غازي الصوراني: الكفاح الثوري والديمقراطي لن يكون مجدياً إلا بتحرر الإرادة والعقل
غزة - دنيا الوطن
أكد مسئول الدائرة الثقافية المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الكاتب والمفكر الفلسطيني الرفيق غازي الصوراني أنه لن يكون الكفاح الثوري التحرري والديمقراطي العربي والفلسطيني مجدياً، إلا إذا كان كفاح مواطنين حررت إرادتهم وعقولهم، ولن يكون القائد الوطني الماركسي جديراً باسمه إلا إذا كان واجبه التحريض على هذه الإرادة وخلق أشكال سياسية بلا مراتب وبلا رعية وأعيان أو محاسيب أو شلل داخل أحزاب اليسار ، بما يؤدي إلى إنتاج قيادة انتهازية رخوة عاجزة ، مرتدة وغير متجانسة ستدفع بهذا الفصيل أو الحزب إلى مزيد من التفكك والخراب .
وأضاف الصوراني في حوار شامل مع القارئات والقارئين في موقع الحوار المتمدن، إلى أنه عندما تهترئ الأطر السياسية التي تتصدر قيادة الجماهير، يصبح رصد آفاق النضال الجماهيري، وتلمس مشاكله ضرباً من الجهد الفردي القلق، ومهمة شائكة وصعبة، وخاصة في مرحلة مضطربة وصاخبة ومعقدة كالتي نعيشها اليوم في ظل تجديد وإعادة إنتاج التبعية والتخلف وفق أدوات الليبرالية الرثة أو أدوات الإسلام السياسي.
وأكد على أن فصائل وأحزاب اليسار العربي بحاجة إلى كوادر قيادية ثورية ديمقراطية واعية بالماركسية ومسارها التطوري المتجدد ومنهجها وواعية أكثر بمكونات واقع مجتمعاتها..قيادات كفؤة وقادرة على الإجابة على أسئلة الجماهير الفقيرة والاندماج
في أوساطها والتعلم منها وتعليمها وتنظيمها وتثويرها بحاجة إلى قيادات وكوادر متواضعة وفيّه لكل شهداء الحرية والديمقراطية والعدالة والاشتراكية ملتزمة بالمبادئ العظيمة التي ضحوا بأرواحهم من اجلها ووفيّه لأسر الشهداء والجرحى والأسرى
المناضلين الصامدين ووفيّه لجماهير الفقراء والكادحين وقود الثورة وهدفها وبحاجة إلى قيادات مبدئية صادقة لا تعرف النفاق والانتهازية والفساد والشللية إنها بحاجة ماسة إلى مثل هذه القيادات الثورية الوفية الواعية الصادقة ليرفعوها على أكتافهم ، وليست بحاجة إلى قيادات تأتي إليها ليرتفعوا على أكتافها ويتنكروا لمبادئها وجوهرها الأخلاقي عن المرأة العربية العاملة الأم وشريكة العمر والابنة والأُخت والرفيقة والصديقة .
واعتبر أن كل حديث عن التحرر والديمقراطية والمقاومة والتقدم لا يلتزم في الممارسة بالنضال من أجل المساواة الكاملة للمرأة العربية مع الرجل وتحريرها من كافة القيود الاجتماعية ومن كافة أشكال وأدوات ومظاهر الاستبداد التي تعاني منها المرأة في
بلادنا ، هو حديث منافق أو زائف لا معنى ولا قيمة له أو تأثير.
وحول الوضع العربي وتحديات الديمقراطية والتنوير والاستنارة والعقلانية والثورة، أكد الصوراني أن أنظمة الاستبداد العربية الكومبرادورية عموماً وأنظمة البترودولار الرجعية العميلة خصوصا ، إلى جانب ضعف تأثير وهشاشة دور أحزاب وفصائل وحركات اليسار العربي ، علاوة على غياب التنسيق والعمل المشترك فيما بينها ..مهد الطريق إلى انتشار وفوز حركات الإسلام السياسي عبر استغلال بساطة وعي الجماهير وعفويتها الناجمة - بشكل رئيسي- عن أوضاع التخلف الاجتماعي في كل البلدان العربية وتبعيتها التي أدت إلى تزايد الهيمنة الامبريالية والصهيونية على مقدرات شعوبنا.
