سياسيون : مرسي و"الإخوان" لا يملكون خططاً لتحقيق برامجهم

رام الله - دنيا الوطن
أكد سياسيون مصريون أنه على الرغم من مرور 6 أشهر على رئاسة الدكتور محمد مرسي، فإن الواقع يؤكد أنه وجماعة الإخوان المسلمين لا يمتلكون خططاً أو برامج لتحقيقها على أرض الواقع، “فالأوضاع كما هي، كما أن معاناة المصريين لم تنته، بعد أن تبخر مشروع النهضة الذي أعلنه مرسي أثناء ترشحه للمنصب” . 


ووجهوا انتقادات حادة للبرنامج والمشروع الذي وعد به مرسي المصريين بتنفيذه حال وصوله لمقاليد وكرسي الحكم، ومنها بناء منظومة للأمن من خلال عدة آليات أبرزها هيكلة جهاز الشرطة، بما يحولها إلى مؤسسة تقوم على حفظ الأمن الداخلي ودعم حقوق الإنسان وتحقيق الريادة الخارجية لمصر كدولة في واقعها الإقليمي والإفريقي .

وأكدوا في تصريحات خاصة ل “الخليج” أن الرئيس والجماعة فشلوا في تحقيق برنامجهم على أرض الواقع، رغم استحواذ الجماعة على العديد من السلطات والمناصب بالدولة والتي تؤهلهم لتحقيقها .

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، د .جمال زهران، إن القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي في الفترة الأخيرة، تجعلنا نعيد النظر في كثير من الوعود التي قطعها على نفسه، قبل فوزه بالمنصب الرئاسي، “فقد أكد مرسي أنه في حال وصوله للحكم سيتعهد بحرية الإعلام وألا يُقصف قلم أو يُمنع رأي أو تُغلق قناة أو صحيفة، لكن بعد وصوله تم إيقاف بث فضائيات الفراعين ومجموعة دريم، وتمت إقالة رئيس تحرير جريدة الجمهورية جمال عبدالرحيم من دون إجراء تحقيق معه” .

وتابع “ان مرسي، طالب الشعب أن يثور ضده إذا لم يحترم الدستور والقانون، ولكن حينما أصدر إعلاناً دستورياً جديداً مخالفاً للقانون والدستور ما جعل الشارع المصري يثور ضده رفضاً لهذا الإعلان، برر مرسي إصداره للإعلان بأنه فعل ذلك من أجل حماية ثورة 25 يناير ولمحاربة الفاسدين” .

وقال رئيس حزب التجمع، د . رفعت السعيد، إن الرئيس مرسي حينما اجتمع مع القوى الثورية قبل جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، أكد لهم أنه سيعيد تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، بما يضمن تمثيل كافة أطياف المجتمع في وضع الدستور، وبعدما أصبح رئيساً أصدر إعلاناً دستورياً تنص المادة الخامسة فيه على أنه “لا يجوز بأي جهة قضائية حل مجلس الشورى أوالجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور” .

وقال إن مرسي تعهد قبل أن يصبح رئيساً أنه سيحفظ سيادة القانون من خلال بسط وتعزيز سلطان القضاء وضمان استقلاله والعمل على تنفيذ أحكام، لكنه بعد أن تولى السلطة أصدر قراراً بإعادة مجلس الشعب الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بحله، نظراً لعدم دستورية تشكيل أعضائه، كما أصدر قراراً بإقالة النائب العام مرتين، بما يخالف قانون السلطة القضائية، وأصدر مادة في الإعلان الدستوري الجديد تحصن قراراته، إذا خالفت القانون ولا يجوز الطعن عليها من قبل القضاء، كما أهدر سلطة القضاء أيضا بمنع الطعن في قرارات مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، كما جعل جماعة الإخوان ومكتب الإرشاد يتدخلون بشكل واضح في القرارات التي تصدر عن الرئاسة، ما أدى إلى وجود تخبط واضح في القرارات الرئاسية .

 وأشار إلى أنه كان من ضمن التعهدات والوعود التي تعهد بها مرسي للقوى الوطنية كشرط لمساندته في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، أن تكون الحكومة ائتلافية، ويتم تشكيلها من كافة القوى الوطنية، وأن يكون رئيس الحكومة شخصية وطنية معروفة من خارج الإخوان، لكن بعد الحكم قام مرسي باختيار وزير الري هشام قنديل كرئيس للحكومة، إضافة إلى اختيار وزراء من جماعة الإخوان المسلمين، وأيضا التجديد لوزراء كانوا موجودين في عهد النظام السابق .

