عاجل

  • 5 شهداء وعدة مصابين جراء غارة إسرائيلية على نقطة شرطة في محيط موقع الـ 17 غرب مدينة غزة

غزة: موظفو الدخل المحدود يعترضون على مشروع الشقق السكنية

غزة - دنيا الوطن- ميسرة شعبان للراي اونلاين
 
تسعى الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة إلى توفير الإسكان الملائم اجتماعياً واقتصادياً لجميع أفراد المجتمع، وتجنيب المجتمع العديد من المشاكل التي تفرزها عادة الأزمات الإسكانية الحادة، ومن أجل ذلك نفذت الحكومة مجموعة من الخطط لتحقيق نقلة كمية ونوعية في وفير السكن المناسب لموظفيها.
 
مؤخرا؛ أعلنت الحكومة عن مشروع "شقق سكنية" لموظفي الفئة المتوسطة لتوفير مساكن لهم، وذلك حسب شروط وضعتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء الفلسطيني بالتعاون مع الأشغال العامة للإسكان، حيث أعلنت عن بيع شقق سكنية لموظفي الحكومة في برج (c33) بمدينة الزهراء.
 
ووفق الشروط المعلنة فإنها تحدد فئة المستفيدين من المشروع بمن لا يقل راتبه عن 3000 شيكل، والسداد الشهري بواقع 250 دولار، وأن تشمل الأقساط مدة 10 سنوات، وألا يقل عمر المنتفع عن 30 عاما ولا يزيد عن 48 عاما، وأن تكون أسرته مكونة من 4 أفراد على الأقل.
 
هذا المشروع أثار نوعا ما موجه من الاستفسارات لأصحاب الدخل المحدود، الذين كان لسان حالهم يقول: "لماذا تم استثنائنا من المشروع المذكور؟".
 
"الرأي أونلاين" تسلط الضوء على المشروع وتساؤلاته في التقرير التالي:
 
شروط تعجيزية
 
الموظف أحمد الزيتونية 30 عاماً)، ويقطن في غرفة واحدة في منزل عائلته وله 3 أولاد، يعبر عن استغرابه لعدم تطابق الشروط التي وضعتها الحكومة عليه خاصة أن راتبه أقل من 2000 شيكل.
 
وقال الزيتونية:" كنت أطمح في أن تلتفت الحكومة لمشاكل الموظفين في توفير حلول لهم لا أن تقدم شروطا تعجيزية معقدة"، متسائلاً:" هذا القرار لا ينطبق علينا لماذا؟".
 
وأضاف:" حتى لو كان راتبنا فوق 3 آلاف شيقل كيف نستطيع توفير الدفعة المقدمة 7000 دولار"، مشيراً إلى أن الموظف ذو الدخل المحدود لا يقدر على توفير ذلك المبلغ كدفعة أولى.
 
ورأى الزيتونية أن ما وضعته الحكومة من شروط دفعت الموظف البسيط إلى الشعور بالإحباط واليأس في توفير مسكن له في المستقبل، منوهاً أن أغلب الموظفين الحكوميين هم من الشباب ومن فئة الرواتب اقل من 3000 شيكل.
 
وطالب الحكومة بتسهيل الشروط لكي تنطبق على شريحة واسعة من الموظفين الذين هم بحاجة إلى نظام التقسيط والتقسيط البسيط أيضا.
 
ظلم كبير
 
أما الموظف عادل أبو ناجي والذي يبلغ من العمر(48 عاما) ويقطن مع ذويه في بيت العائلة هو وأولاده يعبر عن خيبة أمله من ذلك الإعلان وقال: "هذا ظلم كبير على الموظفين ذوي الدخل المحدود".
 
واعتبر تحديد السن من سن 30 عاما – 48 عاما هو "كارثة وتحديد خاطئ". كما قال، متسائلا:" هل هي مساعدة للمدراء والذين لهم رواتب مريحة أم للموظف صحاب الدخل المحدود؟؟ لمن هي المساعدة؟؟."، مضيفا: "من يحتاج مساعدة وتقسيط في توفير السكن هو الموظف الذي يقل راتبه عن 3000 شيكل".
 
واعتبر أبو ناجي ذلك الإعلان هو تمييز بين الموظفين وتهميش ذوي الدخل المحدود، قائلا: "ما ذنب الموظف الذي أفنى عمره في العمل بإخلاص من أجل توفير قوت أولاده وتوجيه راتبه لتعليمهم في المدارس والجامعات دون أن يبقى أي جزءاً من الراتب للادخار".
 
وأضاف أبو ناجي:" وصلنا إلى هذا العمر وحتى الآن لم نقدر على توفير مبلغ مالي لاستقل أنا وأولادي في بيت خاص بسبب قلة الراتب"، مطالبا الحكومة بزيادة راتب الموظف كي يستطيع هو بنفسه أن يوفر المسكن الملائم له ولعائلته.
 
