"جبهة النصرة".. إكتمال الجهوزية بانتظار "ساعة الصفر" لتنفيذ التعليمات

رام الله - دنيا الوطن
خطفت جريمة الاعتداء على الجيش اللبناني في عرسال، والتي وقع ضحيتها شهيدين من الجيش هما: الرائد بيار بشعلاني والرقيب أول إبراهيم زهرمان (1 شباط 2013)، الأضواء عما عداها من اهتمامات تشغل بال السياسيين، خصوصاً لجهة قانون الانتخابات النيابية، سواءً الأكثري أو النسبي أو الدوائر الصغرى، فضلاً عن اهتمامات المواطنين الذين باتوا لا يكترثون لمثل هذا الموضوع وغيره من الاستحقاقات، نظراً للواقع المعيشي والاقتصادي المُزري، الذي يُعانون منه، في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي وانعكاس ذلك انقطاعاً للمياه، وتزايد أزمة النازحين السوريين والفلسطينيين من سوريا، مما أحدث إرباكاً، في ظل عجز الحكومة عن مواجهة هذا الواقع، بعدما لم تنجح بحل مأزق المواطنين في لبنان، فكيف بأكثر من 300 ألف نازح لم تكفِ المساعدات لإغاثتهم؟..
هذا الواقع بيَّن عجز الحكومة عن مواجهة العديد من الملفات، وقضية النازحين واحدة منها، فضلاً عن القضايا الحياتية والمعيشية، والمطالب النقابية والعمالية والفضائح التي لم تصل إلى خواتيمها المطلوبة، وفضلاً عن عجزها في مواجهة العاصفة «أولغا»..
 ويبقى التساؤل: ماذا حضرت الحكومة لاحتمالاتٍ أكبر، ليس من عوامل طبيعية أو ظروف طارئة، بل من عدوان إسرائيلي محتمل، يتردد بين الحين والآخر أنه بات يلوح في الأفق كأحد الاحتمالات، في ظل تداعيات الأزمة السورية، والغارة الإسرائيلية على سوريا، والتهديد بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتوجيه الاتهام إلى «حزب الله» بامتلاك صواريخ وأسلحة متطورة، فضلاً عن قيامه بعمليات أمنية منها في بلغاريا، وغيرها من المناطق..
كل ذلك يأتي في وقتٍ تمر به المنطقة بحالة حراك، أثبت بعض المسؤولين الذين تبوأوا الحكم في عدد من البلدان التي شهدت ثورات، عجزهم عن مواجهة التطورات والأحداث التي تجري في بلدانهم، خصوصاً التي شهدت تغييراً، فبدلاً من الأنظمة والحكام الذين أطيح بهم في تونس ومصر وليبيا، فإن الحكام الجدد لم يثبتوا جدارتهم، حيث ما زال الشارع يتحرك وكأن القضية ما زالت في بدايتها، بل أن نتائج الثورة لم يُكتب لها أن تبصر النور، فقد تكون بعض هذه البلدان بحاجة إلى ثورة تُوحد وتجمع على المطالب المحقة للشعب، لا استصال شركاءٍ في هذه المعارك المصيرية..
في غضون كل ذلك، يبقى الكيان الإسرائيلي وحده يُغرد ويسعى إلى تثبيت مكان دولة «إسرائيل اليهودية»، بعد انتخابات الكنيست (22 كانون الثاني 2013)، حيث تسابق المرشحون الإسرائيليون على مصلحة «إسرائيل»، وإن كانت الهواجس الاقتصادية والمعيشية أساسية، لكن بقيت نقطة لا خلاف عليها، أن أرض «إسرائيل» كل مكان يُمكن أن تطأه حدود هذه الدولة، وأن القدس عاصمة لـ «إسرائيل»، ورفض تجميد المستوطنات أو إخلائها من المستوطنين.
هذه الوقائع غير المحمودة العواقب، لن يكون جنوب لبنان ولبنان بأسره بمنأى عن تداعياتها، فكيف الحال إذا كان الجيش اللبناني ومنذ عدة سنوات هو المستهدف داخلياً وخارجياً، وهناك من يسعى إلى استنزافه والتهجم عليه سياسياً، والقصف والتقنيص ميدانياً وبمختلف أنواع الأسلحة؟


