بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية ندوة اللغة العربية: واقع وتحديات
الرباط - دنيا الوطن
نظمت "جمعية أساتذة اللغة العربية" بوزان ـ بمناسبة "اليوم العالمي للغة العربية " الذي قررت منظمة اليونسكو باقتراح من المغرب والسعودية الاحتفال به يوم 18 دجنبر من كل سنة ـ وبشراكة مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، ندوة علمية تحت عنوان " اللغة العربية: واقع وتحديات "، وذلك يوم السبت 15 دجنبر 2012 بدار الشباب بوزان. فبعد الاستماع إلى آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ محمد أزهر، افتتحت الندوة بكلمة السيد النائب الإقليمي الدكتور نور الدين الدهاج تلاها نيابة عنه الأستاذ محمد زاعيم، تطرق فيها إلى أهمية اللغة العربية، وارتفاع عدد المتحدثين بها، كما أشاد بالاختيار الموفق لجمعية أساتذة اللغة العربية لمحور الندوة .
وقد شارك في هذه الندوة، التي قام بتسييرها الأستاذ عبد العزيز باحسين، عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن اللغوي، ففي البداية قدم الأستاذ عبد الصمد بوذياب (عضو المجلس العلمي المحلي بوزان) مداخلة بعنوان "اللغة العربية: وتثبيت الهوية"، استهلها بتحديد مفاهيمي للغة والهوية، وكشف عن العلاقة بينهما من جهة، والعلاقة بين اللغة والثقافة والدين من جهة أخرى، لينتقل بعد ذلك إلى رصد بعض الانحرافات اللغوية في الإعلام، والسلوكات اللغوية والفردية والجماعية التي ينبغي محاربتها، وختم المتدخل كلمته بالدعوة إلى ضرورة حماية اللسان العربي.
وتحت عنوان "اللغة العربية والواقع الجديد" تقدم الدكتور مصطفى شميعة (عضو الجمعية الوطنية لحماية اللغة العربية فرع فاس) بمداخلته التي حاول فيها الإجابة عن مجموعة من التساؤلات، من قبيل: ما هي العلاقة بين اللغة العربية والواقع الجديد ؟ وعن أية علاقة نتحدث ؟ وأي واقع جديد نقصد؟ هل هي العلاقة بالواقع الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي أو التربوي؟. وفي معرض الإجابة عن هذه الأسئلة أكد الباحث أن اللغة العربية تعيش أزمة متشعبة بين أبنائها، فهي على المستوى الاجتماعي تعيش أزمة التداول والحضور، لتبقى متوارية في الصف الثاني (في الأبناك – الإدارات – الإعلام..)، أما الشباب فقد أصبحوا مقتنعين بعدم جدوى اللغة العربية في حياتهم. ودق الباحث ناقوس الخطر الذي تعيشه اللغة العربية في الكتب المدرسية، منطلقا من تحليله للمذكرة رقم 63 المتعلقة بالتوزيع الزمني للمواد، كما أكد أن الكتب المدرسية المغربية يتم تأليفها وفق دفاتر التحملات وليس وفق الكفاءة والجودة العلمية ، الأمر الذي يجعلها فقيرة تربويا. وختم الباحث مداخلته بالدعوة إلى إعادة النظر في البرامج الدراسية.
أما المداخلة الثالثة فقد كانت بعنوان" اللغة العربية وتحديات عصر المعلوماتية: متطلبات التأهيل والتهيئة"، ألقاها الدكتور عمر المهديوي (أستاذ جامعة مولاي إسماعيل بمكناس)، وأكد فيها أن العلم والمعرفة هما الحل الأمثل للخروج من دائرة التخلف، وأن على اللغة مواكبة تحولات العلمية والمعرفية بالتطور والغنى الاصطلاحي و المفاهيمي، واعتبر الباحث أن اللغة العربية تعيش وضعا خاصا يفرض تأهيلها حاسوبيا لولوج الرقمية من بابها الواسع، وهي مسؤولية تخص الأفراد والمؤسسات. ومما أكده الباحث أن تنمية اللغة العربية معلوماتيا تتطلب إقامة برامج تؤهل اللغة العربية رقميا، والاهتمام بنظم البرمجة، وتحليل خصائص العلاقة بين اللغة العربية والمعلوماتية، وتنسيق الجهود بين علماء اللغة وعلماء الهندسة والمعلوميات، ووجوب تهيئة اللغة العربية لمعالجتها حاسوبيا. وختم الباحث مداخلته بالتأكيد على أن التخطيط للمستقبل هو أول مطلب تطالب به اللغة العربية بحكم سرعة التغير والتحول الذي يشهده عالمنا.
