الداعية المصري اسامة القوصي يبدي مخاوفه من فلسفة جماعة الاخوان التي تبيح تزوير الانتخابات

رام الله - دنيا الوطن
في خضم الجدل الدائر بشأن مُخططات الإخوان المسلمين في الخليج العربي وأهدافها التي تتلخص في السيطرة على المنطقة لتشكيل مشروعهم الخاص، التقت  «البيان» الاماراتية أحد أبرز وأشهر المنخرطين في العمل الإسلامي مع الجماعات الإسلامية في مصر، وهو الداعية الإسلامي أسامة القوصي، الذي تحدث عن مُخططات الإخوان للسيطرة على الخليج، مُثنياً على موقف دولة الإمارات العربية المُتحدة في التصدي للخلايا الإخوانية، ومشيرًا في السياق ذاته إلى أن الإخوان يحاولون بشتى الطرق اختراق الخليج من خلال دعم عناصر لهم.

ولفت القوصي إلى كون فلسفة الإخوان المسلمين تُبيح لهم استحلال الكذب والتزييف والتزوير لتمرير مشروعهم، مشيراً في هذا الصدد إلى أنهم قد يتورطون في تزوير الإنتخابات البرلمانية المقبلة في مصر من أجل خدمة أهدافهم، فيما أكد أن مواجهة مشروع الإخوان يجب أن يكون على جبهتين، الأولى فكريًا والثانية أمنيًا. وإلى نص الحوار:

بداية، كيف ترى خُطط وأهداف التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين؟

الإخوان يعتبرون أنفسهمم تنظيمًا عالميًا، وأنهم أكبر من البلاد التي يتواجدون فيها، حتى لو كان لهم في كل بلد إنتماءات وطنية، حيث ان إنتماءاتهم الوطنية يتم تنحيتها جانبًا لأنهم تابعون أولا للجماعة. وبالتالي، فإن المواطنة تأتي في المرتبة الثانية بالنسبة لهم. هم يعتبرون المرشد العام للإخوان المسلمين أعلى قائد سياسي يتّبعوه ويطيعوه. ولا يخفى على أحد أن تنظيم الإخوان هو تنظيم سرطاني يهدف للتوغل في مختلف الدول العربية لفرض مشروعهم غير المتضحة معالمه في الأساس.

خلايا إرهابية

وهل تعتقد أنهم في سبيل تحقيق أهدافهم، وخصوصاً في الخليج، من المُمكن أن يلجأوا لتشكيل خلايا إرهابية؟

كل ذلك وارد جدًا. هم يؤمنون أن الغاية تُبرر الوسيلة ويستحلون الكذب والتزوير من أجل المصلحة العليا للتنظيم الإخواني ويحاولون تحوير قصص من التاريخ الإسلامي لخدمة تحليل الكذب والخداع لهم، ويعتبرون الكذب في سبيل تحقيق مصالح الجماعة أمرا مباحا. وبالتالي، فمن المُمكن أن يقوموا بفعل أي شيء من هذا القبيل. الإخوان تاريخ من التلون والكذب، ومن المُمكن أن ينكر بعضهم إنتماءه للجماعة ويعلن انشقاقه عنها، لكنه في حقيقة الأمر ساعٍ في طريق ومصلحة الجماعة نفسها. ويعتبر الإخوان المسلمين أنفسهم في المشهد السياسي المصري أنهم في حرب. وبالتالي، يستبيحون لأنفسهم الخداع على اعتبار ان الحرب خدعة. وذلك ما ظهر جليًا من خلال آلية تعاملهم مع المشهد المصري عقب الثورة وحتى الآن.

تزوير الانتخابات

هل تعنون أنهم من الممكن أن يقوموا بتزوير الإنتخابات البرلمانية وفق المبدأ ذاته الذي تحدثت عنه؟

نعم.. من الممكن تزوير الإنتخابات بحجة المصلحة العليا للإخوان المسلمين، التي يرون أنها من مصلحة مصر.

داخل الإخوان تيار إصلاحي، ألا تعتقد أن يسهم ذلك التيار في تصحيح مسارهم العام؟

جميعهم يخدمون فكرة التنظيم الإخواني، لكنهم يتفاوتون في درجة التشدد. في داخل الإخوان المسلمين تياران، الأول يطلق عليه «التيار الهضيبي» وهو إمتداد لفكر مؤسس الجماعة حسن البنا، ويسير على نهجه عدد من المنشقين عن الجماعة مثل عبدالمنعم أبوالفتوح وكمال الهلباوي، وهو تيار أقل تشددًا. أما التيار المُتشدد، والذي يسيطر على الجماعة الآن، فهو «التيار القطبي» نسبة لأفكار سيد قطب، التي يسير على نهجها المرشد الحالي محمد بديع، ومعه خيرت الشاطر وقيادات مكتب الإرشاد الآن. وهو تيار يرى كل من خرج عن الإخوان المسلمين أنه عدو.

برأيكم، كيف يتم التصدي لأجندات الإخوان وطموحاتهم في الخليج؟

كما أشرت في البداية أننا أمام تنظيم سرطاني ساعٍ نحو السيطرة والتوغل في كل دول المنطقة. وبالتالي، فإن الدول التي لم ينجح فيها الإخوان بعد، وأبرزها دول الخليج التي تُثير مطامع الإخوان، عليها التصدي لهم عن طريق ناحيتين: الأولى هي الناحية الفكرية من خلال تسخير وسائل الإعلام المختلفة لمحاربة الفكر الإخواني وتوعية المواطنين بشأن التنظيم الدولي وأهدافه، فضلًا عن الدعاة الإسلاميين الذين يقع على عاتقهم مسؤوليات جسام في توعية الشارع. أما الناحية الثانية، فهي الناحية الأمنية من خلال تتبعهم وإسقاطهم متلبسين في قضايا تدينهم.

تصدٍ إماراتي

وما تقييمك لموقف دولة الإمارات الأخير الذي تصدت خلاله للخلايا الإخوانية؟

لعبت دولة الإمارات دورًا بارزًا في التصدي للإخوان وخلاياهم بالخليج وأسقطت الخلايا الإخوانية بذكاء شديد. ويجب على مختلف الدول أن تعي حقيقة أن لدى الإخوان طريقة هي «الاختراق» يسعون من خلالها الى اختراق مختلف مؤسسات الدولة، وأن يكون لهم تواجد في النقابات وما إلى ذلك، ولا يكشف الشخص الإخواني عن هويته في تلك المؤسسات إلا وقت اللزوم، لأن طريقة الإخوان الواضحة جدًا هو اعتمادهم على الظهور في دور الضحية، وهو الدور الذي يحاولون لعبه في الخليج الآن.

بحكم خبرتكم في العمل مع الجماعات الإسلامية، هل تعتقدون أن الإخوان في مصر والخليج مسلحون؟

كان الإخوان يستغلون الحرب في أفغانستان والشيشان لإرسال كوادرهم لتلقي تدريبات على أنواع من الأسلحة. وبالتالي، لديهم خبرة هائلة في التعامل مع السلاح. وبعض فئات الإخوان في بيئات معينة لديها بالفعل أسلحة مثل اليمن، وقد استغلوا الأجواء المضطربة في مصر وهرّبوا أسلحة من الحدود الليبية. وبشكل عام، لدى الإخوان مُخططات للإنقلاب المسلح في أي وقت، وسوف يوردون لأنفسهم الأسلحة لكن ذلك سيُعد نهاية لهم إن لجأوا لاستخدام السلاح.

التعليقات