إستنفاذ قوة الجيش


منذ سنوات عديدة، وفي ظل ظروف القسمة والشرذمة التي تُعاني منها البلاد، وتقلب بعض السياسيين، ونقلهم البندقية من كتف إلى آخر، حسب المصالح الشخصية، والغايات، والتعليمات «الداخلية» أو «الخارجية»، تطغى حال من التشنج ليس طائفياً بل مذهبياً ومناطقياً، ففي كل دقيقة يُمكن أن يحدث تطور، وتُقطع الطرقات تحت عناوين مختلفة، ويكون الضحية المواطن الذي يئس مما يئن تحت وطأته من ضرباتٍ متتالية، معيشية واقتصادية، فبات يلهث وراء تأمين لقمة عيشه، فيما في كثير من الأحيان يذهب المواطن البريء «فرق عملة» وضريبة أحداثٍ، ثم تطوى الصفحة.
هذا الظرف استوجب جهوزية كاملة من الجيش، استنفذت جزءاً كبيراً من قواه، حيث باتت وحداته منتشرةً من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، ومن الحدود البحرية إلى الحدود البرية شرقاً، وفي حالة تأهب لم يشهد الجيش لها مثيلاً من قبل.
وإذا كانت مهمة الجيش هي الدفاع عن أرض الوطن في وجه أعداء الخارج، وهو ما يسعى إليه ويقدم الشهداء والجرحى دفاعاً عن ذلك، فإن الشبكات التجسسية الإسرائيلية، والحركات الإرهابية، لا تترك مناسبةٍ دون إحداث فتنةٍ لتحقيق أهداف العدو الإسرائيلي، أو أهدافٍ تنظيمات إرهابية خارجية.
بالأمس كان نهر البارد، عندما خطفت مجموعة إرهابية من «فتح الإسلام» المخيم، ودفع الجيش ضريبةً أكثر من 180 شهيداً، فضلاً عن جرحى، ودُمر المخيم، قبل أن يُقضى على العديد من أفراد هذا التنظيم، ونجح آخرون بالفرار إلى الخارج، وألقي القبض على من بقي منهم، بعدما عبثوا فساداً بأمن المخيم ولبنان بأسره.
هي صورة تتكرر بين حين وآخر وتحت مسمياتٍ متعددة، ولكن الأهداف ذاتها: خدمة مشاريع خارجية، بأيادٍ داخلية، وربما بمناصرين من الخارج من جنسيات عربية وأممية، يهدفون إلى تحقيق عناوين تُرسخ في عقيدتهم، وهي عناوين جهادية متعددة ومتشعبة.


«الصيد الثمين»


فجأة جاءت حادثة عرسال لتطرح جملة من التساؤلات عن أسباب ودوافع وحقيقة ما جرى، وكيف تم الاعتداء على الرائد بشعلاني والرقيب أول زهرمان، وما جرى من نصب كمين لهما، حيث كانا ضمن دورية لمخابرات الجيش اللبناني ينفذان تعليمات القيادة بإحضار أحد أخطر المطلوبين، وهو خالد حميد، الذي كان داخل بلدة عرسال البقاعية.
