سوريا على أعتاب الحل السياسي .... ضمن اتفاق دولي

سوريا على أعتاب الحل السياسي .... ضمن اتفاق دولي
سوريا على أعتاب الحل السياسي .... ضمن اتفاق دولي
 
بقلم المحامي علي ابوحبله

كل الدلائل تشير ان ألازمه السورية أصبحت بطريقها للحل السياسي ، وان تحركات الأخضر الإبراهيمي المبعوث الاممي العربي قد نجحت في اختراق الجمود الذي عليه ألازمه السورية ، الأخضر الإبراهيمي توصل إلى تفاهمات مع الفرقاء السوريين ومع قوى دوليه وإقليميه قد تؤدي للتوصل لحل الصراع المسلح الذي تشهده سوريا ، وان التوصل لقواسم مشتركه بين القوى الكبرى قد تنهي القتال الدامي في سوريا وتؤدي للتوصل لحل سياسي يحقن الدم السوري ويحول دون انعكاس ألازمه السورية على دول الإقليم ، إدارة اوباما وصلت لحد القناعة ان عسكرة سوريا لن يؤدي إلا إلى المزيد من تازيم المنطقة وان المجموعات المسلحة لن يعد بمقدورها الحسم العسكري لجهة إسقاط النظام في سوريا وان إخفاق المجموعات المسلحة عن تحقيق أهدافها جعلها تعمل بشكل ممنهج لتدمير البني التحتية السورية بعد ان عجزت تلك القوى عن إلحاق الهزيمة بالجيش العربي السوري وعجزت كل الإغراءات الخليجية لقيادات سياسيه وعسكريه سوريه معروفه بولائها لسوريا للانشقاق عن النظام في سوريا بهدف تفكيك منظومة الجيش العربي السوري والقيادة السياسية السورية ، إدارة اوباما وصلت لحد القناعة ان منظومة الجيش العربي السوري متماسكة وان منظومة ألدوله السورية مترابطة وان مكونات الشعب السوري بغالبيته موحده تجاه رفض ما يجري في سوريه من أعمال تخريب واستهداف لسوريه الوطن والجغرافيا وتقسيم سوريا ، المجموعات المسلحة بأعمالها التخريبية والعسكرية غير مرغوب فيها من غالبية السوريين حيث فقد المسلحون القاعدة الشعبية الحاضنة للمجموعات المسلحة ، ألازمه السورية أصبحت تنعكس في أبعادها على المجتمع الدولي والإقليمي ، وألازمه السورية بمرحلتها الحالية تعد ازمه دوليه على علاقة بملفات سياسيه واقتصاديه على الصعيدين الدولي والإقليمي ، ان الاجتماع المرتقب بين نائب وزيرا لخارجية الامريكيه وليام بيرنز ونظيره الروسي ميخائيل برغدانوف لبحث ألازمه السورية قد يمهد إلى يالطا جديدة تقود لاتفاق جديد ضمن الحفاظ على المصالح الامريكيه في المنطقة بعد ان تيقنت الاداره الامريكيه ان سوريا أصبحت عصية على المخطط الأمريكي للشرق الأوسط الجديد ، وان اتصالات الإبراهيمي قد تفضي إلى نتائج لجهة الانفراج الذي قد تشهده ألازمه السورية تقود إلى حكومة انتقاليه من كافة الطيف السياسي السوري بصلاحيات واسعة تفضي لإجراء انتخابات لمجلس الشعب السوري ، المحادثات الامريكيه الروسية تسبق قمة اوباما بوتين وهي بلا شك ستأخذ في حسبانها للتغيرات الدولية وبروز محور القوى الشرقية الصاعدة روسيا والصين وبروز تكتلات دوليه سياسيه واقتصاديه ، بدأت بتشكيل اذرع عسكريه مشتركه بغية مواجهة حلف الناتو الذي يهدد الأمن والسلم العالمي كما حصل بالتدخل العسكري في العراق وليبيا ، ان السعي لتشكيل منظومة اقتصاديه وأمنيه تقود نحو التغيير الذي يشهده العالم هو انعكاس لصمود سوريا ووقوفها في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني ، وان التكتلات التي تجمع دول البر يكس ومنظمة شنغهاي للأمن والتعاون الدولي ضمن استراتجيه دوليه لها أبعاد أمنيه وسياسيه وعسكريه تعنى بضبط الأمن والاستقرار الاستراتيجي في منطقة الاوراس ذات الاهميه البالغة في السيطرة والنفوذ على الصعيد الدولي والإقليمي ، ان الصراع على سوريا ضمن