انتخابات الكنيست ال19 .... بين آفاق العلاقات والتوقعات والطموح

انتخابات الكنيست ال19 .... بين آفاق العلاقات والتوقعات والطموح
رام الله -خاص دنيا الوطن-رفيف عزيز

كيف تنتخب إسرائيل
نظام السلطة الإسرائيلية هو نظام برلماني متعدد الأحزاب. لذلك تتم الانتخابات العامة للكنيست فقط، حيث ينتخب أعضاء الكنيست رئيسا للحكومة من بينهم ويقرون تعيين جميع الوزراء.

ومن حق كل إسرائيلي بلغ عمره 21 عاما أن يرشح نفسه للكنيست من خلال الانضمام إلى حزب مسجل أو تسجيل حزب جديد. ومن حق لجنة الانتخابات العامة أن تمنع من مواطن أو حزب المسابقة في الانتخابات إذا كان يعارض تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. قرارات اللجنة من هذا النوع خاضعة لإقرارها من قبل المحكمة العليا.

حسب القانون الإسرائيلي تنعقد الانتخابات للكنيست في الخريف بعد  مرور أربعة سنوات من الانتخابات السابقة، ولكن يمكن للكنيست حل نفسه وإعلان انتخابات مبكرة بقرار يدعمه 61 من أعضائه، وكثيرا ما تستعمل هذه الإمكانية. إذا وقعت حالة طوارئ يمكن تأجيل الانتخابات بقرار خاص يدعمه 80 عضوا

الواقع السياسي وصراعات الأحزاب

شهدت الأوساط الحزبية الإسرائيلية اشتعالاً حادًا فى الصراعات داخلها قبل الانتخابات العامة ، حيث شهد حزب تسيبى ليفنى "الحركة" صراعات داخلية على "الكعكة" الداخلية والتمويل الانتخابى للحزب والوظائف الحزبية فى المعركة الانتخابية.

وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية، إن جهات فى الحزب اتهمت المرشح الثالث فى قائمة الحزب، عامير بيرتس بأنه تمكن خلال الأيام الأخيرة من فرض سيطرته على الجهاز الحزبى للانتخابات، والاستئثار بالمناصب والوظائف المهمة للمعركة الانتخابية.

ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن نشطاء فى الحزب قولهم، " لقد جئنا لحزب ليفنى، لكننا وجدنا أنفسنا فى حزب عامير بيرتس، لقد سيطر كليا على جهاز إدارة المعركة الانتخابية، وقام هو بتوزيع المناصب والمهام فى المعركة الانتخابية لدرجة لم يعد واضحاً إلى أى حد تدرك ليفنى ماذا يحدث داخل الجهاز الحزبى فى حركتها، فهى لا تريد الاشتغال بالسياسة الداخلية للحزب وما يدور فيه".

وفى سياق الصراعات الداخلية للأحزاب فى إسرائيل، قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن الحرب اشتعلت بين الليكود و"الحزب اليهودى"، حيث رد قادة الحزب الأخير لنتنياهو الصاع صاعين عندما اتهموه "بانتهاك حرمة السبت" فى سعيه المحموم للهجوم على بنيت، واتهامه "برفض تنفيذ الأوامر العسكرية" واعتماد شرعية الحاخامات فوق شرعية الدولة وقادة الجيش العسكريين.

وأعلن نتنياهو خلال مؤتمر صحفى  أنه لن يقبل فى حكومته من يرفض تنفيذ الأوامر العسكرية، ردا على إعلان بنيت أنه لن يقبل بإخلاء يهود وطردهم "من بيوتهم" فى إشارة لإخلاء المستوطنات.

وفى المقابل شن حزب "البيت اليهودى" حربا مضادة ضد نتنياهو تهز مكانته وفرصه فى أوساط اليمين الصهيونى المتدين وأيضا فى أوساط "الحريديم"، عندما اتهم عضو الكنيست السابق من البيت اليهودى، نيسان سلوميانسكى نتانياهو، بتدنيس وانتهاك حرمة السبت، وهو اتهام من شأنه إذا تغلغل وترسخ فى أذهان الشرائح اليهودية المتدينة والمحافظة، أن يزيد من سوء وضع نتانياهو، واستمرار خسارته للمقاعد لصالح حزب "البيت اليهودى"، وربما أيضا لصالح "شاس" والأحزاب الحريدية الأخرى.

واعتبر سلوميانسكي، أن إقدام نتنياهو على هذه الخطوة يعنى عدم احترام لجمهور المتدينين الصهيونيين الذين يصوتون تقليديا لليكود، متهما الليكود باستغلال عطلة نهاية الأسبوع للهجوم على بنيت لعلمهم أن الرجل لن يرد على تهم الليكود قبل "خروج السبت".

