مصريون شرفوا مصر بالخارج :عمدة مدينة أشفيلد الأسترالية من أصل مصرى

رام الله - دنيا الوطن
كتب من سيدنى : - د مصطفى راشد
هو ابن بورسعيد  العمدة الحالى لمدينة أشفيلد الإسترالية الملاصقة
لسيدنى  وأحد الشخصيات المهمة فى الحكومة الإسترالية، وصاحب التاريخ الحافل  بالمحطات  من الإنجازات والإحباطات

بكى أثناء حواره معنا عندما جاءَ ذكر إسم مدينته – بورسعيد  وإختنقت حروف كلماته  وشرد بذكرياته لدقائق  قبل أن يتمالك ويعود للحديث والحوار ورغم أنه هاجر من مصر منذ حوالى 40 عام إلا أنه يبكى كما قال على وضع مصر  كلما شاهد مايحدث لها  وبالأخص عندما يقتل المصرى أخاه المصرى وأن يرى مصر حضارة الـــ 7 ألاف عام تنحدر علمياً وإقتصادياً  رغم أن مصر هى من أنجبت  العقاد وسعد زغلول وطه حسين ونجيب محفوظ وأحمد زويل ومجدى يعقوب وغيرهم الكثير من العباقرة

حزين لأن المصريين من أقل الشعوب التى تتقدم للهجرة إلى إستراليا  هذا البلد البكر الذى يقبل مائة وعشرين ألف مهاجر سنويا

الإستثمار الإسترالى من أكبر الأقتصاديات الإستثمارية بالعالم ويرغب فى التعاون مع مصر بشرط وجود حكومة وقوانين مطمئنة

وإلى نص الحوار مع السيدموريس منصور  عمدة مدينة أشفيلد الإسترالية :-

الأسم موريس عياد منصور عيسى  مواليد بورسعيد حى العرب   فى 20950 لأم وأب قدما من سوهاج  وتعلمت فى مدارس بورسعيد المدينة الباسلة  وحصلت على الثانوية العامة  من مدرسة بورسعيد الثانوية ، ومازلت أذكر أصدقاء الصبا والطفولة  ببورسعيد منهم  مصطفى السيسى  وإبراهيم جمال أبو عميرة  وهانى رمزى جندى والذى إنقطعت أخبارهم عنى  وأتمنى أن أعرف لهم عنوان أو تليفون لأتواصل معهم  وكذا ايضا زميل الجامعة نجيب قلادة الذى هاجر من مصر ايضا  (( توقف الحوار لدقائق  بسبب إنسياب الدموع من  أعين الأستاذ موريس  عندما إسترجع ذكريات مدينته وأصدقائه )) وإستكمل قائلاً :-   ثم حصلت على ليسانس الأداب قسم اللغة الإنجليزية  من جامعة عين شمس  عام 71،  ثم عملت مدرس  ثانوى للغة الإنجليزية لعدة سنوات من 71 حتى 74 ، وقد عشت ببورسعيد حروب 56 وحرب 67 وحرب 73،-- ومازلت أذكر حوارى وشوارع بورسعيد العظيمة الباسلة وشعبها البطل ،  وجمال المعدية التى كانت تنقلنا إلى بورفؤاد  فتشعر كأنك فى قطعة من أوربا  مما شكل فى وجدانى حب أوربا والسفر للخارج ، فسافرت بالفعل عام 74 إلى لندن بإنجلترا وعشت بها حتى عام 1980 ، وفى البداية عملت مساعد لمدير الأغذية والمشروبات  بأحد فنادق لندن  من عام 74 حتى 78 ، ثم حصلت فى لندن على دبلوم عال فى إدارة الفنادق والمطاعم عام 1979،   وهناك ايضا تعرفت على زوجتى  الأيرلندية  وتزوجنا وبعد ذلك  هاجرت عام 1980 إلى إستراليا  أنا وزوجتى ، وايضا فى عام 1980 زرت مدينتى  بورسعيد وحزنت على جمال المدينة الذى يندثر  كما يحدث لكل الوطن من تغير فى الشكل والطباع وحتى درجة الوطنية  ،وايضا إزدياد الإعتداء الطائفى  والعنف بين شعبنا عامةً ، رغم أن مصر تملك مقومات  تجعلها من البلاد الكبرى  لو نالت القيادة الجيدة  التى تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان  والعدل والمساواة  مثل حكومة سعد زغلول .

