انعكاس ودلالات العدوان الإسرائيلي على سوريا .. هل يؤدي إلى تغيير في قواعد اللعبه

انعكاس ودلالات العدوان الإسرائيلي على سوريا .. هل يؤدي إلى تغيير في قواعد اللعبه
بقلم المحامي علي ابوحبله
لقد سبق لإسرائيل ان قصفت منشات سوريه في دير الزور ادعت أنها منشات لمفاعل نووي انشاته كوريا الشمالية ، اليوم تقوم طائرات إسرائيل بشن عدوان يستهدف مركز للبحث العلمي في جمرايا ، نجاح إسرائيل في توجيه ضربه لمنشاة علميه أو مركز بحوث في سوريا تقع في الريف الدمشقي لا يعني ان إسرائيل تملك ألقدره ألاستراتجيه والتفوق العسكري على سوريا وقوى المقاومة ، ان حزب الله تمكن من اختراق الدفاعات الجوية الاسرائيليه من خلال طائرة أيوب التي تمكنت من خرق الأجواء الاسرائيليه لما يقارب خمسة وأربعون دقيقه ، وان قوى المقاومة الفلسطينية في غزه تمكنت من استهداف تل أبيب والقدس بصواريخها وضرب نظرية الأمن الإسرائيلي ، توقيت العدوان الإسرائيلي يحمل في طياته العديد من الدلائل والحسابات التي لا بد من أخذها في الحسبان وان أولى تلك الدلائل لهذا العدوان انه جاء بعد ان تمكنت المجموعات المسلحة في سوريا من تدمير للعديد من مواقع الرادارات والدفاع الجوي في العديد من مناطق الجغرافيا السورية وان استهداف هذه المواقع من المجموعات المسلحة ضمن مخطط إضعاف القدرات للجيش العربي السوري في إعداده لمواجهة إسرائيل ، العدوان على سوريا من قبل المجموعات المسلحة المدعومة من قبل دول ارتضت لان تكون احد أدوات التآمر على سوريا ضمن مخطط الدعم الذي توفره تركيا وبعض دول الخليج العربي وعلى رأسها قطر هو ضمن أهداف المشروع الأمريكي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد لتحقيق امن إسرائيل والإبقاء على تفوقها العسكري في المنطقة ضمن ما تسعى أمريكا لتحقيقه ، نشر منظومة الصواريخ باتريوت على حدود سوريا الشمالية في الأراضي التركية يأتي ضمن محاولة محاصرة سوريا عسكريا في محاولة ل لإطباق على سوريا ضمن محاولات إسقاطها بإسقاط ألدوله السورية وتفكيك منظومة الجيش العربي السوري وتقسيمها لدويلات عرقيه ومذهبيه ، إسرائيل المدعومة أمريكيا والمرتبطة باتفاقات دفاع مشتركه مع أمريكا، وبالتنسيق مع قيادة القوات الامريكيه قامت بنشر منظومة القبة الحديدية على الحدود الجنوبية والشمالية بكونها احد أقطاب المخطط الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف سوريا ، غرفة العمليات المشتركة للمخابرات الامريكيه والتركية والقطرية والاسرائيليه وغيرها من تلك الدول العربية المشاركة في المخطط الذي يستهدف سوريا متواجدة على الأراضي التركية والأراضي السورية ضمن عمليات المساندة والتوجيه للمجموعات المسلحة التي تستهدف بعملياتها محاولات تفكيك بنية الجيش العربي السوري ، اغتيال الكوادر والقيادات العسكرية السورية المدربة وذات الخبرة ، اغتيال العلماء والأكاديميين السوريين ، تدمير مراكز البحوث العلمية وتخريب الجامعات السورية ضمن مخطط ما تسعى أمريكا وإسرائيل لتحقيقه لإضعاف ألدوله السورية ، ان