قضايا الأحزاب _ اليمين والوسط واليسار_

تركز معظم الأحزاب الإسرائيلية على القضايا الداخلية في الدعاية الانتخابية، وتسعى للظهور بصورة المتماثل مع الهموم الحياتية التي تشغل الإسرائيليين، وتسعى أغلبية الأحزاب لتحدي الحزب الحاكم ليكود بيتنا من خلال برامج انتخابية تبرز الاهتمام بالطبقة الوسطى وبالضعفاء وبتقليص الفوارق الطبقية، وتتهم أحزاب الوسط واليسار حكومة "إسرائيل" -اليمينية التوجهات بالناحية الاقتصادية الاجتماعية أيضاً- بالاهتمام بمصالح الشرائح الغنية فقط، وبتبني سياسات رأسمالية ليبرالية "متوحشة".

ويعتبر حزب العمل المعارض أكثر الأحزاب الإسرائيلية اهتماماً بالناحية الاقتصادية الاجتماعية، وسط تغييب شبه كامل لقضايا الاحتلال والصراع، وقد دفع ذلك الكاتب الإسرائيلي عاموز عوز لتوجيه انتقادات لاذعة لرئيسة الحزب شيلي يحيموفيتش على خلفية تجاهلها المتعمد للقضايا السياسية. وفي ندوة بتل أبيب، قال عوز إن يحيموفيتش أسوأ من وزير الدفاع إيهود باراك صاحب نظرية الـ"لا شريك فلسطينيا"، وأضاف "باراك ينفي وجود حل للقضية الفلسطينية ويحيموفيتش تنفي وجود المشكلة".

وما يغيبه "العمل" يبرزه حزب "ميرتس" اليساري الذي تتوقع له استطلاعات الرأي مضاعفة قوته والفوز بستة إلى سبعة مقاعد، وبطروحاته يربط "ميرتس" بين الأزمة الاقتصادية المتزايدة بـ"إسرائيل" وبين استمرار الاحتلال والاستيطان. 

وتؤكد رئيسة الحزب عضو الكنيست زهافا جالئون أن ارتفاع العجز بالموازنة العامة الخاصة بالعام المنتهي، والبالغ 11 مليار دولار، سببه فقدان التسوية للصراع مع الفلسطينيين، وتتابع "لا عدالة اجتماعية دون تسوية سياسية للصراع ودون وقف الدعم غير المحدود للمستوطنين وللرشاوى الممنوحة لليهود المتدينين الأصوليين مقابل مشاركتهم بالائتلاف الحكومي". 

كما تدعو لزيادة الموازنة العامة بنفس نسبة الزيادة الطبيعية السنوية، وفرض الجمارك على السجائر والكحول، وتسهيل منح القروض، وإصلاح نظام الضرائب بحيث يتم تخفيف العبء عن الطبقات الوسطى والعاملة.

وما يتحدث عنه "ميرتس" بالتلميح يشير له حزب "يش عتيد" برئاسة الصحفي يئير لبيد بالتصريح، مشددا على كونه رسولا للطبقة البرجوازية وحارسا لمصالحها. لبيد -الذي تتوقع له استطلاعات الرأي نحو عشرة مقاعد- يدعو لتوزيع أعباء الضرائب بشكل عادل بدلا من تحميل وزرها للطبقة الوسطى، مشددا على ضرورة إنفاق المزيد من الميزانيات على التربية والتعليم. ولهذا الغرض يركز لبيد في برامجه وتصريحاته على ضرورة وقف ضخ الميزانيات للمتدينين الأصوليين الذين يثقلون كاهل الاقتصاد لأنهم لا يعملون ولا يتعلمون بذريعة التفرغ لتعلم التوراة.

ويستغل حزب المتدينين الأصوليين (شاس) ارتفاع نسب الفقر بـ"إسرائيل" للتركيز على محاربته ببرامجه وتصريحات قادته، دون تقديم خطط اقتصادية حول السبل لذلك. كما يركّز شاس على ظاهرة قضت مضاجع الإسرائيليين، وتكمن في تسلل آلاف الأفارقة عبر سيناء للبلاد، ويفاخر قادته -خاصة وزير الداخلية- بالمبادرة لوقف الظاهرة وطرد الكثير من المتسللين.

وبقدر ما تركز هذه الأحزاب على القضايا الداخلية الملحة، يهرب الحزب الحاكم "ليكود بيتنا" منها ويحاول تجاهل المواضيع التي تعرض شعبيته التي تتراجع في الاستطلاعات، للخطر. ويعمد "ليكود بيتنا" لقضايا الأمن والمخاوف الأمنية المتعلقة بالربيع العربي والجهاد العالمي، كما يفاخر بإنجاز جدار على طول الحدود مع مصر، وفي الشأن الداخلي يركز على ما يصفه بالثورة الخليوية، إشارة لخفض أسعار خدمات الاتصالات الهاتفية.

