في الذكرى الثالثة لرحيلك يا أمى...هزمنى الشوق

في الذكرى الثالثة لرحيلك يا أمى...هزمنى الشوق
كتب : ناصر الحايك

وكأنها البارحة عندما أذعنت روح والدتي الحبيبة السيدة والمربية الفاضلة عفاف راغب سعيد أبو رمضان لنداء بارئها واستجابت وامتثلت لأمره وفاضت ، مرتقية إلى حيث الخلود والأبدية ، مخلفة جسدا طاهرا ووجها نضرا صبوحا كبدر مضيء ... كلمات ارددها كل عام.

وكأنها البارحة أو برهة جاد بها الدهر ، لكنها ليست كذلك فالسنة الثالثة مضت هي الأخرى على رحيلك الذي طال لتمنح الفراق سطوة ونشوة .  

ففي مثل هذه الأيام وتحديدا في التاسع من شباط (فبراير) من عام 2010 أقبل من يحصد من نحب دون استئذان، أقبل رويدا رويدا يتلو ترانيم اليقين ، اقبل كعادته متسللا خلسة دون صخب أو ضجيج ، جثوت أراوغه واستجديهعله يرأف أو يلين ، تملقته راجيا فما استجاب ، وكيف يستجيب موت لا يهادن ولا يساوم ولا يأبه بالتوسلات والأشجان .

حاولت زج الشوق المضنى في غياهب الذاكرة  ، حاولت طيه في لجة ظلمات الوجدان فما أفلحت ، كلا لن ينحاز لي النسيان يوما ، لن ينحاز من لا نفوذ له ولا سلطان ، لم لا يعفو القدر و يصفح ! وكيف يعفو وقد اكتمل مشهد الحياة ودقت ساعة الفراق .

 ليت الدموع تشفى الغليل وتروى ظمأ الهيام ، ليت النحيب يعطى الوفاء أوسمة الرحمة والغفران .

عاوديني يا أمي ، عاوديني بين الصحوة والمنام ، تأنقي وأطيلي البقاء ,  دعيني أرى وجهك الوضاء  وأطبعى قبلاتك على وجنتي ، لكنني لن اكف عن البكاء ولن أمتدح الرثاء ولن أحيك ثوبا غير ثوب الحداد .

التعليقات