وتشير المعلومات إلى أن خالد حميد، هو أحد الأعضاء الذين كان لهم دورٌ في قضية الأستونيين السبعة الذين اختطفوا سابقاً (23 آذار 2011) وأفرج عنهم لاحقاً (14 تموز 2011)، وأنه تحوّل بعد ذلك للعب دور بارز في إطار هيئة «جبهة النصرة»، التي تعتبر أحد أجنحة تنظيم «القاعدة»، وكان له دور بارز في تأمين انتقال من يريد القتال في سوريا مع «جبهة النصرة» ضد النظام السوري، ونقلهم من لبنان، من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، مستخدماً بلدة عرسال نقطةً للقاء والانطلاق، وكذلك دور «الرابط» في الكثير من الأمور، فأضحى «صيد ثمين» ومطلوب دولياً..
وتضيف المصادر: إن عدداً من الفلسطينيين الذين كانوا قد غادروا إلى سوريا للقتال هناك مع الثوار ضد النظام، هو من أمن انتقالهم، وبينهم من قُتل أخيراً من أبناء المخيمات في سوريا، ثم تأمين عودة البعض منهم إلى لبنان.
وبالتالي، فإن هذه الجريمة ووفق ما أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أن الجيش لن ينتظر إذناً من أحد، ولن يقايض على دماء الشهداء لفرض الأمن.. وهذا يعني أن الكل مُطالب بتأمين الدعم للجيش لتنفيذ حفظ الأمن والاستقرار، وإجراء تحقيق عادل، وإنزال العقاب بكل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، التي ما زالت عصيةً على الانقسام والفرقة، وتُشكل خشبة الخلاص لإنقاذ لبنان في المراحل العصيبة التي تنتظره في الفترة المقبلة.
وتتخوّف المصادر من دخول بعض المتضررين من الاستقرار الذي تشهده بعض المناطق، لتوتير الأجواء، وفق مُخطط مدروس يتنقل بين الشمال والجنوب والبقاع، وذلك لصرف الأنظار عما يجري من تهريب للسلاح أو المقاتلين إلى سوريا، أو لإفساح المجال مجدداً أمام الشبكات التجسسية الإسرائيلية للاضطلاع بدورها، بعد الضربة القاصمة التي وجهت إليها من قبل مختلف الأجهزة الأمنية اللبنانية، والتي أدت إلى توقيف أكثر من 150 عميلاً لـ «الموساد» الإسرائيلي.
وتكشف مصادر مطلعة أن «جبهة النصرة»، وهي أحد أجنحة تنظيم «القاعدة» قد اتخذت قراراً لها بتفعيل نشاطها في لبنان، حيث تم ربط جميع الخلايا التابعة لها والمنتشرة في أكثر من منطقة لبنانية، خصوصاً في مناطق الشمال والبقاع والجنوب، بما في ذلك المخيمات الفلسطينية وأنها باتت في جهوزية تامة لتنفيذ ما يُطلب منها، بعد أن أخضع عناصرها إلى عمليات تدريب وتسليح بتواطؤ أو تعاون وتنسيق مع بعض القوى الفاعلة!
وتوضح المصادر أن عدد هؤلاء ليس بقليل، خصوصاً أنهم من بقايا «فتح الإسلام» و«جند الشام» وبعض الذين التحقوا بهم تحت أهداف ومساعٍ خاصة، ومهمة هذه القوى، هي مواجهة «حزب الله»، حيث وضعت بعض المناوشات التي تحصل بين منطقة وأخرى، بأنه مُخطط له، لتوجيه الأنظار إليها، والبعض الآخر يتم مصادفةً.