استهداف مركز البحوث العلمي في حلب من قبل المجموعات المسلحة واستهداف مركز جمرايا العلمي من قبل الطائرات الاسرائيليه هو امتداد للعدوان الإسرائيلي التركي القطري على سوريا ، الغارة الاسرائيليه على جمرايا هي ثمرة ألمناوره الجوية الضخمة التي سبق وان جرت بإسرائيل بمشاركة أسلحة جو لبعض الدول العربية تحت مسمى الخوف من تحول سوريا إلى مركز لدعم ثورات الربيع العربي إضافة إلى ما روجت له وسائل الإعلام الإسرائيلي ان الهدف من هذه المناورات هو الاستعداد للسيطرة على الاسلحه الكيماوية التي بحوزة سوريا ، ان عشرات الطائرات العربية منها والغربية التي شاركت بتلك المناورات والتدريبات إنما تأتي في سياق التحالف الذي يجمع إسرائيل بتلك الدول والتي يعد قصف جمرايا احد ثمرات تلك التدريبات والمناورات المشتركة ، ان إسرائيل بقيامها بخرق الأجواء السورية وارتكابها لجريمة قصف احد مراكز البحث العلمي إنما ارتكبت جريمة العدوان على الأراضي السورية واخترقت سيادة ألدوله السورية وارتكبت جريمة خرق القانون الدولي ، ان التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بقيام إسرائيل بالضربة التي استهدفت سوريا تجعل من أمريكا شريك رئيسي وداعم للعدوان الإسرائيلي على سوريا ، أصبح من حق سوريا وحلفائها الرد في الوقت المناسب والملائم على هذا العدوان والتصعيد من قبل الدول المتامره على سوريا ، ان حماقة نتنياهو بارتكابه لجريمة استمرارية التعدي على السيادة الوطنية السورية هو استفزاز إسرائيلي لسوريا وقوى المقاومة نتيجة جهله بما سيكون عليه انعكاسات تلك الحماقة ، ودون تقدير مخاطرها على المنطقة برمتها ، ان نتنياهو الذي حاول تصدير ألازمه السياسية في إسرائيل التي يعاني منها بفعل نتائج الانتخابات وانعكاس تلك النتائج على قيادة نتنياهو للتحالف الذي يقوده ظنا منه ان توجيه ضربه عسكريه لمنشاة في سوريا قد تجلب الاهتمام وتعيد توحيد اليمين في إسرائيل حول قيادته على اعتقاد بإمكانية إقناع المترديين بالتحالف مع حكومة بقيادته الأقدر على ردع أعداء إسرائيل ، لقد تناسى نتنياهو نتائج عملية اغتيال الشهيد احمد الجعبري الذي ردت من خلاله قوى المقاومة برد عنيف استهدف عمق إسرائيل ومس بكل نظريات الأمن الإسرائيلي ، لم تعد قواعد أللعبه العسكرية والتحكم فيها حكرا على إسرائيل وان سوريا والقوى المتحالفة معها تملك من القدرات العسكرية والقوه بحسب المحللين العسكريين ما يمكنهما من هز الشباك الإسرائيلي ويمكنهما من تغيير قواعد الاشتباك وتغيير قواعد أللعبه ، لم يعد سرا ان ما قامت به إسرائيل من عدوان هو ثمرة التنسيق المشترك لكافة الدول المشاركة بالتآمر على سوريا هذه الدول التي ارتأت بانحسار مؤامرتها على سوريا ونجاح ألدوله السورية في إحكام قدرتها وسيطرتها على الأرض وفي محاصرتها المجموعات المسلحة ضمن ألقدره على فرض السيطرة للجيش العربي السوري على الأرض ، قدرة ألدوله السورية في مواجهة المؤامرة تمثل في وحدة السوريين ووحدة الجيش العربي السوري وعجز المتآمرين عن تحقيق أهدافهم ، ان