ويفسر د. دوف حنين، المرشح الثالث في قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أن هموم الإسرائيليين منصبة اليوم أكثر على توفير السكن والصحة والتعليم، إضافة للناحية النقابية والأجور ومكافحة الغلاء. وقال حنين إن معظم الأحزاب تتساوق مع هذه الهموم كما يتجلى ببرامجها، لكنها برأيه تكذب ولا تطرح الحلول ولا تتحدث عن كيفية توفير الميزانيات اللازمة.

على غرار "ميرتس" يشير حنين أن حزبه (الجبهة) يشير لهذه الحلول وعلى رأسها وقف الاحتلال والاستيطان، مرجحا ازدياد قوة هذين الحزبين. حنين المهتم بالقضايا البيئية يوضح أن الانتخابات بـ"إسرائيل" سطحية وأن معظم الأحزاب تعمد لاجتذاب المصوتين خاصة ممن لم يحسموا أمرهم بعد  بالبرامج الشعبوية والديماغوجية، فيما تعتمد أحزاب اليمين التحريض على العرب.

ويلاحظ بعض المراقبين أن الأحزاب لم تكرس إلا القليل من طاقاتها لتبيان برامجها وطروحاتها، فيركّز كل منها على هوية المرشحين وعلى الطعن بالمتنافسين.

ويذهب المعلق البارز إيتان هابر للقول في جريدة "يديعوت أحرونوت" إن هموم الناس في واد والأحزاب في واد آخر بحقيقة الأمر. ويعتبر أن الدعايات الانتخابية والبرامج الحزبية لا تؤثر على الجمهور، لا سيما في ظل وجود أزمة ثقة بالسياسيين، برامجهم ووعودهم. ويرى أن الناخبين لا يعولون كثيرا على تغيير سلم الأولويات بتوزيع الموارد، ويميلون للتصويت بتأثير البيئة والبيت وسط سيطرة لـ"ثقافة القطيع".
 
فلسطينيو الداخل والانتخابات

هناك تضارب في المواقف داخل الشارع الفلسطيني في إسرائيل بالنسبة إلى المشاركة في الانتخابات، حيث تشارك عملياً غالبية القوى والأحزاب العربية، فيما اتخذ الجزء الشمالي من الحركة الإسلامية في الداخل (تيار الشيخ رائد صلاح وكمال الخطيب) موقفاً آخر، يدعو للمقاطعة العربية لانتخابات الكنيست تحت دعوى أن المشاركة في تلك الانتخابات تعني إطلاق قَسَمِ الإخلاص للدولة العبرية.

وباتت قوة الصوت العربي تشَكِل عاملاً ملموساً وهاماً في مسار الانتخابات البرلمانية في الدولة العبرية، نظراً لحجم الكتلة السكانية العربية التي بقيت صامدة داخل المناطق المحتلة عام 1948، ونظراً للدور الحيوي الذي أصبح منذ سنوات طويلة سمة مميزة لهذا الجزء من الشعب الفلسطيني، بعد أن كان قد عاش عقدين متتاليين ونيف من السنوات تحت ما كان يسمى بالحكم العسكري الإسرائيلي من عام 1948 وحتى عام 1966.

لقد برزت خصوصية واضحة للمجتمع الفلسطيني داخل حدود عام 1948، وقد ترتبت على تلك الخصوصية مواجهة سياسات «الأسرلة» التي حاولت أن تَهضُمَ هذا المجموع العربي، وأن تجعل منه جماعة إثنية هامشية، في إطار دولة تعتبر نفسها دولة اليهود وحدهم، وتسود فيها الصهيونية كأيديولوجيا، وكثقافة ومؤسسات.

وعليه، فشلت سياسات «الأسرلة» بعد عقود طويلة من عمر النكبة، ولم تستطع الدولة العبرية أن تمحو الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني في الداخل، ليصبح هذا الجزء الهام من الشعب الفلسطيني قوة مؤثرة داخل إسرائيل، فيما يتوقع لوزنه الديموغرافي أن يزداد وفق منسوب أعلى من منسوب تزايد النمو السكاني اليهودي خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعطي الصوت العربي دوراً مهماً في الانتخابات التشريعية في إسرائيل بشكل عام، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الفلسطينيين داخل إسرائيل يقارب نحو (22 في المئة من السكان، يمكن لهم في حال توحدت قوائمهم الانتخابية أن يضمنوا وصول نحو 25 نائباً عربياً من أصل 120 هم أعضاء الكنيست.

