خلال يوم دراسي : خبراء يوصون بتشكيل شبكة من الصحفيين والإعلاميين لمجابهة العنف ضد النساء

خلال يوم دراسي : خبراء يوصون بتشكيل شبكة من الصحفيين والإعلاميين لمجابهة العنف ضد النساء
غزة - دنيا الوطن
أوصى خبراء وإختصاصيون بتشكيل شبكة من الصحافيين/ـات والإعلاميين/ات لمجابهة العنف التي تتعرض له النساء، وتسليط الضوء على حالات العنف الأسرى  عبر وسائل الإعلام المختلفة وبأدواته الحديثة المتنوعة، بغِية الحد من نسب العنف التي تتعرض لها النساء في قطاع غزة والتي من المتوقع أن تتسع بقعتها جراء العدوان الإسرائيلي المتكرر على القطاع وتبعاته الإجتماعية  والنفسية على الأسرة بشكل عام والنساء على وجه الخصوص.

هذه التوصية  كانت نتيجة اليوم الدراسي الذي نظمه مركز شؤون
المرأة " برنامج الضغط والمناصرة" ضمن حملة مناهضة العنف ضد المرأة والذي حمل شعار" لا للإحتلال، للإنقسام ولا للحصار بحضور ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمهتمين وذلك في فندق جراند بلاس في غزة.

وأوصوا المشاركون/ت بتعزيز جسر التواصل بين المؤسسات النسوية ووسائل الإعلام بما يخدم قضية المرأة وتنظيم دورات
للعاملين في حقل الإعلام لتطوير أدواتهم وثقافتهم ورفدهم بالمعلومات ذات العلاقة بقضية المرأة وتناولها بشكل نوعي وإحترافي من خلال قصصهم وتحقيقاتهم غير النمطية.

 وإفتتحت وسام جودة منسقة برنامج الضغط والمناصرة اليوم الدراسي بكلمة أشارت فيها أن هذا العام كان الأشد عنفاً  على المرأة الفلسطينية من الأعوام السابقة في ظل تزايد وتيرة العنف ضدها ولتتفاقم حالة العنف بأشكاله المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية الموجهة للمرأة خاصةً عنف الاحتلال ليترك آثارا نفسية واجتماعية وسياسية واقتصادية على مجمل النسيج المجتمعي

وقالت :" إننا في  مركز شؤون المرأة نشعر ببالغ الخطورة
لأوضاع النساء بسبب الممارسات الإسرائيلية من حصار واستهداف لهن ولأطفالهن مطالبة المجتمع الدولي  بتحمل مسؤولياته تجاه شعبنا ، و احترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بحماية النساء والأطفال خاصة القرارين الدوليين" 1325 و1889" ، والتحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحقهن.

كما طالبت  طرفي الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة
بضرورة العمل الفعلي والجاد من أجل إنهاء الانقسام الأسود الذي يفتك بنسيج مجتمعنا بكل شرائحه وفئاته.

وتحدثت فريال ثابت مديرة مركز صحة المرأة في مخيم البريج بإستفاضة عن الواقع الصعب التي  تعيشه النساء في فلسطين خاصة في قطاع حيث أصبحت المرأة تعاني مع عنف مزدوج الأطراف والمصادر والمتمثل بعنف  الإحتلال والحصار والإنقسام والعنف المجتمعي الناجم عن الموروث الثقافي والإجتماعي المكرس للنظرة الدونية للمرأة والمنتقص لحقوقها.

ودعمت ثابت حديثها بجملة من الإحصاءات على المستويين العالمي والمحلي لظاهرة العنف ضد المرأة، لافتة أن أكثر من (50%) من نساء القطاع تتعرض للعنف وهي نسبة مضاعفة مقارنة مع الضفة الغربية وأن كل التدابير الدولية والقرارات الأممية لم تساهم في الحد من نسبة العنف ضد النساء.

ونبهت ثابت أن (65%) من النساء ووفق أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام (2011) يفضلهن نهج الصمت وعدم البوح بالعنف التي يتعرضن له ويبقى حبيس الحيز الخاص وهذا يرجع لخوف المرأة من التوجه للمؤسسات الحقوقية والنسوية؛ خشية من ردة فعل الزوج والعائلة وفك أواصر الحياة الزوجية

من جانبها إتهمت أمال صيام المديرة التنفيذية في مركز شؤون المرأة الإحتلال الإسرائيلي  بترأس قائمة المعنفين للمرأة الفلسطينية هذا العام عبر إستهدافه للأسرة بشكل مباشر خاصة الأطفال والمدنيين على مسمع ومشهد من العالم اجمع.