ما يشهده العالم من تغير حيث ان الأوساط الدولية تأخذ بحسبانها للواقع العربي وللتغيرات التي تهدف من الناحية الجيوسياسيه بقاء التفوق الإسرائيلي وضمان السيطرة على منابع النفط والحد من دور إيران المتصاعد ، ان إخفاق إسرائيل بحروبها ضد قوى المقاومة وخاصة بحربها على حزب الله في 2006 وحربها ضد قوى المقاومة الفلسطينية في حرب الرصاص المصهور 2008 وحرب عمود السحاب في 2012 حيث استشعرت أمريكا بخطر بقاء إسرائيل والتخوف من التمدد الإيراني عبر سوريا وحزب الله وصولا إلى قطاع غزه الأمر الذي لا بد من مقاومته بالإبعاد ألقسري لقوى المقاومة الفلسطينية وفك تحالفها مع إيران وسوريا وحزب الله ، أمريكا بمشروعها للشرق الأوسط الجديد هو ضمن تشكيل جديد لحلف بغداد يضم ليبيا ومصر وسوريه وتركيا ضمن التقسيم العرقي والطائفي للمنطقة بما يخدم امن إسرائيل ويؤدي لإعلان إسرائيل كيانا يهوديا ، المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد يعطي المشروع الصهيوني دفعه لأجل تحقيق كامل مشروع مؤسسي إسرائيل الكبرى ، سوريا بموقفها الممانع والمقاوم وبموقفها من المشروع الأمريكي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد وقفت حجر عثرة أمام استكمال المشروع الأمريكي الصهيوني ، فكان لا بد من استهداف امن واستقرار سوريا بما تشهده من أعمال تخريب وتدمير تستهدف بنية ألدوله السورية ، ان الهدف من استهداف سوريا هو إضعاف التحالف السوري الإيراني وحزب الله ، تركيا بموقفها المعادي لسوريا ودعمها للمعارضة السورية ودعم المسلحين من مختلف الجنسيات ، تهدف تركيا لتجسيد دور لها في المنطقة ضمن التغيرات المستجدة الذي هدف المشروع الأمريكي الصهيوني لإحداثه خاصة ان تركيا عضو في حلف الناتو ومرشحه للانضمام للاتحاد الأوروبي وتربطها علاقات استراتجيه مع إسرائيل ، ان هدف أمريكا من مشروعها للشرق الأوسط هو التعويض عن خسارتها في العراق المرتبط بالعامل الجيوسياسي حيث ان أمريكا تهدف إلى بسط نفوذها وهيمنتها الكاملة على شرق المتوسط والمنطقة الممتدة من الخليج إلى المتوسط وهي من أهم المناطق ذات التداخل بين القوى البرية والبحرية ، وهذه المنطقة تشكل جزء حساس للغاية لتحديد مصير العالم التي طرحها المارشال دو سيفيرسكي عن القوى الجوية ، المنطقة العربية هي معبر يربط قارتي أسيا وإفريقيا وأوروبا ، وهي مفتاح الدفاع الجوي عن قارتي إفريقيا وأوروبا ، ان أمريكا تسعى لزيادة وجودها العسكري في المنطقة بدلا من العمل على التوافق مع السياسات الروسية والصينية وهي تسعى لإعادة رسم نظام عالمي جديد يعتمد معايير القانون الدولي والسلم العالمي وتجنب الحروب ، واشنطن استغلت ألازمه السورية وقامت بنشر الدرع الصاروخي في تركيا الأمر الذي اعتبرته روسيا تهديدا لأمنها ، وقامت بالمقابل بإجراء مناورة بحريه لأربع أساطيل تمتد من المتوسط للبحر الأسود ضمن استعراض للقوى الروسية سبقها المناورات البحرية الايرانيه التي شملت مناطق بحريه واسعة وتجربة على عتاد عسكري إيراني ضمن محاولات السيطرة على مضيق هرمز ، قامت سوريا بنشر منظومة صواريخ اسكندر ألحديثه ، في القرن الماضي تم التوصل لاتفاق يالطا أدى إلى تحقيق التوازن الدولي والحفاظ على المصالح الدولية والاقليميه ، وحرصت كل من روسيا وأمريكا على تطبيق اتفاق يالطا التي رسمت حدود الوجود الجيوبولتكي لكل منهما ، في تلك الاتفاقية تم إخراج الشرق الأوسط من معادلة الأحلاف العسكرية النشيطة والمباشرة وبقيت المنطقة العربية منطقة نفوذ وتحالفات سياسيه