ماذا يُخطط للمخيمات؟


واللافت أنه عند أي حدث تتوجه الأنظار دائماً إلى المخيمات الفلسطينية، والإيحاء عن وقوع أي حدثٍ أن للمخيمات علاقة به، خصوصاً إذا كان يتعلق بإسلاميين، فيما الوقائع تؤكد أن دور القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية، هو عامل تهدئة، ولن تكون التجمعات الفلسطينية في لبنان عامل توتير، وهو ما ثبت خلال المحن التي مرت والأزمات التي وقعت خلال الأشهر الماضية.
بل أكثر من ذلك، فقد كان دور بارز لـ «القوى الإسلامية» في مخيم عين الحلوة، في معالجة الكثير من الأمور، منها إقناع إمام «مسجد بلال بن رباح» في عبرا – صيدا الشيخ أحمد الأسير بفك اعتصامه (1 آب 2012)، وكذلك الدخول على خط الواسطة بين المسلحين في باب التبانة وجبل محسن في الشمال، والعمل على تهدئة النفوس وتفكيك صواعق التفجير هناك.
وأوضحت مصادر مطلعة أن خطة منظمة وضعت للإيحاء بأن المخيمات الفلسطينية سيعلن فيها عن مناصرة «جبهة النصرة» أو أي من الحركات التي لا تلتزم بقرار «القوى الإسلامية».
ومن أجل مُعالجة ذلك، وبعد حادثة عرسال، علمت «اللـواء» أن اجتماعاً لـ «القوى الإسلامية»، عقد في مسجد «الصفصاف» في مخيم عين الحلوة، شارك فيه أمير «الحركة الإسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب، والشيخ أبو طارق السعدي والشيخ أبو شريف عقل عن «عصبة الأنصار الإسلامية»، مع الشيخ أسامة شهابي، الذي تردد أنه أمير «فتح الإسلام» أو أحد المسؤولين البارزين فيه، حيث جرى استيضاح لواقعة الاعتراض على الدور الذي تقوم به «القوى الإسلامية»، والذي وصف في فترة من الفترات بأنه «مُهادنة» و«تطبيع» مع الجهات الرسمية والأمنية اللبنانية، فكان تأكيدٌ أن الدور الذي تقوم هذه القوى، هو انطلاقٌ من التعاليم الإسلامية بضرورة وأد الفتن وإصلاح ذات البين، وأنه ممنوعٌ ولن يسمح بأن تُستغل المخيمات وتزج في أي قضية من القضايا، وأن تدفع الضريبة في كل مرةٍ تبرز فيها أحداث على الساحة اللبنانية.
وتضيف المصادر: في فترة سابقة، طُرح من قبل بعض الأشخاص المتحمسين والمندفعين للتوجه إلى سوريا للقتال مع الجماعات المعارضة هناك، وكان توافقٌ على ذلك، ولكن ليس تحت أي اسم من أسماء التنظيمات أو القوى المتواجدة، وأن هذا الخروج هو بشكل إفرادي، وقد سقط عددٌ من الضحايا والجرحى من أبناء المخيمات في قتالهم ضد النظام السوري.
وفي ضوء الأحداث التي شهدها المخيم من إطلاق نار وتفجيرات وبعض القضايا، يُسجل نجاح القوى الفلسطينية بمختلف انتماءاتها بإبطال مفاعيل هذه التطورات ومنع تفاقم الأمور، وتحديداً بعد تعرض مقر «منظمة الصاعقة» في الشارع الفوقاني لمخيم عين الحلوة، لإطلاق نار وإلقاء قنابل.
وجرى تحويل المكتب إلى مقر لـ «اللجنة الشعبية» و«لجنة المتابعة الفلسطينية» في المخيم، بعد إزالة صورة الرئيس بشار الأسد عن المكتب. فيما قامت «الجبهة الشعبية - «القيادة العامة» بإسكان عائلتين نازحتين من سوريا في مقرها في سوق الخضار في المخيم.
وقد سجلت عدة حالات سرقة أسلحة من مستودعات أو من مقارٍ لتنظيمات فلسطينية، خصوصاً حركة «فتح»، وتبين أن من يقوم بسرقة ذلك، هو بهدف بيع هذه الأسلحة في ظل ارتفاع أسعارها، نظراً للحاجة إليها داخلياً، وتصدير البعض منها إلى سوريا.
إذا كان هذا هو واقع الحال في مخيم عين الحلوة، فإن المعطيات تشير إلى ذلك مغاير في بعض المخيمات الأخرى، خصوصاًً في مخيم برج البراجنة، الذي ما يزال يشهد توافد عدد كبير من الأشخاص الذين لا معرفة حقيقية لانتماءاتهم، حيث يخشى من حدوث إشكالات فيما بين النازحين السوريين جراء تباين المواقف السياسية، أو في قيام البعض باستفزازاتٍ وجرّ محيط المخيم الملاصق للضاحية الجنوبية، حيث تواجد حركة «أمل» و«حزب الله» لأي اشتباك واقتتال، وبالتالي الزج بالمخيم بمثل هذه الأحداث، حيث بات مطلوباً مواجهة ذلك بأسرع وقت ممكن لسحب فتائل مشاريع ومحاولات التفجير.


