أطفال غزة يشدُون للمطر فرحاً بإجازتهم الشتوية في مركز القطان للطفل

أطفال غزة يشدُون للمطر فرحاً بإجازتهم الشتوية في مركز القطان للطفل
غزة - دنيا الوطن
اختتم مركز القطان للطفل في غزة فعاليات الإجازة الشتوية التي استمرت في الفترة بين 6 – 24 يناير/كانون الثاني 2013، والتي استهدفت مئات الأطفال الذين شاركوا في الأنشطة والدورات الفنية والثقافية تحت عنوان "رجعت الشتوية".

وهدفت الفعاليات إلى الترويح عن الأطفال واستثمار إجازتهم الشتوية بكل ما هو مفيد وممتع، وتنوعت بين الأنشطة الترفيهية، والعلمية، والثقافية، والتكنولوجية.

وفي جنبات المركز، كان لكل طفل حكايته الإبداعية، فهذا منشغل بنشاط معين، وذاك يمرح ويغني للشتاء، وبعضهم يدبكون على إيقاع الأغاني التراثية، ومنهم من يرسم قصصه وتجاربه في لوحات، ومنهم من يلتقط الشتاء في صور، وآخرون يقصون ويلصقون الغيمات بعد أن يكتبوا عليها آمالهم ويطلقوها للسماء ضمن نشاط "غيمات بلادي"، ومنهم من يستكشف جنون العلوم في نشاط مخصص للتجارب العلمية.

ولم تقتصر الأنشطة على الأطفال فحسب، بل شارك الأهالي فرحة أطفالهم وهم يصنعون الأكلات الشعبية الفلسطينية المعروفة في موسم الشتاء ضمن نشاط "كستنة".  وكان الاندماج واضحاً على الأهالي والأطفال الذين شاركوا في مجموعة من الأنشطة منها رواية القصة باستخدام الصلصال، و"بيت بيوت"، و"قوس فزح"، و"فرح ومرح".

تقول رنا حمادة من مدينة غزة: "لدي 3 أطفال أحرص على تسجيلهم في أنشطة المركز، هذا الموسم سجلت في أكثر من نشاط: "غيمات بلادي"، "كولاج"، "قصة مرسومة"، "كستنة"، وفرحت كثيراً عندما قامت ابنتي راما برسم سحابة وكتبت فيها أحلامها التي أعلم بها لأول مرة".

وتضيف: "أنشطة القطان مميزة، لأنها تعتمد على التجديد والإبداع، وأهم ما يميز المركز النظام والترتيب والاهتمام بالأهالي"، مضيفة: "أنا طالبة ماجستير في الإدارة والقيادة، واستعرت كتباً من مكتبة المركز، كما أستعير قصصاً للأطفال وبعض كتب الطبخ".

وكانت ملامح الشوق واضحة على الطفل محمد قويدر (6 أعوام)، ليتعلم شيئاً ما في عالم الموسيقى، الذي شارك في دورة "نغني للشتاء"، حيث بدأ حديثه بالقول: "جئت أنا وأخي لنتعلم الموسيقى ونغني ما نحب، وأحب الرسم أيضاً، وهذه الأشياء أجدها في مركز القطان".  وفجأة قاطع حديثنا مهرولاً إلى البيانو لينضم إلى حلقة ألعاب الإحماء، وهي علامة على أن النشاط قد بدأ.

وفي "واحة العلوم" التي تطبق فيها تجارب علمية مبسطة بأدوات بسيطة، تقول الطفلة فريـال الأغا (13 عاماً): "أحب العلوم كثيراً، وتعلمت في هذا النشاط تجارب كثيرة تفيدني في المدرسة وفي حياتي العملية، كما أحب أن أقرأ الكتب العلمية الموجودة في مكتبة المركز".

وتقول الطفلة هبة مرتجى (12 عاماً): "أنا أحب القراءة، وبخاصة القصص، وآتي إلى المركز لأقضي وقتي في شيء مفيد"، مضيفة: "يحقق المركز جزءاً من أحلامنا وأشعر أنني في بيتي ... أنا أريد أن أعبر عن سعادتي لقضائي الإجازة الشتوية في المركز بعد ضغط الامتحانات الشديد، وأتمنى أن لا تنتهي الإجازة الشتوية".

أما الطفل حمزة الخضري (13 عاماً)، فيقول: "أحب المركز، لأن هناك حرية في اختيار الكتب التي أريد أن أقرأها، وأتمتع بالهدوء، وأبتعد عن مشاكل غزة والحروب" مضيفاً: "شاركت في نشاط "واحة العلوم ... إنه نشاط رائع".