وأوضحت أن مؤسسات المجتمع المدني واجهت العنف التي تتعرض له النساء بعدة آليات تصدرت التوعية والتثقيف قائمة هذه التدخلات ومن ثم التحالفات المناهضة للعنف والشبكات وتنظيم
حملات الضغط والمناصرة.

وكشفت صيام أنه سيتم إستهداف الفتيان والشباب والرجال خلال البرامج القادمة لإحداث حالة من التوعية المتوازية لشريحتي النساء والرجال معاً لضمان حدوث تغيير إيجابي لدي هذه الشرائح
عبر التوعية والتثقيف بحقوق المرأة بما يساهم في الحد من هذه الظاهرة الخطيرة.

وأوصت بإجراء المزيد من  الدراسات والأبحاث المعمقة لدراسة قضية العنف والتركيز على الأبحاث التشاركية والمقارنة، وتفعيل حملات الضغط والمناصرة الطويلة، وإنهاء الإنقسام الذي أضر بمجمل تفاصيل حياتنا وعطل التئام الحياة التشريعية وسن القوانين التي لها علاقة الأسرة، خاصة قانون الأحوال الشخصية وتعديل
بعض بنود قانون العقوبات بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة.

وإستعرضت المحامية صبحية جمعة مسؤولة ملف الشكاوى في الهيئة  المستقلة لحقوق الإنسان القوانين الدولية والقرارات الأممية التي كفلت في نصوصها المساواة وحماية النساء ولكنها في ذات
الوقت لم تفلح في الحد من العنف والتمييز والتعدي على حقوقها في كل مكان، وإن اختلفت أشكال تلك الممارسات من بلد إلى آخر.

وقالت :" ومن الواضح أن النساء في فلسطين يتم التعامل مع قضاياهن بهذا الخصوص بما يشبه التغاضي عن معاناتهن بموجب أو بروح تلك الاتفاقيات لأسباب قد تتعلق بموازين القوى والمصالح السياسية، وعدم محاسبة المتورطين في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية".

وحول القوانين الوطنية ومدى حمايتها للنساء أكدت جمعة أن النساء ما زلِن يتعرضن للعنف بجميع أشكاله ، على الرغم من تعهد السلطة الوطنية وعبر القانون الأساس وغيره من القوانين
التي تُقر بمبدأ المساواة  وعدم التمييز.

وأقر حسن جبر  الصحافي والكاتب في صحيفة الأيام  بتقصير وسائل الإعلام الفلسطيني في محاربة العنف التي تتعرض له النساء  لعدة أسباب تعود أحياناً إلى تقصير من الصحفيين أنفسهم
أو مؤسساتهم الإعلامية أو بسبب قصور في برامج وأنشطة المؤسسات النسوية التي تحمل لواء محاربة العنف والحد منه وعدم قدرتها على نسج علاقة جيدة مع الإعلاميين.

وأشار جبر إلى أن المجتمع يخفي حقائق العنف ولا يضعها في النور لذلك ما يصلنا منه هو جزء ي يسير من عنف كبير وخطير؛ علينا الوقوف عليه بمسؤولية إعلاميه واضحة.

وأوضح جبر أن التغطية الصحافية لدى الصحفيين تركز في تغطية قضايا العنف ضد النساء على أشكال محددة من الكتابة الصحفية مثل الخبر والتقرير والمقال، فيما يندر بشكل كبير استخدام أشكال الكتابة الأخرى مثل القصة الصحفية والتحقيق الصحفي رغم الأهمية الكبيرة لهذين الشكلين من الكتابة وهنا تبرز الحاجة لتجاوز هذا القصور.

وأوصى بعمل مسح شامل للمؤسسات الإعلامية التي تعمل علي مناهضة العنف ضد المرأة وعقد اجتماعات  دورية للإعلاميين من اجل تقليص الفجوة الإعلامية بين الإعلام و المؤسسات النسوية الرامية إلي مجابهة العنف الممارس بحق النساء.

وكان الناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي الذي أدار اليوم الدراسي قد أوصى بضرورة التفريق وعدم الخلط لدي نشطاء حقوق الإنسان بين التمييز والعنف وتنظيم الفقه الإسلامي بما يكفل ويصون حقوق المرأة، عدا عن إستمرار عملية التوعية والتثفيف لجميع الشرائح المجتمعية.

التعليقات