ضغوطات على المصالحة


في ظل ذلك، فإن القضية الفلسطينية تمر بظروف صعبة، ويُمكن أن تصنف بعض الأحداث التي تشهدها المخيمات هي للتأثير والضغط على هذه القضية، خصوصاً لجهة المصالحة الفلسطينية التي خطت خطوات متقدمة في طريق إنجازها، حيث ستشهد القاهرة اليوم (الأربعاء) عقد اجتماع للجنة المتابعة من حركتي «فتح» و«حماس»، حيث يترأس وفد «فتح» عضو لجنتها المركزية ومسؤول ملفها التفاوضي عزام الأحمد، وعن حركة «حماس» نائب رئيس مكتبها السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق وبحضور الراعي المصري، لتقييم نتائج الاجتماع الذي عقد بين الحركتين (17 كانون الثاني الماضي) والتحضير للاجتماع الذي يترأسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للإطار الموسع لـ «منظمة التحرير الفلسطينية» والأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بعد غد (الجمعة) في القاهرة، لبحث تفعيل دور «منظمة التحرير الفلسطينية» والخطوات التي جرى إنجازها من اتفاق المصالحة الفلسطينية، بعد انطلاق عمل «لجنة الانتخابات» و«لجنة المصالحة المجتمعية»، حيث استهلت «لجنة الانتخابات المركزية» برئاسة الدكتور حنا ناصر، عملها بزيارة قطاع غزة ولقاء الدكتور إسماعيل هنية، ثم لقاء الرئيس «أبو مازن»، والإعلان أنه سيصار لتسجيل الناخبين في قطاع غزة اعتباراً من 11 الجاري، وتحديث اللوائح في الضفة الغربية والقدس، على أن يلي ذلك عملية إدخال البيانات ومعالجتها لإنتاج سجل كامل بين 4 و6 أسابيع، وتُبلغ اللجنة الرئيس عباس بانتهاء عملية التسجيل.
وبات واضحاً أن الانتخابات ستكون للرئاسة الفلسطينية، و«المجلس التشريعي» و«المجلس الوطني الفلسطيني»، وقد أكد رئيس «المجلس الوطني الفلسطيني» سليم الزعنون «أبو الأديب» «استكمال كافة الترتيبات الخاصة بالاجتماع لجنة تفعيل «منظمة التحرير الفلسطينية»، والذي سيبحث قانون انتخابات «المجلس الوطني الجديد» وطريقة إجراء الانتخابات للمجلس».
ونفى الزعنون «ما تردد في بعض وسائل الإعلام عن استبعاد بعض الساحات من إجراء الانتخابات لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني»، مؤكداً «أن التوافق الذي تم خلال اجتماعات لجنة إعداد النظام لانتخابات «المجلس الوطني» التي تمثل كافة الفصائل والقوى الفلسطينية والمستقلين، حث على إجراء انتخابات «المجلس الوطني الفلسطيني» ووقف مبدأ التمثيل النسبي الكامل في داخل الوطن، وفي دول الشتات، حيث ما أمكن ذلك، إلتزاماً بما ورد في إعلان القاهرة 2005».
وشدد الزعنون على «أن كافة التفاصيل المتعلقة بإجراء انتخابات أعضاء «المجلس الوطني الفلسطيني» في خارج الوطن، وفي ساحات الأخرى، هي من اختصاص لجنة تفعيل «منظمة التحرير الفلسطينية» و«اللجنة التنفيذية للمنظمة».
وأوضحت مصادر فلسطينية «أن حكومة التوافق الفلسطينية، التي سيرأسها الرئيس عباس، ستكون حكومة من شخصيات مستقلة تعمل في مؤسسات دولية أو أهلية وأصحاب كفاءات، وأن فترة ولايتها 6 أشهر».
وأكد الأحمد «أن الحكومة التي سيرأسها الرئيس عباس، ستضم كفاءات مستقلة وليس فصائلية، وأن مشاورات تشكيلها ستبدأ الاثنين المقبل، تزامناً مع انطلاق عمل لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة».
هذا الواقع أدى إلى ارتياحٍ فلسطيني نظراً للمس أجواء إيجابية تُساعد على تحقيق المصالحة وإنهاء حالة الانقسام، لكن الإسرائيلي والأميركي اللذين عارضا توجه فلسطين إلى «مجلس الأمن الدولي» ثم «الأمم المتحدة»، ونيل فلسطين دولة - عضو مراقب، بدأ كلا منهما، سيكونا مضطرين إلى تغيير أدائهما.


