دراسة: المؤسسات الاجنبية تدعم الدراسات وتتهرب من الانجازات..!

دراسة: المؤسسات  الاجنبية تدعم الدراسات وتتهرب من الانجازات..!
القدس - دنيا الوطن
دراسة علمية اعدها  المهندس سامر نسيبة
سلطت دراسة قطاعية علمية على احتياجات مدينة القدس في عدة قطاعات حياتية  نتيجة النقص الخطير  الذي تعاني منه مدينة القدس التي بحاجة الى تحرك فوري من صانع القرار الفلسطيني من خلال امتلاك ارادة سياسية  حازمة وضاغطة على المجتمع الدولي لانقاذ القدس التي يبتلعها الاستيطان رويدا رويدا من خلال تنفيذ مشاريع وخطط حقيقية تلبي هذه الاحتياجات الفورية. 

وقام بإعداد هذه الدراسة المهندس سامر محمد نسيبة - نائب رئيس مجموعة محمد زكي نسيبة وأولاده الاستثمارية - و طار بها الى بريطانيا وعرضها في العديد من المحافل الاكاديمية من جامعات ومراكز علمية في محاولة لتنوير  الرأي العام الاوروبي والعالمي بخطورة الوضع في المدينة المقدسة.

ومن ابرز ملامح الخطة والدراسة التي اشتملت على قطاعات التعليم والصحة ولاقتصاد والاسكان ما يلي :

 

التعليم

ترى الدراسة أن واقع التعليم في القدس من مدارس تابعة للتربية والتعليم  الفلسطينية والخاصة ووكالة الغوث ومدارس بلدية القدس  تعاني من  اكتظاظ ونقص شديد في الغرف الصفية يصل الى 1000 فصل دراسي على الاقل  وهذا النقص الخطير يؤدي الى حرمان تسعة الاف طفل وبقائهم خارج الاطار المدرسي وتجاهل القانون الاسرائيلي الذي يفرض التعليم الالزامي والمجاني في هذا الاطار من سن خمس سنوات وحتى سن الخامسة عشرة الى جانب نقص الملاعب الرياضية والمختبرات وشروط السلامة العامة في العديد من هذه المدارس والغرف الصفية كونها عمارات سكنية مؤجرة بمبالغ باهظة غير مؤهلة للدراسة والعملية التعليمية . وتطرقت الدراسة الى النقص في التدريب المهني وان مراكز التدريب المهني الموجودة في المدينة لا تلبي الحاجة المتزايدة لهذا النوع من التعليم والتدريب لفئة الشباب فوق جيل 18 عاما التي تخوض معترك الحياة العملي وهي غير مؤهلة بالشكل المطلوب مما يؤدي بها الى العمالة رخيصة الثمن في السوق الاسرائيلية و المستوطنات  نتيجة لغياب مراكز التدريب المهني. وتؤكد الدراسة ان هذا الوضع ينجم عنه اثار اجتماعية سلبية وجانبية من خلال التعاطي مع علاج شكلي وترقيعي  لهذه الظاهرة فمعظم الدعم لقطاع التعليم يقتصر على ترميم صف دراسي أو طراشة ودهان مدرسة أو تقديم اجهزة حاسوب لهذه المدرسة أو تلك وهذا يؤدي إلى تجميل الوضع القائم فقط واخفاء العيوب الحقيقية والمعاناة ولذر الرماد في العيون  المصابة بالعمش أصلا، بل ويؤدي إلى استدامة النقص الحالي.

واشارت الدراسة  الى  قرار المحكمة العليا الاسرائيلية التي اوعزت  الى وزارة المعارف الاسرائيلية ببناء وحدات دراسية في القدس العربية لتغطية احتياجات سكانها العرب تنفيذا لالزامية التعليم الا ان الوزارة المذكورة لم تنفذ شيئا يذكر حتى الان..! ورأت  الدراسة ان هناك حلين .. الاول يتمثل باجبار اسرائيل كدولة احتلال على توفير هذا الكم من الصفوف الدراسية  حسب القانون الدولي  او ان يقوم المجتمع الدولي بالتدخل وتغطية هذه الاحتياجات من خلال الرباعية الدولية على سبيل المثال والمؤسسات الداعمة. ونوهت الدراسة الى اهمية التركيز على دورات وورش العمل لتطوير اداء ومهارات المعلمين.

اما الثقافة فهي  في حالة سبات في القدس بسب نقص المكتبات العامة ومكتبات المدارس وقلة المسارح المتخصصة وغياب المراكز الاعلامية التي من شأنها احياء الحياة العامة في القدس من خلال الانشطة الثقافية والاعلامية والفنية التي تعيد للقدس روحها  وبهاءها وهويتها العربية التي تكاد تطمس وتضيع، واقترح المهندس نسيبة أن تقوم السلطة الفلسطينية بسن قانون يلزم أية جهة عربية وأجنبية تنوي القيام بنشاط ثقافي أو فني في الضفة الغربية أن تكون القدس هي أول مدينة يقام بها النشاط.

