حتى لا تذوب الحقيقة

امام تجارب الزمن في عمر النضال لكثير من ابناء الشعب الفلسطيني الصادقين والذين حملوا على اكتافهم شقاء العمل الفلسطيني العسكري والسياسي وانتصروا به امام هجمات الاعداء المتنوعين عربا و عجما وعلى رأسهم الاسرائيلين والأمريكيين يساعدهم مخبري الاجهزة العربية للآسف فإننا نسوق هذا المثل ليقرأه اخوتنا وأبنائنا وليستفيدوا من جبروت الزمن وغدر الايام بما يتقوله البعض متناسين دماء وعرق زملائنا الذين قضوا تحت راية فتح المنتصرة وليس فتح المتهالكة حيث يحاول البعض ان ينتصر على الشعب الفلسطيني وعلى فتح وباقي التنظيمات الفلسطينية بطغيان العدو الاسرائيلي ونحمد الله انهم سقطوا مثلما سقط الذين استعانوا بالأجهزة العربية البديلة للأجهزة الاسرائيلية والأمريكية ولم ينتصروا كذلك......
حين كنا في الساحة اللبنانية احضر الى مكتبنا كوادر من تنظيم المليشيا في مخيم المسلخ في بيروت الغربية رجلا اجنبيا يحمل حقيبتين متقاطعتين على كتفيه ويحمل كاميرتين وكان من الجنسية البلجيكية وكان ينثر الشوكولاتة للأطفال الصغار الذين يلعبوا في ازقة ذلك المخيم التعيس المغرق في البؤس وفيه من الفلسطينيين واللبنانيين الفقراء,ويلتقط الصور يمينا ويسارا فاحضره المرحوم الكادر "راسم الغول" الى مكتبنا في منطقة الفكهاني في بيروت الغربية .
لم اكن متواجدا بالمكتب وكان موجودا أحد تلامذتنا المرحوم " توفيق جبر" وأخ لي المرحوم"داوود بعلوشة" واتخذوا الاجراءات الادارية اللازمة لتحقيق مع هذه الشخصية ليتضح انه استاذ في جامعة بروكسل يدرس التاريخ وانه كان قائد كتيبة دبابات في الحرب العالمية الثانية وكان قادما مخترقا الحدود الفلسطينية اللبنانية سيرا على الاقدام .
وفي استجوابه اعترف انه من امهر من يقوم بالاستطلاع وعند تفتيش احدى الشنط التي معه"حقيبة كتف" وجد فيها صورا للقاءات مع شخصيات عربية طائفية ولم يكن معه جواز سفر وهذا يعني احد امرين اما انه يخفيه في الاراضي اللبنانية او انه تركه في الاراضي الفلسطينية طرف جهات اخرى.
يتحدث الانجليزية بطلاقة ولا يتحدث "الفلامش" لغة بلجيكا ووجد معه في حقيبته في جيب خاص في قعر الشنطة خريطة توقيعي حدد عليها بعض المواقع لتواجد القوات الفلسطينية واللبنانية في الجنوب اللبناني وفي جبل لبنان وأوضح في صباح اليوم التالي ولم يكن قد نام انه يعمل لصالح الامن الاسرائيلي منذ قديم الزمن.
وكان يحمل بطاقة اسمه فيها " أندريا تالبوت" وهذا الاسم يتشابه مع " أندريا كيلسوت" الضابط الامريكي الذي اشرف على العملية الاسرائيلية في فردان واستشهد فيها القادة الثلاثة :" كمال عدوان- ابو يوسف النجار-كمال ناصر" وكان مسئول التنفيذ فيها "ايهود باراك" وشاركه على ارض العملية "أمينة المفتي" التي كانت متزوجة من رائد طيار اسرائيلي وهذه من القومية الشركسية وليست عربية وضبطت من قبل أمن فتح وتم استبدالها بالمرحوم "مهدي بسيسو" و"أمين نصار" الذين كانا معتقلين لدى اسرائيل حيث تعرفت عليها زوجة المرحوم "ابو يوسف النجار" من خلال ساعة يدها وخاتمها .
كانت أمينة المفتي ملثمة وكان باراك متنكرا بزي امرأة . قالت لها:هوا انتي.. وسحبت القناع عن وجهها فطلبت امينة المفتي من باراك ان يقتلها "باللغة العربية" مما جعل "حكمت ابنة ابو يوسف النجار" التي كانت موجودة بالمنزل تفهم ما جرى وأبلغت الامن الفلسطيني بذلك وهناك تفاصيل امنية اخرى في هذا الموضوع .
