أبو النصر : وقوع زلزال في القدس امر مؤكد ونسبة دماره ترتبط بالحفريات

القدس - دنيا الوطن
اكد عبد الحميد ابو النصر رئيس مجلس بيت القدس للدراسات والبحوث الفلسطينية ، خلال تقرير أعده ان القدس تنتظر زلزال مدمر ، وفق المعطيات التاريخية التي تؤكد وقوع هذا الزلزال بمتوسط مرة واحدة كل قرن على الاقل ، وهناك هزات اخرى تقدر بالمئات غير مستشعرة ، واعتبر ان هذا بسبب طبيعتها الجغرافية ووقوعها بين الانهدام الجيولوجي الذي كون غور الاردن من جهة والبحر الأبيض المتوسط ، ووقوعها بين التوائين وهما جبال نابلس وجبال الخليل .

وقال ابو النصر ان هناك 4 زلازل على الأقل ذكروا في التاريخ القدس في عام 33 م ، و48 م ، وزلزالي عام 1896 م ، 1900 م ابان الحكم العثماني ، ولم يسجل أضرار كبيرة ، لكن المخيف هو زلزال صفد الذي وقع عام 1837 وخلف 5000 نسمة وعرّض المدينة لدمار هائل ، حيث ذكر الرحالة والمستشرق د.طمومسون أن السبب الذي عظم المصيبة هو ان بيوت صفد مبنية على سفح جبل ، وهذا ينطبق على القدس - مع اختلاف الارتفاع - بشكل كبير في حال وقع الزلزال المنتظر . 

واعتبر ابو النصر ان الخطورة تكمن في التقاء هذا الزلزال في حالة وقوعه مع الحفريات الخطيرة والتي بدأت ببعثات أجنبية وتأسيس صندوق استكشاف فلسطين عام 1865 برعاية بريطانية ، واستكملتها اسرائيل بحفريات بعد احتلال عام 1948 ، لتتقاطع وتلتقي مع المخاطر الطبيعية ، حيث شكلت الحفريات أكثر خطورة بتحولها من الشكل العمودي إلى الشكل الأفقي الطويل الذي يعبر أسفل المدينة والمسجد الأقصى ، وعبر أعمدته ، وأصبحنا نتحدث عن مدينة معلقة على جرف ، مجوفة من القلب ، بما يشكل أرضية خصبة لانهدام هائل بالمدينة .

ويعتقد ان الجانب الشرقي القريب من الانحدار هو الأكثر تضررا في أي زلازل قادم ، إضافة إلى عدة عوامل قد تزيد من الخطر على المدينة المقدسة ، منها : تأثر المدينة بقدم البناء ، وتفريغها من التراب ، والعوامل المناخية ، وضجيج الطائرات الحربية ، والتفجيرات التي أحدثتها سلطات الاحتلال في القدس منذ عام 1974 .

واكد ان المعطيات تشير ان وقوع زلزال بقوة 4 درجات على سلم رختر يشكل أضرار بقوة 6 درجات على سلم رختر ، مما يعني نسبة خطورة تبدأ بـ 50 % على المدينة ، وإذا كان الزلزال بقوة 7 على سلم رختر سيشكل كارثة حقيقية في المدينة تتجاوز 80 % باعتبار أن حجم الدمار في هذه النسب هو مدة وقوعه وعندها سيكون الأعنف ، خاصة وأننا نتحدث عن فراغات كبيرة وفجوات خطيرة وأنفاق وممرات هوائية ، علما بان القدس الحالية ترقد على أنقاضها التاريخية من مدن الماضي ، وحفريات الاحتلال التي ربطت هذه المدن التحتية بثغرات متواصلة جعلتها أشبه بمدينة تقف على أعمدة من خشب ، وقد شهدت انهيارات في باحات الأقصى وبلاطه وفي عتباته ودرجاته ، ووقوع غرف كاملة داخل المدارس المقدسية ، وفي أحياءها العتيقة .

وحذر من ان استمرار الأنفاق والحفريات واخرها في حي سلوان وصولا إلى الحرم تشكل نقطة التقاء مع الخطر الجيولوجي ، ويفضي في النهاية إلى شبكة كاملة من الحفريات أسفل المدينة ، تجعل الأمر سهلا لانهيارها في حال حدوث زلزال ، وأضاف أننا لا نتحدث عن شيء غيـبـي ، وإنما نتحدث عن معطيات ، يُستنتج منها ما قد يحصل في حال وقوع الكارثة ، وعندئذ سيكون قد إجتمع الانهدام الجيولوجي مع الجرم الإسرائيلي في تهويد المدينة وتغلق القضية كقضاء وقدر .

التعليقات