الحديث عن أخونة الدولة يمتد إلى الداخلية المصرية

رام الله - دنيا الوطن
نشرت صحيفة الخليج الاماراتية اليوم تقريرا لمراسلها من القاهرة حول تجدد الحديث في مصر حالياً عما يسمى ب”أخونة الدولة”، في إشارة إلى رغبة جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي “الحرية والعدالة” في السيطرة على مفاصل العديد من مؤسسات الدولة، فبعد الحديث عن “أخونة” المناهج والأوقاف، طرح الحديث هذه المرة نفسه عما يسمى بـ ”أخونة الداخلية” في إشارة إلى وزارة الداخلية .

هذا الحديث دفع الوزير الجديد محمد إبراهيم إلى نفي كل ما يتردد عن “أخونة الداخلية”، مؤكداً أن “الوزارة لا يسيطر عليها فصيل سياسي، فلسنا متأخونين ولم يتم الحديث عن أخونة الدولة” . غير أن هذا الطرح لم يكن من فراغ، إذ إن هناك شواهد سبقته لامست التغيير الذي شهدته الوزارة نفسها قبل أيام بإقالة الوزير السابق أحمد جمال الدين وتغييره بالوزير الحالي، إثر ما تردد عن انتقادات وجهتها إليه جماعة الإخوان بتراخي أجهزته عن حماية مقار الجماعة وحزبها من الحرائق التي تعرضت لها، فضلاً عن توقيف الحارس الشخصي لنائب المرشد العام،  خيرت الشاطر، على ذمة حيازته سلاحاً من دون ترخيص .

خلاف ذلك، فقد وجه المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، انتقادات حادة إلى جمال الدين سبقت إقالته بأيام، ما جعل كل هذه الشواهد تذهب إلى أن جماعة الإخوان باتت تضع أيديها على وزارة الداخلية، وأنها في طريقها إلى بسط نفوذها عليها، في إطار مساعيها إلى التغلغل داخل بنى المؤسسات المصرية المختلفة، ما دفع بالوزير إبراهيم إلى نفي كل هذه الإرهاصات، مؤكداً أن وزارته تعمل بمهنية بعيدا عن أي تيار سياسي .

والمؤكد أن الجماعة لن تترك هذه الوزارة تحديداً من دون أن تضع عليها بصماتها، إدراكاً منها بأن أي توتر في الشارع المصري سيكون موجهاً أمنياً ضد “الإخوان”، انطلاقاً من خلفيات سابقة ارتبطت بجهاز أمن الدولة المنحل في ذات الوزارة الذي كانت إدارته تعنى تحديداً بمتابعة نشاط الجماعة غير الديني .

لذلك، تدرك الجماعة أهمية وجودها داخل هذه الوزارة، إذ ترددت أنباء عن وجود رغبة بدفع خريجي كليات الحقوق في الجامعات المصرية من المحسوبين على الجماعة لتأهيلهم للعمل داخل الوزارة، فضلاً عن الدفع بعناصر طلابية للدراسة في كلية الشرطة من ذات التوجه الإخواني للعمل ضمن كوادر الشرطة، وذلك استناداً إلى رفع الحظر أمام السياسيين في الالتحاق بكلية الشرطة، خلافاً لما كان حاصل إبان النظام السابق .

ويبدي مراقبون مخاوفهم من عودة الضباط الملتحين إلى أشغالهم في وزارة الداخلية، الأمر الذي يمكن أن يسهم في انتشار أفكار “الإخوان” والجماعات الإسلامية داخل الوزارة، على خلفية أن يكون هؤلاء من المنتمين فكريا لهذه الجماعة، على الرغم من نفيهم أن يكونوا محسوبين على أي فصيل سياسي . معتبرين أن إعفاء لحاهم حرية شخصية واستجابة لأوامر دينية .

  ومع صدور حكم قضائي يعد السابع من نوعه لإلزام الوزارة بإعادة الضباط إلى وظائفهم بالوزارة، فإن هؤلاء أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من هذه العودة، في ظل تفعيل تحركاتهم خارج الوزارة عبر وقفات احتجاجية وتوجيه مكاتبات إلى الرئاسة، لتحقيق هذا الهدف، ومناشدة منظمات المجتمع المدني لدعم حرياتهم الشخصية بإعفاء لحاهم .

هذه العودة وغيرها من الإرهاصات تؤشر إلى أن تغييراً ما قد يحدث داخل هياكل وزارة الداخلية، الأمر الذي يدفع معه في اتجاه الحديث عن أخونتها، ضمن مساعٍ أخرى لأخونة مؤسسات الدولة المصرية .

التعليقات