وفي اليوم الثالث لاعتقال المذكور حضر "هاني الحسن"رحمه الله الينا في المكتب .وقال: يا اخ زكريا عندكم معتقل رجل اجنبي وهذا مرسل للسيد......... من اقاربه في فلسطين المحتلة وعليك ان تطلق سراحه.انكرت وجوده ولم ارغب ان ادخل معه في حوار ,وبعد حوالي ساعة,قال لي: ابو عمار بيعطيك تعليمات بإطلاق سراح المذكور بكل حاجياته وإذا لم تنفذ ذلك روح شوف ابو عمار بدو اياك.
فطلبت من الادارة كتابة ورقة ادعاء ضد المذكور ووقعتها مكتوب فيها كل الاتهامات لهذا الرجل حسب ما ضبط معه وما اعترف به.
ذهبت لمكتب القائد العام وكان موجودا العميد "ابو الوليد" رحمه الله فباشر الاخ "ابو عمار" بالقول: خل اطلقت سراح الموقوف .قلت له:لا وأعطيته الورقة بالادعاء ضد هذا الرجل وانه يعمل ضدنا في الساحة اللبنانية وان هذه المعلومات للإسرائيليين.
فقرا الورقة وقال لي:علي ضغط من شخصية لبنانية كبيرة ويجب ان تتصرف افرض انه قد قتل" ابو يوسف النجار" ما العمل؟؟
قلت له: ان توقع على ورقة الادعاء بالإفراج عنه .فقال" ابوعمار" رحمه الله: امام هذه البنود لا استطيع ان اوقع .فأجبته بأنني لا استطيع ان اطلق سراحه وسأحوله للنيابة وعليكم التصرف من هناك . وانطلق رحمه الله "هاني الحسن"ليبرر طلب اطلاق سراحه ومن هو الشخصية اللبنانية الكبيرة المرسل هذا رسولا له وماذا يمثل لمصالحنا بالبلد,وأصريت على موقفي وطلب الأخ " ابوعمار" ان اعود ليلا وقفت اما مكتبه وقلت ما يلي :انني ارى انه هذه الحركة سيحكمها في غدها العملاء والجواسيس وسيحاكموننا على اننا المرتبطون.فهاج "ابو عمار" وتذمر وخرجت دون ان ادي التحية العسكرية وانصرفت ومن يومها وأنا انتحاشى الوصول بهذه الحالة الى المرحلة التي نعيشها الان على ارض فلسطين ونرى المدعين فرسان الجمل الثورية والكاذبين كثر ومن يدعمهم ويقف على جانبيهم اقوى منا بكثير ميدانيا ونحن الفلسطينيين وحدنا وهناك سنن عسكرية شرعت منها هذه الرتب العليا الحمقاء الذين اتوا بها من اطراف الشوارع ومنها ما تم شرائه بقطعة ارض فهذا لواء وذاك عميد وذاك عقيد بلا دراية ولا معرفة ولا تدريب ولم يطلق رصاصة في مواجهة العدو الاسرائيلي ومنهم من حكم عليه بتنزل رتبته بسبب الدعارة ولازلوا يتشدقوا بأنهم ضباط وبرتب عليا. فابتذلت كل الخبرات وداسوا على كل المثل العليا في فتح وغيرها وهؤلاء الجهلة يحاكموا ابناء فلسطين القادة والشرفاء على صفحات الاوراق الصفراء ولكن الناس ابناء شعبنا الفلسطيني المناضل لا يراهنون عليهم ولا زالوا يرفضون بطاقة التموين بدلا من فلسطين ويحتضنون بقايا المناضلين للسعي الدائم نحو فلسطين بالرغم من اوسلو وأجناب اوسلو لذا نقول امام حركة الجماهير العفوية تسقط كل الرهانات ويسحق كل المتآمرين من المرتبطين محليا وإقليميا بإسرائيل او امريكا او غيرهم.
وهذا يعني التيقظ التام للدسائس والمندسين فاتفاقية اوسلو التي حمت من ساعد الاحتلال قد داسها الاسرائيلين انفسهم ولا يظنوا ان المناضلين قاصرين عن تأديبهم اما لجهالة هؤلاء القوم او لارتباطهم فسننال منهم لما ارتكبوه من اثام ولازالوا بحث المناضلين وحق الوطن الفلسطيني وفي النهاية نقول ما اسعد الارض التي لم يولد عليها بعد من يخونها بعلم او بغير علم ما بين السطور معاني كثيرة .فلقد عملنا في المستوى الدولي بكل الامكانيات وقابلنا الفكرة المعادية بقصة الارهاب الفلسطيني ونجحنا في اقامة اتصالات مركزية مع قيادة م.ت.ف. وجميع الاجهزة الامنية الغربية وأبعدنا شبح السيطرة الاسرائيلية في المعلومات ولم يكسرنا احد وكذلك نجحنا في مواجهة الاجندة الاسرائيلية خارج وداخل ارض فلسطين.


يا اهل فلسطين انتم اقوى من قيادتكم جمعاء
المجد للشهداء والحرية للأسرى
وثورة حتى النصر
اللواء/زكريا بعلوشة

التعليقات