مؤتمر مراكش .. قد يكون الأخير في عمر ألازمه السورية

مؤتمر مراكش ..  قد يكون الأخير في عمر ألازمه السورية
بقلم المحامي علي ابوحبله
مؤتمر مراكش المتعلق بالشأن السوري والمنعقد تحت مسمى أصدقاء سوريا يعد المؤتمر الرابع ، تم عقد المؤتمر الأول بالاعتراف في المجلس الوطني السوري ممثلا للشعب السوري بصوره مخالفه للقانون الدولي والشرعية الدولية ، في مؤتمر مراكش تم الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي تولد عن اجتماعات الدوحة هذا الائتلاف الذي تم استنساخه عن المجلس الوطني السوري يعد بواقعه وحقيقته صناعه امريكيه بأيدي قطريه سعوديه تركية ، مؤتمر مراكش لم يأتي بجديد سوى الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ، فيما عارضت هذا الاعتراف هيئة التنسيق وقوى معارضه وطنيه بالداخل السوري حيث أعلنت هذه القوى المعارضة عن رفضها لهذا الاعتراف متهمة قوى ائتلاف الثورة والمعارضة استجرار التدخل العسكري الأجنبي بالشأن السوري وقد أعربت العديد من هذه القوى على رأسها المعارض السوري هيثم مناع وميشيل كيلوا هذه ألعسكره معتبرة ان ذلك ليس في صالح سوريا المستقبل بحسب وجهة نظرهم ورؤاهم للمستقبل السوري ، نتائج مؤتمر مراكش خطابات وتصريحات جميعها ضد وحدة سوريا والشعب السوري والوطن السوري بنسيجه الاجتماعي الواحد ، ما أكده رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الذي طالب مجلس الأمن بالتدخل بالشأن السوري وبضرورة الانتقال السلمي للسلطة يصب في صالح المشروع الأمريكي الصهيوني لتقسيم سوريا ، تصريحات وزير الخارجية التركي التي جاء فيها ان بقاء النظام في سوريا يشكل خطرا على دول المنطقة والإقليم وهو تهديد للدولة السورية وللشعب السوري ، ان تصريحات نائب وزير خارجية كلينتون الذي عبر فيها عن دعم أمريكا للمعارضة المسلحة وتقديم المساعدات الامريكيه لها والاعتراف بالائتلاف الوطني للثورة والمعارضة السورية ممثلا شرعيا للسوريين بعد ان انتزعت الصفة التمثيلية لجبهة ألنصره ووضعتها إدارة اوباما على لائحة الإرهاب حيث هب المؤتمرين بالدفاع عن جبهة ألنصره بخطاب احمد الخطيب رئيس الائتلاف والثورة السورية معتبرا جبهة ألنصره النواة ألصلبه للثورة السورية وقد وجد في خطابه المساندة القطرية السعودية التركية لموقف رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة والمطالبة باعتبار جبهة ألنصره احد مكونات ائتلاف ما يسمى قوى الثورة السورية ، من خلال مجريات الأحداث في سوريا ان هذه المؤتمرات تعد نذير شؤم للسوريين حيث يترافق عقدها مع سلسلة أعمال انتحارية وتفجيرات جميعها إرهابيه تستهدف البني التحتية السورية وتستهدف الأطفال والشيوخ والنساء وجميعهم من المدنيين العزل ، ان ما تعرضت له العاصمة السورية دمشق من أعمال إرهابيه توافق وانعقاد مؤتمر مراكش جاءت لتؤكد ان الهدف مما تقوم به المجموعات المسلحة هو تدمير سوريا وتدمير مقدرة ومقدرات الجيش السوري وان المجموعات المسلحة هي أدوات أمريكا وحلفائها في المنطقة في إدارة الصراع الاممي على سوريا وان أدوات المشروع