# لى ابن وحيد أسمه فيليب  يحب مصر  وعمره الآن  28 عام  وحاصل  على ثلاث شهادات جامعية  ليسانس أداب وبكالوريوس إقتصاد وعلوم سياسية  وماجيستير فى القانون  وهو مولود بإستراليا ، وزوجتى من أصل ايرلندى  ارتبطت بى  ووقفت بجانبى  وأنا لا أملك شىء ،  إيماناً منها بشخصى البسيط ، وفى بداية وصولنا لإستراليا عملتُ فى الكثير من الأعمال ثم إفتتحت مطعم  بسيدنى ، وكان أول مطعم  يقدم المأكولات المصرية والعربية بإستراليا  ،وأحب الإستراليين المأكولات والأطعمة المصرية ، فاشتهر المطعم   حتى أصبح يرتاده المشاهير وحتى أصبح من زبائن المطعم جون هوارد رئيس وزراء إستراليا الأسبق  ، ،ثم كانت بدايتى السياسية  عندما إلتحقت بحزب الأحرار وإنتُخبت رئيس للحزب بمنطقة أشفيلد  ثم أنتُخبت عضو بمجلس بلدية أشفيلد عام  1995 ، وكنت رئيساً لمركز المهاجرين  بأشفيلد فى المدة من 1996 حتى عام 2002 ،  ايضا تم إختيارى لحمل الشعلة الأولمبية لعام 2000 المقامة بإستراليا  ،ثم  رئيساً لمجلس الجاليات الأفريقية وهو مجلس مهم يعتنى بكل المهاجرين من أفريقيا من حيث يتم  إستقبالهم وتسكينهم وتقديم كافة الخدمات والأطعمة لهم   والمساعدة فى إيجاد عمل ، لأن ثقافة الدولة الإسترالية هى تقديم  خدمات  للإنسان  دون النظر لجنسه أو عرقه أو دينه  وإستراليا من الدول التى تعطى راتب شهرى  للإنسان المقيم على أرضها حتى لوكان لا يملك الجنسية  طالما هذا الإنسان عاطل عن العمل  لأن إستراليا تنظر للإنسان  كأنسان  له حقوق  وإحتياجات دون النظر لجنسه أو ديانته أو جنسيته  ،

#  انا حاليا عمدة مدينة أشفيلد الأسترالية  الملاصقة لسيدنى  بولاية نيو ساوث ويلز  وهو منصب يأتى بالإنتخاب  الديمقراطى  والقانون الإسترالى مثلة مثل أمريكا وكندا وأوربا قد تَخطى العقدة والعصبية الديقة للأصل والجنسية  فأستراليا بها العشرات من اللغات والجنسيات والأديان والكل يعيش بتساوٍ أمام القانون  فأنا على سبيل المثال أستطيع الترشح لمنصب رئيس وزراء إستراليا  رغم أن أصلى مصرى  فالمهم هنا هو الكفاءة والعطاء وإختيار الناس  فرأى الناس هو الذى يقرر ويحكم فى كل شىء ومن هو بالحكومة غداً تراه بالمعارضة فالكل يجتهد من آجل  نجاح إستراليا  ونجم المجتمع هنا الأول ليس الممثل أو لاعب الكرة أو رجل الدين بل هو العالم الذى يقدم إبتكاراً جديداً والكاتب الذى يقدم أفكار ومبادىء تعمق الوطنية والقدوة والشجاعة فى قول الحق ومواجهة المسئول ، كما أن المجتمع الإسترالى لا يعرف العنف  ومبدأ النقاش والحوار والإستماع للمعارضين  والإيمان بالمساواة وحقوق الإنسان  وحقه فى العيش الكريم  هى التى يتعلمها الطالب الإسترالى  فى أول مراحل تعليمه  وهذا من أسباب النجاح  للنظام الإسترالى كما أن  الطفل هنا مقدس ولا يجرؤ معلم بالمدرسة أو غيره  على ضربه وإلا سقطت الحكومة وحوكمت جنائياً ، وبسبب هذا النظام المحترم لكرامة الإنسان تأتى إستراليا  فى المرتبة الثالثة على مستوى العالم من حيث الدخل ومستوى المعيشة  .  

#  أرى الأوضاع فى مصر من سىء إلى أسوأ  والدستور والقوانين التى وضعت بعد الثورة لم تحقق الهدف من قيام الثورة  ليمتلك المصرى كرامته وحريته ومصدر رزقه   وأن تحكمه العدالة والمساواة  وحقوق الإنسان و الإبتعاد عن العصبية  والتعصب المريض  الذى يدمر المجتمعات والدول  وأن يُجَرم الكذب  ويوضع لهُ  مادةً فى قانون العقوبات لأن الكذب من أشد الجرائم فى إستراليا وكل البلاد المحترمة المتقدمة وايضا عقاب من يحرض على العنف  ويتاجر بأسم الدين والدين منه برىء ، فمصر تحتاج لإدارة تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة  وتعلن ذلك صراحة  وتنفذه على أرض الواقع فيثق العالم  والإستثمار وأصحاب الأموال فى مصر ،لأن رأس المال جبان  ويحتاج للإطمئنان بقوانين واضحة تتوافق مع النظام العالمى الديمقراطى وتحترم حقوق الإنسان  والعلم وتكون للحكومة  ورؤية محددة وخريطة مسقبلية معلنه لعشرين عام قادمةً كما تفعل البلاد المتقدمة ، لذا يجب على الحاكم أن يبعد أهلى وعشيرته من الحكم إلا من كان منهم هو أكفأهم  فى تخصصه  بإختيار هؤلاء المتخصصين حتى ينجح هذا الحاكم وينجح معه الوطن   .

