أحرار : الأسير جعفر أبو صلاح... معاناة بين المرض وظلم السجان

رام الله - دنيا الوطن
“نحتاجه بيننا كثيرا”، هذا ما غلب على حديث أم منتصر، زوجة الأسير جعفر فوزي عطاالله أبو صلاح 45 عاما، من بلدة عرابة قضاء جنين، والمعتقل منذ عام 2010، وهو أب لستة أبناء، أكبرهم يبلغ 19 عاما، وأصغره سبعة أعوام.

مركز” أحرار” لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، أجرى مقابلة مع السيدة أم منتصر، والتي تحدثت فيها عن تاريخ زوجها، وتنقله بين سجون الاحتلال مرات ومرات.

بدأت أم منتصر الحديث ل “أحرار”، عن بدايات الاعتقال لزوجها، وكانت قبل الزواج، فذكرت أن أول اعتقال لجعفر كان عام 1981 وحكم فيه بالسجن لمدة ستة شهور إدارية، كما اعتقل مرة أخرى عام 1984 وحكم فيها سنة ونصف، ومرة أخرى ثالثة وحينها كان ولديه التوأم يامن وأمجد لم يتجاوزا الخمسة شهور، ليخرج من الاعتقال وعمرهما سنتين، وحينها كانت المفاجأة كما قالت أم منتصر، فأمجد ويامن لم يعرفا والدهما وأخذا يسألاني “ماما مين هاد الزلمة” !؟!.

الاعتقال الأخير والأبشع
تتابع أم منتصر حديثها ل” أحرار”:” اعتقل جعفر بتاريخ 22/11/2012، وكان اعتقاله بشعا جدا، ومؤلم لنا وله، ففي تلك الليلة اقتحمت قوات الاحتلال بيتنا في الساعة الثانية فجرا، وأرعبت الأطفال، ودمرت المنزل وأفسدت جميع محتوياته، وقلب البيت رأسا على عقب في تلك الليلة.

وتكمل:” ظننا في البداية، أنه تفتيش عادي، فكنا غير متوقعين اعتقال أبو منتصر، إلا أننا فوجئنا عندما أخبره الجنود، أنهم جاؤوا ليعتقلوه، وحينها ازداد قلق الأولاد وبكوا وظلوا يتبعون والدهم، حتى وضعوه في الجيب وذهبوا به”.

تكمل أم منتصر:” الاحتلال وضع زوجي في بداية الاعتقال في سجن الجلمة للتحقيق مدة 45 يوما، عانى فيها أشد العذاب والضرب والإهانة والشتائم، لكنه لم ينطق بشيء، بل قال للجنود هناك:” لن تأخذوا مني شيئا… حتى اسمي الرباعي لن أقوله لكم”، وصمد بذلك التحقيق بالرغم من كونه يعاني من القولون، ومن ألم في المعدة، ومن ضعف في عضلة القلب، وإدارة السجون لا تقدم له العلاج الضروري، وتكتفي كما يعلم الجميع بالمسكنات”.

وفيما يتعلق بزيارة أبو منتصر، تقول زوجته لأحرار:” زرته بعد اعتقاله بشهر في المحكمة، وكنت حينها على وشك عدم معرفته، فكانت آثار التعذيب والضرب واضحة عليه، فصدمت من ذلك، لكن ما هون علي، هو أنه كان في يوم محاكمته، شامخا كالأسد لم تهز معنوياته تلك الضربات ولا تلك المعاناة”.

وتضيف:” أنا مرفوضة من الزيارة، لكنني كنت أذهب في مطلع كل شهر إلى محكمته، والتي كانت تؤجل دائما، وكانوا يحضرونه من سجن مجدو إلى سجن عوفر، في أسلوب متعمد لإرهاقه وإجباره على الحديث، والنيل من عزيمته وقوته، أما أولاده فهم مرفوضون أيضا من الزيارة باستثناء أصغرهم (أمجد ويامن وراما)، فهم يذهبون لزيارة والدهم في كل شهر.

المحكمة
تمت محاكمة الأسير جعفر صلاح قبل ثلاثة شهور من العام 2012 وحكم فيها بالسجن الفعلي 20 شهرا، كما أكدت زوجته ل”أحرار”، وهو الآن يقبع في سجن مجدو، يكابد الآلام والأوجاع.

وتواصل زوجة الأسير جعفر صلاح:” نصحنا بعقد استئناف لزوجي، في محاولة للتخفيف من الحكم الواقع عليه، وقوبل الاقتراح بالموافقة في البداية، وعقد استئنافه بحضور المحامي، لكن وبعد أسبوع جاء الرد من إدارة مصلحة السجون الاسرائيلية برفض خفض الحكم، على اعتبار أن حكم جعفر مناسب على حد تعبيرهم، ويسمى “حكم ردع” بالنسبة لهم، أي أنه حكما جزائيا لعدم التزام الأسير بالكف عن المشاركة  في الأنشطة الوطنية بعد كل اعتقال.

أم منتصر والتي مزجت كافة معاناتها في معاناة واحدة، وهي  غياب الزوج والأب، فتصف ذلك بالشيء الثقيل جدا، فهي الأم والأب، إلا أنها لن تستطيع ملئ فراغ غياب الأب عن الأولاد، وذكرت أن أولاده لا يزالون في أول عمرهم، ويحتاجون لرعاية واهتمام ومتابعة، وطالبت بزيادة الاهتمام، ونشر قضايا ومعاناة الأسرى وذويهم، والانتباه لكل ما يعانونه داخل سجون الاحتلال، والعمل على إنقاذ حياة المرضى منهم، من أمثال الأسير جعفر صلاح.

أما راما، ابنة الأسير جعفر صلاح، فتفتقده كثيرا، وتتمنى وجوده معها، وتدعو له الله بالفرج القريب حتى تجتمع وأخوتها مع أبيها سويا في بيتهم، وأن تتوقف المعاناة والألم عن بيتهم، وعن بيوت جميع الأسرى الفلسطينيين.

فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لحقوق الإنسان قال أن الإحتلال عمد في الآونة الأخيرة إلى إعتقال الناشطين الفلسطينيين بطرق وحشية وأمام أطفالهم في محاولة لدب الرعب في صدر العائلة .

ويضيف الخفش أن هذه الوسائل والأساليب المحرمة دوليا توضح الوجه القبيح لهذا الاحتلال الذي يتعمد إرعاب الأطفال والصغار

التعليقات