وجاءت مداخلة الدكتور المعتمد الخراز (عضو "جمعية أساتذة اللغة العربية" بوزان)، بعنوان "الازدواجية اللغوية وتعدد الخطابات"، أكد في بدايتها أن قضية اللغة العربية تشكل قضية إشكالية، نظرا لكونها تشكل موضوعا لعدد من الباحثين في مجالات مختلفة (سياسيين، سوسيولوجيين، مؤرخين، أدباء...)، ثم لتداخلها مع عدد من القضايا الأخرى (الهوية، التقدم، والتحرر..)، لذلك اعتبرها تمثل قضية القضايا في النهضة العربية. بعد ذلك حدد مفهوم الازدواجية اللغوية، وأكد أنها ظاهرة كونية وبشرية، لكنها بالنسبة للغة العربية تحتفظ بخصوصيات لارتباطها بالقرآن من جهة، ومن جهة أخرى لأنها مثلت قناة وظفها الاستعمار لتمرير مشروعه. بعد ذلك تحدث الباحث عن الخطاب الاستشراقي واللغة العربية، فأكد أن هذا الخطاب ومنذ نشأته في القرن 19 هو خطاب يخدم المشروع الاستعماري الغربي، وللتدليل على ذلك قام بقراءة مقارنة بين أطروحة بعض المستشرقين في القرن 19 (ولهلم سبيتا – كارل فولرس – سلدن ولمور ..)، وموقف الكاتب الاسباني خوان غويتصولو حول العربية الفصحى والعامية، ليؤكد في النهاية أن الخطاب الاستشراقي هو خطاب متصل غير منفصل. كما تطرق الباحث إلى الخطاب الأدبي وموقفه من الازدواجية اللغوية (الفصحى والعامية)، ووقف في تحليله لهذا الخطاب عند الخطاب الشعري والسردي، بمستوييه النظري والإبداعي، واعتمد في تحليله على ثنائية الهامش والمركز، مؤكدا أن اللغة العربية مثلت دائما موقع المركز بينما ظلت العامية تشكل الهامش.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة حضرها عدد من الباحثين والشعراء والأساتذة والطلبة من داخل المدينة وخارجها، وساهموا في إغنائها بمداخلاتهم ومناقشاتهم وأسئلتهم.
نظمت "جمعية أساتذة اللغة العربية" بوزان ـ بمناسبة "اليوم العالمي للغة العربية " الذي قررت منظمة اليونسكو باقتراح من المغرب والسعودية الاحتفال به يوم 18 دجنبر من كل سنة ـ وبشراكة مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، ندوة علمية تحت عنوان " اللغة العربية: واقع وتحديات "، وذلك يوم السبت 15 دجنبر 2012 بدار الشباب بوزان. فبعد الاستماع إلى آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ محمد أزهر، افتتحت الندوة بكلمة السيد النائب الإقليمي الدكتور نور الدين الدهاج تلاها نيابة عنه الأستاذ محمد زاعيم، تطرق فيها إلى أهمية اللغة العربية، وارتفاع عدد المتحدثين بها، كما أشاد بالاختيار الموفق لجمعية أساتذة اللغة العربية لمحور الندوة .
وقد شارك في هذه الندوة، التي قام بتسييرها الأستاذ عبد العزيز باحسين، عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن اللغوي، ففي البداية قدم الأستاذ عبد الصمد بوذياب (عضو المجلس العلمي المحلي بوزان) مداخلة بعنوان "اللغة العربية: وتثبيت الهوية"، استهلها بتحديد مفاهيمي للغة والهوية، وكشف عن العلاقة بينهما من جهة، والعلاقة بين اللغة والثقافة والدين من جهة أخرى، لينتقل بعد ذلك إلى رصد بعض الانحرافات اللغوية في الإعلام، والسلوكات اللغوية والفردية والجماعية التي ينبغي محاربتها، وختم المتدخل كلمته بالدعوة إلى ضرورة حماية اللسان العربي.