وتابع: أن مرسي تعهد بأن يتشاور مع رؤساء الأحزاب وسيحاور كل القوى السياسية قبل إصدار أي تشريع، لكنه لم يستشر القوى السياسية في أي قرار مهم، إضافة إلى أنه يشاور تيار الإسلام السياسي أكثر من القوى المدنية، وأيضاً يجتمع مع مستشاريه بعد إصداره القرارات وليس قبلها، وحينما أصدر الإعلان الدستوري الجديد، أقر عدد كبير من مستشاريه بعدم معرفتهم بهذا الإعلان وأن مرسي لم يستشرهم فيه .

وأوضح رئيس حزب مصر الحرية، عمرو حمزاوي، أن الرئيس مرسي يتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن عجز حكومته خلال الفترة الماضية، حيث كلف حكومة قنديل بعد انتخابه، وأدخل عليها بعض التغيير بعد استفتاء الدستور، وقرر استمرارها إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية . وأكد أن الحكومة عجزت عن التعامل مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية، ولم تطرح خطة متكاملة لتحسين الأوضاع هذه، ووقفت مكتوفة الأيدي أمام تكرار كوارث مرفق النقل، وانهيار المباني السكانية وغيرها، ورغم كل ذلك يريد الرئيس المنتخب الإبقاء على هذه الحكومة، على الرغم من عجزها، كما أن الرئيس يتحمل المسؤولية السياسية عن الرفض الشعبي المتصاعد لها .

وأضاف أن المصريين لهم الحق في محاسبة الرئيس على عجز حكومته وفشلها في تحسين ظروفهم المعيشية وأوضاع المجتمع، والتساؤل عن أسباب تمسكه بها، وإن كان لهذا علاقة بكونها حكومة غير حزبية فإن جماعة الإخوان تسيطر فيها على المواقع الوزارية المعنية بإدارة الانتخابات البرلمانية القادمة، حيث سيطرت الجماعة على وزارات التنمية المحلية والشباب والإعلام، مؤكداً أن البرنامج الانتخابي والوعود الرئاسية هي شروط العقد الطوعي المبرم بين الرئيس والمواطن .

 

وتابع “أنه في الترتيبات الديموقراطية يحق للمواطن المطالبة بتغيير الرئيس قبل انقضاء الفترة الرئاسية، حال الإخلال بشروط العقد، وآلية التغيير هنا هي الانتخابات المبكرة”، مضيفا “يحق لنا أن ندعو لانتخابات رئاسية مبكرة، إن لم ينجز الرئيس وحكومته ما وعدونا به، أو إن لم يقدموا للرأي العام تفسيراً واضحاً وشفافاً ومقنعاً لأسباب الإخفاق” .

 

وبشأن الأوضاع الاقتصادية وتأثير القرارات السياسية التي اتخذها مرسي عليها، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس عبدالرحمن عليان، إن قرارات مرسي الأخيرة كان لها أثر كبير على الاقتصاد المصري، حيث أدت حالة التخبط في القرارات الرئاسية إلى ضعف الحالة الاقتصادية للبلاد وانهيار ملحوظ في البورصة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع السياسية والحالة الأمنية للدولة، فبعد قرارات مرسي التي قابلها الشعب برفض وخروج المتظاهرين إلى الشوارع أصبحت الحالة الأمنية غير مستقرة، وبالتالي فإن ذلك أثر بشكل سلبي على البورصة والاقتصاد وأدى إلى هروب بعض المستثمرين من مصر خوفاً من الأوضاع غير المستقرة، كما أدى إلى زيادة شريحة الطبقة الفقيرة وارتفاع نسبة معدلات البطالة . وأكد أنه لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد قوي دون أن يكون هناك استقرار في الأوضاع الأمنية والسياسية للبلاد، مضيفاً أن القروض والمعونات التي وعدت بها بعض الدول مصر مثل قرض دولتي قطر وتركيا والصين، يمكن أن تنعش الاقتصاد المصري، ولكن المشكلة أنه ليس هناك خطة واضحة من قبل مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان لاستخدام تلك القروض والمنح في مشروعات من شأنها أن تنعش الاقتصاد المصري في وقت وجيز .

التعليقات