القطاع الصحي

سجلت الدراسة ان القدس العربية تضم ستة  مستشفيات  جميعها مقامة قبل الاحتلال عام 1967 وهي المقاصد 220 سرير  والمطلع 100 سرير والعيون 70 سرير ومار يوسف 70 سرير  والهلال الاحمر 30 سرير والاميرة بسمة 20 سرير اي بمجموع  لا يتجاوز 510 سريرا اي بمعدل 1.8 سرير لكل 1000 شخص وهو رقم ضئيل جدا  اذا ما قورن بما لدى اسرائيل مثلا التي تملك نسبة 6.1 سرير لكل الف شخص .. وهذا يظهر خللا كبيرا .. وعلينا ان نصل الى نسبة 3.5 سرير لكل الف شخص حتى نصل إلى المعدل الدولي المقبول ..ووفقا لهذه " الحسبة " نحن بحاجة الى أكثر من 400 سرير موزعة بشكل جغرافي سليم على  المستشفيات القائمة و السماح ببناء مستشفيات جديدة قائمة بذاتها لسد هذا العجز الفاضح في العدد وفي التغطية الجغرافية، خصوصا اذا  ما علمنا ان معظم  سكان المناطق الفلسطينية حتى في القدس  لا يمكنهم الوصول الى  المستشفيات الاسرائيلية لان  اسعاف نجمة  داوود الحمراء  ترفض في اغلب الحالات الدخول الى المناطق الفلسطينية  في القدس لتقديم الاسعاف الاولي ونقل المصابين والمرضى الى المستشفيات الاسرائيلية. في حين ان الهلال الاحمر الفلسطيني  في القدس  لا يمتلك سوى تسع سيارات اسعاف عربية وهو يمنع من  الوصول الى القدس الغربية  اضافة الى انه وبالكاد يغطي حاجة الفلسطينيين خلف الجدار ..! ويلعب العنصر الديمغرافي والجغرافي دورا خطيرا في القطاع الصحي بسبب تركز المستشفيات في القدس  الغربية. والاعتماد الكبير على المستشفيات التي تقع في القدس الغربية يوحي وكأن احتمالية انسحاب اسرائيل من القدس العربية معدومة. فيجب النظر هنا إلى القضية من جانب سياسي بالإضافة إلى الجانب الخدماتي.فالقدس العربية هي عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية وبالتالي يجب أن تكون بنيتها التحتية معدّة لذلك، من دون أن يعفى الاحتلال من مسؤولياته تجاه المقدسيين. وتميزت الدراسة بالتطرق الى غياب الخدمات والعلاجات الوقائية و ما يسمى بالصحة النفسية  والعقلية وغياب عملية التأهيل في هذا السياق والنقص في بيوت التقاعد والمراكز الايوائية . التي ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة.

الاقتصاد

وتظهر الدراسة اوضاعا مظلمة  وكئيبة في القطاع الاقتصادي في المدينة حيث ان 65% من الفسطينيين المقدسيين  هم تحت خط  الفقر مقارنة مع 24% لدى الاسرائيليين في القدس الغربية، رغم ان اهالي القدس  يساهمون بما نسبته 30% من ميزانية بلدية القدس الغربية يتلقون مقابلها ما نسبته 10% فقط من خدمات هذه البلدية..! مما سبب خللا رئيسيا في الوضع الاقتصادي والاجتماعي المبني على قاعدتين :

خمسة الاف وحدة تجارية 97%  منها مكون من الحجم الصغير والصغير جدا من محلات وورش عمل وسياحة  اي ان اقتصاد القدس قائم على  وحدات صغيرة متناثرة ومنذ اكثر من اثني عشرعامًا أي منذ عام 1999 بدأنا نفقد 100 وحدة سنويا منها ، وهذا يشكل تراجعا خطيرا ومخيفا بسبب محاولة  اسرائيل عزل القدس عن الضفة الغربية ودمج اقتصادها   بالاقتصاد الاسرائيلي ليكون ملحقا وتابعا هشا.. ما يشكل ضربة لاقتصاد القدس حيث قام الكثير باغلاق منشأته التجارية اوالصناعية  والتوجه الى مدن الضفة الغرببة ..!