وعن منظوره للعلاقة بين أحزاب وفصائل اليسار وحركات الإسلام السياسي، أوضح أنه ليس في وارد تناول موضوعة " الدين" من زاوية فلسفية , في إطار الصراع التاريخي
بين المثالية والمادية, فهذه المسألة ليست بجديدة, كما أنها ليست ملحة, كما أن عملية عدم الخلط بين الدين كعقيدة يحملها الناس، وبين الجمهور المتدين تعتبر مسألة مهمة وحساسة , مؤكداً أنه أن يكون لنا موقف فلسفي من الدين، لا يعني على الإطلاق
سحب ذلك الموقف على الجمهور المتدين , بل على العكس، فان التحليل الموضوعي ، إلى جانب الوعي والشعور بالمسئولية والواجب، يفترض منا الاقتراب من ذلك الجمهور واحترام مشاعره الدينية، والتفاعل مع قضاياه وهمومه وجذبه إلي النضال من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وإنهاء كافة أشكال الاستغلال والقهر والاستبداد، انطلاقاً من فهمنا للماركسية بأنها ليست نظرية مضادة للدين – كما يروج دعاة الإسلام السياسي والقوى الرجعية والامبريالية – بل هي طريقة تفكير لفهم
الوجود بكليته ، فالماركسية تنظر إلى الدين بوصفه جزءاً من تطوّر الوعي البشري في محاولتهم فهم واقعهم، وصوغ الرؤية التي تكيفهم معه، وأنه شكّل –في مراحل تاريخية معينة- تطوّراً كبيراً في مسار الفكر، وانتظام البشر في الواقع.
وحول العلاقة الخلافية بين اليسار وحركات الإسلام السياسي، أشار إلى أنها تستند إلى التحليل الموضوعي الذي يؤكد على أن الأساس في هذه الحركات هو دعوتها إلى معالجة القضايا المعاصرة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية...، عبر منطق غيبي تراجعي عاجز عن بلورة برنامج سياسي ديمقراطي اجتماعي تنموي ، يتناقض مع جوهر النظام المخلوع في تونس ومصر أو مع أي نظام استبدادي ، ما يعني إعادة إنتاج أنظمة
ليبرالية رثة، وتابعة ومحتجزة التطور، مع استمرار النظام الاقتصادي الاستغلالي على ما هو عليه أسيراً وتابعاً لشروط الصندوق والبنك الدوليين وللسياسات الأمريكية .
وعن أوهام الربيع العربي وضرورات التواصل الثوري، بيّن إلى أنه بعد حوالي عام من فوز جماعة الإخوان المسلمين ووصولها إلى سدة الحكم في مصر وتونس ، بات من الواضح أن
حركات الإسلام السياسي وكافة القوى الرجعية والبورجوازية الرثة والبيروقراطية العسكرية والمدنية (المدعومة من الامبريالية الأمريكية) يتحركون داخل حلقة دائرية تعيد إنتاج التبعية والتخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتجدده بأساليب وشعارات ديماغوجية، في محاولة منهم التهرب من تحدي الحداثة والنهضة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية الثورية والتقدم بالعودة إلى تراث انتقائي موهوم استطاعت التيارات الأصولية إعادة زراعته وإنتاجه باسم وأوهام ما يسمى بــ" الربيع العربي " عبر شكل " جديد "من أنظمة الاستبداد والاستغلال الطبقي ، في قلب عفوية الجماهير الشعبية، ما يؤكد على أن الأساس في هذه الحركات هو دعوتها إلى معالجة القضايا المعاصرة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، عبر منطق تراجعي، من خلال الدعوة للعودة، بحسب ادعاء هذه الحركات، إلى الماضي
بذريعة العودة إلى أصول الإيمان والاعتقاد.