# نحن نرحب بالتعاون الإستثمارى مع مصر  شرط الإستقرار  وقوانين مطمئنة  تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان وتلتزم بالإتفاقات والمعاهدات  والمعايير المتعارف عليها دوليا والشفافية فى التعامل فكيف يأتى الإستثمار إلى بلد  شعبه  لايشعر بالعدالة ولا حقوق الإنسان  وايضا منقسم على ذاته ، لذا على الحاكم  أن يسارع فى إصلاح هذا الخللل وأن يستعين بالعقول المصرية المفكرة والمشهود لها والتى يأخذ العالم برأيها إلا مصر وهو أمر غير معقول   وإلا لن تنهض مصر  ويكون القادم هو ثورة الجياع  وأول من سيأكله هؤلاء الجياع هو الحاكم والمسئولين معه ، ونحن نتمنى الخير للوطن  وعلى إستعداد للتعاون  وتقديم الخبرات  لتنهض مصر من كبوتها  .

#  الجالية العربية فى إستراليا جالية كبيرة تحصل على كافة حقوقها فى حرية العبادة  والحصول على الأجازة فى الأعياد الخاصة يعنى  بالعربى لا فرق بينهم وبين وباقى المواطنين مطلقا  والكنائس والمساجد العربية منتشرة فى استراليا  والجالية المصرية جالية مسالمة   ومنها الكثير المؤثر فى الفكروالعلم والإقتصاد الإسترالى  وقد بدأت الجالية تترابط مؤخراً ويصبح لها صوت  شبه موحد تجاه احداث الوطن مصر .

# أنا أتابع أخبار مصر يومياً وأعرف تسلسل أحداث الثورة العظيمة التى لم تتحقق أهدافها  وللأسف أُختطفت  الثورة عن طريق الإخوان   ونحن نرى أنهم يمارسون ديكتاتورية أشد من مبارك ، ولم يقدموا حتى الأن رؤية علمية ديمقراطية لمستقبل مصر الثورة  لينال المواطن أبسط حقوقه من الطعام والسكن والعمل  والزواج  فهذه الحقوق توفرها إستراليا للأغراب المقيمين على أرضها ، وقد يعترض البعض على أساس أن إستراليا  دولة غنية ومصر دولة فقيرة ، أقول له أن مصر تملك المقومات مثل إستراليا لكن مصر  لاتملك الإدارة المبدعة  فى حين يملك هذه الصفة الإبداعية العديد والعديد من أبناء مصر،  لكن لا توجد إرادة سياسية لتقديمهم ، وعلى الحزب الحاكم أن يحترم المعارضة لأن الكل مصريون .

# أنا أدعو الشباب المصرى  للتقدم للهجرة إلى إستراليا  بشرط أن يتمتع باللغة الإنجليزية  مفتاح العمل خارج مصر،  وإستراليا تحتاج لكل العمل اليدوى والحرفى  مثل السباكة والنجارة والزراعة  وتخصصات البناء  والميكانيكا واللحام والتبريد والتكييف   والدهان  و كذا الممرضات  وغيرها من المهن اليدوية ، وتوجد بإستراليا أماكن يتقاضى فيها العامل فى هذه المهن مائة دولار فى الساعة ، فأستراليا كما يسمونها بلد الأحلام والفرص  ، ينجح فيها المهاجر إذا كان شخص غير متعصب  يستطيع التعايش مع الآخر لأن إستراليا  مجتمع مختلف اللغات والثقافات والأعراق والأديان  ولا يمكن أن يتعدى فيها  مواطن على غيره بسبب الإختلاف الفكرى أو الدينى أو غيره ------، ونحن نقبل بإستراليا مائة وعشرين ألف مهاجر سنويا ---  للأسف نسبة المصريين فيهم لا تتعدى 500 مهاجر .

#  أرسل بكل تحياتى لأهلنا  وشعبنا فى مصر  متمنياً لهم  نيل أحلامهم وأهدافهم  المشروعة لكل إنسان والعيش بكرامة فى بلد يحترم حقوق الإنسان والديمقراطية ويؤمن بالعدل والمساواة  لأن مصر العظيمة لا تستحق  هذا الوضع المتدنى مصر التاريخ والحضارة الفرعونية والرومانية والقبطية والإسلامية  -- حمى الله مصر من دعاة  التعصب والتطرف  والعنف  وأن يعيش شعبها فى سلام وحب .

التعليقات