اما القاعدة الثانية  فهي العمالة حيث ان 35% من العمالة الفلسطينية المقدسية  تتدفق الى السوق الاسرائيلية ..اذ ان كل سنة لدينا عشرة الاف من بينهم 20% من خريجي الجامعات يدخلون هذه السوق..! في حين يستوعب القطاع العام في الضفة الغرببة نسبة بسيطة والباقي يذهب الى القطاع الخاص وعالم  البطالة.. ويكمن الحل حسب الدراسة في اربعة محاور رئيسية هي  :

تدريب وتنسيق أعلى مع القطاع الخاص والجامعات والتدريب المهني لمعرفة احتياجات السوق الفلسطينية ودعم ذلك بثلاث خطوات تتمثل في ادخال بشكل واسع التمويل الصغير لخلق وظائف وتحسين الاقتصاد  المقدسي وتحويله من سوق استهلاكية  الى سوق استثمارية عربية مستقلة إضافة إلى اعتماد وتنفيذ مشاريع البناء لتغطية احتياجات القدس وسكانها من مدارس ومستشفيات وضخ الاستثمار في القدس الذي هو شبه معدوم، حيث انه في اخر 45 عاما لم تقم اية سوق تجارية ما عدا ما قامت به مجموعة محمد زكي نسيبة وأولاده الاستثمارية من بناء لمول الدار الجديد في قلب شارع صلاح الدين على سبيل المثال وهذا يساعد على ايجاد فرص عمل ووظائف لائقة. ورأت الدراسة ان تردد وخوف المستثمرين  في القدس  وغياب آلية لتشجيعهم على الاستثمار تعتبر سببا  مهما في نقص الاستثمار الحقيقي قي المدينة . ونوهت الدراسة الى وجود تراخيص جاهزة لفندقين على الأقل في منطقة الشيخ جراح المستهدفة استيطانيًا وهي خطوة تطويرية مهمة  لاقتصاد السياحة  ولكن حتى الان لم تتقدم اية شركة  استثمارية لتنفيذ هذه المشاريع. كما يمكن العمل والاستثمار  في البلدة القديمة من خلال تطوير الاسواق التجارية  فيها  بصورة  اكثر جذبا للسياح .

الاسكان

اما الاسكان وهو عصب الحياة فقد اولته الدراسة الاهمية القصوى  حتى لا نبقى حقل تجارب من قبل الاخرين .. فالمطلوب وفق الدراسة  هو 40 ألف وحدة سكنية خلال الاعوام العشرة القادمة والعمل على تقليل مساحة ما يسمى  بالاراضي الخضراء التي يمنع فيها البناء، وذلك من خلال ضغط سياسي دولي وليس من خلال محاولة حل المشكلة باتباع اجراءات عبثية وتسمى قانونية وتستمر لسنوات بدون أية نتيجة تذكر كما حصل في بعض المشاريع في القدس، واكدت ان المطلوب هو 350 مليون دولار  كميزانية  لتطوير القدس  والوصول  الى وضع معقول فيها يميل لصالح مواطنيها وسكانها العرب .وذلك من خلال خطة  ثلاثية او خماسية .. وانه لا حاجة الى دعم  دارسات اخرى وانما الى تنفيذ فوري مع التركيز على القطاعات المشار اليها في الدراسة. وأشار المهندس سامر نسيبة إلى أن هناك دراسات وخطط جيدة وتفصيلية قامت بها عدة مؤسسات فلسطينية بما في ذلك مؤسسة الرئاسة والغرفة التجارية يمكن استخدامها كمرجعية، ولكن المشكلة هي أن المجتمع الدولي يتحجج بدعم الكثير من الدراسات للتغطية على تقصيره في تطبيق هذه الدراسات،فاليوم هناك دراسات تفصيلية كثيرة من قبل متخصصين وكل ما ينقص هو التنفيذ ..!

وخلصت الدراسة الى ان 60% من هذه الميزانية يمكن جلبها من القطاع الخاص والاستثمارات الفلسطينية والعربية من خلال القروض وتأمين البيئة السياسية  والاستثمارية المناسبة. واطلقت الدراسة صرخة ان القدس لم تعد تحتمل .. ويجب رفع الصوت عاليا من القدس الى العالم  العربي والاسلامي والمجتمع الدولي. إن مدينتنا تتعرض الى تطهير عرقي بطيء بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. .. واذ لم نتحرك .. فسوف يكتب التاريخ .. ان ابناءنا  واحفادنا يقيمون  في مخيم الشيخ جراح في الاردن ومخيم واد الجوز في لبنان ومخيم بيت حنينا في سوريا وهكذا.. وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته التاريخية  .. واذا فشل المجتمع الدولي حتى اليوم في تحمل مسؤوليته في دعمنا في تحصيل حقنا الوطني.. فعليه ان يساعدنا  على الاقل في تحصيل حقوقنا المدنية في القدس المحتلة .. في حين سيبقى  تحقيق حقوقنا  الوطنية  هو همنا  وشاغلنا  واخر  غايتنا ومرادنا . 

التعليقات