مؤسسة عمارة الأقصى تخرّج اثنين وعشرين مجازاً يحملون السند المتصل بالأربعين النووية

القدس - دنيا الوطن - احمد ابو الحوف
قامت "مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات"  من خلال مشروع الإجازات والأسانيد الشرعية وذلك بالتعاون مع المعهد العالي  للإجازات  والأسانيد الشرعية والذّي يرأسه فضيلة الأستاذ الدّكتور عبد الفتّاح إدريس – رئيس قسم الفقه المقارن بالأزهر الشريف – بتخريج اثنين وعشرين مجازاً ومجازة يحملون السند المتصل إلى الإمام النووي رحمه الله تعالى بالأربعين النّووية ، وذلك بعد أن سمّع الجميع الأحاديث غيباً في المسجد الأقصى المبارك  ما بين الساعة العاشرة صباحاً عصر يوم السّبت الأخير

هذا وقد أفادنا الشيخ الدّكتور مشهور فوّاز – منسق الإجازات والأسانيد الشرعية في المسجد الأقصى المبارك – حول مجلس الإجازات الذي شهده المسجد الأقصى قبيل عصر يوم السّبت بما يلي :
"الحمد لله الذّي خصّنا بحفظ الإسناد وجعل اتصالنا بالصدر العالي من الدّين بالعماد والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّد رحلة الأمجاد ما علا بيان ودوّن حديث بالسواد إلى يوم البعث والمعاد،فإنّ طلب الإجازة طريقة سلكها الأقدمون وتبعهم فيها الآخرون لحفظ الدّين ونيل بركة نورانية الإسناد الذّي لولاه لضاع الدّين ولقال من شاء بما شاء" .

وتابع الشيخ فواز قائلا "هذا ولقد وفقنا الله تعالى أن قمنا بتسميع الأربعين النّووية للعديد من الإخوة والأخوات الذّين  شدّوا الرّحال إلى المسجد الأقصى المبارك من بلاد شتّى طلباً للعلم وحرصاً على أن يحظوا بشرف الانتساب إلى ديوان الإسناد  ، وذلك بعد تسميع الجميع للأربعين النّووية في المسجد الأقصى المبارك" .

وفي وصفه لهذا المشروع قال "ما أجمله من مشهد حيث اجتمع كل ثلاثة أو أربعة أشخاص في حلقة داخل المسجد وهم يردّدون حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والملائكة تحفهم من فوقهم ومن بين أيديهم وقد غشيتهم الرّحمة ونزلت عليهم السكينة ، بل وما أعظمه من شرف إن صدقت النوايا لمّا أن تجاز بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من هذا المكان المقدّس المبارك الذّي سيشهد لك أمام الله تعالى أنّك قد قرأت باباً من أبواب العلم فيه .

وتابع " رجعت بي الذاكرة لمّا رأيت هذا الحلقات إلى الوراء  قروناً من الزّمن  وذلك لمّا أن كان المسجد الأقصى قبلة تتوجه إليه المطايا من كل فجٍ ليدرسوا الفقه والحديث والعقيدة والأصول والنّحو والمنطق في مصاطبه  .إنّها لحظات  تجليات ربانية روحانية عشناها مع الطلبة والطالبات لا يمكن وصفها ولا شرحها لأنّه لا يجد طعم لذتها إلاّ من تذوقها ،وهذا المشروع الذي قمنا عليه يوم السّبت لهو باكورة المشاريع فنحن على موعد مع الجميع إن شاء الله تعالى يوم مولد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لتخريج مائة مجاز بالأربعين النّووية احتفاءً بيوم مولده الشريف صلوات الله وسلامه عليه .وذلك لأنّه قد اشترط على كلّ أخ وأخت تمّ إجازته بأن يجيز في العام الواحد على الأقل خمسة ممّن يراه أهلاً للتحمل حسن السيرة والأخلاق بعد التسميع الكامل للأربعين النّووية ".

وختم الشيخ مشهور قائلا "نحن نصبو ألاّ يبقى بيت في داخلنا الفلسطيني إلاّ ودخله سند الأربعين النووية ليدخل نور  وبركة الإسناد إلى جميع بيوتنا كي تنزل السكينة والرّحمة والطمأنينة على البيوت والقلوب وكيّ نوثّق الرابطة الروحية مع المسجد الأقصى المبارك لأنّ الإسناد لا نمنحه إلاّ في المسجد الأقصى المبارك .هذا وسيعلن عمّا  قريب عن قراءة لبعض كتب العلم لأهل الاختصاص في الفقه والعقيدة والحديث  والسلوك نبيّن كيفيته وماهيته لا حقاً إن شاء الله تعالى ،ولا يسعني في نهاية المطاف إلاً أن أتقدّم بجزيل الشكر والعرفان والامتنان إلى مؤسسة عمارة الأقصى على احتضانها لهذا المشروع وإلى فضيلة شيخنا وأستاذنا العلامة رئيس معهد الإجازات والأسانيد الشرعية أد. عبد الفتّاح إدريس وفضيلة شيخنا العلامة شيخ مسانيد العصر عمر الكيلاني ،ولا يفوتني أن أخصّ بالذكر هيئة الممتحنين المكوّنة من : الأخ الشيخ مأمون أمين محاميد والشيخ محمود مصطفى محاميد والشيخ إيهاب شريف والشيخ ياسر شعبان والأخت ليلى مواسي ومرام أبو  مخ وصفاء توفيق رشدي" .

وفي كلمة لمؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات قال د.حكمت نعامنة مدير المؤسسة "بحمد الله وشكره ما زلنا نخدم هذه المسيرة التعليمية التاريخية في المسجد الأقصى المبارك ،وما زلنا نحذوا حذو العلماء والمجتهدين من قبلنا ،فها نحن اليوم نخرج ثلة طيبة من أخوة وأخوات في نيل شهادة الإجازة في السند المتصل للأربعين نووية ، وفي هذا المقام لا يسعنا إلى أن نشكر فضيلة الشيخ د.مشهور فواز القائم على هذا المشروع المبارك ،كما ونشكر كل الأخوة والأخوات الذين شاركونا ونهيب بالأخوة والأخوات جميعا أن يلتحقوا بمثل هذه الدورات لما فيها من علم وافر واسترجاع للتاريخ العريق وللماضي الجميل الذي من خلاله سطرنا ثقافتنا المميزة وحرصنا على تاريخنا المجيد ،وأن أقول وبصراحة أن دورة الإسناد هذه تترجم معنى المسيرة التاريخية التي كانت قبل مئات السنين هنا في باحات المسجد الأقصى" .

التعليقات