هل يتغيّر الأداء الأميركي والإسرائيلي؟


وأجرى وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري، اتصالاً بالرئيس عباس أبلغه فيه نيته عقد اجتماع معه لبحث استئناف المفاوضات، خصوصاً أن المعطيات تشير إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يُفترض أن يكون أكثر عملانيةً في ولايته الثانية لتحقيق إنجازات تُسجل لصالح حزبه «الديمقراطي».
وكان لافتاً قرار الحكومة الإسرائيلية بدفع مبلغ 100 مليون دولار جزء من مستحقات الجباية لصالح «السلطة الوطنية الفلسطينية»، وهو ما يُشكل أقل من ضعفي المبلغ الذي كان مُستحقاً، والذي توقف منذ كانون الأول الماضي.
هذه الخطوة الإسرائيلية ستكون لمرة واحدة – كما ذُكر، وسيتم بحث مصير الخطوات المقبلة خلال شهر شباط الجاري في ظل الحكومة الإسرائيلية العتيدة، التي كلف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة الثالثة له، في ظل استمرار الاستيطان، وسياسة الاعتقالات بحق الفلسطينيين، وتفاعل قضية الأسرى.
وقد سُجل على الساحة الدولية موقف بارز لـ «مجلس حقوق الإنسان» التابع لـ «الأمم المتحدة» الذي اتخذ قراراً بتاريخ 30 كانون الثاني 2013، وقضى برفض الإستيطان والدعوة إلى إخلاء المستوطنين تدريجياً من أراضي الدولة الفلسطينية، وهو ما أزعج الاحتلال الإسرائيلي الذي اعتبر أن تلك ضربة مؤلمة للكيان الإسرائيلي.
ويعتبر مراقبون أن هذه الخطوة هي من نتائج دخول فلسطين إلى «الأمم المتحدة»، وبالتالي العديد من المؤسسات والهيئات والمنظمات الدولية.
وبات الإسرائيلي يخشى من التوجه الفلسطيني إلى «محكمة الجرائم الدولية» لعرض قضية الاستيطان، وكذلك إلى «مجلس الأمن الدولي» وطرح أيضاً قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي التي يتوقع أن يكون عام 2013 هو عام الأسير الفلسطيني، والعمل على إخراج هؤلاء الأسرى من سجون الاحتلال الذين ما زال يعتقل المزيد من الوزراء والنواب والمسؤولين ومختلف المستويات الفلسطينية ويزج بهم في السجون.
في وقتٍ تتواصل فيه حالة الحراك الشعبية الفلسطينية عبر إقامة أكثر من نقطة وتجمع ومخيم لمواجهة مشاريع بناء المستوطنات الإسرائيلية في منطقة (E1) وبالتزامن والتوازي مع قرار مقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية.
في غضون ذلك، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي المنشغل رئيس وزرائها المكلف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة، هي جاهزة لأي تطورات، بما في ذلك في لبنان أو في سوريا أو إيران، حيث وضعت القوات الإسرائيلية في حالة جهوزية لمواجهة أي تطورات يُمكن أن تحدث في حال حصول ردود فعل على الاعتداءات الإسرائيلية، خصوصاً ما جرى في استهداف «مركز البحث العلمي» في جمرايا – ريف دمشق في سوريا، والحديث الإسرائيلي عن إقامة منطقة عازلة تضمن عدم وصول الثوار والمعارضين في سوريا إلى مسافة قريبة من أماكن تواجد قوات الاحتلال في الجولان في حال سقوط نظام الأسد، الذي يرى فيه الخبراء الإسرائيليون أن سقوطه هو مصلحة لهم نظراً لدعمه لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين.
وكان كلام الرئيس السابق لهيئة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الميجور جنرال الاحتياط عموس يادين، واضحاً بأن «سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا سوف يصب في مصلحة «إسرائيل» من الناحية الإستراتيجية، لأن ذلك سيعني خروج سوريا من محور التشدد الإقليمي وانشغاله بقضاياها الداخلية».
هذا وما زالت تواجه نتنياهو صعوبة في تشكيل الحكومة العتيدة، خصوصاً بعد الهزيمة التي مني بها اليمين المتطرف في «إسرائيل»، وعدم التمكن من تحقيق الأغلبية المُطلقة في الكنيست الإسرائيلي، كما كان يسعى نتنياهو وحليفه أفيغدور ليبرمان.
وبالتالي فلا يستبعد أن تشهد الأيام القليلة المقبلة، مرحلة إغراءات وتبادل صفقاتٍ من أجل تشكيل الحكومة، التي لا شك أن الولايات المتحدة الأميركية يتوقع أن يكون لها دور مؤثر ربما في تشكيلها، وسيكون باستطاعة الرئيس الأميركي باراك أوباما الرد على وقوف نتنياهو ضده في الانتخابات الأميركية الأخيرة.
لهذا، فإن نتنياهو يسعى إلى الإمساك بأكبر عدد من الأوراق في ظل حالة التفكك العربي، حيث بات لافتاً أن المسؤولين الإسرائيليين باتوا يعترفون بما يقومون به علانية، والتبجح «بأن ما يقوله الإسرائيليون ينفذونه»، وخير دليلٌ ما جرى الاعتراف بالغارة الإسرائيلية على سوريا، والتي لم يعرف كيف سيتم الرد عليها وأين؟».
في المقابل، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى إلى الاستمرار بسياسة تهويد القدس وهدم المنازل وإخلائها، وبناء المستوطنات، وممارسة الأساليب القمعية بحق الأسرى، حيث يتوقع أن يكون العام 2013 عام العمل الفلسطيني والعربي والدولي من أجل إطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذين يواصلون إضرابهم ضد سياسة الاعتقال الإداري في «معركة الأمعاء الخاوية» والتي بلغ فيها إضراب الأسير سامر العيساوي 197 يوماً، حيث أعلن التوقف عن شرب المياه، على الرغم من الحالة الصحية الصعبة.
ويتزامن ذلك مع سلسلة تحركات تضامنية تقام في المخيمات الفلسطينية وعدد من المناطق اللبنانية ضمن خيمة التضامن مع الأسرى، مطالبين بالإفراج عن أسراهم.

التعليقات