وأكد أن ما يسمى بالربيع العربي لم يجلب للجماهير الشعبية العربية سوى مزيد من الاستبداد والاستغلال والتخلف ، والمزيد من تأثير القوى اليمينية الليبرالية الرثة وقوى الإسلام السياسي والسلفيين خصوصاً، ما يعني عودة أدوات الظلم والظلام بلباس
جديد لإعادة تشكيل بلدان النظام العربي في إطار أشكال جديدة من التبعية للسياسات الأمريكية والنظام الرأسمالي العالمي من خلال القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة ، الجيش ورجال الأعمال والكومبرادور وبقية أشكال الرأسمالية
الطفيلية المعادية لتطلعات الشباب الثوري و جماهير الفقراء من العمال والفلاحين وكل المضطهدين، وهو أمر غير مستغرب عبر قراءتنا لدورها السياسي ومصالحها الطبقية.
وعن المسألة اليهودية والصراع العربي الصهيوني، لفت الصوراني إلى أنه منذ نشوء الحركة "الصهيونية" أواخر القرن التاسع عشر، ثم تأسيس "دولة إسرائيل" في 15/5/1948 تم استخدام الأساطير الدينية والتوراتية ، لحساب الأهداف السياسية التي تخدم الكذبة الكبرى التي تقول بأن اليهود أمه، فالأساطير الدينية والتوراتية استخدمت تاريخياً – ولازالت- لحساب الأهداف السياسية، وذلك على قاعدة أن "الصهيونية" هي الجانب القومي في اليهودية ، واليهودية هي الجانب الديني في الصهيونية ،
وبالتالي فإن "إسرائيل" تحقيق سياسي وتجسيد عملي وسياسي للظاهرتين معاً، في إطار العلاقة العضوية بين الحركة الصهيونية من ناحية، ومصالح النظام الاستعماري الرأسمالي من ناحية ثانية، وهذه العلاقة تؤكد على أن "إسرائيل" انطلاقاً من دورها ووظيفتها ، لم تنشأ إلا كشكل من أشكال الاستعمار الاستيطاني العنصري في بلادنا، المستند إلى دواعي القوة الغاشمة والاغتصاب، لحماية مصالح العولمة الرأسمالية في بلدان وطننا العربي، وهي دولة لا يمكن أن ترقى عبر هذا الدور الوظيفي لتصبح جزءا من نسيج هذه المنطقة العربية ومستقبلها بأي شكل من الأشكال .
وأشار إلى أن حديثه عن حل الدولة الديمقراطية العلمانية هو حديث يستدعي-على الأقل نظرياً في هذه المرحلة- استنفار كل طاقات اليسار من أجل إعادة النظر في الخطاب السياسي
وصولاً إلى خطاب/برنامج يستجيب لمعطيات وضرورات المرحلة الراهنة والمستقبل، الأمر الذي يستدعي حواراً جاداً ومعمقاً بين أطراف اليسار الماركسي العربي لتحقيق هذه
الغاية، ليبدأ مرحلة جديدة في نضاله من اجل إعادة تأسيس المشروع القومي التحرري الديمقراطي النهضوي ، كفكرة مركزية توحيدية تلتف حولها الجماهير الشعبية في فلسطين
وبلدان الوطن العربي ، وفي الطليعة منها الطبقة العاملة وكل الكادحين والفقراء والمضطهدين والمُستَغَلين العرب الذين سيمثلون روح هذه النهضة وقيادتها وأدواتها .
وشدد على أن النضال من أجل تحقيق هدف إقامة دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية لكل سكانها ، كفيل بحل المسألة اليهودية في إطار المجتمع العربي الديمقراطي الموحد.
وحول وعي وممارسة العملية الاستنهاضية لأحزاب اليسار العربي ، اعترف الصوراني وجود واقع مأزوم منتشر بضراوة داخل فصائل وأحزاب اليسار العربي ، وهو واقع يحتاج
لجرأة عالية ومتصلة من العمل لتخطي دوائر المراوحة والإحباط ومحاولات تبرير الفشل، باتجاه التأسيس لعمليات نهوض لابد منها.