وخلاصة القول، إن التجمع الفلسطيني في الداخل ليس قنبلة ديموغرافية فقط، بل يُشَكّل قوة سياسية، يُفترض بها أن تتكامل مع مجموع حلقات العمل الوطني الفلسطيني وعلى أضلاع المثلث الفلسطيني: مناطق 1948، الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، والشتات. إنما الخصوصية التي تميز هذا الوسط وطبيعة الظروف الخاصة التي تحكم حياة هذا الجزء من الشعب الفلسطيني، تفرض على الجميع درجة عالية من الدقة في التعاطي معه، بما في ذلك تجنيبه الخوض في برامج عمل غير ممكنة الآن، وقد تكون كارثية عليه. وعلى هذا الأساس فمن الخطأ دعوة قوى أو جمهور أو قطاعات هذا الوسط الفلسطيني داخل إسرائيل لممارسة الأعمال المسلحة مثلاً، أو استخدام أنماط كفاحية مغامرة تُشكل وصفة جاهزة عند الجيش الإسرائيلي للفتك المكشوف بأبناء فلسطين الباقين على أرض وطنهم.

مواقف من القضية الفلسطينية

 أن الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية يقوم على أساس اعتبارات عديدة دينية وأمنية واقتصادية وإستراتيجية وديموجرافية، فكل الأحزاب الإسرائيلية ترى أن فلسطين جزء من أرض إسرائيل، و على هذه الخلفية يتبلور في إسرائيل الإجماع على عدة أسس وهي:
عدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.
القدس عاصمة دولة إسرائيل الأبدية، وقد أكد ذلك البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" في 9/10/1990 حيث أكد أن القدس الكاملة عاصمة إسرائيل، وليست ولن تكون موضوعاً للمفاوضات، والكنيست يطالب الحكومة بأن تحافظ خلال البحث في مبادرتها للسلام على إظهار وتوقيع مقصد إسرائيل لبقاء سيادتها على القدس دون تحفظ.
لا يمكن العودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967؛ لأنها حدود غير آمنة على حد زعمهم.
ستُبقي إسرائيل على الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية والتي تتضمن كثافة سكانية عالية. 
لن يُسمح للاجئين بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي هاجروا منها "إسرائيل الآن"، ويمكن أن تقبل إسرائيل عودتهم إلى أراضي السلطة الفلسطينية فقط.

إيران والملف النووي

رصدت الصحف الأمريكية الصادرة اليوم الاثنين تراجعا ملحوظا للقضية الفلسطينية وأزمة برنامج إيران النووي في الحملات الدعائية للأحزاب الإسرائيلية المشاركة في انتخابات الكنيست ليحتلا بذلك أسفل أولويات أجندة الانتخابات الإسرائيلية. 

فقد ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أنه برغم من أن جميع التوقعات كانت تنصب حول تصدر برنامج ايران النووي أجندات الأحزاب المتنافسة لتكون هذه الانتخابات بمثابة "استفتاء شعبي" على مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيال إيران، التي صارت أحد أهم مواضع نقاش الرأي العام الإسرائيلي، إلا أن الحملات الانتخابية عمدت إلى تجنب هذه القضية بالإضافة إلى قضية مفاوضات السلام مع الفلسطينيين التي أصابها الجمود والتي لا تقل أهمية لإسرائيل على حد قول الصحيفة. 

وأوضحت الصحيفة- في تحليل إخباري أوردته على موقعها على شبكة الإنترنت- أنه بعد محاولات نتنياهو خلال الأشهر الماضية، دق ناقوس الخطر بشأن إيران والتلميح بالخيار العسكري للحيلولة دون تطوير إيران قنبلة نووية، لم تلعب هذه القضية سوى دور محدود في الدعاية الانتخابية لرئيس الوزراء، بل وسعى نتنياهو، عوضا عن ذلك، إلى تركيز حملته على السياسات الدفاعية والخارجية من خلال توظيف الإعلانات في شاشات التلفاز التي تقدمه بوصفه"رجل دولة يعرض قضية إسرائيل أمام الرأي العام العالمي، فيما يعمل على حماية بلاده من أعدائها في الخارج". 

ونقلت صحيفة"واشنطن بوست" عن البروفيسور جريال ويمان،أستاذ الاتصال السياسي بجامعة "حيفا"الإسرائيلية قوله: "ربما لعبت معارضة الرأي العام الإسرائيلي لتوجيه ضربة عسكرية لإيران دون دعم أمريكي دورا في قرار الحملة الانتخابية لنتنياهو بعدم التركيز على هذه القضية" 
وأضاف:"أغلبية الإسرائيليين لا يرغبون الدخول في حرب مع إيران كما يبدو، وأن نتنياهو توصل إلى استنتناج بأن مواصلة استخدام ورقة إيران سيولد عزوفا لدى الناخب الإسرائيلي عند التصويت له"

في السياق ذاته، قالت صحيفة "نيويورك تايمز"الأمريكية أن الحملات الدعائية لانتخابات الكنيست هذا العام غاب عنها، إلى حد كبير، القضايا التي طالما شكلت "المكونات الأساسية لعالم السياسية الإسرائيلي لتحل محلها القضايا الاجتماعية أو بالأحرى"الهواجس الاقتصادية". 

