فارسان من الزمن الجميل

فارسان من الزمن الجميل
غزة - دنيا الوطن-عبد الرحمن الكرد
عندما تطرق الحكايات أبواب الأصالة ، وتشرع نافذة الزمن الجميل لتمد جسور التواصل بين الأجيال بعبق الماضي وعبء الحاضر واشراقة المستقبل ؛ من رحم المخيم الذي راهن من دشنه بأن يكون مقبرة لهذا اللاجئ أو ذاك ، ولكن هذا المشرد يشب عن الطوق ويخلق واقعاً مغاير ويرسم بصمته على جبين الشمس لتسطع حياة المشردين المنبوذين وطن يجوب أنحاء المعمورة .في زمن انتهت البطولات يخرج فارسينا ويتقلدا حسامهم ويشق الصفوف ويتقدموا ويحققوا الانجازات التي لم يحققها الشباب وهو في سن متقدمة بالعمر ؛ ولكن بروح الشباب وفتوته ينافسون ويسجلون اسميهما في كل سباق يخوضونه .
الأبطال هم أحمد حماد ابو شريف الملقب ابو فتحي ( 72 عام ) ، وشريكه وتوأم روحه البطل يوسف سليم قاسم الملقب ابو علي ( 63) عام .
وبلفتة وهي أقل القليل من التقدير والتكريم ارتأت اللجنة الشعبية للاجئين – دير البلح لأنها الحاضنة والرمز للكل الفلسطيني أن تسلط الضوء على هذين الكوكبين ، اللذان يمتشقان دراجتيهما الهوائية ويسابقان الزمن بخطى ثابتة ومستقرة .
عندما تم سؤالهم ماذا تعني لكم الدراجة الهوائية ؟ أخذتهم النشوة وأجابا الدراجة هي قبل الأبناء هي روحنا وجزء من شخصيتنا وعامودنا الفقري الذي نرتكز عليه ، هي الحياة ويشرح صدورنا عندما نسمع بكلمة دراجة لأنها ترتبط بنا ارتباط عضوي هي حامية لنا ومضلتنا .
وبعد سؤالهم كيف تم ارتباطهم بالدراجة وكيف أنهم استطاعوا أن يحققوا بها اسمهم ؟ أجابا هي مشوار عمرنا نحن نمتطي هذه الدراجة بما يزيد عن أربعون عام وكنا بعمر 12 عام ، ولكن بدخول السلطة الفلسطينية 1994 نظمت اللجنة الأولمبية الفلسطينية سباق الدراجات الهوائية وكنا من ضمن 400 متسابق من جميع أنحاء القطاع وحققنا أرقام ومراتب متقدمة ، مما دعى الحج مطلق مسئول اللجنة الأولمبية في حينها دعوتنا وتعرف علينا لأننا بسن متقدمة وقدم لنا وسام اللجنة الأولمبية وكذلك ملابس رياضية واستمر برعايتنا واستقبالنا بحفاوة وتكريم .
شاركنا بعدة مسابقات بأيام وطنية مثل سباق الأسرى وسباق صبرا وشاتيلا ويوم الكرامة بسباق المطاحن من المطار حتى مدينة خانيونس وكذلك نظمت اتحاد الكنائس مسابقة وشاركنا وكنا من العشرة الأوائل حسب الفئات العمرية الموجودة في السباق وشاركنا بسباق الجامعة الإسلامية وحققنا مراكز متقدمة ، وهناك العديد من المسابقات التي لا تحصى التي شاركنا بها وكان لنا تكريم ونمتلك الكثير من الشهادات والميداليات والكؤوس من جميع المؤسسات الرياضية .
وبعد سؤالهم عن كيفية التدريب ؟ أجابا : هناك في الأسبوع يوم من مركز خدمات دير البلح على خط الساحل وصول إلى رفح المعبر ومن المعبر إلى شارع صلاح الدين عودة إلى مخيم دير البلح ، والأسبوع الذي يليه من شارع صلاح الدين إلى محطة المحروقات حمودة وإلى منطقة السودانية على ساحل البحر وبالعودة من خط الساحل إلى مخيم دير البلح ، عن باقي أيام الأسبوع نتدرب في المنطقة الوسطى وهكذا نقوم بهذا التدريب بشكل متواصل منذ ثلاثين عام والدراجة ترافقنا في حلنا وترحالنا .
- من النشاطات التي نزاولها حتى تبقى الدراجة شاهدة لنحافظ على هذه الرياضة نقوم بتدريب مجموعات شبابية يومين بالأسبوع حيث يتم تدريبهم على كيفية الصبر والصمود وقوة التحمل لقطع المسافات ؛ وهذه جرعة للثقة بأننا نحن بأعمار متقدمة ونقطع مسافات طويلة .
- وكذلك ندرب مجموعات من طلبة المدارس حيث يتم استدعائنا من قبل المدارس لإعطاء الطلاب حصص تدريب عن ركوب الدراجة وكيف التعامل معها .
تم سؤالهم كيف نظرة المجتمع المحلي وتعاطيهم مع هذه الظاهرة ؟
- في بداية ركوبنا الدراجة قابلنا الناس بالاستهجان والتهكم بأن ما لكم بهذه الدراجة ، ولكن شيئاً فشيئاً بدأنا نلمس التقدير والاحترام وفرضنا أنفسنا على مجتمعنا وذلك بتعلقنا وارتباطنا بهذا الحلم وهذه الهواية التي نحن مقتنعين بها ؛ إن التعلق بهدف والمداومة عليه تستطيع أن تفرضه على غيرك .
وبعد سؤالهم عن توجيه رسائل لمن يوجهونها ؟
- للمجتمع المحلي نتقدم بالشكر والعرفان لمخيم دير البلح الذي ترعرعنا وتربينا على أرضه ، نطالب من المجتمع المحلي أن يساندنا بالناحية المعنوية وأن يشجعنا ويؤازرنا .
- أما بخصوص المؤسسات الرياضية والأهلية نتقدم بالشكر للمؤسسات والنوادي الرياضية لحفاوة الاستقبال والتكريم وشاركنا بالعديد من المسابقات التي نظمتها نوادي قطاع غزة وتم تكريمنا وكذلك المؤسسات التي كانت تنظم مسابقات وكنا من أوائل المشاركين والفائزين بالكؤوس والميداليات ، نخاطبهم بالمزيد من الاحتضان والإشراف والرعاية المالية والمعنوية .
- بخصوص السلطة الحاكمة نتقدم بالشكر والتقدير للسلطة ولكن عليها تقع المسؤولية الأعم والأشمل بأن تقوم برعايتنا واحتضاننا ونطالب أن تقف عند مسؤولياتها لأننا جزء من بناء الوطن ونحمل رسالته ، وتوجه كلاً من البطلين أبو فتحي وأبو علي بمناشدة المسئولين أن تتحمل مسؤوليتها كجهات معنية كالأندية والمؤسسات الأهلية والمجتمعية والجهات الحكومية وأن تتبنى بطولاتنا وإيصالنا إلى الساحات الدولية ونحن نتأمل كل الخير من المسئولين أن يقفوا معنا ويساندوننا لأننا أعطينا ولا زلنا نعطي وعندنا روح الشباب المثابر وعلى استعداد بالمشاركة بمسابقات دولية نرفع بها اسم وعلم فلسطين لأنها جزء من التحرير والسيادة والعودة وتقرير المصير وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .


التعليقات