إعادة النظر
 
من جهته عبّر الموظف أبو خضر زعرب ( 50 عاماً)، ويقطن في بيت بالإيجار، من اشتراط سن معين لكي يمتلك الموظف شقة، معتبرا أن "من يزيد عمره عن 48 عاما وراتبه أكثر من 3000 شيكلا يعد موظفا قديما وحتى لو خرج على المعاش فإنه يمتلك ادخار كافي لاستمرار الراتب لكي يكون قادرا على تسديد القسط".
 
وقال: "نحن لا نعترض عن الدفع المقدم 7000 دولار بإمكاننا أن نوفرهم من خلال استدانتهم، وإنما لماذا يضعون عقبة أمام الموظف؟".
 
وطالب الحكومة بضرورة إعادة النظر في هذا الإعلان وعدم تحديد السن، كي يتمكن الجميع من الإقبال على ذلك العرض.
 
 26 شقة فقط
 
"الرأي أونلاين" حملت هذه التساؤلات وأجرت حوارا حولها مع مدير عام الإسكان التعاوني والعقارات في وزارة الأشغال العامة والإسكان حاتم النبريص، للاستفسار عن ماهية الإعلان والمشروع المذكور، حيث أوضح النبريص أن مبررات الشروط الإعلانية هو وجود "عدد قليل من الشقق المتوفرة حاليا وأنه لا يوجد إمكانية لإعلانه لكافة الموظفين".
 
وقال:" في هذه الفترة لدينا 26 شقة فقط في برج الزهراء (C33) في مدينة الزهراء وسط قطاع غزة بمساحة 140 متر مربع، وأضاف: "الحكومة أنهت برج الزهراء قبل 4 أعوام، ولكن في حرب 2008 تعدى عليه عدد من الناس الذين هدمت بيوتهم أثناء الحرب وسكنوا فيه، وبعدما وفرّت الحكومة شقق سكنية لمن تهدمت منازلهم استطعنا أن نسترجع 26 شقة سكنية".
 
وبخصوص الطريقة التي لجأت إليها الحكومة لتختار شريحة معينة من الجمهور قال: "إن الحكومة مقيدة بعدد محدود من الشقق، لذلك هي لجأت إلى عمل دراسة لتوزيع تلك الشقق على فئة معينة من الموظفين".
 
 وأردف: "بدون تلك المحددات سيفتح هذا للجمهور كله ولكافة الموظفين ونحن لا نملك عدد كبير من الشقق حالياً". وعلل هذا المبلغ من الأقساط بهدف سرعة سدادها من الموظف ذو الدخل المتوسط وليس المحدود.
 
وبخصوص استفسار اشتراط تحديد عمر معين للموظف المستفيد أوضح النبريص أن "الفترة المشترطة للسداد هي 10 سنوات، وبسن 48 يكون له 10 أو 12 عام لكي يتقاعد فيكون قادرا على تسديد ثمنها، ولكن عندما نأخذ سنا أكبر من ذلك 50 أو 55 سوف يكون متقاعدا".
 
مغامرة
 
 وحول قدرة الموظف الذي يتقاعد عن المعاش ولكنه بمقدوره أن يستمر في سداد الأقساط، قال النبريص:" إن فعلنا ذلك سوف ندخل في مغامرة، خاصة أننا ليس لدينا علاقات مع التأمين والمعاشات للاقتطاع من راتب الموظف، لذلك لجأنا إلى أنسب الحلول بهذه الدراسة". كما قال.
 
ونوه إلى وجود أولوية لمن يستطيع أن يسدد بوقت أقل مما تم تحديده، نافياً أن تكون هذه شروطا تعجيزية، وقال:" اضطرنا إلى ذلك للشفافية ولعمل محددات وإعطاء فرص لمن تنطبق عليهم الشروط".
 
طمأنة الشباب
 
وطمأن مدير عام الإسكان التعاوني والعقارات الشباب الموظفين وكافة من يحتاج إلى شقق سكنية من خلال وجود مشاريع قطرية توفر عدد ضخم من الشقق بحدود 3 آلاف وحدة سكنية، خلال الفترة القادمة.
 
وأردف: "هناك مشاريع إسكان لفئة الشباب والمقبلين على الزواج بمساحات وأماكن مختلفة من الشقق تتناسب مع قدرتهم المالية وعدد أفراد عائلته، تكون مساحتها 90 مترا مكعبا لينطلق منها ويعيش حياته، وبعدها يستطيع هو أن يبدلها حين تكبر أسرته".
 
وبين النبريص أنه يحق للموظف الذي تعمل زوجته أيضا ومجموع راتبهما 3000 وما فوق من تقديم طلبهما لتوفر دخلا آخر عليهم، واستدرك "ولكن على الموظف إحضار أوراق تثبت ذلك كما يثبت عدم انتفاعه مسبقا من مشاريع الحكومة السابقة".
 
وتبقى مشكلة عدم توفر الشقق السكنية لشريحة كبيرة من المواطنين والموظفين الحكوميين على وجه الخصوص؛ تطرق أبواب المسئولين ليبحثوا لهم عن حلول تتماشي مع حياتهم الواقعية، وتحاول قدر المستطاع التخفيف من حدة هذه المشكلة القائمة.

التعليقات