وأشارت الصحيفة-في تحليل إخباري أوردته على موقعها على شبكة الإنترنت- إلى أن الكثيرين من المستوطنين الإسرائيليين يؤكدون أن"السؤال الوجودي" حول ما قد يحدث في الضفة الغربية لم يعد همهم الأول.. مشيرة إلى أنه إذا ما كان هناك ثمة توافق وإجماع بين الناخبين الإسرائيليين والمحللين على حد سواء حول هذه الانتخابات هو توقعاتهم بفوز نتنياهو للمرة الثالثة برغم العجز الهائل في الميزانية والجمود في عملية السلام وتورط شريكه السياسي أفيجدور ليبرمان في تهم فساد واحتيال". 

ولفتت صحيفة"نيويورك تايمز" إلى قول الخبراء والمحللين في هذا الصدد بأن أغلبية متزايدة من الإسرائيليين باتت تتخلى عن مصطلح"الأرض مقابل السلام"الذي كان هو السمة المحددة للنقاش المجتمعي داخل إسرائيل طيلة عقود ومن ثم عزز ذلك من تحول دفة البلاد إلى تيار اليمين سواء على صعيد عالم السياسية أو السياسات العامة للدولة

نتنياهو وأوباما وتوتر العلاقة

 أشارت صحيفة "الأوبزيرفر البريطانية" في مقال نشرته على موقعها الالكتروني، إلى أن العلاقات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما، المتوترة أصلاً، ازدادت تدهوراً عقب بدء الانتخابات الاسرائيلية اليوم الثلاثاء.

واتهم معاونو نتنياهو، الرئيس الأميركي بالتدخل في الانتخابات في أعقاب نشر الصحفي الأميركي "جيفري غولدبيرغ" مقالاً قال فيه على لسان أوباما إن "إسرائيل لا تعرف مصلحتها"، وأن أوباما يعتبر نتنياهو "جباناً سياسياً".

وأعرب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عن قلقه من توتر العلاقة بين الزعيمين، والتقى وفداً من مجلس الشيوخ الأميركي بقيادة السيناتور الجمهوري جون ماكين في القدس، لبحث سبل تقوية العلاقات الإستراتيجية بين الدولتين الحليفتين.

وكان بيريز قد صرح لصحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي بأن اسرائيل ستكون مثل "شجرة وحيدة في الصحراء" دون الدعم الأمريكي.

وأعرب الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ألون بينكاس لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن قلقه من تصريحات أوباما التي وصفها بأنها خطيرة، وتصف بوضوح نظرته لنتنياهو، بحسب المقال.

وفي إسرائيل يُنظر إلى مقالة غولدبيرغ وترشيح أوباما لتشاك هاغل وزيراً للدفاع، على أنهما إشارتان واضحتان على مدى غضب الرئيس الأميركي من نتنياهو، ورده الصاع صاعين له لدعم منافسه "مت رومني" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بحسب المقال.

كما أشار المقال إلى زيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن في آذار (مارس) المقبل، للاجتماع السنوي للوبي الإسرائيلي.

قرار الانتخاب المبكر

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو    قد أعلن عن تقريب موعد الانتخابات العامة المقبلة، دون أن يحدد موعد إجرائها.

وقال نتنياهو  في كلمة متلفزة إن المشاورات التي أجراها مع الكتل الائتلافية المختلفة أثبتت له أنه "لا يمكن في الفترة الراهنة المصادقة على ميزانية عامة جديدة تتصف بالمسؤولية، ولذلك يجب إجراء انتخابات مبكرة من أجل المحافظة على الإنجازات، لا سيما المضي قدما في السياسة الأمنية والاقتصادية بوجه التحديات التي تواجهها الدولة".

يشار إلى أن انتخابات الكنيست الـ19 كانت مقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2013، وقد قرر نتنياهو تقريب موعدها جراء خلاف مع الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي اليميني حول موازنة العام المقبل.

وتوقعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إجراء الانتخابات الجديدة في وقت ما في الفترة  من منتصف يناير/كانون الثاني إلى منتصف فبراير/شباط المقبل.

يشار إلى أن نتنياهو -الذي سيبقى على رأس حكومة تصريف الأعمال بعد حل البرلمان- انتخب عام 2009 وهو يرأس حكومة ائتلافية من خمسة أحزاب تسيطر على 66 مقعدا في البرلمان المؤلف من 120 مقعدا.

