بـ"الأمعاء الخاوية"..الأبطال الخمسة يقودون الأسرى نحو الحرية

غزة - دنيا الوطن

ما تزال معركة الأمعاء الخاوية مستمرة بأمر من قادتها الخمسة، "أيمن الشروانة (36 عاماً)، سامر العيساوي (33 عاماً)، جعفر عز الدين (41 عاماً)، طارق قعدان (40 عاماً)، ويوسف شعبان ياسين (29 عاماً)"، في الوقت الذي تزايدت فيه حده الاعتداءات (الإسرائيلية) على الأسرى في الآونة الأخيرة، الأمر الذي ينذر بمعركة كبيرة سيخوضها الأسرى عبر أمعائهم الخاوية.
أيام طويلة مضت على أولئك الأبطال الخمسة وأمعائهم خاوية من الطعام وقلوبهم عامرة بالإيمان، متسلحون بسلاح الصبر والصمود، متخذين من القائد في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان، قدوةً يحتذى بها في ملاحم الإصرار وتحدي إرادة السجان حتى نيل الحرية.
ويحيى الفلسطينيون في هذه الأثناء الذكرى السنوية الأولى بانطلاق ثورة الكرامة التي فجرها الشيخ عدنان ضد الاعتقال الإداري في السابع عشر من ديسمبر من العام الماضي، والذي استمر في إضرابه 66 يوماً ليشهد هذا العام سلسلة طويلة من الإضرابات الفردية والجماعية.
ويستمر الأسرى الخمسة في إضرابهم عن الطعام، حيث تجاوز الشراونة يومه الـ174، والعيساوي 142 يوماً، والأسرى الثلاثة عز الدين وقعدان وياسين تجازوا أيامهم الـ22 مضربين عن الطعام.
أيمن الشروانة يعيش بكلية واحدة، وتوقّفت قدمه اليسرى عن الحركة بشكل تام، ويتقيأ ويبول الدم، ويعاني صعوبة في التحرك.
الشروانة الذي كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 38 عاماً، بعدما نفذ عملية في بئر السبع أصاب فيها 24 إسرائيلياً واعتقلته قوات الاحتلال وهو في طريق العودة، أُفرج عنه ضمن صفقة شاليط، بعدما قضى عشر سنوات منها، لكن قوات الاحتلال أعادت اعتقاله من جديد في 31 كانون الثاني العام الماضي، الأمر الذي دفعه إلى الإضراب عن الطعام حتى نيل الحرية.
أما الأسير جعفر عز الدين، فهو شقيق الأسير المحرر في صفقة التبادل الأخيرة طارق عز الدين، الذي أفرج عنه إلى قطاع غزة وكان محكوماً بالسجن المؤبد. ورغم إضرابه المتواصل عن الطعام، فإن معنوياته عالية وذهنه صاف، لكن جسمه لا يكاد يقوى على الوقوف، حتى إنه غير قادر على أداء الصلاة وقوفا.
وبحسب عائلته التي تحدثت، فقد قال لهم "لم أختزل هذا الإضراب فقط لشخصي أو قضيتي، بل نصرة لإخواني الإداريين، وللإخوة المضربين عن الطعام لإنهاء هذا الملف الظالم والجائر، ونحن نرى أن النصر قريب بإذن الله".
أما الأسير طارق قعدان يعاني من الاعتقال إحدى عشرة مرة في السابق، وقضى ما مجموعه عشر سنوات متنقلاً في السجون المركزية والمعتقلات (الإسرائيلية)، حيث يحظى باحترام واسع في أوساط الحركة الوطنية الأسيرة.
وبخصوص وضعه الصحي، قالت مصادر مقربة منه أن صحته تسير نحو التدهور ووزنه نحو الهبوط المستمر بشكل يومي، ونسبة السكر تقل يوماً بعد يوماً".
وأكد الأسرى أن إدارة مصلحة السجون الصهيونية ما يسمى "الشاباص" وممثلين عن جهاز الشاباك العام يمارسوا كل الضغوط من أجل ثنيهم عن مواصلة هذا الإضراب خوفاً من أن تتحرك مشاعر الإخوة الأسرى في السجون ويدخلوا إضراب تضامني معهم في كافة السجون والذي سيؤدي إلى عدم الاستقرار داخل السجون ويشكل عبئاً على "الشاباص" وجهاز "الشاباك"
وأضافوا: "لذلك فهم لم يدخروا جهداً وعلى مدار الساعة للضغط عليهم بكافة الوسائل من أجل إنهاء إضرابهم حتى وصل الأمر أن أرسل جهاز الشاباك مندوباً عنه للتفاوض معهم على ثلاثة شهور إداري فقط وبعدها سيفرج عنهم لكن دون ضمانات خطية ورفض المندوب إعطائهم أي ضمانات".