ودعا لضرورة وجود وقفة مراجعة جدية لاستنهاض أحزاب وفصائل اليسار العربي ، بالمعنيين الموضوعي والذاتي ، خاصة وأن ما ينقص معظم كوادر وأعضاء قوى اليسار هو الدافعية
الذاتية أو الشغف والإيمان العميق بمبادئه عبر امتلاك الوعي العلمي الثوري في صفوف قواعده وكوادره ، فبينما تتوفر الهمم في أوساط الجماهير الشعبية واستعدادها دوما للمشاركة في النضال بكل إشكاله ضد العدو الامبريالي و"الصهيوني" ، وضد العدو الطبقي المتمثل في أنظمة التبعية والتخلف والاستغلال والاستبداد والقمع.
ووجه خلال حواره رسالة إلى رفاقه في الأحزاب والفصائل اليسارية العربية.. في كيفية أن يكونوا ماركسيين، مشيراً أن الحفاظ على الماركسية ومتابعة رسالتها الإنسانية لا يكمن في الدفاع اللاهوتي أو الدوغمائي عن تعاليمها، وإنما بالنقد الدائم لأفكارها وتجديدها ارتباطاً بأهدافنا العظيمة من أجل التحرر الوطني والقومي الديمقراطي التقدمي في إطاره الإنساني والأممي
وأكد على ضرورة تحديد دورها في الصراع الراهن، في إطار التناقض الرئيسي التناحري مع الإمبريالية والحركة الصهيونية، وفي إطار التناقض الرئيسي الداخلي في الصراع السياسي والطبقي ضد أنظمة التبعية والتخلف والاستبداد في بلادنا ، وهذا هو واجب كل أحزاب وفصائل اليسار لمواجهة وإزاحة قوى اليمين الوطني واليمين الديني عبر النضال الديمقراطي .
ودعا لضرورة زيارة التاريخ عبر تحليل وفهم التطور التاريخي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لشعوبنا العربية منذ آلاف السنين وفق قوانين الماركسية ومقولاتها العلمية الموضوعية، ووفق مضمونها الطبقي الثوري الذي يرفع رايات الكادحين ضد رايات الرأسمالية وأدواتها المُستَغِلّة التي تنزف دماً من كلّ مساماتها.
وطالب بتوفير كل شروط ومقومات وأسس الحزب الثوري الذي يتقدم الجماهير معبرا عن همومها وتطلعاتها في إنهاء كل مظاهر الاستغلال والإفقار والقهر والاستبداد...حزبا ثوريا خاليا من كل عناصر الهابطين والانتهازيين والفاسدين والمرتدين ومن كل مظاهر وشخوص الشللية والتكتلات وتطهير الحزب أو الفصيل منهم أولا بأول ليبقى ثوريا نقيا مناضلا في كل الأوقات والظروف.
وقال " أن تكون ماركسياً هو أن تعمل على أن يكون وطننا العربي كله، وطن لأبناءه ، وطناً مستقلاً حراً موحداً تسوده الاشتراكية والحرية والديمقراطية والمساواة ، يبنيه ويحميه أبناءه من العمال والفلاحين الفقراء والكادحين بإرادتهم الجماعية
الحرة، وبقيادة الحزب الماركسي الطليعي الجماهيري الثوري والديمقراطي".
وتوجه إلى كل الرفاق عموماً والشباب والشابات خصوصاً مشيراً أن البحث في الماركسية يجب أن يبتدئ من التخلص من إرث الأفكار البالية الرجعية والمتخلفة، وامتلاك الوعي بالمنهج الجدلي المادي وتطبيقاته على الاقتصاد والمجتمع والثقافة ، كما على كل
جوانب الواقع في الممارسة التنظيمية والنضالية واليومية لهم ولرفاقهم.
ودعا في ختام حواره إلى استنهاض كافة قوى اليسار العربي الديمقراطي الثوري من أجل توفير كل مقومات القوة والوحدة السياسية والفكرية والتنظيمية بما يمكنهم من استعادة دورهم الطليعي في تحقيق أهداف الثورة الوطنية والقومية ، التحررية الديمقراطية التي تنتظرها الجماهير بشوق كبير.
