الكويت إلى أين ؟

الكويت إلى أين ؟
الكويت إلى أين ؟
12-12-2012 بقلم
ابراهيم ابوالنجا

لعل الفلسطينيين الأكثر انشغالاً بأوضاع أمتهم العربية من محيطها إلى خليجها رغم أشكال همومهم وأوضاعهم المأساوية على الأصعدة كافة ، في مراحل حياتهم ولا نقول خاصة بعد أن حلت بهم النكبة ووجدوا أنفسهم خارج أرض آبائهم وأجدادهم .
فقبل النكبة كان للفلسطينيين دور إزاء أمتهم .
ففي عام 1930 أقدم المفتي الحاج أمين الحسيني رحمه الله على إرسال أول بعثة تعليمية من أبناء فلسطين إلى الكويت ليضطلعوا بمهمة التعليم هناك ولم يكن في ذلك الوقت لدى الكويت إمكانيات كاليوم . ولم يكن الدافع بحثاً عن المال ، ولكنه الشعور بالمسئولية ، والنظرة القومية السامية ، وليتنا نتذكر ما كتب وما دون من قبل هذه الطليعة الفلسطينية وصفاً للحالة التي كان عليها أشقاؤنا الكويتيون ، ليس لشيء إلاّ للتدليل على أننا رغم أننا كنا تحت الانتداب البريطاني ولدينا ما يشغلنا ، إلا أننا وعينا دورنا القومي في تعليم أجيال أبناء أمتنا لتشق أمتنا طريقها في التحرر والتقدم والارتقاء ولتصبح على خارطة العالم السياسية والجغرافية .
الكويت إمارة صغيرة بمساحتها وبعدد سكانها وهي جزء من خارطة الأمة العربية التي مزقها الاستعمار وجعلها دولاً أو دويلات .
لقد فتح جيلنا عينيه على تقسيمة لهذه الدول العربية وأنظمتها ، بين نظام ثوري تقدمي وبين نظام رجعي ، والمعيار إما ثورات أو انقلابات أعطت لأصحابها الحق في إضفاء هذه المسميات .
وكانت الكويت بعد اكتشاف النفط تقف حائرة . كيف ينظر لها ؟ أهي مع هذا المعسكر ؟ أم مع المعسكر الآخر ؟
وكيف يصنفها أصحاب المعسكرين ؟
لم يتوقف أشقاؤنا الكويتيون عند هذا الجدل وبدأوا يشقون طريقهم ، وفتحوا بلادهم للطاقات العربية في المجالات كافة ، وحرصت على إرسال البعثات للخارج ليعودوا مختصين في شؤون حياتهم .
بخطى ثابتة تقدمت الكويت وحققت حضوراً لها على خريطة العالمين العربي والخارجي ، ولا ننكر أنها احتضنت قيادات فلسطينية مناضلة كان لها الدور الأبرز في رفع وإعلاء كلمة فلسطين ، ونخص بالذكر القائد الراحل المهندس ياسر عرفات " أبوعمار " رحمه الله ورفاقه وهم يخططون لإشعال ثورة العصر ، الثورة المعجزة .
والمقالة هذه ليست تأريخاً ولكنها مدخل وقراءة لما يجري الآن .
لم يخطر على بال أشقائنا الكويتيين يوماً أن هناك خطراً قد يهدد مصيرهم سواء كان طائفياً أو غير طائفي ، خاصة في ظل السياسة الاستعمارية الجديدة التي ارتأت أن تكف عن استعمار الدول بالجيوش ، ولكن بصناعة بعض السياسيين الذين يتغطون بثياب الديمقراطية والتعددية السياسية ، وحرية التعبير ، وتداول السلطة إلى غير ذلك من المسميات .
ورغم أن الكويت أقرب إلى نظام الملكية منها إلى نظام الجمهورية المنادية بالانتخابات وتداول السلطة إلا أنها متقدمة على هؤلاء ، فالنظم التي تدعي الثورية وتصف غيرها بالرجعية إما أنها بقيت جاثمة على صدور شعوبها باسم الثورة أو مارست الانتخابات المزورة لتبقى في سدة الحكم ، ولم نسمع حلاًّ لبرلمانات أو مجالس نيابية أو تغييراً لحكومات كمطلب من مطالب هذه الشعوب .
الكويت مارست الديمقراطية الحقيقية ، وفسحت المجال حتى أمام المرأة ، رغم أن النظرة للمرأة في دولنا العربية بقيت نظرة ضيقة ومجحفة .
اليوم ماذا يحدث في الكويت ؟ وماذا يريد السياسيون الكويتيون ؟ هل يريدون أن يحذوا حذو من دمروا بلادهم وأعادوها إلى ما قبل قرن أو قرنين ؟
أم هو الترف السياسي ، وبطر المعيشة ؟
أمام قرار أمير البلاد بفتح المجال أمام الحياة البرلمانية قوطع ذلك ولكن من قبل من ؟ من قبل الذين غابت عنهم مصلحة بلادهم ، وانطلت عليهم لعبة الديمقراطية ، بمقاطعتهم للانتخابات ومطالبتهم بحل البرلمان الذي لم تمض سوى أيام على انتخابه لقد نسي أوتناسى هذا الفريق ما يدبر لبلدهم من مصير . لم تقاطع فئة وإن شئتم فقولوا طائفة الانتخابات وحصدت العديد من المقاعد .
وسميت المعارضة الآن . السنة . في حين كانت المعارضة شيعية ، ولكن المشهد السياسي تغير بتعنت السنة ومقاطعتهم للانتخابات .
وإذا كانوا مبتهجين ومعجبين بحشوداتهم في الميادين والساحات تحت أنظار عدسات الفضائيات .
وإذا كانوا يعتقدون أنهم سيقودون الكويت إلى وضع يشكرون عليه ، ويسجل لهم إنجازاً يحتدى به .... فهم واهمون ، ولن يحصدوا إلا ما حصده غيرهم من الذين فجروا الثورات في الدول العربية وأصبحوا على قارعة الطريق يحاولون أن يتذكرهم الناس لأن النسيان طواهم ، وغيرهم قطف الثمار ، أما هم فيعضون أصابعهم ندماً .
من هنا نلفت انتباه المعارضة السنة في الكويت قفوا وفكروا قبل فوات الأوان حتى لا تجدوا أنفسكم غرباء في وطنكم وساعتها لن ينفع الندم .

التعليقات