انحسار الدول المؤيدة لأصدقاء سوريا تقلصت بمؤتمر باريس واقتصرت على خمسون دوله وغياب ما يقارب السبعون دوله سبق لها وان شاركت في العديد من المؤتمرات لأصدقاء سوريا ، الخلافات التي تنخر قوى الائتلاف السوري المعروف بائتلاف الدوحة واختلاف قوى المعارضة وإبداء العديد منها رغبته للحوار مع ألدوله السورية افقد المتآمرون على سوريا صوابهم وجعلهم يتخبطون في مخططهم باستهداف سوريا ، تعتبر الضربة الجوية الاسرائيليه لجمرايا احد تلك المتخبطات التي عليه التحالف الذي يستهدف سوريا ، نتنياهو الذي يستغل الدول المتامره على سوريا لتحقيق أهدافه وغاياته وتصدير أزمات إسرائيل الداخلية أوقع إسرائيل في متاهات السياسة الاسرائيليه الخاطئة وجعلها مكان استهداف من قبل قوى المقاومة التي كانت لوقت قريب تستدرج إسرائيل لأجل إيجاد المبرر لتوجيه ضربه موجعه لإسرائيل ، حزب الله الذي يعد عدته للثار من اغتيال مغنيه وسوريا التي سترد على مؤامرة وعدوان إسرائيل كل تلك المؤامرات والاستهداف لقوى المقاومة غير في قواعد أللعبه والاشتباك الذي كانت عليه المنطقة ، إذا كان من انعكاس ودلالات للعدوان الإسرائيلي على سوريا فان أولى الدلالات هو حقيقة بتغير قواعد أللعبه بين إسرائيل والقوى المتحالفة معها بالتآمر على سوريا وبتصميم قوى المقاومة لتوجيه الضربة القاصمة لإسرائيل بما يضمن التغير على الأرض في عملية الصراع الذي تشهده سوريا ، أخطأت إسرائيل بحساباتها وأخطأت أمريكا بسماحها لإسرائيل بتوجيه ضربتها الجوية ضد هدف علمي لان المنطقة بعد الضربة العسكرية غير المنطقة قبل الضربة العسكرية ، حيث تكشفت حقيقة الدول العربية وحقيقة النظام العربي وتحالفاته مع الكيان الإسرائيلي ، وان بيان ألجامعه العربية للتنديد بالعدوان الإسرائيلي لن يغير من حقيقة ألجامعه العربية ومحاولات أمينها العام نبيل العربي بالتنسيق مع قطر ودول عربيه بالدفع لتدويل ألازمه السورية والدعوة لفرض الفصل السابع على سوريا ودعم المجموعات المسلحة ، ان ما قامت به حكومة نتنياهو من عدوان كشف حقيقة التواطؤ لأنظمة عربيه ، وكشف وعرى حقيقة وواقع قنوات التضليل للإعلام العربي التي انحازت بإعلامها للجانب الإسرائيلي في محاولة لتبرير الضربة الجوية لأهداف داخل سوريا ضمن محاولات الإعلام لهذه القنوات الناطقة باللغة العبرية بتبرير ما قامت به إسرائيل والإيحاء بان ما قامت به هو في معرض الدفاع عن النفس بحسب مبررات تلك القنوات التي تأتمر بأوامر امريكيه صهيونيه ، تناست أمريكا وتجاهلت إسرائيل التغير الدولي في موازين القوى وان المعادلات الاقليميه والدولية جميعها أصبحت قابلة للتغيير ، ان سوريا والقوى المتحالفة معها التي تخوض الصراع لأجل التغيير في قواعد اللعبة الامميه قد تجد نفسها في حل من صبرها وتحملها لما تقوم به إسرائيل من انتهاك لسيادتها وهي الآن مع القوى المتحالفة معها في قمة تحفزها واهبة استعدادها لهذا التغيير الذي ستكون بوصلته إسرائيل ضمن معادلات التغير في موازين القوى الدولية والاقليميه المنتظر حدوثه ،

التعليقات