أكد مسئول الدائرة الثقافية المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الكاتب والمفكر الفلسطيني الرفيق غازي الصوراني أنه لن يكون الكفاح الثوري التحرري والديمقراطي العربي والفلسطيني مجدياً، إلا إذا كان كفاح مواطنين حررت إرادتهم وعقولهم، ولن يكون القائد الوطني الماركسي جديراً باسمه إلا إذا كان واجبه التحريض على هذه الإرادة وخلق أشكال سياسية بلا مراتب وبلا رعية وأعيان أو محاسيب أو شلل داخل أحزاب اليسار ، بما يؤدي إلى إنتاج قيادة انتهازية رخوة عاجزة ، مرتدة وغير متجانسة ستدفع بهذا الفصيل أو الحزب إلى مزيد من التفكك والخراب .
وأضاف الصوراني في حوار شامل مع القارئات والقارئين في موقع الحوار المتمدن، إلى أنه عندما تهترئ الأطر السياسية التي تتصدر قيادة الجماهير، يصبح رصد آفاق النضال الجماهيري، وتلمس مشاكله ضرباً من الجهد الفردي القلق، ومهمة شائكة وصعبة، وخاصة في مرحلة مضطربة وصاخبة ومعقدة كالتي نعيشها اليوم في ظل تجديد وإعادة إنتاج التبعية والتخلف وفق أدوات الليبرالية الرثة أو أدوات الإسلام السياسي.
وأكد على أن فصائل وأحزاب اليسار العربي بحاجة إلى كوادر قيادية ثورية ديمقراطية واعية بالماركسية ومسارها التطوري المتجدد ومنهجها وواعية أكثر بمكونات واقع مجتمعاتها..قيادات كفؤة وقادرة على الإجابة على أسئلة الجماهير الفقيرة والاندماج
في أوساطها والتعلم منها وتعليمها وتنظيمها وتثويرها بحاجة إلى قيادات وكوادر متواضعة وفيّه لكل شهداء الحرية والديمقراطية والعدالة والاشتراكية ملتزمة بالمبادئ العظيمة التي ضحوا بأرواحهم من اجلها ووفيّه لأسر الشهداء والجرحى والأسرى
المناضلين الصامدين ووفيّه لجماهير الفقراء والكادحين وقود الثورة وهدفها وبحاجة إلى قيادات مبدئية صادقة لا تعرف النفاق والانتهازية والفساد والشللية إنها بحاجة ماسة إلى مثل هذه القيادات الثورية الوفية الواعية الصادقة ليرفعوها على أكتافهم ، وليست بحاجة إلى قيادات تأتي إليها ليرتفعوا على أكتافها ويتنكروا لمبادئها وجوهرها الأخلاقي عن المرأة العربية العاملة الأم وشريكة العمر والابنة والأُخت والرفيقة والصديقة .
واعتبر أن كل حديث عن التحرر والديمقراطية والمقاومة والتقدم لا يلتزم في الممارسة بالنضال من أجل المساواة الكاملة للمرأة العربية مع الرجل وتحريرها من كافة القيود الاجتماعية ومن كافة أشكال وأدوات ومظاهر الاستبداد التي تعاني منها المرأة في
بلادنا ، هو حديث منافق أو زائف لا معنى ولا قيمة له أو تأثير.
وحول الوضع العربي وتحديات الديمقراطية والتنوير والاستنارة والعقلانية والثورة، أكد الصوراني أن أنظمة الاستبداد العربية الكومبرادورية عموماً وأنظمة البترودولار الرجعية العميلة خصوصا ، إلى جانب ضعف تأثير وهشاشة دور أحزاب وفصائل وحركات اليسار العربي ، علاوة على غياب التنسيق والعمل المشترك فيما بينها ..مهد الطريق إلى انتشار وفوز حركات الإسلام السياسي عبر استغلال بساطة وعي الجماهير وعفويتها الناجمة - بشكل رئيسي- عن أوضاع التخلف الاجتماعي في كل البلدان العربية وتبعيتها التي أدت إلى تزايد الهيمنة الامبريالية والصهيونية على مقدرات شعوبنا.