وشدد الأسرى على رفضهم عرض "الشاباك" إلا بضمانات خطية أو قرارا من محكمة العدل العليا، وغير ذلك فهم لن يبحثوا معهم أي عرض آخر وأنهم ما زالوا على موقفهم.
وبخصوص وضعهم الصحي أفادوا أن الآلام بدأت تظهر جلياً بعد الفحوصات وتكون سلبية يوماً بعد يوم والوزن ينزل يومياً من نصف إلى كيلو جرام ونسبة السكر تقل يوم بعد يوم، كما أن ضغط الدم لدى الأسير جعفر عز الدين متدني جداً وصل إلى (62 -88)، ويحاولون أن يعطوه جلوكوز لكنه يرفض ذلك ووزنه نزل من 72 إلى 63 والسكر والنبض 70.
وطالب الأسرى قعدان وعز الدين وياسين بضرورة زيادة الجهود المساندة لهم في معركتهم العادلة والمشروعة في مواجهة الاعتقال الإداري التعسفي بدون اتهام وضرورة قيام المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية بدورها الإنساني في المساعدة لرفع المعاناة عنهم.
من جانب آخر، تزايدت حده الاعتداءات (الإسرائيلية) على الأسرى في سجون الاحتلال في الآونة الأخيرة، حيث شهدت السجون عدة اعتداءات واقتحامات مفاجأة، الأمر الذي ينذر بمعركة كبيرة يخوضها الأسرى عبر أمعائهم الخاوية.
وأكد القيادي الأسير جمال الهور أن الأسرى في سجن "نفحة" سيخوضون معركة مع إدارة السجن عبر خطوات احتجاجية واسعة يمكن أن تمتد لعدة سجون إذا لم تستجب لمطالبهم العادلة والمشروعة ووقف الممارسات التعسفية التي تصاعدت بشكل خطير بحقهم.
وقال الهور خلال زيارة محامي نادي الأسير: "إن الأسرى يترقبون ردود الإدارة لتحديد خطواتهم بعد الأحداث الخطيرة التي شهدها السجن يوم 3-12 والتي استهدف فيها شخصياً".
والأسير الهور من مدينة الخليل والمعتقل منذ تاريخ 10/4/1997، ويقضي حكما بالسجن المؤبد 5 مرات إضافة لـ 18 سنة، تعرض وباقي الأسرى في قسم 11، إلى اعتداء وحشي ومفاجئ من قبل وحدة "اليماز" التي اقتحمت القسم بذريعة التفتيش وقامت بشكل سريع ومباشر ودون مقدمات بسحب الأسير بقسوة من وسط الغرفة إلى زاويتها"، وانهالوا عليه بالضرب على كافة أنحاء جسده، مما أصيب بجرح في جفنه وبدأ ينزف بقوة  الأمر الذي أثار غضب وسخط  الأسرى من هول المنظر.
ورداً على ذلك استنفر الأسرى وشرعوا في طرق على الأبواب والتكبير بأعلى الأصوات ورغم ذلك لم تنتهي المداهمة حتى تفتيش الغرفة بصوره همجيه وتدمير محتوياتها، تحت مرأى مدير السجن أو ضباط السجن.
ولفت النظر إلى أنها ليست المرة الأولى خلال العام الحالي التي يتعرض فيها للاعتداء فقد تكرر الموقف في سجون "ريمون" وفي "ايشل".
وطالب الأسير بمنع دخول هذه الوحدة لكافة السجون قبل تفاقم الأمور، مذكرا بأحدث جرت وأدت إلى استشهاد الأسير محمد الأشقر، ورفض الهور العلاج الذي تقدمه الإدارة، وقال: "إن الأسرى ابلغوا الإدارة أنهم ليسوا ضد التفتيش ولكنهم يرفضون الأساليب والأدوات والإجراءات خاصة التفتيش العاري والليلي المذل".
وفي ضوء ردود الأسرى، أفاد الهور أن الأسرى أغلقوا السجن لمدة 3 أيام وحذروا الإدارة من إدخال تلك الوحدة للأقسام، وطالبوا بعدم دخول مجموعة من الضباط والسجانين سلموا قائمة بأسمائهم للإدارة التي ردت على المطلب بحضور بعضهم بشكل استفزازي وقاموا بجولة بالأقسام مما أدى لاستنفار الأسرى.
وأكد الأسير الهور، أن الأقسام في سجن نفحه تشهد توترا ملحوظاً، حيث أغلقت الإدارة قسمهم كعقاب بعد استنفار وما صاحب ذلك من الطرق على الأبواب والصراخ بالتكبيرات.
وابلغ الأسير المحامي، أن الأسرى بانتظار ردود الإدارة حول مطالبهم ومنها التفتيشات ومعاملة الأهالي خلال الزيارات وإذا لم تستجب لمطالبهم سينفذون خطوات تصعيديه مثل إرجاع الوجبات وإغلاق السجن والامتناع عن التعاطي مع الإدارة.

التعليقات