الأمريكي الصهيوني المتمثلة في قطر وتركيا وبعضا من تلك الدول التي تسير بفلك السياسة الامريكيه إنما يستغلون المعارضة المسلحة لأهداف وغايات تحسين شروط التفاوض التي تقودها أمريكا مع روسيا بشان الصراع الاممي على سوريا ، ان سوريا بموقفها وبموقعها الاستراتيجي تخوض صراعا نحو التغير الدولي والإقليمي وان هذا التغير لن يكون في صالح أمريكا وحلفائها وهذا ما عبر عنه صراحة وزير الخارجية التركي داوود اوغلوا في مؤتمر مراكش بالقول ان بقاء سوريا تهديد لدول المنطقة ، لقد أيقنت أمريكا ان الصراع على سوريا ليس بالأمر السهل وان المجموعات المسلحة في سوريا أخفقت عن تحقيق أي انجاز على الأرض يمكن الاداره الامريكيه من فرض شروطها على الأرض في التفاوض وفي حوارها مع روسيا بشان الحل السياسي خاصة بعد فشل الهجوم الثاني على دمشق ، أمريكا أمهلت المتآمرون على سوريا لأجل استكمال وانجاز مهمة تحقيق اختراق في العاصمة دمشق يحسن من شروط التفاوض على سوريا ، ما تشهده سوريا من ارتفاع في وتيرة العنف والتفجيرات والحمى الاعلاميه هو نتيجة الفشل والهزيمة التي تلحق بالمشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد ، ان هزائم أمريكا في المنطقة نتيجته انتصار لمحور الممانعة الذي تقوده سوريا وان صلابة موقف الممانعة يعد انهزام للمشروع الأمريكي الذي ينعكس سلبا على حلفاء أمريكا ويشكل انتكاسة لنظرية الأمن الإسرائيلي ، ما لحق بالكيان الإسرائيلي من انتكاسة في عدوانها على غزه ونجاح المقاومة في الصمود بوجه العدوان على غزه و تمكن المقاومة من قصف العمق الإسرائيلي وفشل القبة الحديدية للتصدي لصواريخ المقاومة يعد فشلا لإستراتجية أمريكا الدفاعية ، خاصة بعد نجاح المقاومة باختراق الأجواء الاسرائيليه بالطائرة بلا طيار التي أطلقتها مقاومة حزب الله وأطلقت عليها طائرة أيوب ، ان نشر منظومة صواريخ الباتريوت في تركيا هي تهديد مباشر إلى روسيا وإيران وحلفائها في المنطقة بهدف حماية امن إسرائيل وهي تهديد مباشر إلى سوريا في محاوله لرفع معنويات المجموعات المسلحة بالداخل السوري تحت وهم إيجاد المنطقة العازلة ، أمريكا في سياستها العدوانية ضد سوريا ومحور المقاومة تلجأ إلى سياسة القوه الناعمة بهدف زرع الرعب ضد إيران وتحجيم الدور السوري في المنطقة تحت حجة إثارة الاضطرابات في مناطق روسية ، هناك تغيرات قد تشهدها المنطقة نتيجة الوضع المضطرب والتقسيم العرقي ضمن محاولات تقسيم المنطقة وتجزئتها واقتطاع جزء من الأراضي العراقية حيث ان هناك دوله في طريقها للتكوين والانفصال عن العراق وهي كردستان وهي تشكل في حال تكوينها تهديد لتركيا والمنطقة بأكملها لتشكيل دولة للأكراد حيث يتم اقتطاع أجزاء من أراضي تركيا وسوريا وإيران لتصبح أراضي ألدوله الكردية والتي في طريقها لتصبح في حيز الوجود ، مؤتمر مراكش قد يكون انعطاف يقود إلى نهاية ألازمه السورية بعد إفلاس حقيقي للسياسة الامريكيه وللمشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد الذي في طريقه للاندثار بتنامي القوى الممانعة للسياسة الامريكيه ، روسيا