وعن منظوره للعلاقة بين أحزاب وفصائل اليسار وحركات الإسلام السياسي، أوضح أنه ليس في وارد تناول موضوعة " الدين" من زاوية فلسفية , في إطار الصراع التاريخي
بين المثالية والمادية, فهذه المسألة ليست بجديدة, كما أنها ليست ملحة, كما أن عملية عدم الخلط بين الدين كعقيدة يحملها الناس، وبين الجمهور المتدين تعتبر مسألة مهمة وحساسة , مؤكداً أنه أن يكون لنا موقف فلسفي من الدين، لا يعني على الإطلاق
سحب ذلك الموقف على الجمهور المتدين , بل على العكس، فان التحليل الموضوعي ، إلى جانب الوعي والشعور بالمسئولية والواجب، يفترض منا الاقتراب من ذلك الجمهور واحترام مشاعره الدينية، والتفاعل مع قضاياه وهمومه وجذبه إلي النضال من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وإنهاء كافة أشكال الاستغلال والقهر والاستبداد، انطلاقاً من فهمنا للماركسية بأنها ليست نظرية مضادة للدين – كما يروج دعاة الإسلام السياسي والقوى الرجعية والامبريالية – بل هي طريقة تفكير لفهم
الوجود بكليته ، فالماركسية تنظر إلى الدين بوصفه جزءاً من تطوّر الوعي البشري في محاولتهم فهم واقعهم، وصوغ الرؤية التي تكيفهم معه، وأنه شكّل –في مراحل تاريخية معينة- تطوّراً كبيراً في مسار الفكر، وانتظام البشر في الواقع.
وحول العلاقة الخلافية بين اليسار وحركات الإسلام السياسي، أشار إلى أنها تستند إلى التحليل الموضوعي الذي يؤكد على أن الأساس في هذه الحركات هو دعوتها إلى معالجة القضايا المعاصرة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية...، عبر منطق غيبي تراجعي عاجز عن بلورة برنامج سياسي ديمقراطي اجتماعي تنموي ، يتناقض مع جوهر النظام المخلوع في تونس ومصر أو مع أي نظام استبدادي ، ما يعني إعادة إنتاج أنظمة
ليبرالية رثة، وتابعة ومحتجزة التطور، مع استمرار النظام الاقتصادي الاستغلالي على ما هو عليه أسيراً وتابعاً لشروط الصندوق والبنك الدوليين وللسياسات الأمريكية .
وعن أوهام الربيع العربي وضرورات التواصل الثوري، بيّن إلى أنه بعد حوالي عام من فوز جماعة الإخوان المسلمين ووصولها إلى سدة الحكم في مصر وتونس ، بات من الواضح أن
حركات الإسلام السياسي وكافة القوى الرجعية والبورجوازية الرثة والبيروقراطية العسكرية والمدنية (المدعومة من الامبريالية الأمريكية) يتحركون داخل حلقة دائرية تعيد إنتاج التبعية والتخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتجدده بأساليب وشعارات ديماغوجية، في محاولة منهم التهرب من تحدي الحداثة والنهضة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية الثورية والتقدم بالعودة إلى تراث انتقائي موهوم استطاعت التيارات الأصولية إعادة زراعته وإنتاجه باسم وأوهام ما يسمى بــ" الربيع العربي " عبر شكل " جديد "من أنظمة الاستبداد والاستغلال الطبقي ، في قلب عفوية الجماهير الشعبية، ما يؤكد على أن الأساس في هذه الحركات هو دعوتها إلى معالجة القضايا المعاصرة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، عبر منطق تراجعي، من خلال الدعوة للعودة، بحسب ادعاء هذه الحركات، إلى الماضي
بذريعة العودة إلى أصول الإيمان والاعتقاد.