وتحت عنوان "اللغة العربية والواقع الجديد" تقدم الدكتور مصطفى شميعة (عضو الجمعية الوطنية لحماية اللغة العربية فرع فاس) بمداخلته التي حاول فيها الإجابة عن مجموعة من التساؤلات، من قبيل: ما هي العلاقة بين اللغة العربية والواقع الجديد ؟ وعن أية علاقة نتحدث ؟ وأي واقع جديد نقصد؟ هل هي العلاقة بالواقع الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي أو التربوي؟. وفي معرض الإجابة عن هذه الأسئلة أكد الباحث أن اللغة العربية تعيش أزمة متشعبة بين أبنائها، فهي على المستوى الاجتماعي تعيش أزمة التداول والحضور، لتبقى متوارية في الصف الثاني (في الأبناك – الإدارات – الإعلام..)، أما الشباب فقد أصبحوا مقتنعين بعدم جدوى اللغة العربية في حياتهم. ودق الباحث ناقوس الخطر الذي تعيشه اللغة العربية في الكتب المدرسية، منطلقا من تحليله للمذكرة رقم 63 المتعلقة بالتوزيع الزمني للمواد، كما أكد أن الكتب المدرسية المغربية يتم تأليفها وفق دفاتر التحملات وليس وفق الكفاءة والجودة العلمية ، الأمر الذي يجعلها فقيرة تربويا. وختم الباحث مداخلته بالدعوة إلى إعادة النظر في البرامج الدراسية.
أما المداخلة الثالثة فقد كانت بعنوان" اللغة العربية وتحديات عصر المعلوماتية: متطلبات التأهيل والتهيئة"، ألقاها الدكتور عمر المهديوي (أستاذ جامعة مولاي إسماعيل بمكناس)، وأكد فيها أن العلم والمعرفة هما الحل الأمثل للخروج من دائرة التخلف، وأن على اللغة مواكبة تحولات العلمية والمعرفية بالتطور والغنى الاصطلاحي و المفاهيمي، واعتبر الباحث أن اللغة العربية تعيش وضعا خاصا يفرض تأهيلها حاسوبيا لولوج الرقمية من بابها الواسع، وهي مسؤولية تخص الأفراد والمؤسسات. ومما أكده الباحث أن تنمية اللغة العربية معلوماتيا تتطلب إقامة برامج تؤهل اللغة العربية رقميا، والاهتمام بنظم البرمجة، وتحليل خصائص العلاقة بين اللغة العربية والمعلوماتية، وتنسيق الجهود بين علماء اللغة وعلماء الهندسة والمعلوميات، ووجوب تهيئة اللغة العربية لمعالجتها حاسوبيا. وختم الباحث مداخلته بالتأكيد على أن التخطيط للمستقبل هو أول مطلب تطالب به اللغة العربية بحكم سرعة التغير والتحول الذي يشهده عالمنا.
وجاءت مداخلة الدكتور المعتمد الخراز (عضو "جمعية أساتذة اللغة العربية" بوزان)، بعنوان "الازدواجية اللغوية وتعدد الخطابات"، أكد في بدايتها أن قضية اللغة العربية تشكل قضية إشكالية، نظرا لكونها تشكل موضوعا لعدد من الباحثين في مجالات مختلفة (سياسيين، سوسيولوجيين، مؤرخين، أدباء...)، ثم لتداخلها مع عدد من القضايا الأخرى (الهوية، التقدم، والتحرر..)، لذلك اعتبرها تمثل قضية القضايا في النهضة العربية. بعد ذلك حدد مفهوم الازدواجية اللغوية، وأكد أنها ظاهرة كونية وبشرية، لكنها بالنسبة للغة العربية تحتفظ بخصوصيات لارتباطها بالقرآن من جهة، ومن جهة أخرى لأنها مثلت قناة وظفها الاستعمار لتمرير مشروعه. بعد ذلك تحدث الباحث عن الخطاب الاستشراقي واللغة العربية، فأكد أن هذا الخطاب ومنذ نشأته في القرن 19 هو خطاب يخدم المشروع الاستعماري الغربي، وللتدليل على ذلك قام بقراءة مقارنة بين أطروحة بعض المستشرقين في القرن 19 (ولهلم سبيتا – كارل فولرس – سلدن ولمور ..)، وموقف الكاتب الاسباني خوان غويتصولو حول العربية الفصحى والعامية، ليؤكد في النهاية أن الخطاب الاستشراقي هو خطاب متصل غير منفصل. كما تطرق الباحث إلى الخطاب الأدبي وموقفه من الازدواجية اللغوية (الفصحى والعامية)، ووقف في تحليله لهذا الخطاب عند الخطاب الشعري والسردي، بمستوييه النظري والإبداعي، واعتمد في تحليله على ثنائية الهامش والمركز، مؤكدا أن اللغة العربية مثلت دائما موقع المركز بينما ظلت العامية تشكل الهامش.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة حضرها عدد من الباحثين والشعراء والأساتذة والطلبة من داخل المدينة وخارجها، وساهموا في إغنائها بمداخلاتهم ومناقشاتهم وأسئلتهم.


التعليقات