وقد أصبحت قوه في المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، وأصبحت تجمعهما مصالح مشتركه مع الصين وترسيخ وجودهما وتحالفها مع العديد من دول المنطقة وقوى المقاومة مما قوى من هذا التحالف الذي تستشعر أمريكا وحلفائها من خطورته على مصالحهما في المنطقة وعموم آسيا ، نجاح إيران في برنامجها النووي يشكل خطورة على امن إسرائيل والمنطقة مما يعزز محور المقاومة والممانعة ، مما دفع الاداره الامريكيه لمفاوضة إيران بهدف التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني ما يضمن من خلاله مصالح أمريكا ، عدم ألقدره الامريكيه الصهيونية على ضرب إيران يجعل من عملية المفاوضات هدفا لتهدئة الوضع في المنطقة والتوصل لاتفاق مع روسيا ، لقد اقتنعت أمريكا ان قوتها الاحاديه في طريقها للانحسار وان هناك قوى من شانها ان تعيد التوازنات للمنطقة وان روسيا والصين هما المنافسان لأمريكا بالسيطرة والهيمنة على آسيا ، ان صمود سوريا تقوية للتحالف الروسي الصيني ولمنظمة شنغهاي ودول البر يكس وانهزام لأمريكا وحلفائها وان محاولات التأثير على الموقف الروسي قد باءت جميعها بالفشل لتعارض كل تلك الإغراءات والتهديدات مع ألاستراتجيه الروسية الصينية التي تهدف لدعم وصمود سوريا ، مؤتمر مراكش قد يكون الأخير في سلسلة المؤتمرات التي قد تؤدي حقيقة لدخول أمريكا بالتفاوض الجدي مع روسيا لأجل التوصل لاتفاق يجنب المنطقة برمتها مخاطر الصراع بعد تيقن الاداره الامريكيه وحلفائها بعدم ألقدره على انهزام سوريا ، والتأكد من ان تحالف روسيا والصين وإيران ما زال صلبا تجاه ألازمه السورية وان هذا التحالف لا يسمح بسقوط سوريا ، ان لغة المصالح هي الغالبة في ألازمه السورية وان الاعتراف بالائتلاف الوطني للثورة والمعارضة السورية هو من باب رفع سقف المطالب الامريكيه في التفاوض وان هذا الاعتراف يتعارض والشرعية الدولية والقانون الدولي ويعد تدخلا في الشأن السوري وانتقاصا من الحقوق الوطنية السورية التي يرفض غالبية السوريين القبول بها والتعاطي معها ما يؤكد فشل مؤتمر مراكش من تحقيق أهدافه ، ان تيقن الوسيط الاممي الأخضر الإبراهيمي ان حل ألازمه في سوريا لا يكون إلا عبر الحوار وعلى أرضية اتفاق جنيف وبتجفيف منابع تزويد المعارضة السورية بالسلاح والمال ، لا شك ان ألفرصه الاخيره للمجموعات المسلحة لتحيق انتصار على الأرض قد قاربت على نهايتها حيث ترغب أمريكا بتحسين موقعها التفاوضي ، وان حل ألازمه السورية أصبح قاب قوسين أو أدنى ، وان السوريين والفلسطينيين بصمودهم من دفع ضريبة التغيير الذي سيشهده العالم ويؤدي لانتصار محور الممانعة الذي يطيح بالمشروع الأمريكي الصهيوني الهادف لتقسيم الوطن العربي والتعرض للأمن القومي العربي وتصفية القضية الفلسطينية وهذه أهداف جميعها لن تتحقق بفضل صمود الشعب الفلسطيني والسوري الرافض للمؤامرة التي يتعرض لها الوطن العربي ، الأسابيع القادمة من تحدد خريطة المنطقة وإعادة توازن القوى الدولية والاقليميه وإنهاء التحكم الأحادي القطبية وإنهاء التفرد الأمريكي بحكم العالم

التعليقات