وأشار إلى أن معركة انتخابية قصيرة في الفترة الراهنة تصب في مصلحة الدولة، وأعرب عن تفضيله أن تستغرق هذه العملية ثلاثة أشهر لئلا تمس بالمرافق الاقتصادية للدولة.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الحكومة برئاسته اتسمت بالاستقرار وساعدت على تحقيق هدفين رئيسيين هما: تقوية الأمن بوجه الزوابع التي تشهدها المنطقة، وتقوية الاقتصاد بينما تعصف أزمة اقتصادية خانقة بالعديد من دول العالم.

بدء الانتخابات وتوقعات فوز الحزب اليميني

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح أمس الثلاثاء  في إسرائيل لانتخاب الكنيست (البرلمان). وتشير استطلاعات الرأي إلى فوز لائحة الليكود برئاسة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتانياهو وحليفه حزب إسرائيل بيتنا القومي.  

بدأ حوالى 5,6 مليون اسرائيلي الثلاثاء التصويت لانتخاب اعضاء الكنيست ال120 في انتخابات تشريعية يتوقع ان يفوز فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو بغالبية تميل نحو اليمين.

وفتحت مراكز الاقتراع عند الساعة 7,00 (5,00 ت.غ) وتغلق عند الساعة 22,00 (20,00 ت.غ) وسط اجراءات امنية مشددة، على ان تنشر الشبكات التلفزيونية توقعاتها فور الاغلاق.

وعند الساعة 10,00 (8,00 ت.غ) بلغت نسبة المشاركة 11,4% بارتفاع طفيف مقارنة مع الانتخابات التشريعية في 2009 (10,3%) بحسب الارقام التي نشرتها اللجنة الانتخابية.

ونهار الانتخابات يوم عطلة في اسرائيل لكن وسائل النقل العام كانت تعمل كالمعتاد وفتحت المتاجر ابوابها فيما استفاد الكثير من الاشخاص من الطقس الجيد للتنزه مع عائلاتهم.

وفي مكتب اقتراع في وسط القدس وصل الناخبون فور فتح الصناديق لكن بدون ان تتشكل صفوف انتظار طويلة. بينما في عكا (شمال غرب) حيث تقيم غالبية من العرب الاسرائيليين، كانت مكاتب الاقتراع شبه خالية كما افاد مراسلو وكالة فرانس برس.

وقال جو دجيمال الطبيب البالغ من العمر 55 عاما في القدس لوكالة فرانس برس "لا اتوقع تغييرا كبيرا. لكنني آمل على الدوام في انتقال نحو اليسار الذي اصوت له" معبرا عن اسفه "لعدم مبالاة" القاعدة الناخبة.

وادلى نتانياهو بصوته باكرا صباح الثلاثاء برفقة زوجته سارة وابنيهما في مكتب تصويت في ريحافيا الحي الراقي في وسط القدس الغربية، حيث مكان اقامته الرسمي.

ثم توجه الى حائط المبكى في المدينة القديمة حيث ادخل ورقة بين الحجارة بموجب التقليد اليهودي وكتب عليها صلاة "بعون الله، من اجل مستقبل اسرائيل" بحسب وسائل الاعلام.

وبحسب اخر استطلاعات الرأي التي نشرت الجمعة فان لائحة الليكود اليمينية برئاسة نتانياهو وحليفه حزب اسرائيل بيتنا القومي برئاسة المتشدد افيغدور ليبرمان ستحصل على 32 الى 35 مقعدا من اصل 120 في الكنيست وهي نتيجة تشكل تراجعا للتنظيمين اللذين كانا يشغلان 42 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته.

والى يمين هذه القائمة برز حزب البيت اليهودي المقرب من مستوطني الضفة الغربية بزعامة نفتالي بينيت والذي يتوقع ان يحصل على 15 مقعدا بحسب الاستطلاعات يضاف اليها مقعدان آخران للحركة اليمينية المتطرفة المعادية للعرب "القوة لاسرائيل".

وفي القدس قالت مدرسة في الثانية والثلاثين من العمر وهي ام لثلاثة اطفال انها ستصوت لهذا الضابط السابق في كتيبة كوماندوس النخبة والمستثمر السابق في قطاع التكنولوجيا، لانه "قوي ومتدين لكنه ليس متطرفا. ان العائلات الشابة مثلنا تشعر بانه قريب منا. لقد سئمنا نتانياهو".

ومن جهة الوسط، تشير الاستطلاعات الى ان حزب العمل (يسار الوسط) سيحصل على ما بين 16 و17 مقعدا وحزب الوسط الجديد يش عتيد (هناك مستقبل) سيحصل على ما بين عشرة مقاعد و13 مقعدا وحزب الحركة (هاتنوا) الذي تقوده تسيبي ليفني على ما بين سبعة او ثمانية مقاعد.

وقال زئيف ديفيد المتقاعد البالغ من العمر 62 عاما "لقد ادليت بصوتي لصالح ليفني، آمل في ان يكون حزبها قويا بما فيه الكفاية لكي يكون له تاثير. لديها خبرة دولية طويلة وهذا ما تحتاجه بلادنا الان. الاقتصاد جيد".