وأكد أن ما يسمى بالربيع العربي لم يجلب للجماهير الشعبية العربية سوى مزيد من الاستبداد والاستغلال والتخلف ، والمزيد من تأثير القوى اليمينية الليبرالية الرثة وقوى الإسلام السياسي والسلفيين خصوصاً، ما يعني عودة أدوات الظلم والظلام بلباس
جديد لإعادة تشكيل بلدان النظام العربي في إطار أشكال جديدة من التبعية للسياسات الأمريكية والنظام الرأسمالي العالمي من خلال القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة ، الجيش ورجال الأعمال والكومبرادور وبقية أشكال الرأسمالية
الطفيلية المعادية لتطلعات الشباب الثوري و جماهير الفقراء من العمال والفلاحين وكل المضطهدين، وهو أمر غير مستغرب عبر قراءتنا لدورها السياسي ومصالحها الطبقية.
وعن المسألة اليهودية والصراع العربي الصهيوني، لفت الصوراني إلى أنه منذ نشوء الحركة "الصهيونية" أواخر القرن التاسع عشر، ثم تأسيس "دولة إسرائيل" في 15/5/1948 تم استخدام الأساطير الدينية والتوراتية ، لحساب الأهداف السياسية التي تخدم الكذبة الكبرى التي تقول بأن اليهود أمه، فالأساطير الدينية والتوراتية استخدمت تاريخياً – ولازالت- لحساب الأهداف السياسية، وذلك على قاعدة أن "الصهيونية" هي الجانب القومي في اليهودية ، واليهودية هي الجانب الديني في الصهيونية ،
وبالتالي فإن "إسرائيل" تحقيق سياسي وتجسيد عملي وسياسي للظاهرتين معاً، في إطار العلاقة العضوية بين الحركة الصهيونية من ناحية، ومصالح النظام الاستعماري الرأسمالي من ناحية ثانية، وهذه العلاقة تؤكد على أن "إسرائيل" انطلاقاً من دورها ووظيفتها ، لم تنشأ إلا كشكل من أشكال الاستعمار الاستيطاني العنصري في بلادنا، المستند إلى دواعي القوة الغاشمة والاغتصاب، لحماية مصالح العولمة الرأسمالية في بلدان وطننا العربي، وهي دولة لا يمكن أن ترقى عبر هذا الدور الوظيفي لتصبح جزءا من نسيج هذه المنطقة العربية ومستقبلها بأي شكل من الأشكال .
وأشار إلى أن حديثه عن حل الدولة الديمقراطية العلمانية هو حديث يستدعي-على الأقل نظرياً في هذه المرحلة- استنفار كل طاقات اليسار من أجل إعادة النظر في الخطاب السياسي
وصولاً إلى خطاب/برنامج يستجيب لمعطيات وضرورات المرحلة الراهنة والمستقبل، الأمر الذي يستدعي حواراً جاداً ومعمقاً بين أطراف اليسار الماركسي العربي لتحقيق هذه
الغاية، ليبدأ مرحلة جديدة في نضاله من اجل إعادة تأسيس المشروع القومي التحرري الديمقراطي النهضوي ، كفكرة مركزية توحيدية تلتف حولها الجماهير الشعبية في فلسطين
وبلدان الوطن العربي ، وفي الطليعة منها الطبقة العاملة وكل الكادحين والفقراء والمضطهدين والمُستَغَلين العرب الذين سيمثلون روح هذه النهضة وقيادتها وأدواتها .
وشدد على أن النضال من أجل تحقيق هدف إقامة دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية لكل سكانها ، كفيل بحل المسألة اليهودية في إطار المجتمع العربي الديمقراطي الموحد.
وحول وعي وممارسة العملية الاستنهاضية لأحزاب اليسار العربي ، اعترف الصوراني وجود واقع مأزوم منتشر بضراوة داخل فصائل وأحزاب اليسار العربي ، وهو واقع يحتاج
لجرأة عالية ومتصلة من العمل لتخطي دوائر المراوحة والإحباط ومحاولات تبرير الفشل، باتجاه التأسيس لعمليات نهوض لابد منها.