ذات سقف محدد عسكريا ، أمريكا تسعى اليوم لإنتاج يالطا جديدة لا جل ضمان مصالحها ونفوذها في المنطقة باستثناء سوريا التي استعصت على المشروع الأمريكي الصهيوني وسوريا ترتبط مع روسيا بعلاقات استراتجيه لها أبعاد فنيه وتقنيه وعسكريه وهو ما يتعارض مع ما تسعى أمريكا لتحقيقه للسيطرة والهيمنة على سوريا ، في بداية ألازمه السورية اشترطت واشنطن على القيادة السورية التخلي عن تحالفها مع إيران والالتحاق بمجلس التعاون الخليجي مقابل عودة الاستقرار الداخلي لسوريه ضمن الشروط والمواقف الامريكيه ، موقف سوريا المقاوم والممانع والرافض إلى فك التحالف مع إيران وروسيا وقوى المقاومة فوت على أمريكا وحلفائها فرصة إسقاط المنطقة وأدى إلى تغير في الموازين الاقليميه والدولية وهو ما يدفع أمريكا للتوصل إلى اتفاق يالطا جديد تضمن من خلاله أمريكا مصالحها واستقرار أنظمة حلفائها في المنطقة ضمن الحفاظ على موارد الطاقة خاصة وان سوريا تشكل أهم معبر لخطوط الطاقة المتجهة إلى القارة الاوروبيه ، روسيا تتحكم بإمداد خطوط الغاز لأوروبا ، سوريا بمواقفها وعلاقاتها ألاستراتجيه مع روسيا تكونا قد أفشلتا مشروع أنابيب نابوكوا الذي ينقل الغاز من إيران إلى أوروبا عبر تركيا وتمريره عبر سوريا ، وان هذا احد أهم الدوافع لمعاداة تركيا لسوريه ووقوف قطر لجانب تركيا في معاداتها لسوريه لان الغاز القطري لا بد له من المرور عبر الأراضي العراقية والسورية وصولا إلى تركيا الأمر الذي حفز القطري للمشاركة في المشروع التآمري لاستهداف سوريا وإسقاطها توطئة للتحكم في المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد ضمن المصالح التي تحافظ على امن إسرائيل وهيمنتها وسيطرتها ألاقتصاديه على اقتصاديات دول المنطقة ، لقد أيقنت أمريكا بفشل مخططها نتيجة استحالة الحل العسكري بسبب قوة وتماسك الجيش العربي السوري وولائه لقيادته وتخوف الغرب من نتيجة التدخل العسكري في الشأن السوري خوفا من اندلاع نزاع إقليمي ، إضافة للموقف الروسي الصيني الداعم للموقف السوري ، وفشل المجموعات المسلحة من إحداث تغيير داخلي يؤدي لإنشاء مناطق آمنه ضمن محاولات التغيير الذي كانت تنشده أمريكا لتحسين شروط تفاوضها على سوريا ، فشل تحقيق اختراق على الصعيد الداخلي السوري أدى لإضعاف الموقف التفاوضي الأمريكي وتهديد سوريا لإشعال المنطقة برمتها في حال استمرت المؤامرة التي تستهدف سوريا هذه المواقف جميعها من قادت للتغيير في الموقف من ألازمه السورية و تدفع بها للحل السياسي لتيقن الاداره الامريكيه استعصاء سوريا على المشروع الأمريكي وخطورة انعكاس ألازمه السورية على الوضع الإقليمي والمصالح الامريكيه في المنطقة وما يشكله استمرارية الصراع على سوريا من خطر يتهدد المصالح الامريكيه وحلفائها من صومله للازمه السورية ما يستدعي التوصل إلى اتفاق على غرار اتفاق يالطا بما يضمن المصالح الروسية الصينية ضمن التغير المستجد للصراع الدولي ويقود للحفاظ على المصالح الاقليميه التي أصبحت سوريا بموقفها وموقعها احد أهم القوى في التوازنات الاقليميه في المنطقة فهل حل ألازمه السورية يؤدي لحل حلة على صعيد المفاوضات الاسرائيليه الفلسطينية وهل العام الحالي يشهد انفراج في حل القضية الفلسطينية أم ان المنطقة جميعها في طريقها لتصعيد أزماتها بما ينعكس على امن الإقليم برمته والذي قد تشعل حربا تقود لمشاركة قوى الإقليم بما يشمل إيران وسوريا وحزب الله وإسرائيل وحلفائها تقود لحرب إقليميه لإعادة ترسيم وتقسيم المنطقة برمتها

التعليقات