لكن في مطلق الاحوال، فان كتلة اليمين/اليمين المتطرف تتقدم حتى الان على الاحزاب المعتدلة التي لم تتمكن من الاتحاد. وبصفته يترأس اللائحة الاقوى فانه من المؤكد عمليا ان يفوز نتانياهو بولاية ثالثة.

الا ان الرهان الفعلي يبقى تشكيلة الائتلاف المقبل واستقراره كما يرى خبراء.

ويتوقع سياسيون ومعلقون ائتلافا يضم الليكود-اسرائيل بيتنا والبيت اليهودي بزعامة نفتالي بينيت نجم الحملة التي كانت باهتة حتى الان، ويحتمل ايضا ان يكون معهم وسطيو يش عتيد. وانضمام حزب ليفني ليس مستبعدا.

ومثل هذه الغالبية مع حوالى 75 الى 80 نائبا ستجعل من الكنيست المقبل احد البرلمانات الاكثر ميلا الى اليمين في تاريخ اسرائيل.

وقال يوسي فيرتر الخبير في صحيفة "هآرتس" "اذا صحت توقعات استطلاعات الرأي، فان صعوبات نتانياهو ستبدأ هذا المساء" عبر المداولات مع شركائه في كتلة اليمين/اليمين المتطرف.

من جهته راى ناحوم بارنيا كاتب الافتتاحية في صحيفة "يديعوت احرونوت" ان لائحة رئيس الوزراء قد لا تفوز بغالبية في مواجهة الاحزاب الاخرى في هذه الكتلة.

وستعلن النتائج النهائية في مطلع الاسبوع المقبل.

وسيبدأ الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز حينئذ مشاوراته لتحديد من ستكون له الحظوط الاقوى في تشكيل الائتلاف الجديد. ومن غير المرتقب ان يعلن قراره قبل نهاية الاسبوع المقبل.

والحكومة المقبلة ستكون في مواجهة ملفات دبلوماسية وخارجية هامة في طليعتها برنامج ايران النووي الذي يشتبه الغرب واسرائيل بتضمنه شقا عسكريا يهدف الى حيازة السلاح النووي، والضغوط التي تمارس من اجل احياء مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

كما ان الحكومة المقبلة ستواجه تحديات داخلية ضاغطة منها ازمة ميزانية كبرى وما تتضمنه من مخاطر تخفيض النفقات ووصول البلاد الى "هاوية مالية"، ما سيزيد من حدة الاستياء المنتشر حاليا بسبب ارتفاع الاسعار بشكل متواصل

نتائج شبه نهائية

أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية شبه النهائية للكنيست الإسرائيلى التاسع عشر أن هناك تعادلا بين تكتل أحزاب "اليمين" و"المتدينين المتشددين" – الحريديم - من جهة وتكتل أحزاب "الوسط" و"اليسار" مع "الأحزاب العربية" من جهة أخرى ليحصل كل منهما على 60 مقعدا من أصل 120 مقعد، وأنه من المقرر أن تنشر النتائج النهائية للانتخابات غدا الخميس، بعد فرز جميع أصوات الناخبين. 

وقال التلفزيون الإسرائيلى إنه بعد فرز قرابة 100% من أصوات الناخبين تبين أن تقاسم المقاعد فى الكنيست تم كالاتى، حصول كتلة "الليكود- بيتنا" بزعامة بنيامين نتانياهو وأفيجادور ليبرمان على 31 مقعدا، وحزب "هناك مستقبل" على 19 مقعدا، وحزب "العمل" على 15 مقعدا، وحزب "شاس" على 11 مقعدا، وحزب "البيت اليهودى" على 11 مقعدا، وحزب "يهدوت هتوراه" على 7 مقاعد، وحزب "ميريتس" على 6 مقاعد، وحزب "الحركة" على 6 مقاعد، و"القائمة الموحدة والعربية للتغيير" على 5 مقاعد، و"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" على 4 مقاعد، و"التجمع الوطنى الديموقراطى" على 3 مقاعد، و"كاديما" على مقعدين فقط.

فيما أشارت الإذاعة العامة الإسرائيلية إلى أن حزب "القوة لإسرائيل" اليمينى المتطرف أصبح على قاب قوسين أو أدنى من تجاوز نسبة الحسم، لأنه يحتاج إلى 15 ألف صوت ليتسنى له الحصول على مقعدين فى الكنيست وفى حال عدم حصوله عليها سيخرج من المنافسة، مشيرة إلى أن عدد الأصوات التى حصلت عليها الأحزاب التى لم تتجاوز نسبة الحسم 7 مقاعد فى الكنيست.

