الصبّاح: صورة المرأة في ذهن الذكر خطرة جدا والمرأة أقدر على صوغ منهاج يكرس حقوقها

رام الله - دنيا الوطن
أكدّ مدير مركز القياس والتقويم في جامعة القدس المفتوحة فريد مُرّة، أن "التحرر لا يمكن أن يأتي من المؤسسة الرسمية، وحتى لو توجهت المؤسسات الأهلية (NGOs) بالضغط على المؤسسة الرسمية لتحقيق التغيير، إنما تذهب نحو الوهم".

وقال مُرّة، إن التربية إمّا توّظف من أجل التحرر أو من أجل التأقلم، لكن ما يحدث حسبما أوضح مدير عام مركز إبداع المعلّم، رفعت الصباح، "استعادة بناء منظومة القيم الموجودة في المجتمع من قبل المؤسسة التعليمية والسياسية والدينية".

وقال الصبّاح: طالما أن الذكور مسيطرين على معظم المراكز التعليمية والحزبية والمؤسسات، ستبقى الصورة التي يتم ترسيخها للمرأة بين الأجيال نمطية.

وجاء ذلك خلال برنامج "شعاع الأمل" الذي استضاف كلًا من مرة والصبّاح في حوار بعنوان "التربية من منظور النوع الاجتماعي"، في استديوهات تلفزيون "وطن" بالتعاون مع مبادرة الشرق الأوسط (ميبي).

وتخلل "شعاع الأمل" تقرير عرضَ عددًا من الآراء حول التربية من منظور النوع الاجتماعي، واعتبرت أنها في كل مكان ولا تقتصر على المؤسسة التعليمية، عوضًا عن كونها تحرر المخ وتدعو إلى الانفتاح والخروج من الصندوق، وتمنح الأفكار إمكانية التطبيق في الواقع، إضافة إلى أنها تجسد حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، وتنشئ أجيالًا قادرة على الدفاع عن حقوق المرأة وحرية وحقوق الآخرين، وأشارت الآراء إلى عدم وجود رقابة على المناهج، حيث يقتصر دور المرأة في كونها الأم الحنون والمضحيّة لا الفاعلة القادرة على التغيير.

وفيما قال الصبّاح إن الخروج من تلك الإشكاليات يتمثل بتكوين "رؤية اجتماعية يشارك في صوغها كل من التربويين والحزبيين والنشطاء الاجتماعيين، تسهم في تحديد المخرجات المرادة من عملية التربية وصفات المواطن أو الدولة المأمولة"، قال مُرّة "الأمر لا يتعلق بإستراتيجيات أو رؤى، إنما في تحديد الإطار النظري الذي نبني عليه".

وتابع مُرّة: إذا ركزنا، مثلًا، في العملية التربوية على بناء القدرات سنتجه صوب تربية الاضطهاد (التأقلم) لكن المطلوب خلق منهج تفكير لا تطوير قدرات، ولأن المجتمع تعرّض للظلم فإن أهم قضية كيفية بناء الجماعات، وصحيح أن الهدف فردي لكن الوسائل يجب أن تكون جماعية، والإنسان إن لم يع معنى الحرية فهو يحن إليها بطبيعته، الشيء الذي نراه في الهتافات التلقائية خلال المظاهرات الشعبية.

وحول رؤية العديد بضرورة التغيير لإحداث نهضة شاملة في العملية التربوية، قال الصبّاح: التحالفات بين المؤسسة الدينية والرسمية والتعليمية قوية، وفكفكتها ليست بالعمل السهل، ما يتطلب حدوث ثورة في كيفية بناء ذهنية الطالب، والمنهاج الخفي أقوى من المنهاج الرسمي، حيث يرسخ دونية المرأة.

وردًا على سؤال الإعلامية سائدة حمد، التي أدارت الحوار في "شعاع الأمل"، من أين نبدأ للتغيير؟ قال الصبّاح، " من الحركة النسوية التي  تحتاج إلى إعادة بنائها أولًا فكريا وليس تنظيميًا".

وحول المناهج التعليمية، وعلاقتها الأصيلة بالعملية التربوية، قال مُرّة "العلاقة بين المعلم والمتعلم في المنهاج أهم من العلم الذي يقدمه الأول، فالتربية يجب أن تنحاز لطبيعة العلاقة لا العلم، وألا تكون فوقية".

من جهته، قال الصبّاح "النصوص في المناهج المدرسية أولى بالاهتمام من الصور، والنص الذي يختاره ذكر مشكلة، حيث إن صورة المرأة في ذهن الرجل خطرة جدا جدا جدا، ومهما كنّا نسويين فلن نكون أعرفَ من المرأة بحاجاتها على المستوى الإستراتيجي أو العملي، ما يجعلها أقدر على صوغ منهاج يكرس حقوقها".

في نهاية الحلقة، أوصى المتحاورون إلى جانب الضيوف من المختصين والمهتمين في قضايا النوع الاجتماعي، بتفعيل المشاركة بين كل أطراف العملية التربوية، وإصدار قرار رسمي من وزارة التربية والتعليم لتأهيل المعلمين وتدريبهم لتذويت المفاهيم التي تسهم في تربية نسوية فاعلة، إضافة إلى التركيز على المنهاج الخفي الذي يضم معتقدات وأفكار المعلم اللاتي يوصلها إلى الطلبة.

التعليقات