"حلم عجيب" كتاب تمسك به الطفلة غادة فريج (12 عاماً)، وتكاد لا تشعر بما يدور حولها من شدة تركيزها في قراءته، وتقول: "أسكن في مخيم الشاطئ، وأحب أن أستغل الإجازة في القراءة والانضمام لأنشطة المركز، وبخاصة التمثيل والدراما، وأجد نفسي في هذا المكان".  وفيما تصف غادة شعورها تجاه التمثيل والمسرح، يفاجئنا الطفل فارس أحمد (9 أعوام) بقوله: "أنا نفسي أطلع مخترع، والآن أقرأ كتاب الكلمات السحرية، فهو يحتوي على الخطوط واللغات القديمة جداً على مر العصور، وهو يفك شيفرات حجر رشيد، وفيه عن الكتابة الهيروغليفية والديموطيقية، وأنا أحب هذا جداً، وسأصنع لغة وأحرفاً جديدة مثلها في المستقبل عندما أصبح مخترعاً"

وعلى مدار أسبوعين، ازدانت أروقة المركز بالأطفال والأهالي المشاركين في الأنشطة والدورات، إضافة إلى مشتركين جدد، ويقول د. سعيد العفيفي: "أنا مشترك جديد، حصلت اليوم على بطاقات العضوية لأطفالي الثلاثة: ميس ومحمد وعلي".  ويضيف: "الأب الذي يعيش في غزة يبحث طوال الوقت عن مكان لينمي مواهب أطفاله، وقررت أن أشارك أطفالي الأنشطة في المركز، وبخاصة الرسم والموسيقى والغناء، وأجد المركز مماثلاً جداً للمراكز الثقافية في دول الخليج العربي، حيث أنني قضيت طفولتي في الإمارات".

وتضمنت فعاليات الشتاء عدداً من الأمسيات الثقافية والفنية، منها أمسيتان موسيقيتان حملتا عنوان "رجعت الشتوية"، وشارك فيهما أطفال مدرسة غزة للموسيقى، وعدد من المواهب الفنية الشابة، وقدموا أجمل المقطوعات الموسيقية باستخدام الجيتار والعود والبيانو، وعزفوا نغمات "فوق إلنا خِل" و"سهر الليالي"، "يا طير يا طاير"، ومعزوفات شرقية منوّعة تفاعل معها الجمهور بشكل كبير.

كما تضمنت أمسية أدبية بعنوان "دفء القلم" ضمن نشاطات نادي بيت الأدب الذي يهتم بالأطفال الموهوبين في مجال الكتابة الإبداعية والنشر الالكتروني، حيث ألقوا الشعر والنثر والنصوص الأدبية على خشبة مسرح المركز، وأدهشوا الحضور.

واستضاف المركز لأول مرة في 17 يناير/كانون الثاني 2013، فعالية قراءة نص مسرحي للكاتبة الفلسطينية سماح السبعاوي، التي جاءت من استراليا إلى مدينة غزة تحمل نصوصاً باللغة الإنجليزية كتبتها أثناء الحرب على غزة 2008- 2009 وبعدها، وفي طياتها تفاصيل عن حياة الفلسطينيين في غزة بعنوان (Tales of the City by the Sea)، وافتتحت الفعالية بأغنية لـ مارسيل خليفة "ريتا والبندقية".  وبدأ المشاركون بقراءة النصوص مع تمثيل بسيط لها، واختتمت القراءات بمداخلات من الجمهور الذي عبر عن سعادته بالمشاركة.

وقالت مديرة مركز القطان للطفل في غزة السيدة نهاية أبو نحلة: "نأمل أن نستطيع تغيير المفهوم السائد لدى الأهل بأن المطالعة وزيارة المركز تشغل الأطفال عن دروسهم وتؤثر على تحصيلهم الدراسي، بل على العكس من ذلك، فقد يقضي أطفالنا ساعات طوال أمام التلفاز وشاشات الكمبيوتر، في حين أن المطالعة والبحث تنمي لغتهم وقدرتهم على التعبير، كما تساهم الأنشطة الثقافية والفنية في اكتشاف المواهب وتصقل شخصية الطفل".

يذكر أن مركز القطان للطفل في غزة يخطط لإطلاق رزمة أنشطة جديدة لموسم الربيع، تهدف لتشجيع الأطفال على الانفتاح على العالم، والتعرف على الثقافات الأخرى، وتشجيع حب القراءة لدى الأطفال.

 



التعليقات