ولفتت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنه لا يزال عملية فرز الأصوات فى المظاريف المزدوجة التى تعود معظمها إلى جنود الجيش الإسرائيلى والإسرائيليين فى الخارج.

وفى أول رد فعل له عقب إعلان النتائج الأولية والشبه نهائية، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلى المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو، بتشكيل ما أسماه بـ"أوسع حكومة ممكنة" إثر الانتخابات التشريعية التى تشير نتائجها الأولية إلى فوز لائحته فيها بفارق غير حاسم.

وقال نتانياهو مساء أمس الثلاثاء، أمام أنصاره فى تل أبيب: "إن نتائج الانتخابات تعطى فرصة للقيام بتغييرات يتطلع إليها الإسرائيليون.. ولدى النية فى إجراء هذا التغيير ولهذه الغاية تشكيل أوسع حكومة ممكنة".

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلى بالاتصال بأكبر عدد من الشركاء من أجل تشكيل ائتلاف حاكم واسع، مجدداً تأكيده على أن التحدى الأول الذى ستواجهه الحكومة القادمة هو "منع إيران من التزود بسلاح نووى".

فيما شكل حصول حزب "ييش عتيد" أى (هناك مستقبل) برئاسة الإعلامى الإسرائيلى "يائير لبيد" على 19 مقعدا بعد انتهاء عملية التصويت مفاجأة كبيرة من العيار الثقيل لأحزاب اليمين.

وقالت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية إنه قد سادت فرحة عارمة فى المقرات الانتخابية لأحزاب يسار الوسط بسبب تراجع أحزاب اليمين والتى تتصدرها قائمة "الليكود بيتنا" المكونة من حزبى الليكود و"إسرائيل بيتنا" بعد حصولها على 31 مقعدا فى الانتخابات الحالية، مقابل 42 مقعدا فى الكنيست الماضية.

وبينت آراء الناخبين فى استطلاعات للرأى أن رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو هو الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة القادمة، وهذا يضع أمامه سيناريوهين إما اللجوء إلى تشكيل حكومة يمينية متطرفة واسعة مكونة من حزب "إسرائيل بيتنا" و"البيت اليهودى" وحزب "شاس"، أو اللجوء إلى تشكيل تحالفات مع أحزب "يسار الوسط" التى يتصدرها من خلال نتائج الاستطلاعات حزب "هناك مستقبل" بـ19 مقعدا والذى من الممكن أن يفرض على نتانياهو إشراك أحزاب أخرى من الوسط فى الحكومة مثل حزب "الحركة" برئاسة تسيبى ليفنى.

ويرى محللون إسرائيليون أن هذه النتائج تفرض وقائع جديدة على الساحة السياسية الإسرائيلية وتخلق وضعا غير مريح لنتانياهو فى تشكيل الحكومة القادمة من خلال تخليه عن بعض شركائه الطبيعيين والتحالف مع أحزاب الوسط واليسار قد ينتج عنها ائتلاف يكبله سياسياً أو يفرض عليه أجندات اجتماعية لا يرغب بها.

ومن ناحية آخر، ذكرت القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلى أن وسائل الإعلام الدولية لم تفرد مساحة كبيرة فى نشرات أخبارها لتغطية الانتخاب البرلمانية للكنيست الإسرائيلى، وذلك خلافاً لما جرى فى انتخابات الكنيست الماضية فى 2009.

وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أن وسائل الإعلام الدولية قلصت بصورة ملحوظة حجم تغطيتها للانتخابات فى إسرائيل بينما سلطت الأضواء على الأحداث المتوقعة فى الذكرى الثانية لثورة 25 يناير فى مصر، الأمر الذى دل إلى عدم الاكتراث الدولى بالأحداث السياسية فى إسرائيل.

وأوضحت القناة العاشرة أن كبرى وسائل الإعلام الدولية، رفضت إرسال مراسليها لتغطية انتخابات الكنيست التاسع عشر، وذلك خلافاً لما كانت تقوم به، موضحة أن وسائل الإعلام الدولية كانت ترسل أفضل مراسليها لتغطية الانتخابات السابقة.

ونقلت الصحيفة عن مراسل شبكة "TFI" الفرنسية باتريك فاندون قوله: "الوضع السياسى فى إسرائيل ممل للغاية"، بينما قال مراسل قناة الحرة فى إسرائيل: "إن ترنح المعركة الانتخابية، أدى إلى انخفاض حاد فى الاهتمام العالمى بهذا الشأن".

وأضاف مراسل الحرة للقناة الإسرائيلية: "فى الحقيقة هناك أحداث تحدث الآن فى أنحاء العالم وخاصة فى المنطقة أكثر إثارة واهتمام من الانتخابات الإسرائيلية، إسرائيل هذه المرة لم تصبح مركز اهتمام العالم".

التعليقات