في الحوض الشرقي وذلك بتطبيق مبدأ " الملوث يدفع".ان يتم توقيع معاهدة بين الاطراف بشكل متساو لادارة حوض البحر الميت بشكل مستدام وتخلي الاطراف المستنزفة لمصادره عن ممارساتها غير المستدامة ووضع اطار يضمن استعادة الجريان للمجرى السفلي لنهر الاردن بالكمية والنوعية الملائمة على ان يكون اي مشروع بما فيها المشروع المقترح جزء من هذه المعاهدة وجزء من الحل.  

التعليقات