مجموعة ديار الفلسطينية تنظم لقاءً حوارياً خاصاً تحت عنوان اغتنام اللحظة نحو رؤية شرق أوسطية للمستقبل

مجموعة ديار الفلسطينية تنظم  لقاءً حوارياً خاصاً تحت عنوان اغتنام اللحظة نحو رؤية شرق أوسطية للمستقبل
بيت لحم - دنيا الوطن
تحت رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، نظمت مجموعة ديار الفلسطينية بالتعاون مع المعهد الملكي للدراسات الدينية لقاءً حوارياً خاصاً تحت عنوان "اغتنام اللحظة.. نحو رؤية شرق أوسطية للمستقبل"، يومي 19 و20 كانون الأول الجاري في عمّان، بمشاركة سياسيين ومفكرين وخبراء من فلسطين والأردن ومصر ولبنان والعراق.

في الجلسة الافتتاحية، دعا الأمير الحسن إلى "الإنتقال إلى الفكر الجامع ونحن نتحدث عن الرؤى المشتركة خاصة في ظل الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية الحالية".

وأضاف سموه "ونحن نتحدث عن إطلاق العقل وبناء رؤية جديدة علينا أن نتدرج في بناء هذه الرؤية لنبني خطوة أولى من التفهم وصولا إلى التفاهم حول جزئيات وأولويات إدارة  شؤون حياتنا في المستقبل".

وأكد سموه على أهمية تفعيل الأضلع الثلاثة السياسية والاقتصادية - الاجتماعية والمجتمع المدني في بناء الوطن ضمن ميثاق اجتماعي يهتم بالمواطنة التي هي تأكيد لحقوق وواجبات الهوية العربية.

 كما أكّد الامير الحسن أن القدس مسؤولية فلسطينية إسلامية مسيحية عربية، إضافة لكونها مسؤولية إنسانية وحضارية نسعى جميعاً لتعزيز هويتها والحفاظ عليها؛ مشدداً على أن الإقليم اليوم مقبل على مرحلة جديدة تتطلب دعم كافة الجهود الفلسطينية الحثيثة لتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة الحقوق على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشريف، خاصةً بعد اعتراف غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقب.

وقال سموه إن موضوع القدس هو موضوع سيادي فلسطيني؛ منوهاً بالدور الأردني الثابت والواضح  تجاه الأشقاء في فلسطين والمستند إلى إرث مشترك متين وهوية غنية متنوعة جامعة تعزز المشتركات بين الشعبين الشقيقين "ففلسطين هي في قمة أولويات الاردني وكل ما يعني الاردني يشكل أولوية للفلسطيني".

بدوره أشار القس الدكتور متري الراهب، رئيس مجموعة ديار، إلى التحديات الرئيسة التي تواجه شرقنا العربي اليوم؛ فمن تفتيت الجغرافيا والتاريخ إلى صعود الإثنيات والطائفية كهويات جزئية إلى حالة الاستقطاب السياسي - الديني فتحدي الدستور وعلاقة الشرع الإنساني بالشرع الإلهي، إلى موضوع الأمن بل بالأحرى غيابه رغم الأموال الطائلة التي تنفق على أمن الدولة في منطقتنا دون أن تعطي أماناً قانونياً وفعليا للمواطن، إلى سوء إدارة الموارد الطبيعية والبشرية والمتمثلة بنسبة الأمية المرتفعة 35.6% (مقارنة ب 18% عالمياً) والتعاظم المستمر في نسبة البطالة في دولنا دون استثناء، إلى تراجع وضع المرأة.

وأضاف الدكتور الراهب أن التحدي الأكبر هو غياب رؤية جامعة لا تقسّم بل تجمع ولا تفتت بل تربط ولا تكفّر بل تفتح أبواباً لإطلاق العقل.

وأوضح أن هدف المرحلة الثانية من برنامج الدين والدولة، الذي تنفذه مجموعة ديار والذي سيستمر للسنين الثلاث القادمة، هو بلورة رؤية شرق أوسطية طموحة وواقعية من خلال إشراك مجموعات من السياسيين المخضرمين والمفكرين والنشطاء المجتمعيين المعنيين بالصالح العام.
 
وقال الدكتور الراهب: "لا نريد أن يرسم الأغراب وبعض الأعراب منطقتنا حسب نفوذهم وأطماعهم وبما يخدم مصالحهم، بل نريد أن نرسم نحن بأقلامنا وسواعدنا مستقبلاً يجد أبناؤنا فيه مكاناً لهم، حيث تصان كرامتهم، وتطوّر قدراتهم وحيث يكون لهم مساحات من الحريات كي يبدعوا، لتكون لهم حياة أفضل حيث ينعمون بكرامة العيش وجودة الحياة".

من جهته قال معالي الدكتور كامل أبو جابر، مدير المعهد الملكي للدراسات الدينية، إن ما جرى ويجري اليوم في وطننا العربي من تفتيت وقهر واختراق واحتلال وعودة القواعد الغربية لبلداننا واستباحة لمقدساتنا أمور ما كان يخطر ببال إنسان عربي أنها قد تحدث لأمتنا كما تحدث اليوم.

وأضاف أبو جابر أننا ما زلنا "في خضم ما يسمى بالربيع العربي والذي أحسب أنه بداية حقبة تاريخية في تاريخنا لو أحسنّا التعامل معها ووظفناها لمنفعة أجيال المستقبل"؛ حيث "تم القضاء على بعض الطغاة والتخلص منهم ولكنني أتساءل معكم إن كنّا فعلاً قد قضينا على الطغيان في مجتمعاتنا؛ فللطغيان أنواع وأشكال بعضه يبدأ في العائلة ورب أسرتها وبعضه في أسلوب التعليم التسلطي التلقيني الهادف إلى تطويع وتدجين العقل وترويضه للاستمرار في اجترار المسلّمات المزعومة ونقلها من جيل إلى جيل، أسلوب تعليمي لا يهدف إلى إطلاق العقل ليبحث والمخيلة لتسرح لتنتج إنسان المواطنة لا أحد أفراد الرعية".

وقال أبو جابر إنه من الضروري البحث في التحديات التي عاثت فساداً وإفساداً في أمن الإنسان العربي، وكذلك التطرق إلى دور الدين في المجتمع، "فكم من الدولة نريد في الدين وكم من الدين نريد في الدولة؟ والأمر على غاية من الأهمية حيث يزعم البعض أن الغرب ما تقدم وتطور على النحو الذي هو فيه إلا بُعيد فصل الدين عن الدولة. فهل هذا ممكن أو ضروري عندنا وكيف؟".

وقد ناقش المشاركون بعض المحاور الأساسية المرتبطة بآليات واقعية للوصول إلى رؤية استراتيجية جامعة تقوم على المواطنة وحظر كافة أشكال التمييز وإدارة التنوع والتعددية وإطلاق العقل وصيانة الحريات وأهمية الاستثمار في قاعدة معرفية وقاعدة إنتاجية وفي تطوير "فقه الواقع" ودولة المؤسسات. وشدد المشاركون على أهمية انخراط المجتمع المدني ومجتمعات الشباب في الشأن العام، خاصة في ضوء المخاض العربي الراهن.

ويذكر أن هذا اللقاء هو الأول في سلسلة لقاءات عربية ودولية؛ حيث سيعقد اللقاء التالي في العاصمة الألمانية برلين، وسيتمحور حول موضوع الدساتير العربية.

التعليقات