ودعا لضرورة وجود وقفة مراجعة جدية لاستنهاض أحزاب وفصائل اليسار العربي ، بالمعنيين الموضوعي والذاتي ، خاصة وأن ما ينقص معظم كوادر وأعضاء قوى اليسار هو الدافعية
الذاتية أو الشغف والإيمان العميق بمبادئه عبر امتلاك الوعي العلمي الثوري في صفوف قواعده وكوادره ، فبينما تتوفر الهمم في أوساط الجماهير الشعبية واستعدادها دوما للمشاركة في النضال بكل إشكاله ضد العدو الامبريالي و"الصهيوني" ، وضد العدو الطبقي المتمثل في أنظمة التبعية والتخلف والاستغلال والاستبداد والقمع.
ووجه خلال حواره رسالة إلى رفاقه في الأحزاب والفصائل اليسارية العربية.. في كيفية أن يكونوا ماركسيين، مشيراً أن الحفاظ على الماركسية ومتابعة رسالتها الإنسانية لا يكمن في الدفاع اللاهوتي أو الدوغمائي عن تعاليمها، وإنما بالنقد الدائم لأفكارها وتجديدها ارتباطاً بأهدافنا العظيمة من أجل التحرر الوطني والقومي الديمقراطي التقدمي في إطاره الإنساني والأممي
وأكد على ضرورة تحديد دورها في الصراع الراهن، في إطار التناقض الرئيسي التناحري مع الإمبريالية والحركة الصهيونية، وفي إطار التناقض الرئيسي الداخلي في الصراع السياسي والطبقي ضد أنظمة التبعية والتخلف والاستبداد في بلادنا ، وهذا هو واجب كل أحزاب وفصائل اليسار لمواجهة وإزاحة قوى اليمين الوطني واليمين الديني عبر النضال الديمقراطي .
ودعا لضرورة زيارة التاريخ عبر تحليل وفهم التطور التاريخي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لشعوبنا العربية منذ آلاف السنين وفق قوانين الماركسية ومقولاتها العلمية الموضوعية، ووفق مضمونها الطبقي الثوري الذي يرفع رايات الكادحين ضد رايات الرأسمالية وأدواتها المُستَغِلّة التي تنزف دماً من كلّ مساماتها.
وطالب بتوفير كل شروط ومقومات وأسس الحزب الثوري الذي يتقدم الجماهير معبرا عن همومها وتطلعاتها في إنهاء كل مظاهر الاستغلال والإفقار والقهر والاستبداد...حزبا ثوريا خاليا من كل عناصر الهابطين والانتهازيين والفاسدين والمرتدين ومن كل مظاهر وشخوص الشللية والتكتلات وتطهير الحزب أو الفصيل منهم أولا بأول ليبقى ثوريا نقيا مناضلا في كل الأوقات والظروف.
وقال " أن تكون ماركسياً هو أن تعمل على أن يكون وطننا العربي كله، وطن لأبناءه ، وطناً مستقلاً حراً موحداً تسوده الاشتراكية والحرية والديمقراطية والمساواة ، يبنيه ويحميه أبناءه من العمال والفلاحين الفقراء والكادحين بإرادتهم الجماعية
الحرة، وبقيادة الحزب الماركسي الطليعي الجماهيري الثوري والديمقراطي".
وتوجه إلى كل الرفاق عموماً والشباب والشابات خصوصاً مشيراً أن البحث في الماركسية يجب أن يبتدئ من التخلص من إرث الأفكار البالية الرجعية والمتخلفة، وامتلاك الوعي بالمنهج الجدلي المادي وتطبيقاته على الاقتصاد والمجتمع والثقافة ، كما على كل
جوانب الواقع في الممارسة التنظيمية والنضالية واليومية لهم ولرفاقهم.
ودعا في ختام حواره إلى استنهاض كافة قوى اليسار العربي الديمقراطي الثوري من أجل توفير كل مقومات القوة والوحدة السياسية والفكرية والتنظيمية بما يمكنهم من استعادة دورهم الطليعي في تحقيق أهداف الثورة الوطنية والقومية ، التحررية الديمقراطية التي تنتظرها الجماهير بشوق كبير.

التعليقات